حماتى بتسرقنى حكايات ليان
حماتي بتسرقني!
الجملة دي فضلت تتردد في دماغي أسابيع، وكل مرة كنت أكتشف حاجة ناقصة من شقتي، كنت بتأكد أكتر إن شكي فيها صح.
في الأول كان مبلغ صغير اختفى من شنطتي، وبعدها حلق دهب كنت بحبه، وبعدها ظرف كنت حاطة فيه تحويشة شهرين.
ولما سألت جوزي، بصلي باستغراب وقال
إنتي بتشكّي في أمي؟ دي حتى بتخاف تاخد حاجة من غير إذنك!
حاولت أصدقه، لكن بعدها بيومين لقيت حماتي داخلة أوضتي لوحدها، وأول ما شافتني خرجت بسرعة وكأنها اتفاجئت إني رجعت.
من ساعتها بدأت أراقبها.
وفي يوم، عملت نفسي نازلة أشتري حاجة، لكن رجعت بعد عشر دقايق بس.
دخلت الشقة بهدوء، وسمعت صوت درج بيتفتح في أوضتي.
دخلت فجأة
لقيت حماتي واقفة قدام التسريحة، وفي إيدها حاجة من حاجتي، وشنطتها مفتوحة جنبها.
صرخت فيها
إنتي بتعملي إيه؟!
وشها اتغير، وسكتت شوية، وبعدها قالت
اسمعيني الأول يا بنتي.
قلت لها بعصبية
أسمع إيه؟! كل حاجة بتختفي من شقتي وإنتي آخر واحدة بتكون هنا!
مدت إيدها ناحيتي كأنها هتديني الحاجة اللي في إيدها، لكن فجأة سحبتها وقالت
لو أخدتيها دلوقتي، ممكن تندمي.
اتعصبت أكتر
يعني إيه؟! إنتي فعلًا بتسرقيني!
بصتلي في عيني وقالت بهدوء غريب
أنا مش بخاف من إنك تكرهيني أنا بخاف من اليوم اللي تعرفي فيه أنا كنت بحاول أحميكي من مين.
وسابتني ومشيت.
فضلت واقفة مكاني مش فاهمة حاجة، لكن لأول مرة بدأت أشك إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس ودهب اختفوا.
وفي نفس الليلة، وأنا بدور في حاجاتها من غير ما تعرف، لقيت شنطة قديمة مخبياها في آخر الدولاب.
فتحتها
ولما شفت اللي جواها، إيدي بدأت تترعش.
لأن الحاجة اللي لقيتها كانت الدليل الوحيد اللي يثبت إن كل اللي كنت فاكرانه عن حماتي غلط
وإن الشخص اللي كنت واثقة فيه طول الوقت هو اللي كان مخبي عني الحقيقة.
أنا اسمي مريم، وكنت متجوزة أحمد بقالنا تلات سنين.
جوازنا في الأول كان هادي جدًا.
أحمد كان موظف في شركة مقاولات، شغله مستقر، ودخله كويس على قد ظروفنا. وأنا كنت بشتغل من البيت في تصميمات بسيطة وببيع إكسسوارات أونلاين.
ما كناش أغنياء، بس كنا عايشين مستورين.
الشقة كانت بتاعتنا، صغيرة بس جميلة، وأنا اللي كنت مهتمة بكل تفصيلة فيها.
أما حماتي، الحاجة سعاد، فكانت أرملة من سنين، وعندها ولدين أحمد وأخوه الأصغر شريف.
شريف كان مسافر في الكويت، وأحمد هو اللي قريب منها وبيزورها باستمرار.
من أول يوم جواز، حماتي ما كانتش بالشكل اللي كنت متوقعاه.
ما كانتش بتتدخل في حياتنا، ولا كانت بتدخل شقتنا من غير استئذان.
بالعكس.
كانت دايمًا تقول
أنا عايزة ابني يبقى مرتاح، والراحة عمرها ما تيجي من خناقة بين مراته وأمه.
وعشان كده حبيتها.
حتى لما كانت تيجي عندنا، كانت بتقعد في الصالة، ولو احتاجت حاجة من الأوضة كانت تستأذن.
عشان كده لما بدأت الحاجات تختفي، أول شخص جه في بالي كانت هي.
