سر الحيطه

لمحة نيوز

رجعت من الشغل لقيت حتة من حيطة الصالة، حوالي متر وربع، متشالة خالص!
جوزي قالي إن كل الحكاية بدأت من بريزة كهربا كانت سايبة.
ولكام دقيقة صدقته فعلًا.
لحد ما بنتنا ملك، عندها 12 سنة، استنت لما أبوها ينزل تحت، ودخلت أوضتي وقفلت الباب وراها، وقربت مني وهمست
ماما بابا ماكانش بيصلّح الحيطة.
بصيتلها وأنا مش فاهمة.
أمال كان بيعمل إيه؟
ملك بصت ناحية طرقة الأوض، وقالت بصوت واطي
كان بيدوّر على حاجة.
وبعدين دخلت إيدها في جيب الهودي بتاعها.
وقالت
وأنا لقيتها قبله.
ساعتها بس فهمت إن الحفرة اللي في حيطة الصالة مالهاش أي علاقة بالكهربا.
كان يوم التلات بعد الضهر، وأنا أول ما فتحت باب الشقة ودخلت، وقفت مكاني من الصدمة لدرجة إن الشنطة كانت هتقع من على كتفي.
الصالة كانت عاملة زي موقع تشطيب!
الكنبة متزقّة كذا متر بعيد عن الحيطة.
تراب الجبس مالي السجادة.
وقطع كبيرة من الحيطة متكومة جنب المدفأة.
وفي نص البهدلة دي كلها، كان واقف جوزي أحمد، ماسك كتر في إيده.
بصيتله.
وبعدين بصيت للحيطة.
وبعدين رجعت بصيتله تاني.
وقلت
إيه اللي حصل؟!
أحمد اداني النظرة اللي الواحد بيبصها لما يكون بيتمنى اللي قدامه مايدققش أوي.
وقال
هي شكلها أسوأ من الحقيقة.
نزلت الشنطة من على كتفي وحطيتها بالراحة.
وقلت
دي حيطة فيها فتحة تدخل عجلة كاملة جواها!
تنهد وقال
البريزة كانت سايبة.
سكت.
مستنية باقي التفسير.
قال
فشلت الغطا عشان أشوف الأسلاك، فالجبس شرخ، فقولت أفتح الجزء ده كله عشان أعرف المشكلة فين.
بصيت للفتحة تاني.
كانت تقريبًا متر وربع.
ومتقطعة بشكل مستطيل نضيف بشكل غريب.
بصيتله وقلت
إنت شلت حيطة كاملة عشان بريزة سايبة؟
هز كتفه بمنتهى البرود.
اتحمست شوية.
بصيتله بعدم تصديق.
اتحمست؟!
قال
هصلحها.
وللحظة حاولت أقنع نفسي إن كلامه منطقي.
أحمد شغال في المقاولات.
وعنده عادة غريبة إنه يحوّل أي تصليح صغير في البيت لمشروع كبير.
مسمار مفكوك في دولاب؟
ممكن تلاقيه تاني يوم فاكك نص الدولاب.
درج بيعلق؟
ممكن ينتهي الموضوع بتغيير المطبخ كله.
فقلت يمكن فعلًا دي واحدة من حركات أحمد المعتادة.
لكن وأنا ببص على الأرض، خدت بالي من حاجة.
دريل.
عتلة.
متر قياس.
ميزان.
وكشاف شغل.
كل الأدوات كانت مترتبة جنبه بعناية.
مش مرمية كده عشوائي نتيجة تصليح مفاجئ.
لأ
كان مجهز نفسه.
وقطع الجبس اللي جنب المدفأة ماكانتش مكسورة.
كانت متقطعة.
بعناية.
وبشكل مقصود.
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
إنت كنت مخطط للموضوع ده.
ملامحه اتغيرت.
إيه؟
إنت ما فتحتش الحيطة بالصدفة.
قال بسرعة
أنا قلتلك حصل إيه.
طب ليه ما اتصلتش بيا؟
حط إيده على جبينه وقال
عشان كنت عارف إنك هتعملي منها حكاية.
ضحكت بسخرية.
وقلت
يا أحمد أنا خرجت الصبح وسيبتلك أربع حيطان كاملة.
وأشرت وراه.
رجعت لقيت تلاتة ونص!
هز راسه بضيق.
مش هنتخانق على الجبس دلوقتي.
أمال فهمني.
بعد العشا.
ليه بعد العشا؟
رد ببرود
عشان أنا قولت كده.
وقبل ما أرد عليه، سمعت صوت خطوات نازلة على السلم.
كانت ملك.
بنتنا عندها 12 سنة، وفضولها ملوش حدود.
صوت غريب طالع من التلاجة؟
لازم تعرف سببه.
عصفورة عاملة عش في البلكونة؟
تقعد نص ساعة تدور على نوعها.
فكنت متوقعة إنها أول ما تشوف الحيطة هتفضل تسأل لحد ما تعرف كل حاجة.
