ابنى سرق خاتم امى حواديت توتا

لمحة نيوز

سألت
هو ليه كان خايف يقوللي؟
المدرسة بصت لمازن.
يمكن لأنه كان فاكر إنك هتمنعيه.
بصيت لابني.
أنا عمري ما منعتك تساعد حد.
رد بصوت ضعيف
بس كنتي هتسأليني الفلوس هتروح فين.
وطبعا كنت هسألك.
وكنت هتقوللي لأ.
ليه؟
عشان الخاتم.
سكت.
المدرسة قالت
أنا عايزة أقول لحضرتك حاجة.
بصيت لها.
مازن غلط. والغلط كبير. بس هو ما عملش كده عشان يشتري موبايل أو لعبة أو يخرج مع أصحابه.
أنا عارفة.
هو كان مقتنع إنه بينقذ حياة حد.
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.
رجعنا البيت.
طول الطريق ما اتكلمناش.
لما وصلنا، مازن دخل أوضته.
وأنا دخلت أوضتي.
فتحت درج قديم، وطلعت علبة صغيرة كانت أمي بتحط فيها صورها.
قعدت أتفرج على صورة ليها وهي لابسة الخاتم.
افتكرت يوم ما ادتهولي.
كانت إيديها بتترعش، وصوتها ضعيف.
قالتلي وقتها
خليه عندك يا بنتي. ده مش مجرد خاتم. ده ذكرى العيلة.
وقتها قلتلها
هحافظ عليه طول عمري.
قالتلي
مش مهم تحافظي عليه قد إيه. المهم لما ييجي الوقت، تديه لحد يستاهله.
أنا كنت دايما فاكرة إن المقصود هو ابني في يوم من الأيام.
لكن لأول مرة سألت نفسي
هل أمي كانت تقصد الخاتم نفسه؟
ولا كانت تقصد المعنى اللي وراه؟
قمت من مكاني وروحت لأوضة مازن.
لقيته قاعد على السرير، ووشه مدفون في المخدة.
قعدت جنبه.
ما اتكلمش.
حطيت إيدي على شعره.
مازن.
رد بصوت مكتوم
نعم؟
أنا لسه زعلانة.
سكت.
ومش هكدب عليك. أنا مش قادرة أسامحك في الخاتم بسهولة.
هز راسه.
أنا عارف.
بس أنا كمان عايزة أفهم.
بصلي.
إنت ليه ما طلبتش مني؟
دموعه نزلت.
عشان كنت فاكر إنك هتختاري الخاتم على سلمى.
اتصدمت.
إنت شايفني كده؟
لأ.
أمال؟
أنا كنت شايف إن الخاتم بالنسبة لك أغلى من أي حاجة.
سكت.
وده كان صح.
مسحت دموعي.
بس كان المفروض تعرف إن ابني أغلى.
مازن انهار في العياط.
وأول مرة من شهور حسيت إنه رجع ابني اللي أعرفه.
لكن ، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
حضرتك والدة مازن؟
أيوه.
أنا صاحب محل الدهب اللي حضرتك جيتيه امبارح.
قلبي اتقبض.
خير؟
قال
في حاجة لازم تعرفيها عن الخاتم.
سكت.
إيه؟
قال
الخاتم ما اتباعش زي ما حضرتك فاكرة.
وقفت من مكاني.
يعني إيه؟
اللي اشتراه مني رجع النهارده وسأل عنك.
بصيت لمازن.
مين؟
صاحب المحل قال
راجل كبير في السن.
اسمه إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
قاللي إن الخاتم بتاع عيلته.
قلبي وقف.
عيلته؟
أيوه.
بس الخاتم بتاع أمي.
قال
أنا عارف.
عرفت منين؟
قال جملة خلتني أسكت تماما
لأن الراجل ده كان يعرف والدتك شخصيا.
قفلت المكالمة.
مازن بصلي بخوف.
مين يا ماما؟
ما قدرتش أجاوبه.
لأن السؤال الحقيقي كان
مين الراجل اللي اشترى خاتم أمي؟
وليه كان مستنيه؟
وليه ظهر بعد ما مازن باعه؟
والأهم...
إيه علاقة أمي بيه؟
تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه.
طول الليل وأنا مش عارفة أنام.
كلام صاحب محل الدهب كان بيلف في دماغي
الراجل ده كان يعرف والدتك شخصيا.
