بنتك مش عميا

لمحة نيوز

كان كفاية.
قلت
رد.
قال
كنت.
وإنت تعرف جلال؟
سكت.
قلت
آخر مرة هسأل.
قال
أيوه.
قفلت عيني.
إنت خنتني؟
قال
لا.
يبقى إيه؟
كنت بحاول أحميك.
من مين؟
قال
من الناس اللي أقوى منك.
ضحكت بمرارة.
مفيش حد أقوى مني.
قال
دلوقتي لأ.
سكت.
هما مش عايزين فلوسك.
عايزين إيه؟
عايزين الشركة.
ياخدوها.
مش بس الشركة.
أمال؟
عايزين كل الملفات اللي معاك.
فهمت.
الملفات.
الملفات اللي كنت محتفظ بيها عن شبكة كاملة.
لو خرجت للنور، ناس كتير هتتحاكم.
لكن كان فيه شيء أهم.
ملف واحد.
اسمه 17.
نفس الرقم المكتوب على العلبة.
قلت
رقم 17.
حمدي سكت.
إنت عارفه؟
قال
أيوه.
إيه هو؟
قال
مشروع.
قلبي وقع.
مشروع إيه؟
كانوا بيجربوا مركبات على ناس.
مين؟
أطفال.
سكت.
ما بقيتش قادر أتنفس.
قلت
إيه علاقة بنتي؟
عشان ليان مش أول طفلة.
رجعت البيت.
لقيت ناهد مستنياني.
ليان كانت نايمة.
قعدت قدامها.
قلت
ليان لازم تسافر.
ناهد قالت
فين؟
مستشفى بره.
هما هيلاقوها.
مش لو اختفت.
ناهد فهمت.
في نفس الليلة، بدأت أجهز كل حاجة.
لكن قبل ما نخرج
البيت كله انطفى.
الكهربا قطعت.
سمعت صوت باب بيتفتح.
مسكت سلاحي.
قلت لناهد
خدي ليان وادخلي الحمام.
رأفت
دلوقتي.
سمعت خطوات.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين صوت رجل
يا رأفت!
عرفت الصوت.
جلال.
قلت
جلال!
ضحك.
سلملي على مراتك.
رفعت سلاحي.
إنت دخلت بيتي؟
بيتك؟ إنت لسه فاكر إن البيت ده بتاعك؟
سمعت صوت خبط شديد.
وبعدين صوت ليان بتصرخ.
جريت ناحية الحمام.
الباب كان مفتوح.
ناهد واقعة على الأرض.
وليان مش موجودة.
صرخت
ليان!
مفيش رد.
خرجت أجري.
ولقيت باب الخدمة مفتوح.
وفي الأرض
العصاية البيضاء بتاعة ليان.
وفي جنبها ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايز بنتك ترجع هات الملف رقم 17.
رجعت أبص لناهد.
كانت فاقدة الوعي.
رفعتها.
صرخت على رجالي.
وفي اللحظة دي، لأول مرة
حسيت إن كل قوتي ملهاش قيمة.
لأن عدوي أخد الحاجة الوحيدة اللي أقدر أضحي بحياتي عشانها.
بنتي.
لكن وأنا شايل ناهد
سمعت صوتها ضعيف
رأفت
بصيت لها.
فتحت عينها بصعوبة.
وقالت
ما تروحش لهم.
ليه؟
قالت
لأن ليان مش معاهم.
اتجمدت.
إيه؟
أنا عرفت مكان تاني.
فين؟
قالت
عند الدكتور فؤاد.
وقبل ما تسكت
قالت
الولد هو اللي يقدر يوصلها.
وقتها فهمت.
الولد المشرد ما كانش صدفة.
كان جزء من الخطة.
لكن السؤال كان
هو ابن عاطف فعلًا؟
ولو كان ابنه
إزاي طفل عنده عشر سنين عرف شبكة بالشكل ده؟
خرجت من البيت.
لقيت حمدي مستنيني.
قال
عرفت مكان الولد.
فين؟
محطة قديمة عند آخر البلد.
روحت فورًا.
لقيته قاعد تحت كوبري.
أول ما شافني، قام.
قلت
ليان فين؟
قال
مش هقولك غير لما أعرف إنك مصدقني.
أنا مصدقك.
هز راسه.
لأ.
إيه اللي عايزه؟
طلع صورة صغيرة من جيبه.
حطها في إيدي.
