حلم صوفيا حواديت توتا
التحويلات.
وفي النهاية، صدر الحكم.
نادر اتدان في قضايا تزوير واختلاس وتهديد، واتفتح ملف حادث والد صوفيا من جديد.
أما خالها، فاعترف بكل اللي يعرفه.
صوفيا خرجت من المحكمة.
وقفت على السلم.
كانت الشمس قوية.
ادريانو وقف جنبها.
قال
خلص.
صوفيا هزت راسها.
لا.
لا؟
ابتسمت.
لسه ما خلصش.
ايه اللي لسه؟
حلمي.
ادريانو ابتسم.
كنت مستني تقولي كده.
بعد شهر، اتعمل حفل كبير.
مش حفل نجومية.
حفل عودة.
صوفيا وقفت ورا الستارة.
ايديها كانت بتترعش.
ادريانو كان واقف جنبها.
قال
خايفة؟
موت.
عايزة تهربي؟
شوية.
ضحك.
طب ادخل.
وانت هتفضل هنا؟
لو طلبتي مني.
بصتله.
لا.
ليه؟
عايزاك تشوفني وانا بطلع لوحدي.
ابتسم.
دي صوفيا اللي انا عرفتها.
طلعت المسرح.
النور ضرب على وشها.
القاعة كلها سكتت.
مسكت الميكروفون.
وبدأت تغني.
صوتها خرج قوي.
صافي.
مليان احساس.
لكن المرة دي، ما كانش في ريشة تنضيف في ايدها.
ولا يونيفورم.
ولا قصر.
كانت واقفة على مسرح حقيقي.
وقدامها مئات الناس.
وفي اول صف، كانت فيه صورة والدها ووالدتها.
صوفيا شافت الصورة.
وعينيها دمعت.
لكنها كملت.
بعد ما خلصت الاغنية، الناس وقفت تصفق.
والتصفيق ما وقفش.
صوفيا حطت ايدها على قلبها.
وقالت
الاغنية دي لامي وابويا.
سكتت.
ولكل حد حد حاول يقنعه ان حلمه صغير.
وبعدين بصت ناحية ادريانو.
ولكل شخص ظهر في حياتي في الوقت اللي كنت فاكرة فيه ان كل الابواب اتقفلت.
ادريانو ابتسم.
بعد الحفل، رجعت صوفيا للقصر.
دخلت الصالون.
المكان نفسه.
السلم نفسه.
الريشة اللي كانت بتغني بيها كانت لسه موجودة.
اخدتها.
وقفت في نص الصالون.
ادريانو ظهر من بعيد.
قال
هتغني؟
ضحكت.
المرة دي مش هستخبى.
ليه؟
عشان لو هحلم، احلم بصوت عالي.
مسكت الريشة ورفعتها قدام بوقها كأنها ميكروفون.
وبدأت تغني.
ادريانو فضل واقف يسمع.
وبعد شوية قال
عندي سؤال.
ايه؟
فاكرة اول مرة سمعتك فيها؟
اه.
وقتها سألتك مين دمر حلمك.
فاكرة.
وقلتي ان الشخص اللي صدق في حلمك هو نفسه اللي دمر كل حاجة.
صوفيا ابتسمت.
وانت قلتلي يمكن قابلت الشخص الغلط.
ايوه.
قرب منها.
كنت غلطان.
صوفيا بصتله.
ازاي؟
المشكلة ما كانتش انك قابلتي الشخص الغلط بس.
سكت.
المشكلة انك صدقتي ان حلمك ممكن يكون ملك لحد تاني.
صوفيا ابتسمت.
ودلوقتي؟
دلوقتي عايزك تعرفي ان حلمك ملكك انتي.
سكتت.
وبعدين قالت
وقلبي؟
ادريانو اتفاجئ.
ايه؟
ضحكت بخجل.
قلتلك حلمي ملكي... بس قلبي؟
ابتسم.
ده سؤال محتاج اجابة طويلة.
عندك وقت؟
العمر كله.
ضحكت.
وفي اليوم التالي، صوفيا ما رجعتش تشتغل في القصر.
مش لأنها بقت شايفة نفسها اكبر من الشغل.
لكن لأنها بقت عارفة قيمتها.
بدأت تسجل اغاني جديدة.
وبعد شهور، اغنيتها الاولى وصلت لملايين المشاهدات.
الناس بدأت تعرف اسمها.
لكن اكتر حاجة كانت بتفرحها ان الناس ما كانتش بتقول الخادمة اللي بتغني.
كانوا بيقولوا
صوفيا.
بس.
اسمها.
صوتها.
وحلمها.
أما ادريانو، ففضل جنبها.
مش كمنقذ.
ولا كصاحب سلطة.
لكن كشخص اختارها وهي اختارته.
وبعد سنة، رجعوا لنفس الصالون.
لكن المرة دي كان المكان مليان ناس.
اهل.
اصحاب.
وموسيقيين.
صوفيا كانت لابسة فستان بسيط، وادريانو واقف جنبها.
وفي وسط الحفلة، مسكت ريشة التنضيف القديمة.
الكل ضحك.
قالت
دي كانت اول ميكروفون في حياتي.
ادريانو قال
وانا اول واحد سمعك.
ردت
وانت اول واحد صدقني.
بص لها.
واخر واحد؟
ابتسمت.
لو فضلت زي ما انت...
قرب منها.
هفضل.
وفي اللحظة دي، الموسيقى بدأت.
صوفيا غنت.
لكن المرة دي، ما كانتش بتغني عشان تهرب من الواقع.
كانت بتغني لأنها اخيرا عاشت الواقع اللي كانت بتحلم بيه.
وكان اجمل درس اتعلمته ان الحلم ممكن يتسرق منك...
لكن لو فضل جواك، عمره ما بيموت.
والشخص الصح مش هو اللي يحقق حلمك بدالك.
الشخص الصح هو اللي يخليك تصدق انك قادر تحققه بنفسك.
ومن يومها، كل ما صوفيا تدخل الصالون وتمسك الريشة القديمة، تبتسم.
لانها بتفتكر البنت اللي كانت واقفة هنا لوحدها، خايفة حد يشوفها وهي بتحلم.
وتفتكر ادريانو، لما وقف على السلم وسمع صوتها.
وتفتكر انها في يوم من الايام كانت فاكرة نفسها مجرد خادمة.
لكن الحقيقة...
انها كانت نجمة.
بس كانت محتاجة حد يفكرها بده.
أما ادريانو، فكان محتاج يسمع صوتها مرة واحدة...
عشان يعرف ان بعض الناس، لما تدخل حياتك، ما بتغيرش يومك بس.
بتغير حياتك كلها.