أنا كنت عارفة إن أمي كان عندها أسرار.
كل أم عندها حاجات ما بتحكيهاش لأولادها.
لكن أمي بالذات كانت دايما بتقوللي
في حاجات يا بنتي لما تكبري هتفهميها.
وأنا طول عمري كنت بعتبر كلامها ده عادي.
دلوقتي، لأول مرة، حسيت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني.
الصبح، لقيت مازن واقف في المطبخ.
كان عامللي شاي.
بصلي وقال
صباح الخير يا ماما.
صباح الخير.
حط الكوباية قدامي.
نمتي؟
لأ.
سكت.
وبعدين قال
بسببي؟
بصيت له.
مش بس بسببك.
حكيتله عن مكالمة صاحب محل الدهب.
وشه اتغير.
يعني الراجل اللي اشترى الخاتم يعرف جدتي؟
أيوه.
طب ليه؟
معرفش.
سكت.
وبعدين قلت
هروح المحل النهارده.
أجي معاكي؟
لأ.
بس...
مازن، الموضوع ده أكبر منك.
نزل عينه.
أنا عايز أصلح اللي عملته.
قربت منه.
هتصلحه، بس مش بالاندفاع. من النهارده، أي حاجة تحصل، هنتكلم فيها.
هز راسه.
روحت محل الدهب.
صاحب المحل كان مستنيني.
أول ما دخلت، قال
الراجل رجع الخاتم.
بصيت له بسرعة.
فين؟
طلع علبة صغيرة من درج تحت الكاشير.
فتحها.
الخاتم كان جواها.
نفس الخاتم.
نفس الحجر.
نفس النقشة الصغيرة من جوه.
مد إيده ناحيتي.
أنا ما قدرتش ألمسه في الأول.
كنت ببصله وكأني شايفة أمي.
أخدته أخيرا.
دموعي نزلت.
هو ليه رجعه؟
قال
قال إنه ما كانش عايز يشتريه لنفسه.
أمال؟
كان عايز يتأكد إن الخاتم لسه موجود.
ليه؟
طلع ورقة.
وساب دي ليكي.
فتحتها.
كان مكتوب عليها عنوان.
وبس.
سألته
مين الراجل؟
قال
اسمه عماد.
الاسم ما كانش مألوف.
قالك حاجة تانية؟
قال إن والدتك كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
حسيت بقشعريرة.
أي يوم؟
اليوم اللي الخاتم هيرجع فيه.
رجعت البيت والخاتم في إيدي.
طول الطريق كنت بفكر.
ليه أمي ما قالتليش؟
وصلت، وفتحت درج قديم في غرفة أمي.
أمي كانت محتفظة بحاجات كتير.
خطابات.
صور.
دفاتر.
إيصالات قديمة.
بدأت أقلب.
لحد ما لقيت ظرف أصفر قديم.
مكتوب عليه بخط أمي
لو الخاتم اختفى في يوم من الأيام...
إيدي اتجمدت.
فتحت الظرف.
جواه ورقة.
بدأت أقرأ.
يا بنتي، لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى غالبا حصلت حاجة كنت خايفة منها.
قعدت على الأرض.
كملت.
الخاتم اللي عندك مش مجرد خاتم عيلة. من سنين طويلة، كان فيه شخص من العيلة بيحاول ياخده مني. مش عشان قيمته المادية، لكن عشان جوه الخاتم سر.
شهقت.
سر؟
قريت بسرعة.
قبل ما أبوكي يموت، قالي إن الخاتم كان جزء من اتفاق قديم بين عيلتين. وأنا ما صدقتش الكلام في البداية. لكن بعد وفاته، لقيت ورقة مخبية تثبت إن فيه حق مالي قديم باسم عيلتنا.
وقفت عن القراءة.
حسيت إني مش فاهمة.
رجعت كملت.
أنا ما استخدمتش الورقة دي طول السنين، لأني كنت خايفة على بنتي.
أنا؟
ولو حد حاول ياخد الخاتم، ما تثقيش فيه بسهولة.
قلبت الورقة.
آخر سطر كان
اسألي عن عماد.
قلبت الورقة مرة تانية.
عماد هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
أنا قعدت ساكتة.
عماد.
نفس الاسم.
الراجل اللي كان عنده الخاتم.