كانت صورة عاطف.
وفي حضنه طفل صغير.
الطفل نفسه.
الولد بص لي.
أنا ابنه.
سكت.
قال
وأبويا ما ماتش في حادثة.
عارف.
اتقتل عشان كان عايز يفضحهم.
وأنا هفضحهم.
هز راسه.
مش قبل ما تنقذ بنتك.
قلت
خدني ليها.
قال
حاضر.
ومشينا.
لكن قبل ما نتحرك، الولد وقف فجأة.
وبص وراه.
قال
اتأخرنا.
ليه؟
أشار لعربية سوداء واقفة بعيد.
هما عرفوا إني معاك.
فتحت باب العربية.
وقلت
اركب.
ركب.
وأول ما اتحركنا
سمعت أول طلقة تضرب زجاج العربية.
الحرب بدأت.
الفصل الثالث والأخير
العربية اندفعت بأقصى سرعة.
حمدي كان سايق.
وأنا قاعد ورا، والولد جنبي.
الطلقات كانت بتضرب العربية من الخلف.
صرخت
زود السرعة!
حمدي قال
الطريق مقفول!
بصيت قدام.
فعلاً، عربية نقل كبيرة واقفة بالعرض.
قلت
شمال!
لف فجأة.
العربية طلعت فوق الرصيف، وخبطت في سور صغير، ونزلت طريق جانبي ترابي.
الولد كان ماسك في الكرسي.
قلت له
إنت متأكد إنك عارف مكان ليان؟
أيوه.
فين؟
مصنع قديم.
مصنع إيه؟
مصنع أبويا.
افتكرت الاسم.
كان فيه مصنع مهجور فعلًا تابع لعاطف.
مكان محدش بيروحه.
وصلنا.
نزلنا.
الولد أشار لمبنى قديم.
هناك.
دخلنا.
المكان كان ضلمة.
ريحة رطوبة وزيوت قديمة.
مشينا لحد آخر ممر.
وفجأة سمعنا صوت طفل.
بابا؟
وقفت.
قلبي اتقطع.
ليان!
جريت ناحية الصوت.
لقيتها قاعدة على كرسي.
إيديها مربوطين.
وعينيها مغمضين.
جريت عليها وفكيت الحبل.
ضميتها.
أنا هنا يا حبيبتي.
كانت بتعيط.
كنت عارفة إنك هتيجي.
مين خدك؟
ناس.
عملوا لك حاجة؟
هزت راسها.
لا.
أكلوكي؟
لأ.
تنفست.
لكن فجأة
سمعت تصفيق.
لفيت.
جلال كان واقف.
ومعه الدكتور فؤاد.
ومعه رجلين مسلحين.
جلال قال
كنت متأكد إنك هتيجي.
وقفت قدام ليان.
لو قربت منها
ضحك.
هتعمل إيه؟
قلت
هقتلك.
قال
ممكن.
وبعدين بص للدكتور.
لكن الأول خلينا نعرف الحقيقة.
الدكتور قرب.
قال
بنتك حالتها قابلة للعلاج.
صرخت
إنت اللي مرضتها!
قال
أنا ما مرضتهاش.
إنت حطيت المادة.
المادة كانت محسوبة.
محسوبة؟!
كنا بنعمل تجربة.
اتجمدت.
على بنتي؟
قال
هي واحدة من حالات كتير.
الولد صرخ
كداب!
جلال بص له.
أبوك مات بسبب فضولك.
الولد ارتعش.
قربت منه.
قلت
ما تخافش.
جلال قال
عايز الملف رقم 17.
هديهولك.
دلوقتي.
طلعت الفلاشة.
رميتها على الأرض.
جلال انحنى.
لكن في اللحظة دي، سمعت صوت عربيات من بره.
جلال اتلفت.
حمدي ابتسم.
الشرطة.
جلال بص لي.
إنت عملت إيه؟
قلت
كل حاجة.
قبل ما آجي هنا، كنت بعت نسخة من الملفات لأكتر من جهة.
مش بس الشرطة.
صحفيين.
محامين.
جهات رقابية.
وأي حد يقدر يفتح الملف.
لو حصل لي حاجة
كل حاجة كانت هتطلع.
جلال فهم.
حاول يهرب.
لكن رجال الأمن دخلوا.
الدكتور فؤاد حاول يجري.
اتمسك.
أما جلال، فضل واقف.
بص لي وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟
قلت
أنا مش داخل مسابقة.
