ابنى سرق خاتم امى حواديت توتا
ابني المراهق سرق خاتم الألماس اللي أمي الله يرحمها كانت سايباهولي، وباعه من ورايا... ولما اكتشفت الفلوس راحت فين، انهرت من العياط.
بعد ما أمي ماتت، ما سابتليش غير حاجة واحدة بس... خاتم ألماس كان متوارث في عيلتنا من أجيال. وكانت دايما بتقولي إنها نفسها في يوم من الأيام أشوفه في إيد ابني.
الخاتم ده بالنسبة لي كان أغلى من أي فلوس، ومفيش مبلغ في الدنيا كان ممكن يعوضني عنه.
في الوقت ده، كنت بربي ابني الوحيد مازن لوحدي، وكان عنده ستاشر سنة، بعد ما جوزي توفى من كام سنة.
الحياة ما كانتش سهلة، بس مازن طول عمره كان ولد طيب وحنين، وكنت واثقة فيه ومطمنة له.
لكن في الفترة الأخيرة، حاجة غريبة اتغيرت فيه.
بقى بعيد عني، كتوم، وبيفضل يقضي وقت طويل بره البيت. وكل ما أسأله
مالك يا مازن؟ في حاجة مضايقاك؟
كان يبتسملي ويقول
أنا كويس يا ماما.
وكنت بحاول أصدقه.
لحد يوم السبت الصبح، وأنا بجهز نفسي عشان أنزل من البيت، فتحت علبة مجوهراتي.
في الأول ماخدتش بالي من حاجة، لكن فجأة عيني وقعت على المكان اللي كان الخاتم بتاع أمي دايما موجود فيه...
كان فاضي.
قلبي وقع من مكانه.
قعدت أدور في كل درج، وكل دولاب، وكل علبة مجوهرات عندي، وأنا بأمل إني أكون حطيته في مكان تاني ونسيته.
لكن جوايا كنت عارفة الحقيقة.
الخاتم ما كانش عندي.
تاني يوم، وأنا بحط هدوم مازن في الدولاب، وقعت من جيب هودي بتاعه إيصال متطبق.
انحنيت وخدته، وبدأت أقراه...
كان إيصال من محل دهب مستعمل ورهن، ووصف الحاجة اللي مكتوب فيه كان مطابق تماما لخاتم أمي.
إيدي بدأت تترعش.
ركبت عربيتي وروحت على محل الدهب وأنا مش عارفة حتى هعمل إيه لما أوصل.
لما سألت صاحب المحل عن الخاتم، قالي إنه اتباع خلاص.
سألته بصوت متقطع
مين اللي جابهولك؟
بصلي شوية، وبعدها وصفلي ولد في سن المراهقة...
نفس الطول تقريبا، ونفس السن، ونفس الشكل اللي كان عند مازن.
كنت حاسة إني هموت من العياط وأنا راجعة البيت.
الموضوع ما كانش مجرد إن الخاتم ضاع...
أنا كنت مكسورة من جوايا.
غضبانة، ومتلخبطة، ومش قادرة أفهم إزاي ابني اللي كنت شايفاه أطيب ولد في الدنيا يعمل حاجة زي دي من ورايا.
أول ما دخلت البيت، واجهته.
في البداية حاول ينكر.
قاللي
أنا معرفش حاجة عن الخاتم يا ماما.
لكن بعد كام دقيقة من الجدال، وشه اتغير.
بصلي وعينيه مليانة دموع، وسكت شوية...
وبعدين اعترف.
اعترف إنه هو اللي أخد الخاتم وباعه.
بس كان عنده سبب خلاه محتاج الفلوس بشكل رهيب.
وأول ما سمعت السبب...
انهرت في العياط.
لأن اللي مازن عمله ما كانش أبدا السبب الحقيقي اللي وجع قلبي...
الحقيقة اللي اكتشفتها كانت أكبر بكتير.
أول ما سمعت السبب...
انهرت في العياط.
