ابنى سرق خاتم امى حواديت توتا

لمحة نيوز

بيدور في المكتبة.
فجأة قال
ماما!
جريت عليه.
كان ماسك صندوق خشب صغير.
لقيته ورا الكتب.
فتحناه.
جواه شوية صور.
ومفتاح.
وورقة مكتوب عليها
المفتاح مش للبيت.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم.
مفتاح خزنة؟
عماد كان معانا وقتها.
أخد المفتاح.
بص عليه.
أيوه.
فين الخزنة؟
قال
في بنك قديم.
بنك؟
أمك كانت عاملة صندوق أمانات.
قلبت في الأوراق.
لقيت اسم البنك.
روحنا هناك.
بعد الإجراءات، فتح الموظف الخزنة.
جواها كان فيه ملف.
ومجموعة صور.
وخطاب.
أخدت الخطاب.
كان مكتوب بخط أمي.
لو وصلتي لهنا، يبقى الخوف اللي عشت بيه سنين انتهى.
دموعي نزلت.
كملت
أنا ما كنتش عايزة أقولك حاجة عن أبوكي ولا عن أخوه، عشان ما أعيشكش في مشاكل قديمة. لكن لو حد حاول ياخد الخاتم منك، يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
وبعدين كانت فيه أسماء.
اسم عمي.
وأسماء حسابات.
وتواريخ تحويلات.
ومستندات تثبت إن أبويا كان مظلوم.
لكن كان فيه شيء أغرب.
في آخر الملف، كان فيه صورة لرجل شاب.
بصيت لها.
أنا أعرف الراجل ده.
اتجمدت.
ده...
عماد قال
أيوه.
ده عمي؟
أيوه.
لكن أنا كنت أعرفه باسم تاني.
لأن عمي اختفى من حياتنا وأنا صغيرة.
قالوا إنه سافر.
قالوا إنه مات.
لكن الصورة كانت حديثة نسبيا.
وعلى ظهرها مكتوب
لو رجع، ما تثقيش فيه.
مازن قرب.
ماما...
قبل ما يخلص كلامه، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل كبير قال
خدتي اللي كنتي بتدوري عليه؟
قلبي دق بسرعة.
مين؟
ضحك.
واضح إن سعاد ما قالتلكيش كل حاجة.
إنت مين؟
قال
أنا أخو أبوكي.
سكت.
وبعدين قال
وعندي باقي الحقيقة.
وقفل.
بصيت لمازن.
عماد وشه اتغير.
قال
لازم نمشي من هنا حالا.
ليه؟
لأن لو هو عرف إنك فتحتي الخزنة، يبقى عرف إن المستندات خرجت.
خرجنا بسرعة.
لكن وأنا خارجة، بصيت للخاتم في إيدي.
لأول مرة فهمت ليه أمي كانت بتقول
مش مهم تحافظي عليه قد إيه... المهم تعرفي قيمته.
القيمة ما كانتش في الألماس.
كانت في الحقيقة اللي اتخبّت سنين.
واللي ما كنتش أعرفه...
إن الحقيقة دي هتغير حياتي وحياة ابني بالكامل.
رجعنا البيت، وأنا حاسة إننا دخلنا فيلم طويل مش عارفين نهايته.
مازن كان ساكت.
عماد كان قلقان.
وأنا كنت ماسكة الملف في إيدي كأنه آخر حاجة تربطني بأمي.
قلت
هو عايز إيه؟
عماد رد
المستندات.
ليه بعد السنين دي كلها؟
لأن المستندات دي تثبت إن له فلوس وحقوق مش من حقه.
بس لو اتكشف، هيخسر.
بالضبط.
بصيت لمازن.
إحنا نعمل إيه؟
قال عماد
نروح لمحامي.
وفعلا، تاني يوم رحنا لمحامي متخصص في القضايا المالية والميراث.
قعد يقرأ المستندات واحدة واحدة.
وبعد وقت طويل، رفع عينه.
المستندات دي قوية.
قلبي دق.
يعني؟
يعني لو اتأكدنا من صحتها، يبقى فيه حق قانوني ممكن يرجع لكم.
وقد إيه؟
قال رقم كبير.
أنا بصيت لمازن.
المبلغ كان أضعاف أضعاف قيمة الخاتم.
لكن في اللحظة دي، أنا ما حسيتش بالفرحة.
افتكرت أمي.
افتكرت سنين الخوف.
وافتكرت مازن.
بعد ما خرجنا، مازن قال
ماما.
نعم؟
إنتي مبسوطة؟
مش عارفة.
ليه؟
عشان الفلوس دي مش هترجع أمي.
سكت.
ولا هترجع بابا.
صح.
ولا هتغير اللي حصل.
بص لي.
بس ممكن تغير اللي جاي.
