سر الحيطه
ملك كانت واقفة عند الباب.
قالت
يعني كل ده خلص؟
بصيتلها.
وقلت
أيوه.
أحمد قال
المفروض.
ملك عقدت حواجبها.
يعني إيه المفروض؟
ضحكت.
يعني مفيش أسرار تاني.
أحمد ابتسم.
لكن عينيه راحت للظرف.
وقال
لا.
إيه؟
قال
المرة دي مفيش.
قعدنا إحنا التلاتة في الصالة.
قرأنا الرسالة للنهاية.
والجزء الأخير كان مختلف.
كان مجرد جملة
أحيانًا الحقيقة لا تُدفن في الأرض لكنها تُدفن في قلوب الناس.
وتحتها توقيع والد أحمد.
قفلت الرسالة.
حسيت براحة غريبة.
كأن 14 سنة من الأسرار أخيرًا انتهت.
بعد ست شهور، القضية خلصت.
الأشخاص المتورطين اتحاكموا.
الشركة اتصفت.
والأسهم رجعت لأصحابها الشرعيين.
أنا ما اهتمتش بالفلوس.
عملت جزء كبير من نصيبي صندوق تعليمي باسم والد أحمد.
أحمد ساب شغله القديم.
وبدأ شركة جديدة.
شركة صغيرة.
شفافة.
وكل حساب فيها كان مفتوح قدامي.
وفي يوم افتتاحها، ملك كانت واقفة جنبه.
قالت
بابا، البريزة دي سليمة؟
أحمد ضحك.
آه.
قالت
متأكد؟
متأكد.
مش هتكسر الحيطة؟
ضحك.
وأنا ضحكت معاهم.
لأن الجملة دي بقت إفيه عائلي.
لكن بالنسبة لي
كانت تذكير.
إن أكبر كارثة في حياتنا بدأت من حتة حيطة.
وأكبر نجاة لينا بدأت من طفلة عمرها 12 سنة قررت إنها ما تثقش في تفسير سهل.
بعد سنة كاملة، كنا قاعدين في الصالة.
الحيطة اتدهنت بلون جديد.
المدفأة اتغيرت.
وفوقها اتحطت صورة لينا.
أنا وأحمد وملك.
ملك كانت كبرت شوية.
لكن
لسه محتفظة بنفس العادة.
كل ما تسمع صوت غريب في البيت، لازم تعرف سببه.
قالتلي مرة
ماما.
نعم؟
هو إنتِ لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتفتحي العلبة؟
فكرت.
وبعدين قلت
آه.
حتى لو كنتِ عارفة إنها ممكن توقعنا في مشكلة؟
قلت
آه.
ليه؟
بصيتلها.
عشان الجهل كان أخطر.
ابتسمت.
وبعدين قالت
وأنا لو لقيت حاجة في الحيطة تاني؟
صرخت
ماتدخليش إيدك!
ضحكت.
كنت بهزر.
أحمد قال من بعيد
أنا شايف إننا نمنعها من لمس أي حيطة.
ضحكت.
لكن بعد لحظات، ملك قالت
بس فيه حاجة.
بصيتلها.
إيه؟
قالت
أنا فاكرة أول يوم.
سألتها
يوم الحيطة؟
هزت راسها.
آه.
إيه اللي فاكره؟
قالت
فاكرة بابا وهو واقف قدام الحفرة.
سكت.
وفاكرة إنه كان خايف.
بصيت لأحمد.
ملك كملت
بس أكتر حاجة فاكرها إن ماما لما عرفت الحقيقة، ماخافتش.
ابتسمت.
كنت خايفة.
قالت
بس ما بينتيش.
ضحكت.
وقلت
عشان كنت لازم أحميكم.
ملك قالت
يعني بابا كان بيحمينا بطريقته وإنتِ بطريقتك.
بصيت لأحمد.
مسك إيدي.
وقال
المهم إننا اتعلمنا إن الحماية مش معناها نخبي الحقيقة.
سكتنا.
وبصيت للحيطة.
الحيطة اللي كانت يوم من الأيام مفتوحة ومليانة تراب.
الحيطة اللي كشفت كذب.
وخوف.
وجريمة.
وسر عمره 14 سنة.
ابتسمت.
لأنها دلوقتي مجرد حيطة.
لكن لو سألتني إيه أكتر حاجة اتعلمتها من اللي حصل؟
هقول
مش كل حفرة في الحيطة وراها سر لكن كل سر مخبي ممكن في يوم يقع منه طرف صغير يكشف الحقيقة كلها.
وأحيانًا
الطرف الصغير ده يكون بنت عندها 12 سنة.
اسمها ملك.
والحمد لله
إنها كانت بنتي.