بنتك مش عميا

لمحة نيوز

النهارده، محدش يعرف أنا بطلب منك إيه.
حاضر يا باشا.
عايزك تراقب البيت.
استغرب.
البيت؟
أيوه.
في مشكلة؟
بصيت له.
أنا اللي هقولك إمتى في مشكلة.
هز راسه.
حاضر.
دخلت البيت.
ناهد كانت دخلت قبلنا.
لقيتها في المطبخ بتحضر عصير لليان.
وقفت عند الباب.
بصيت لإيدها.
كانت بتحط حاجة من علبة صغيرة في الكوباية.
قلبي وقف.
قلت
بتحطي إيه؟
إيدها اتجمدت.
لفت ناحيتي بسرعة.
سكر.
دخلت.
وريني.
رأفت
وريني العلبة.
طلعت العلبة.
سكر فعلًا.
ضحكت في سري.
لكن الشك ما راحش.
قلت
من النهارده، أنا اللي هجيب أكل ليان.
ناهد اتعصبت.
يعني إيه؟
يعني زي ما سمعتِ.
إنت شاكك فيا؟
أنا شاكك في كل حاجة.
وأنا؟
بصيت لها.
خصوصًا اللي بيخص بنتي.
عينها لمعت.
أنا أمها.
قلت بهدوء
وأنا أبوها.
ومشيت.
في اليوم ده، ما خليتش ليان تاكل أي حاجة من البيت.
جبت لها أكل من مطعم معروف، وفضلت قاعد جنبها وهي بتاكل.
وبعد حوالي نص ساعة
ليان مسكت راسها.
بابا
قربت منها.
في إيه؟
عيني بتوجعني.
قلبي اتقبض.
بصيت للأكل.
كان كل حاجة جديدة.
يعني المشكلة مش في أكل البيت؟
ولا
هل حد وصل للأكل؟
في نفس اللحظة، تلفوني رن.
كان حمدي.
رديت.
أيوه؟
قال
باشا محتاج أقابلك لوحدنا.
تعالى.
بعد عشر دقايق كان قدامي.
وشه متغير.
قال
أنا راقبت المطبخ.
وبعدين؟
الست ناهد دخلت قبل الفطار.
لوحدها؟
أيوه.
وعملت إيه؟
اتردد.
دخلت الأوضة اللي فيها أكل ليان.
وبعد؟
طلعت منها ومعاها علبة صغيرة.
حسيت إن صدري اتقفل.
صورتها؟
طلع تلفونه.
وراني الصورة.
علبة بيضا صغيرة.
قلت
دي إيه؟
معرفش.
لسه في البيت؟
أيوه.
قمت.
هاتها.
حمدي قال
بس يا باشا
هاتها.
طلعها من مكان كان مخبيها فيه.
مسكتها.
ما كانش عليها اسم.
مجرد رقم مكتوب بقلم أسود.
17.
قلت
هبعتها للمعمل.
حمدي هز راسه.
لكن قبل ما أتحرك
سمعت صوت ليان.
بابا؟
دخلت عليها.
كانت واقفة في طرقة البيت.
ومسكة العصاية.
قالت
ماما بتعيط.
بصيت ناحية أوضة ناهد.
بابها كان مقفول.
روحت ناحيته.
خبطت.
ناهد؟
مفيش رد.
فتحت.
لقيتها قاعدة على السرير.
بتعيط.
قالت
إنت بتتهمني؟
ما جاوبتش.
أنا مراتك يا رأفت.
قلت
لو بريئة، هثبت ده.
رفعت عينيها.
ولو مش بريئة؟
قلت
ساعتها مش هتكوني مراتي.
اتصدمت.
لكن أنا خرجت.
في الليلة دي، أخدت العلبة بنفسي وروحت معمل خاص.
وقلت للدكتور
عايز أعرف المادة دي إيه.
الدكتور بص للعلبة.
محتاج تحليل معملي.
اعمله.
هياخد وقت.
قدامك يوم واحد.
دخلت مكتبي.
فضلت قاعد لوحدي.
قبل الفجر بشوية، تلفوني رن.
الدكتور.
أيوه؟
قال بصوت متوتر
رأفت بيه لازم تيجي.
النتيجة ظهرت؟
أيوه.
سكت لحظة.
المادة دي مش مكمل غذائي.
إيه هي؟
مركب ممكن يسبب أعراض عصبية وبصرية لو اتاخد لفترة طويلة.