ابتسم.
آه.
رجعنا البيت.
بالليل، دخلت أوضة مازن.
لقيته قاعد بيذاكر.
قلت
ممكن أتكلم معاك؟
أكيد.
قعدت جنبه.
أنا فكرت كتير.
في إيه؟
في الخاتم.
وشه اتغير.
ماما، أنا آسف.
اسمعني بس.
سكت.
طلعت الخاتم.
حطيته قدامه.
الخاتم ده كان أغلى حاجة عندي.
دموعه نزلت.
عارف.
بس النهارده فهمت حاجة.
بصلي.
أمي ما كانتش عايزاني أحافظ على خاتم وبس.
أمال؟
كانت عايزاني أحافظ على اللي جواه.
سكت.
وأنا اكتشفت إن اللي جواه مش ورقة ولا سر.
أمال؟
حطيت إيدي على إيده.
المعنى.
مازن بصلي.
يعني إيه؟
يعني إن الحاجة اللي بنورثها من أهلنا مش لازم تكون دهب وألماس. ممكن تكون رحمة. ممكن تكون أمانة. ممكن تكون إننا نقف جنب حد محتاج.
دموعه نزلت.
بس أنا غلطت.
أيوه.
وغلط كبير.
أيوه.
إنتي هتسامحيني؟
سكت شوية.
هسامحك.
رفع عينه بسرعة.
بجد؟
هسامحك، بس مش معنى كده إن اللي عملته صح.
هز راسه.
أنا عارف.
لو كنت جيت طلبت مني، كنا هنفكر سوا. حتى لو ما كنتش أقدر أدفع كل المبلغ، كنا هندور على حل.
أنا كنت خايف.
بعد النهارده، ما تخافش مني.
اتفقنا؟
اتفقنا.
بعد أسبوع، بدأ المحامي الإجراءات.
وبعدها بأيام، ظهر عمي.
وقف قدام باب البيت.
أنا أول ما شفته، عرفته من الصورة.
راجل كبير، شعره أبيض، لكن ملامحه فيها حاجة قاسية.
قال
أختك كانت عنيدة زي أبوكي.
رديت
وأنت كنت السبب في كل اللي حصل.
ابتسم.
إنتي مصدقة الكلام اللي في الورق؟
أنا مصدقة أمي.
سكت.
أمك ظلمتني.
وأبويا؟
أبوك كان ضعيف.
أنت سرقت منه.
دي وجهة نظر.
لا. دي حقيقة.
دخل عماد.
أول ما شافه عمي، وشه اتغير.
إنت؟
عماد قال
أيوه.
عمي سكت.
أنا قلت
إنت عايز إيه؟
الخاتم.
ضحكت.
الخاتم رجعلي.
الخاتم مش ليكي.
أمي ادتهولي.
أمك ما كانش من حقها تديهولك.
قرب خطوة.
اسمعيني. الموضوع أكبر منك.
قلت
وأنا مش خايفة.
سكت.
لأن كل حاجة عندي دلوقتي.
رفعت الملف.
المستندات. الحسابات. الصور.
وشه اصفر.
إنتي مش فاهمة اللي بتلعبي فيه.
لا، أنا فاهمة.
ممكن تخسري كتير.
وأنت خسرت أكتر.
خرج.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات القانونية.
اتكشف جزء كبير من اللي حصل زمان.
والأهم إن الحق رجع لأصحابه.
مش بسهولة.
ولا في يوم وليلة.
لكن رجع.
أما مازن، فكان التغيير الأكبر في حياته.
بدأ يشتغل في الإجازة مع واحد من أصحابنا، ويتعلم المسؤولية.
وفي المدرسة، لما عرف إن سلمى محتاجة مساعدة تاني، ما حاولش يتصرف لوحده.
جالي.
وقال
ماما، عندنا حالة محتاجة مساعدة.
ابتسمت.
تعالى نقعد ونشوف نقدر نعمل إيه.
بدأنا نتكلم.
وبعد فترة، مازن اقترح نعمل صندوق صغير في المدرسة لمساعدة الطلبة اللي ظروفهم صعبة.
أنا ساعدته.
والمدرسة ساعدته.
والطلبة ساعدوه.
واللي بدأ بسرقة خاتم...
اتحول لمشروع خير.
بعد شهور، والد سلمى اتحسن.
وفي يوم، سلمى جات البيت مع والدها.
والدها كان راجل بسيط.
وقف قدامي وقال
أنا مش عارف أشكركم إزاي.
بصيت لمازن.
قلت
اشكر ابني.
هز راسه.
ربنا يجازيك خير يا ابني.
مازن ابتسم.
بعد ما مشيوا، دخل أوضتي.
فتحت علبة المجوهرات.
حطيت الخاتم جواها.