وقفت قدام مازن وأنا مش قادرة أتكلم، وهو واقف قدامي راسه في الأرض، ودموعه بتنزل واحدة ورا التانية.
فضلت ثواني طويلة أبصله، وبعدين قلت بصوت مبحوح
إنت... إنت عملت كده ليه يا مازن؟
رفع عينه ليا، ومسح دموعه بسرعة بإيده.
كنت مضطر يا ماما.
ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع.
مضطر؟! مضطر تسرق خاتم جدتك؟ الخاتم الوحيد اللي سابتهولي؟
هز راسه وهو بيعيط.
أنا عارف.
لا، إنت مش عارف! لو كنت عارف، ما كنتش قدرت تلمسه أصلا.
سكت.
قربت منه خطوة.
الفلوس راحت فين؟
ما ردش.
صرخت
الفلوس راحت فين يا مازن؟!
اتنفض من صوتي، وبعدين قال
راحت لحد تاني.
اتجمدت مكاني.
مين؟
سكت تاني.
مازن، أنا أمك. أنا من حقي أعرف. سرقت حاجة غالية عليا، وبعتها، وعايزة أعرف الفلوس راحت فين.
بلع ريقه وقال
أنا ما صرفتش منها جنيه على نفسي.
الكلمة دي وقفتني.
يعني إيه؟
مد إيده لجيب البنطلون، وطلع ورقة صغيرة متنية.
حطها قدامي على الترابيزة.
دي آخر حاجة فاضلة معايا.
فتحت الورقة بإيد بتترعش.
كانت إيصال تحويل فلوس.
المبلغ كان كبير بالنسبة لولد عنده ستاشر سنة.
بصيت له.
إنت بعت الفلوس دي لمين؟
قال
لماما هناء.
استغربت.
مين هناء؟
مازن مسح وشه وقال
مدرسة العربي بتاعتي.
وقتها حسيت إن الدنيا كلها اتلخبطت.
مدرستك؟!
أيوه.
وليه؟
ما ردش.
قربت منه أكتر.
مازن... بالله عليك، متخلينيش أكتشف حاجات تانية لوحدي. قولي.
حط إيده على وشه وبدأ يعيط.
هي مش لنفسها.
أمال لمين؟
لواحدة من البنات في المدرسة.
سكت شوية وبعدين قال
اسمها سلمى.
أنا ما كنتش أعرف سلمى.
ولا أعرف إن فيه طفلة في مدرسة ابني كانت محتاجة فلوس بالشكل ده.
قعدت على الكرسي.
احكيلي من الأول.
مازن فضل واقف.
من حوالي شهرين، بدأت ألاحظ إن سلمى مش بتاكل في الفسحة.
بصيت له من غير ما أتكلم.
في الأول افتكرت إنها مش بتحب الأكل اللي بتجيبه من البيت. بعدين لاحظت إنها كانت بتقعد لوحدها، وكل ما حد يسألها مالك، تقول مفيش.
سكت.
وفي يوم، شفتها واقفة عند باب مكتب المدرسة، وسمعتها بتتكلم مع مدرسة هناء.
كانت بتقول إيه؟
كانت بتقول إن باباها في المستشفى وإنهم متأخرين في مصاريف العلاج.
قلبي وجعني.
مازن كمل
أنا سألتها بعدها، بس هي زعقتلي وقالتلي أبعد عنها.
ابتسم بحزن.
تاني يوم لقيتها في الحمام بتعيط.
وليه ما قالتلكش؟
قالت إنها مش عايزة حد يشفق عليها.
سكت شوية.
وبعد كام يوم، عرفت إن باباها محتاج عملية، وإن المستشفى طلبت مبلغ كبير.
أنا كنت بسمعه ومش عارفة أقول إيه.
ومين قالك إنك لازم تدفع؟
رد بسرعة
محدش.
أمال؟
أنا اللي قررت.
بصيت له بصدمة.
وقررت تسرق خاتم جدتك؟
هز راسه وهو بيعيط.