قفلت عيني.
يعني إيه؟
ممكن يسبب تشوش في الرؤية، دوخة، ضعف مؤقت في الإشارات العصبية المرتبطة بالإبصار والجرعات المتكررة ممكن تعمل أضرار أخطر.
حسيت إن الكرسي اتحرك تحتي.
المادة دي موجودة في جسم بنتي؟
لازم نعمل تحليل لها.
قفلت المكالمة.
وقفت.
لأول مرة في حياتي
إيدي كانت بتترعش.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد
ليه؟
ليه ناهد تعمل كده؟
وليه عايزة تضيّع نظر بنتها؟
رجعت البيت قبل الشمس ما تطلع.
دخلت أوضة ليان.
كانت نايمة.
قعدت جنبها.
بصيت لوشها.
وش طفلة ما تعرفش حاجة عن الدنيا.
حطيت إيدي على شعرها.
همست
بابا مش هيسيبك.
في اللحظة دي
ليان فتحت عينيها.
وقالت
بابا؟
أيوه.
أنا خايفة.
ضمّيتها.
من إيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
من ماما.
جسمي كله اتجمد.
ليه؟
قالت بصوت ضعيف
عشان هي قالتلي ما أقولكش
قالتلك إيه؟
ليان بدأت تعيط.
قالتلي لو قلتلك، مش هتجيبلي العلاج تاني.
قلبي وجعني.
قالتلك إيه؟
ليان همست
قالتلي إن الدوا اللي بتدينيه هو اللي هيخليني أشوف تاني.
وقفت.
ماما كانت بتديكي دوا؟
هزت راسها.
كل يوم.
فين؟
أشارت للدرج الصغير جنب السرير.
فتحت الدرج.
لقيت شريط أقراص.
مسكته.
قريت الاسم.
ولأول مرة
حسيت إن القصة أكبر من مجرد تسميم.
لأن الدواء اللي في إيدي
كان مكتوب عليه اسم مادة مختلفة تمامًا.
مادة مهدئة.
مش دواء للعين.
سمعت صوت حركة في الصالة.
خرجت.
ناهد كانت واقفة.
بتبص للشريط في إيدي.
ولأول مرة
ما حاولتش تكدب.
قالت
إنت عرفت؟
بصيت لها.
كل حاجة.
وشها انهار.
لكن قبل ما تتكلم
رن تلفوني.
رقم مجهول.
رديت.
جالي نفس صوت الولد المشرد
يا باشا
إنت فين؟
مش مهم.
إنت عرفت منين؟
سكت.
وبعدين قال
لأن أبويا كان بيشتغل عند مراتك.
اتجمدت.
أبوك مين؟
قال
اسمه عاطف.
الاسم ضربني زي الصاعقة.
عاطف
كان واحد من رجالي القدامى.
واحد مات من أربع سنين.
واحد كنت فاكر إن قصته انتهت يوم مات.
لكن الولد كمل
وأبويا قبل ما يموت، قالي لو حصل لبنتك حاجة لازم أوصل لك الحقيقة.
وقبل ما أسأله
المكالمة اتقطعت.
بصيت لناهد.
قالت
رأفت اسمعني.
قلت
مش دلوقتي.
الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
بنتي كانت بتاخد مادة بتأذي نظرها.
دموعها نزلت.
أنا ما كنتش عايزة أقتلها.
اتسمرت مكاني.
إيه؟
قالت
أنا كنت بحاول أحميها.
سكت.
تحميها من مين؟
بصت ورايا ناحية باب البيت.
وبصوت مرتعش قالت
منك.
الفصل الثاني
ضحكت.
ضحكة قصيرة من غير أي إحساس.
مني؟
ناهد هزت راسها.
أيوه.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا عارفة إنك مش هتصدقني.
قربت منها.
جربي.
بصت للأرض.
من ست شهور، حد بعتلي صور.
طلعت تلفونها.
فتحت صور.
وأول صورة ظهرت قدامي
كانت ليا أنا.
واقف قدام مخزن.
وفي الصورة، اتنين من رجالي بيسلموا شنط لناس معرفهمش.
الصورة التانية كانت ليا وأنا خارج من مكتب.
التالتة كانت لبنتي.
ليان وهي خارجة من المدرسة.
قلبي اتقبض.
مين بعتلك الصور دي؟
رقم مجهول.
وإيه المطلوب؟
قالولي إن ليان هتختفي لو ما نفذتش أوامرهم.