لكن الغريب إنها بصت للحيطة بصّة سريعة جدًا، وكأنها شافتها قبل كده، وما قالتش ولا كلمة.
وده خلاني أخد بالي منها فورًا.
ناديت
ملك.
وقفت.
سألتها
إنتِ كنتِ في البيت لما بابا عمل كده؟
عينيها راحت ناحية أحمد.
الحركة الصغيرة دي قالتلي أكتر من أي إجابة.
وقبل ما تتكلم، أحمد قال
كانت فوق طول الضهر.
ملك بصتله.
وبعدين بصتلي.
وقالت
أيوه.
دخلت المطبخ، أخدت زبادي، وطلعت أوضتها.
فضلت باصة عليها وهي طالعة.
كان فيه حاجة غلط.
العشا أكدلي إحساسي.
ملك تقريبًا ما اتكلمتش.
وكل مرة أجيب سيرة الحيطة، كانت تبص لأحمد الأول قبل ما ترد.
أما أحمد، فكان بيهرب من الموضوع تمامًا.
سألته
هتصلحها إمتى؟
بدأ يتكلم عن الشغل.
سألته
طب إيه بالظبط اللي كان بايظ في البريزة؟
حوّل الكلام لخروجة الويك إند.
سألته
وإنت كنت محتاج العتلة ليه؟
فجأة بقى مهتم جدًا بنشرة الجو!
لحد ما العشا خلص.
أحمد لمّ شوية أدوات ونزل بيها لتحت.
أنا دخلت أوضتي.
وبعد حوالي خمس دقايق
سمعت خبطة خفيفة على الباب.
قلت
ادخلي.
ملك دخلت.
وقفلت الباب وراها.
مش قفلته نص قفلة.
لأ قفلته بالمفتاح.
قلبي بدأ يدق أسرع.
بصيتلها وقلت
ملك حصل إيه؟
خفضت صوتها
بابا كدب.
اتعدلت في قعدتي.
كدب في إيه؟
قالت
في حكاية البريزة.
يعني إيه؟
قربت مني وقالت
هو ماكانش بيصلّح حاجة.
بصيتلها بذهول.
أمال فتح الحيطة ليه؟
ردت
كان بيدوّر على حاجة.
المكان كله فجأة بقى ساكت.
سألتها
بيدور على إيه؟
هزت راسها.
مش عارفة.
قالك؟
لأ.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
بس أنا شوفته.
إمتى؟
بدري.
قعدت جنبي على السرير.
سألتها
كان بيعمل إيه؟
قالت
نزلت عشان أشرب، لقيت بابا فاتح جزء من الحيطة.
وكان بيعمل إيه؟
قالت
كان مسلط كشاف جواها.
حاولت أفسر الموضوع
يمكن فعلًا كان بيدور على مشكلة في الكهرباء.
ملك هزت راسها بسرعة.
لأ.
عرفتي منين؟
قالت
عشان كان بيزيح العازل اللي جوه الحيطة وبيبص وراه.
وبدأت تمثل بإيديها.
وبعدين قعد يقيس أماكن مختلفة في الحيطة، وبعدها فتح جزء تاني.
سكت.
ملك كملت
حسيت إنه أصلًا كان عارف إن ممكن يكون فيه حاجة مستخبية جوا.
حسيت نبضي زاد.
وبعدين بصت ناحية باب الأوضة.
وقالت
وفي حاجة تانية.
قلت
إيه؟
قالت
قبل ما يبدأ يقطع الحيطة كان بيتكلم مع حد في التليفون.
قعدت مستقيمة أكتر.
قال إيه؟
قالت
هو ماكانش عارف إني سامعاه.
قلت بسرعة
ملك سمعتي إيه؟
بلعت ريقها، وقربت مني أكتر.
وبصوت شبه الهمس قالت
قال لو لسه جوا الحيطة، هي عمرها ما هتعرف إحنا عملنا إيه.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
هزت راسها.
ده اللي قاله.
سألتها
متأكدة؟
قالت
أيوه.
قالها بالنص؟
بالنص.
وكان بيكلم مين؟
مش عارفة.
سمعتي حاجة تانية؟
هزت راسها بالنفي.
وأفكاري بدأت تجري بسرعة.
لو لسه جوا الحيطة
هي عمرها ما هتعرف
إحنا عملنا إيه
مين إحنا؟
وإيه الحاجة اللي أحمد كان مرعوب يلاقيها قبلي؟
وبعدين ملك دخلت إيدها في جيب الهودي.
وقالت
لسه فيه حاجة.
بصيت لإيدها.
إيه؟
قالت
بابا بدأ يقطع الحيطة عند البريزة الأول.
وسكتت لحظة.
بس كان بيدور في المكان الغلط.
حسيت قلبي دق أسرع.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
ببطء، طلعت إيدها من جيبها.
صوابعها كانت مقفولة على حاجة صغيرة.
قلت
ملك
فتحت إيدها.
وقالت
أنا لقيت حاجة أبعد شوية في الحيطة قبله.