والغريب إن عقلي كان بيقاوم الفكرة.
كنت أقول لنفسي
مستحيل.
لكن مع كل حاجة ناقصة، الشك كان بيكبر.
أول مرة كانت فلوس.
كنت حاطة ألفين جنيه في جيب داخلي في شنطتي، وكنت مجهزاهم عشان أدفع مصاريف طلبات الشغل.
في يوم رجعت من مشوار، فتحت الشنطة
لقيت الفلوس ناقصة خمسمية جنيه.
افتكرت إني صرفتهم.
راجعت المحفظة.
راجعت البيت.
ما لقيتش حاجة.
قلت خلاص، يمكن أنا لخبطت.
بعد أسبوع، لقيت إن الحلق الدهب الصغير اللي كان جايلي هدية من أمي اختفى.
دورت في كل مكان.
وبعدين سألت أحمد.
قال
يمكن وقع منك.
قلت
لا، أنا كنت حاطاه في علبة الدهب.
رد بمنتهى الهدوء
يبقى دوري تاني.
ودورت.
وما لقيتوش.
بعدها بشهر تقريبًا، اختفى ظرف فيه خمسة آلاف جنيه.
وقتها أنا اتخضيت.
لأن الفلوس دي كانت تحويشة شهرين.
قعدت على طرف السرير وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
دخل أحمد وشافني.
قال
مالك؟
قلت له
الفلوس اختفت.
فلوس إيه؟
الخمسة آلاف اللي كانوا في الظرف.
بصلي شوية.
وبعدين قال
متأكدة إنك حطاهم هنا؟
اتعصبت
يعني إيه متأكدة؟ أنا اللي حطاهم بإيدي!
سكت.
وبعدين سألني
حد دخل الأوضة؟
رديت
حماتك كانت هنا امبارح.
أول ما قلتها، وشه اتغير.
إنتي بتقولي إيه؟
بقول إنها كانت هنا.
ومين قال إنها أخدتهم؟
أنا ما قلتش إنها أخدتهم!
قالها بعصبية
بس إنتي بتلمحي!
حاولت أهدى.
أحمد، أنا بس بحاول أفهم.
قام وقف.
أمي عمرها ما تمد إيدها على حاجة مش بتاعتها.
قلت
وأنا ما اتهمتهاش.
قال
لا، اتهمتيها من غير ما تقولي.
وسابني ودخل الحمام.
من ساعتها، الموضوع بقى بيني وبينه زي الحاجز.
ما بقيتش مرتاحة.
وفي نفس الوقت، بدأت ألاحظ تصرفات غريبة من حماتي.
مرة تدخل المطبخ وتبص على الأدراج.
مرة تسألني
إنتي بتحطي الدهب فين؟
ضحكت وقتها وقلت
ليه؟
قالت
بسأل.
ومرة سألتني
أحمد بيقبض يوم كام؟
استغربت.
قلت
ليه بتسألي؟
قالت
أصل كنت عايزة أعرف إمتى أطلب منه مصاريف البيت عندي.
كانت إجابة منطقية.
لكن وقتها كل حاجة كانت بتخليني أشك.
وفي اليوم اللي شفتها فيه عند التسريحة، كنت متأكدة إنها هي.
لكن لما قالت لي
لو أخدتيها دلوقتي، ممكن تندمي.
الجملة فضلت ترن في ودني.
إيه الحاجة اللي كانت في إيدها؟
كنت شفتها من بعيد.
كانت ورقة صغيرة.
مش فلوس.
ومش دهب.
ورقة مطوية.
ولما حاولت تاخدها مني، أنا خفت.
مش منها.
من الكلام اللي قالتُه.
أنا بخاف من اليوم اللي تعرفي فيه أنا كنت بحاول أحميكي من مين.
مين؟
مين الشخص اللي كانت بتحميني منه؟
أحمد؟
مستحيل.
أحمد جوزي.
الشخص اللي عشت معاه تلات سنين.
الشخص اللي بنام جنبه كل يوم.
الشخص اللي كنت بحكيله كل أسراري.
لكن الشك لما يدخل القلب، بيبدأ يخلي حتى أبسط التصرفات غريبة.
في نفس الليلة، بعد ما أحمد نام، فضلت صاحيه.
كنت ببص للسقف