كل اللي عندك هيتاخد منك.
مش مهم.
بصيت لليان.
أنا رجعت بنتي.
اتقبض عليهم.
لكن الحكاية ما خلصتش هنا.
لأننا نقلنا ليان للمستشفى فورًا.
أطباء متخصصين فحصوها.
وأول حاجة قالوها
الحالة مش فقدان نظر دائم.
كنت واقف قدام الدكتور ومش مصدق.
يعني هتشوف؟
قال
بنسبة كبيرة، أيوه.
أكيد؟
محتاجة علاج ومتابعة، لكن المؤشرات مطمئنة.
قعدت على الكرسي.
وبكيت.
أنا رأفت المراكبي.
الراجل اللي ناس كتير شافته ما بيخافش.
لكن في اللحظة دي
كنت مجرد أب.
بعد أيام، بدأ نظر ليان يتحسن.
في البداية كانت بتشوف ظلال.
بعدها ألوان.
وبعدين قدرت تشوف وشي.
أول مرة شافتني بوضوح
ابتسمت وقالت
بابا، إنت شكلك وحش.
ضحكت وسط دموعي.
الحمد لله إن عينك رجعت عشان تبدأي تشتميني.
ضحكت.
ناهد كانت واقفة عند الباب.
وشها مليان ندم.
قربت مني.
قالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحني.
بصيت لها.
إنتِ غلطتي.
دموعها نزلت.
عارفة.
وخوفك ما يبررش اللي عملتيه.
هزت راسها.
عارفة.
كان لازم تقوليلي.
قالت
كنت خايفة عليك وعلى ليان.
سكت.
بس في الآخر أنا أذيتها.
ما جاوبتش.
لأن الحقيقة كانت إن ناهد كانت مذنبة.
حتى لو اتعرضت للتهديد.
حتى لو كانت بتحاول تحمي بنتها بطريقتها.
كان فيه فرق بين إنها تخاف
وبين إنها تسكت وهي شايفة طفلة بتتأذى.
لكن القضية ما انتهتش عند ناهد.
اعترفت بكل حاجة.
وقدمت كل الأدلة.
والتحقيقات كشفت إن الشبكة كانت بتستغل شركات وهمية ومراكز طبية لإجراء تجارب غير قانونية على أطفال من أسر فقيرة.
أما عاطف
فطلع إنه كان اكتشف الموضوع وحاول يخرج منه.
ولما حاول يفضحهم، قتلوه.
ابنه، الولد اللي اسمه ياسين، كان عاش في الشارع من وقت وفاة أبوه.
وكان بيتابع المكان من بعيد.
وهو اللي شاف ناهد وهي بتحط المادة في أكل ليان.
مش لأنه كان عايز فلوس.
لكن لأنه كان فاكر وصية أبوه.
لو شفت بنت صغيرة بتتأذى بسببهم ساعدها.
ياسين ما كانش يعرفني.
ولا كان يعرف إن ممكن أخاف منه أو أضربه أو حتى ما أصدقهش.
ومع ذلك
دخل حياتي في اللحظة اللي كل الناس اللي حواليا كانوا بيكدبوا عليا.
بعد شهرين
رجعت البيت مع ليان.
كانت ماسكة إيدي.
وفي إيدها التانية العصاية البيضاء.
وقفت عند باب البيت.
بصت لفوق.
وبعدين قالت
بابا؟
نعم؟
البيت ده كبير أوي.
ضحكت.
ليه؟
عشان أول مرة أشوفه كله.
الكلمة دي وجعتني وفرحتني في نفس الوقت.
بصيت للمكان.
نفس البيت اللي كنت فاكره حصن.
طلع أضعف من طفل مشرد.
ومن يومها، غيرت حاجات كتير.
قفلت شغل كتير ما كانش نظيف.
سلمت ملفات كاملة للجهات المختصة.
وشلت ناس من حياتي.
ناس كنت فاكرهم إخواتي.
ولأول مرة
فهمت إن الفلوس ممكن تشتري حراسة.
لكن ما تشتريش الأمان.
وممكن تشتري أحسن دكاترة.
لكن ما تشتريش الحقيقة.
أما ياسين
فما سبتهوش يرجع الشارع.
دخل مدرسة.
وعاش مع واحدة من قريبات عاطف بعد ما اتأكدنا إن وجوده معاها آمن.
وأنا كنت بتابعه
تم نسخ الرابط