وبصيت للحاجة اللي في إيدها.
ومقدرتش أنطق.
في اللحظة دي، كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
الأدوات اللي كانت مترتبة بعناية.
الجبس اللي اتقطع مش اتكسر.
رفض أحمد إنه يفسر اللي حصل.
المكالمة السرية.
والكلام اللي كان فاكر إن محدش سمعه.
والحاجة اللي دلوقتي في إيد بنتنا.
أحمد ما فتحش حيطة الصالة عشان يصلّحها.
هو فتحها عشان يطلع حاجة كانت مستخبية جواها.
حاجة كان مستميت يلاقيها قبل ما أعرف أصلًا إنها موجودة.
بس أحمد ارتكب غلطة واحدة
ملك لقتها قبله.
واللي هنعرفه بعد كده كان أخطر بكتير من مجرد سر مستخبي جوه حيطة.
الفصل الأول الحاجة اللي لقتها ملك
بصيت للحاجة اللي في إيد ملك، ومقدرتش أصدق عيني.
كانت علبة معدنية صغيرة، قديمة، لونها أسود مطفي، وحجمها تقريبًا قد كف إيدي.
ملهاش أي علامة.
ولا اسم.
ولا حتى قفل واضح.
بس كان عليها طبقة تراب خفيفة، وفي جنبها خدوش كتير، كأنها كانت مستخبية من سنين.
مديت إيدي ناحيتها.
هاتيهالي.
ملك شدّت إيدها لورا بسرعة.
استني يا ماما.
بصيتلها.
استنى ليه؟
قالت وهي بتبص للباب
عشان بابا مايعرفش.
ملك، أنا أمك.
وعشان كده بقولك ما تفتحيهاش دلوقتي.
سكت.
الكلام طلع منها بثبات غريب على بنت عندها 12 سنة.
مديت إيدي تاني.
المرة دي سلمتهالي.
وزنها كان أتقل مما توقعت.
قلّبتها بين إيديا.
كان فيه فتحة صغيرة جدًا من جنبها.
قلت
إنتِ فتحتيها؟
هزت راسها.
لأ.
طب عرفتي إنها علبة؟
قالت
لما لقيتها كانت متغلفة بكيس بلاستيك أسود.
فين الكيس؟
أشارت للدرج.
رميته.
بصيتلها باستغراب.
ليه؟
عشان كان عليه تراب كتير.
وبعدين قالت
بس العلبة نفسها كانت جوا الحيطة.
قعدت على طرف السرير.
عقلي كان بيحاول يستوعب.
إنتِ لقيتيها فين بالظبط؟
ملك قامت ومثلت بإيديها شكل الحيطة.
عند الجزء اللي بابا فتحه.
يعني جوه الفتحة اللي شوفناها؟
لأ.
هزت راسها.
أبعد.
أبعد إزاي؟
بابا كان فاتح من هنا.
وأشارت بإيدها.
وأنا لما نزلت، لقيت جزء صغير من الجبس واقع ناحية المدفأة.
وبعدين؟
بصيت جوه.
سكتت.
ولقيت تجويف صغير ورا الحيطة.
حسيت بقشعريرة.
ودخلتي إيدك؟
قالت بمنتهى البساطة
آه.
صرخت فيها
إنتِ مجنونة؟!
اتخضت.
لو كان فيه سلك كهربا؟!
قالت
كان الكهربا قاطعها بابا.
سكت.
لأنها كانت عندها نقطة فعلًا.
ملك كملت
لقيت الكيس.
وبعدين؟
طلعته.
وبابا شافك؟
لأ.
إنتِ خبتيه فين؟
قالت
في جيب الهودي.
فضلت باصة لها.
بنتي اللي أنا فاكرة إن أكبر مشاكلها إنها بتقعد على الموبايل أكتر من اللازم، كانت من ساعات شايلة حاجة مجهولة من جوه حيطة بيتنا.
والأغرب إنها كانت عارفة إنها لازم تخبيها.
سألتها
ملك، بابا كان عايز يلاقي العلبة دي؟
هزت راسها.
مش متأكدة.
طب ليه؟
قالت
عشان لما لقاهاش، اتعصب.
اتعصب إزاي؟
ضرب الحيطة بإيده.
وقال إيه؟
سكتت.
قولي.
قالت
قال إن حد سبقهم.
كلمة واحدة خلت معدتي تتقبض.
حد؟
آه.
مين؟
مش عارفة.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
ملك وشها اتغير.
همست
بابا.
حطيت العلبة بسرعة تحت المخدة.
وقلت
ادخلي الحمام.
ليه؟
اعملي أي حاجة. بس ماتخليش بابا يشوفك هنا.
جريت ملك ناحية الحمام.
وأنا حاولت أرجع لطبيعتي.
دخل أحمد.
كان شايل كيس صغير في إيده.
بصلي.
ملك فين؟
قلت
في الحمام.
حط الكيس

تم نسخ الرابط