يعني أمي كانت عارفة إنه هيظهر؟
في اللحظة دي، سمعت باب الشقة بيتفتح.
مازن دخل.
أول ما شافني قاعدة على الأرض، جري عليا.
ماما، مالك؟
ناولته الورقة.
قرأها.
يعني جدتي كانت مخبية حاجة؟
واضح.
وعماد ده مين؟
معرفش.
سكت.
وبعدين قال
العنوان اللي الراجل سابه... نروحله.
بصيت له.
إنت مش خايف؟
قال
خايف.
أمال عايز تروح ليه؟
عشان أصلح غلطي.
تاني يوم، روحنا العنوان.
كان بيت قديم في مصر الجديدة.
خبطنا.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
راجل في أواخر الستينات.
شعره أبيض.
بصلي طويلا.
وبعدين قال
أنتي بنت سعاد.
سعاد كانت أمي.
قلت
أيوه.
بص لمازن.
وده ابنك؟
أيوه.
فتح الباب.
ادخلوا.
قعدنا في الصالون.
كان واضح إنه مستني.
قال
أنا كنت عارف إن الخاتم هيوصل ليك.
قلت
أمي قالتلي إنك الوحيد اللي يعرف الحقيقة.
اتنهد.
سعاد كانت شجاعة.
ليه ما قالتليش؟
عشان كانت خايفة.
من مين؟
سكت.
وبعدين قال
من عيلة أبوكي.
أنا اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
بس أبويا مات من سنين.
المشكلة مش في الموت.
بصيت له.
المشكلة في اللي سابه وراه.
فتح درج وأخرج ملف.
حطه قدامي.
أبوكي كان شريك في مشروع قديم مع أخوه.
أنا ما كنتش أعرف إن أبويا كان عنده أخ.
عماد كمل
المشروع فشل، وفيه فلوس كتير ضاعت. لكن قبل ما المشروع ينتهي، أبوكي اكتشف إن أخوه كان بيحول فلوس من الشركة لحسابه.
يعني سرق؟
أيوه.
وأبويا؟
أبوك كان ناوي يبلغ عنه.
سكت.
لكن قبل ما يعمل كده، مات.
أنا بصيت لمازن.
عماد كمل
بعد موته، أمك لقت مستندات تثبت إن جزء من الفلوس كان حقكم.
طب والخاتم؟
الخاتم كان فيه تجويف صغير.
فتحت عيني.
إيه؟
طلع صورة قديمة للخاتم.
جواه مكان مخبي. أمك كانت بتحط فيه ورقة صغيرة فيها رقم حساب ومعلومة عن المستندات الأصلية.
بصيت للخاتم.
حاولت أشوفه.
بس أنا معايا الخاتم من سنين.
أمك شالت الورقة قبل ما تديهولك.
ليه؟
عشان ما تعرضكيش للخطر.
سكت.
بس كانت محتفظة بالحقيقة في مكان تاني.
فين؟
قال
في بيتها القديم.
بيتنا القديم كان في شبرا.
البيت اللي بعناه من حوالي عشر سنين.
قلت
البيت اتباع.
عارف.
يعني إيه؟
المستندات لسه جواه.
بصيت له بصدمة.
إزاي؟
لأن أمك كانت مخبياها في مكان محدش يعرفه.
رجعنا البيت.
طول الطريق، مازن كان ساكت.
لما وصلنا، قال
ماما.
نعم؟
أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا كنت فاكر إن أكبر مشكلة عندنا هي الخاتم.
وأنا كمان.
بس واضح إن الموضوع أكبر.
ابتسمت رغم خوفي.
واضح.
تاني يوم، اتصلنا بصاحب البيت القديم.
قال إن الشقة اتأجرت، وإن المستأجر موجود.
اضطرينا نشرح له إن فيه حاجة مهمة جدا تخص والدتي.
وافق يساعدنا.
دخلنا الشقة.
كنت ماشية في المكان وأنا حاسة إني رجعت عشر سنين لورا.
هنا كانت أوضة أمي.
هنا كانت السفرة.
هنا كنت قاعدة وأنا صغيرة.
أمي كانت بتحب تقعد جنب الشباك.
دخلت أوضتها.
وقفت في النص.
عماد قال إن فيه مكان مخبي.
بدأت أدور.
مازن كان
تم نسخ الرابط