وبصيت له طويلا.
ما بقاش مجرد خاتم أمي.
بقى شاهد على أسوأ غلطة عملها ابني.
وفي نفس الوقت...
شاهد على أحسن درس اتعلمناه.
بعد كام يوم، مازن دخل عليا.
قال
ماما، ممكن أشوف الخاتم؟
ليه؟
عايز أشوفه بس.
طلعته.
مسكه بحذر.
هو فعلا جميل.
أيوه.
كنت غبي.
ابتسمت.
كنت صغير.
بس أنا سرقته.
وعترفت.
وبعته.
ورجع.
بس لو ما رجعش؟
بصيت له.
كنت هزعل.
أوي؟
أوي.
كنت هتسامحيني؟
سكت.
مش عارفة.
هز راسه.
بس أنا دلوقتي فاهم.
فاهم إيه؟
حط الخاتم في إيدي.
إن الحاجة اللي بنحبها مش لازم نحافظ عليها لدرجة ننسى الناس.
دموعي نزلت.
أمك كانت هتفرح بيك.
بصلي.
بجد؟
أيوه.
حتى بعد اللي عملته؟
يمكن كانت هتزعل منك الأول.
ضحك.
أكيد.
وبعدين كانت هتقوللي سامحيه.
ضحكنا.
عدت السنين.
مازن كبر.
دخل الجامعة.
وبقى شاب مسؤول.
وفي يوم تخرجه، كان واقف قدامي لابس بدلة، وأنا ماسكة الخاتم.
قال
إيه ده؟
قلت
حاجة كنت وعدت جدتك إنها هتبقى في إيدك يوم ما تستاهلها.
بص للخاتم.
إنتي هتديهولي؟
أيوه.
بس ده غالي.
أغلى من كده؟
هز راسه.
أنا قصدي...
قاطعته
الخاتم مش هدية عشان تتبسط بيه.
أمال؟
أمانة.
سكت.
لو في يوم خلفت، وطفلك كبر، افتكر اللي حصل.
هفتكر.
ما تديهولوش عشان قيمته.
أمال؟
اديهوله عشان يعرف إن الإنسان ممكن يغلط... وممكن يصلح غلطه.
بصلي وعينه دمعت.
ماما.
نعم؟
أنا آسف لحد دلوقتي.
ابتسمت.
وأنا سامحتك من زمان.
افتكرت اليوم اللي كنت واقفة فيه قدامه وأنا منهارة، فاكرة إن حياتي انتهت عشان خاتم اختفى.
لكن الحقيقة إن الخاتم ما كانش هو اللي ضاع.
اللي كان ضايع وقتها هو التواصل بيني وبين ابني.
هو كان محتاجني، وأنا كنت مشغولة لدرجة إني ما سمعتش.
وهو كان عايز يعمل خير، لكن اختار أسوأ طريقة.
واتعلمنا إحنا الاتنين.
أنا اتعلمت إني ما ينفعش أربي ابني بالخوف.
وهو اتعلم إن النية الطيبة ما تبررش الغلط.
بعدها بسنة، مازن كان في زيارة لمستشفى، ولقى طفل صغير محتاج علاج ومش قادر أهله يدفعوا.
اتصل بيا.
ماما، فاكرة سلمى؟
قلت
أيوه.
قال
أنا لقيت حالة شبهها.
ضحكت.
طب المرة دي هتعمل إيه؟
قال
هطلب المساعدة.
ضحكت أكتر.
جدع.
وبالفعل، جمعنا تبرعات.
مازن كان أول واحد يدفع من مرتبه.
وأنا دفعت.
وأصحابه دفعوا.
والحالة اتعالجت.
في اليوم ده، رجعت البيت وفتحت علبة الخاتم.
بصيت له.
وقلت في سري
يا أمي... كنتي عارفة.
كنتِ عارفة إن الخاتم مش هيكون مجرد دهب.
كنتِ عارفة إن قيمته الحقيقية هتظهر لما يحصل اختبار.
والاختبار حصل.
مازن سرقه.
وباعه.
وأنا افتكرت إن أغلى حاجة عندي راحت.
لكن الخاتم رجع.
والأهم...
ابني رجع.
بعد سنين، لما مازن اتجوز، كان الخاتم معايا.
مراته كانت بتبصله بإعجاب.
قال لها
ده خاتم جدتي.
قالت
جميل أوي.
ابتسم وقال
بس حكايته أهم من شكله.
أنا كنت واقفة بعيد، وبسمعه.
وبعد ما الناس مشيت، قرب مني.
ماما.
نعم؟
إنتي عمرك ندمتي إنك سامحتيني؟
هزيت راسي.
لأ.
حتى بعد كل اللي حصل؟
أنا ندمت إني ما خدتش بالي منك
تم نسخ الرابط