حماتى بتسرقنى حكايات ليان
عملته.
قلت
ليه؟
كنت خايف.
من مين؟
من رامي.
وإنت كنت فاكر إنك لما تسرقني هتحميني؟
سكت.
قلت
كنت ممكن تيجي تقول لي.
كنت عارف إنك هتسيبيني.
ويمكن كنت هسيبك فعلًا.
بصلي.
بس كنت هحترمك.
الجملة وجعته.
قال
أنا استاهل.
شريف دخل.
أحمد، لازم تنهي كل حاجة.
أحمد قال
هعمل كده.
وفجأة جرس الباب رن.
كلنا سكتنا.
كان رامي.
دخل من غير ما يستنى.
وبص لأحمد.
جبت الورقة؟
أحمد قال
لأ.
رامي بصلي.
يبقى هي معاك.
قلت
أيوه.
ابتسم.
طيب اديني الورقة.
قلت
مش هديها لك.
اتغير وشه.
مريم، ما تلعبيش معايا.
قلت
أنا مش بلعب.
رامي قرب.
إنتي مش فاهمة أنا أقدر أعمل إيه.
قبل ما يكمل، شريف وقف قدامه.
وإنت مش فاهم إحنا بقينا نعرف إيه.
رامي اتوتر.
شريف رفع الموبايل.
كل التحويلات مسجلة.
رامي قال
بتشتغلوا عليا؟
قال شريف
لأ.
وبعدين بص لأحمد.
قول له.
أحمد أخذ نفس.
أنا هروح أبلغ عن كل حاجة.
رامي اتصدم.
إنت مجنون؟
أحمد قال
أنا ضيعت مراتي وأمي وأخويا عشانك.
إنت اللي كنت بتسرق!
وأنا هتحمل مسؤوليتي.
رامي حاول يقرب.
لكن حماتي دخلت بينا وقالت
كفاية.
رامي بص لها.
إنتي السبب.
قالت
لأ. أنا السبب إني حاولت أحمي ابني زيادة عن اللزوم.
وبعدين بصتلي.
وأنا آسفة إني خبيتك عن الحقيقة.
رامي خرج وهو بيهدد إنه الموضوع مش هينتهي.
لكن المرة دي ما خفتش.
لأننا كنا جمعنا كل الأدلة.
التحويلات.
العقود.
الوكالة.
الشهادة.
والأهم، الورقة الأصلية.
بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية.
أحمد اعترف بكل اللي عمله.
وشريف قدم المستندات.
ومحمود اعترف بتزوير بعض الأوراق والتعاون مع رامي.
أما رامي، فتم التحقيق معاه في كل العمليات اللي حصلت.
الموضوع خد وقت.
وكان صعب.
جوزي دخل في مشاكل قانونية فعلًا، وأنا قررت إني مش هكمل الجواز.
مش عشان الفلوس.
عشان الثقة.
أحمد حاول كتير يصلح.
لكن بعض الحاجات لما بتتكسر، مش بتتصلح بنفس الشكل.
بعد شهور، نقلت جزء من حاجتي وروحت عند أمي.
وقبل ما أمشي، دخلت أوضتي.
بصيت للتسريحة.
للمكان اللي كنت واقفة فيه وأنا باتهم حماتي.
ولأول مرة فهمت إن الإنسان ساعات بيشوف الحقيقة قدامه، لكن خوفه بيخليه يختار أسهل تفسير.
حماتي دخلت عليا.
كانت شايلة الشنطة القديمة.
حطتها قدامي.
وقالت
دي بتاعتك.
ضحكت.
لا، دي بتاعتك.
قالت
لأ.
فتحتها.
كان جواها كل الفلوس اللي كانت اختفت.
المبالغ اللي كانت أخدتها مني.
والإيصالات اللي تثبت إنها كانت بتحطها في أمان.
وقالت
أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة، بس عمري ما كنت عايزة آخد منك حاجة.
مسكت إيدها.
وقلت
وأنا ظلمتك.
قالت
المهم إنك عرفتي.
بصيت لها.
وإنتي؟
قالت
أنا أم.
يعني؟
ابني غلط، وأنا مش هبرر له. بس برضه مش هسيبه لوحده.
دموعي نزلت.
أنا مش زعلانة منك.
قالت
عارفة.
ضحكت وسط دموعي.
وبعدين قالت
بس عندي حاجة أخيرة.
إيه؟
طلعت ورقة من الشنطة.
دي مش ورقة فلوس.
فتحتها.
كانت رسالة بخط أحمد.
مكتوب فيها
مريم، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا عرفت أخيرًا إن اللي عملته ما كانش حماية ليكي. كان خوف وأنانية. كنت فاكر إني لما أخبي الحقيقة عنك هحافظ عليكي، لكني في الآخر كنت بأذيكي أكتر من أي حد. أمي حاولت تنقذك مني ومن رامي، وأنا بدل ما أسمعها، اتهمتها. لو سامحتيني يوم، يبقى ده كفاية. ولو ما سامحتينيش، فأنا فاهم.
قفلت الرسالة.
ما عيطتش.
لأن القرار كان أخدته.
أنا ما رجعتش لأحمد.
لكن علاقتي بحماتي فضلت موجودة.
بعد سنة، كنت قاعدة معاها في بيتها.
دخلت عليها وهي بتحضر الشاي.
ضحكت وقالت
فاكرة أول مرة قلتيلي فيها حماتي بتسرقني؟
ضحكت.
فاكرة.
قالت
كنتي بتبصيلي كأني مجرمة.
قلت
كنت مرعوبة.
قالت
وأنا كنت مرعوبة أكتر.
سألتها
ليه؟
قالت
لأني كنت عارفة إن الحقيقة لو ظهرت في الوقت الغلط، كان ممكن تضيعي.
بصيت لها.
وإنتي كنتي بتعملي إيه بالفلوس فعلًا؟
قالت
كنت بحوشهم في مكان أمان.
ضحكت.
وأنا كنت فاكرة إنك بتسرقيني.
قالت
ساعات الإنسان بيشوف اللي قدامه بس.
سكتنا.
وبعدين قلت
بس برضه، كان لازم تقوليلي.
هزت راسها.
عندك حق.
عشان كده أنا اتعلمت حاجة.
إيه؟
قلت
محدش يحمي حد بالكذب.
ابتسمت.
صح.
قمت أحضر الشاي.
وبينما أنا في المطبخ، لقيت الحلق الدهب اللي أمي كانت جابتهولي.
كان في إيدي.
بصيت له.
وافتكرت كل اللي حصل.
وقتها عرفت إن أكبر سرقة في الحكاية كلها ما كانتش سرقة الفلوس ولا الدهب.
أكبر حاجة اتسرقت مني كانت ثقتي.
والشخص اللي سرقها ما كانش حماتي.
كان جوزي.
لكن حماتي، الست اللي اتهمتها إني بتسرقني، كانت في الحقيقة أول واحدة حاولت ترجعلي حقي.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن مش كل إيد بتاخد حاجة منك بتكون بتسرقك
ساعات الإيد اللي بتاخد منك حاجة، بتكون بتحاول تنقذها من إيد تانية أخطر.
والأهم
إن الحقيقة مهما اتأخرت، بتفضل عارفة طريقها.
حتى لو استخبت في شنطة قديمة
حتى لو دفناها تحت كومة ورق
وحتى لو الشخص اللي بيحاول يحميك اضطر يخليك تكرهه عشان يقدر ينقذك.