كنت فاكر إني هرجعه.
إزاي؟
كنت فاكر إني هاخد الفلوس وأرجعها قبل ما تعرفي.
منين؟
سكت.
منين يا مازن؟
كنت هشتغل.
ضحكت وأنا بعيط.
تشتغل وتجيب مبلغ زي ده؟ إنت عندك ستاشر سنة!
كنت هعمل أي حاجة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من الخاتم نفسه.
قعدت قدامه.
طيب... ليه ما جيتش قولتلي؟
رفع عينه ليا.
عشان كنت خايف.
خايف مني؟
هز راسه.
خايف تقولي لأ.
أنا ما قدرتش أرد.
لأني فجأة افتكرت كام مرة دخل عليا المطبخ وقال
ماما، ممكن أطلب منك حاجة؟
وأنا كنت برد عليه من غير ما أبصله
لو فلوس، استنى لبكرة.
افتكرت كل مرة كنت مشغولة، أو مرهقة، أو عندي مشاكل في الشغل، وقلتله
مش دلوقتي يا مازن.
يمكن أنا كنت فاكرة إني بس برفض طلبات ولد مراهق.
لكن يمكن هو كان بيحاول يطلب مساعدة ومكانش عارف يقولها.
سألته
إنت دفعت كام؟
كل الفلوس.
كلها؟
أيوه.
ووالد سلمى؟
عمل العملية.
شهقت.
العملية نجحت؟
هز راسه.
أيوه.
سكتنا.
وبعدين قلت
طب سلمى تعرف إن الفلوس منك؟
هز راسه.
لأ.
ومدرستك؟
هي عرفت إني بعت الفلوس، بس ما تعرفش جبتها منين.
وقتها وقفت.
يبقى إحنا لازم نروح لها.
مازن اتخض.
دلوقتي؟
أيوه.
ليه؟
عشان لازم أعرف الحقيقة كلها.
راح يغير هدومه من غير ما يتكلم.
وأنا دخلت أوضتي، وقعدت على طرف السرير.
بصيت لصورة أمي اللي كانت محطوطة على الكومود.
قلت بصوت واطي
سامحيني يا أمي.
أنا كنت موجوعة على الخاتم.
لكن لأول مرة من ساعة ما اكتشفت اختفائه، حسيت إن فيه حاجة أهم.
ابني.
الولد اللي كنت فاكرة إنه بيبعد عني عشان سن المراهقة، كان شايل سر تقيل لوحده.
وبدل ما يطلب مني المساعدة...
سرق أغلى حاجة عندي.
وصلنا المدرسة بعد حوالي نص ساعة.
مدرسة هناء كانت قاعدة في مكتبها.
أول ما شافت مازن، وشها اتغير.
وبعدين بصتلي.
حضرتك والدة مازن؟
أيوه.
قعدت قدامها.
أنا عرفت موضوع سلمى.
المدرسة اتنهدت.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيت لها.
إنتي كنتي عارفة؟
مش إنه سرق الخاتم.
أمال؟
كنت عارفة إنه كان بيحاول يساعد.
بصيت لمازن.
وبعدين رجعت بصيت للمدرسة.
ليه ما كلمتينيش؟
هزت راسها.
لأني ما كنتش أعرف مصدر الفلوس.
يعني إنتي استلمتي منه المبلغ؟
أنا ما استلمتش حاجة لنفسي. أنا ساعدته يوصل الفلوس للمستشفى.
حطت قدامي ملف.
سلمى ما كانتش بتطلب فلوس لنفسها. والدها كان فعلا في المستشفى.
فتحت الملف.
كان فيه تقارير ومصاريف.
أنا ما فهمتش كل التفاصيل، لكن فهمت حاجة واحدة.
العملية كانت ضرورية.
قلت
طب المبلغ اللي مازن دفعه؟
المدرسة بصتلي.
كان جزء من تكاليف العملية.
وجزء؟
كان فيه ناس تانية ساعدت.
سكت.
وبعدين