بصيت لها.
أوامر إيه؟
قالت
أخلي ليان مريضة.
اتصدمت.
إنتِ نفذتي؟
ما كانش قدامي حل!
صرخت
فسممتي بنتي؟!
انهارت.
ما كنتش عايزة أوصلها للعمى!
مسكت طرف المكتب.
أمال كنتِ عايزة إيه؟
كنت بحاول أعمل أعراض تخليهم يصدقوا إنها مريضة.
وإنتِ عارفة إن المادة دي ممكن تضيع نظرها؟
بكت.
قالولي إنها مؤقتة.
مين قالك؟
الدكتور.
أنهي دكتور؟
سكتت.
وهنا فهمت.
مين الدكتور يا ناهد؟
قالت الاسم.
جسمي كله اتشد.
كان الدكتور اللي تابع حالة ليان من أول يوم.
الدكتور فؤاد.
واحد أنا شخصيًا كنت واثق فيه.
قلت
هو اللي اختار المادة؟
هزت راسها.
أيوه.
وهو اللي كتب التقارير؟
أيوه.
كل حاجة بدأت تركب.
الأعراض.
التحاليل.
التشخيص.
المصاريف.
الدكاترة اللي كانوا بيأكدوا إن الحالة نادرة.
كانوا كلهم ممكن يكونوا جزء من الخطة.
لكن ليه؟
وليه أنا؟
ناهد قالت
كان لازم أقنعهم إن ليان بتفقد نظرها تدريجيًا.
عشان إيه؟
عشان اللي بيهددوني قالولي إنهم مش عايزين يقتلوك.
سكت.
قالولي إنهم عايزين حاجة أسوأ.
إيه؟
عايزينك تفضل عايش وتشوف بنتك وهي بتضيع.
بصيت لها.
مين؟
قالت
جماعة مرتبطة بشغل قديم ليك.
رجعت خطوة.
شغل إيه؟
ما ردتش.
قلت
ناهد!
قالت
عاطف.
الاسم رجع تاني.
إيه علاقة عاطف؟
كان عارف كل حاجة.
عاطف مات.
ما ماتش بسبب حادثة عشوائية.
سكت.
هم قتلوه.
بدأت أفهم.
عاطف كان أقرب واحد ليا في فترة معينة.
كان ماسك حسابات وشغل حساس.
وقبل موته بأيام، حصل خلاف بينا.
وبعدها اختفى.
اتقال إنه مات في حادثة عربية.
لكن ناهد كانت بتقول إنهم قتلوه.
قلت
وإنتِ عرفتي كل ده منين؟
عاطف كان سايب رسالة.
فين؟
ناهد قامت وفتحت دولاب صغير.
طلعت صندوق خشب.
حطته قدامي.
ده وصلني بعد موته.
فتحته.
كان جواه فلاشة.
ورقة.
وصورة قديمة.
في الصورة، عاطف واقف جنب راجلين.
واحد منهم عرفته فورًا.
جلال السيوفي.
رجل أعمال مشهور.
وأحد أكبر المنافسين ليا.
لكن الراجل التاني
خلاني أتجمد.
الدكتور فؤاد.
بصيت للصورة.
دول كانوا يعرفوا بعض؟
ناهد قالت
أكتر مما تتخيل.
شغلت الفلاشة.
ظهر تسجيل لعاطف.
وشه كان مرهق.
قال
لو الفيديو ده وصل لرأفت، يبقى أنا غالبًا مت.
سكت.
أنا غلطت لما دخلت في شغله، وغلطت أكتر لما اكتشفت إن جلال مش بيشتغل لوحده.
ظهر في التسجيل ملف.
أسماء.
تحويلات.
أرقام.
وأسماء دكاترة.
وأسماء ناس في شركات نقل.
وأسماء من الشرطة.
قلبت الملفات.
لقيت اسم الدكتور فؤاد.
ولقيت اسم شخص من أقرب رجالي.
حمدي.
وقفت.
قلت
مستحيل.
ناهد بصت لي.
عشان كده كنت خايفة أقولك.
قفلت اللابتوب.
خرجت من البيت.
روحت مكان سري ما يعرفوش غير ثلاثة.
وأول واحد اتصلت بيه كان حمدي.
رد.
أيوه يا باشا؟
قلت
إنت كنت بتشتغل مع عاطف؟
سكت.
طول السكوت
تم نسخ الرابط