بنتك مش عميا
من بعيد.
مش كصدقة.
ولا كإحسان.
لكن لأنه كان السبب إن بنتي لسه بتشوف.
وفي يوم، بعد حوالي ست شهور
كنا قاعدين في الجنينة نفسها.
نفس المكان اللي قابلت فيه ياسين أول مرة.
ليان كانت بتجري حوالينا.
بصت لها.
كانت بتجري من غير عصاية.
ضحكت.
وقالت
بابا شوفني!
قلت
شايفك يا ليان.
جريت ناحيتي.
وقفت قدامي.
وبعدين قالت
أنا كمان شايفاك.
ضمّيتها.
في اللحظة دي، موبايل حمدي رن.
بعد المكالمة، قرب مني.
باشا.
خير؟
قال
لقينا حاجة جديدة في ملفات الدكتور فؤاد.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة.
فيه اسم شخص كان بيمول التجارب.
أخدت الورقة.
قرأت الاسم.
واتجمدت.
لأن الاسم كان لشخص أنا أعرفه كويس.
شخص كنت فاكره مات من سنين.
بصيت لحمدي.
متأكد؟
قال
أيوه.
بصيت لليان.
وبعدين للورقة.
كان ممكن أرجع لنفس الدوامة.
انتقام.
غضب.
دم.
لكن بصيت لبنتي وهي بتضحك.
وطويت الورقة.
قلت
المرة دي هنخلي القانون ياخد حقها.
حمدي سكت.
وبعدين ابتسم.
اتغيرت يا باشا.
بصيت للسماء.
لا.
وسكت لحظة.
أنا بس أخيرًا فهمت قيمة اللي كان عندي.
وفي آخر اليوم، وأنا داخل البيت، لقيت ليان مستنياني.
جريت عليا.
وقالت
بابا!
أيوه يا قلب بابا؟
عندي سر.
ابتسمت.
إيه؟
قربت من ودني.
وقالت
ياسين قالي حاجة.
قالك إيه؟
ضحكت.
قالي إن بابا بتاعي كان بطل.
بصيت ناحية الباب.
كان ياسين واقف هناك مع قريبته.
ابتسم لي.
ابتسمت له.
وقلت
لأ يا ليان.
ليه؟
بصيت للولد.
وبعدين رجعت بصيت لبنتي.
البطل الحقيقي هو اللي يقول الحقيقة حتى لو محدش مصدقه.
ليان سألت
يعني ياسين بطل؟
قلت
أيوه.
جريت عليه.
وفي اللحظة دي
عرفت إن أوقات ربنا بيبعت لك النجدة في شكل ما تتوقعوش.
ممكن تكون في دكتور.
ممكن تكون في ملف.
ممكن تكون في إنسان كنت فاكره عدو.
وممكن
تكون في طفل مشرد واقف تحت شجرة ويقول لك جملة واحدة تقلب حياتك كلها
بنتك مش عمياء مراتك هي اللي بتحط لها حاجة في الأكل!
الجملة اللي خوفتني في البداية
كانت في الحقيقة أول خيط أنقذ بنتي.
ومن يومها، كل ما ليان تضحك وتقول لي
بابا أنا شايفة!
بفتكر إن أغلى حاجة في الدنيا
مش الفلوس.
ولا النفوذ.
ولا الخوف اللي كنت بزرعه في قلوب الناس.
أغلى حاجة
إنك تفتح عينيك قبل ما تخسر الشخص اللي بتحبه.
لأن أحيانًا
الحقيقة بتكون قدام عينيك طول الوقت.
لكن اللي بيحبك بجد
هو اللي يخليك تشوفها.