حلم صوفيا حواديت توتا

لمحة نيوز

كل يوم، كانت صوفيا بتقضي ساعات وهي بتنضف القصر الضخم اللي شغالة فيه.
قصر كبير لدرجة إنك ممكن تمشي فيه دقايق ومتقابلش حد.
وعشان كده، أول ما تتأكد إنها لوحدها، كانت بتنسى إنها مجرد خدامة...
تمسك ريشة التنضيف بإيدها، وتعتبرها مايكروفون، وتقف في نص الصالون وتغني بكل إحساسها.
كانت بتغني كأن قدامها آلاف الناس، وكأنها واقفة على أكبر مسرح في العالم.
والحقيقة إن صوتها كان يستاهل أكتر بكتير من إنها تستخبى ورا يونيفورم خدامة.
لكن في اليوم ده...
صوفيا ما كانتش لوحدها.
أدريانو، صاحب القصر الشاب، رجع بدري من اجتماع مهم، ومن أول ما دخل سمع صوت غنا جاي من الصالون.
وقف على السلم.
ما اتحركش.
فضل يسمع.
كل ما صوفيا كانت بتغني، كان بيكتشف إن الصوت اللي قدامه مش صوت خدامة عادية.
كان صوت واحدة ممكن تبقى نجمة.
ولما الأغنية خلصت، صوفيا فتحت عينيها وهي مبتسمة...
لكن ابتسامتها اختفت في ثانية.
لأنها شافت أدريانو واقف على السلم وباصصلها.
اتجمدت مكانها، وريشة التنضيف وقعت من إيدها.
وقالت بسرعة
حضرتك...!
سكتت لحظة، وبعدين قالت بإحراج
أنا آسفة... والله افتكرت إن مفيش حد في البيت.
أدريانو نزل السلم بهدوء، وعينه ما فارقتش عينيها.
وقف قدامها وقال
قوليلي حاجة...
صوفيا بصتله بتوتر.
إزاي واحدة صوتها بالجمال ده، مستخبية ورا يونيفورم خدامة؟
صوفيا حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها اختفت بسرعة.
وطت عينيها وقالت
عشان آخر شخص صدق في حلمي... هو نفسه اللي دمر كل حاجة.
أدريانو سكت.
كان واضح إن ورا الجملة دي حكاية كبيرة.
وبعد ثواني، قال بهدوء
يمكن المشكلة إنك قابلتي الشخص الغلط.
صوفيا رفعت عينيها له.
فكمل
يمكن جه الوقت إنك تقابلي حد يقدر يرجعلك الحلم اللي اتاخد منك.
صوفيا ما ردتش.
هي نفسها ما كانتش فاهمة ليه كلامه أثر فيها بالشكل ده.
وما كانتش تعرف إن اللي حصل في الصالون ده مش مجرد موقف عابر...
لأن بعد ساعات قليلة، أدريانو هيعمل مكالمة واحدة بس.
مكالمة هتفتح قدام صوفيا باب كانت فاكرة إنه اتقفل للأبد...
وهتخلي حياتها كلها تتغير.
لكن اللي ما كانتش تعرفه...
إن الشخص اللي أدريانو هيتصل بيه عشان يساعدها، كان هو نفس الشخص اللي دمر حلمها من سنين!
بعد ما صوفيا قالت الجملة دي، الصمت نزل على الصالون كأنه ستارة تقيلة اتسحبت فجاة.
أدريانو فضل واقف قدامها، مركز في ملامحها.
كان واضح انها مش بتتكلم عن موقف عابر.
كان في وجع قديم مستخبي في صوتها.
وجع هي نفسها كانت بتحاول تدفنه من سنين.
صوفيا انحنت بسرعة واخدت ريشة التنضيف من على الارض.
وقالت وهي بتحاول تهرب من عينيه
انا اسفة يا فندم. مش هتتكرر تاني.
لفت عشان تمشي، لكنه ناداها
صوفيا.
وقفت.
اول مرة يناديها باسمها.
لفت له ببطء.
نعم يا فندم؟
مين دمر حلمك؟
وشها اتغير.
ثواني وعدت.
وبعدين قالت بصوت واطي
مفيش داعي نتكلم في الموضوع ده.
انا مش بسالك عشان اتدخل في حياتك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
بس انتي قلتي ان الشخص اللي صدق في حلمك هو نفسه اللي دمره. وانا حابب اعرف مين هو.
صوفيا ابتسمت ابتسامة مكسورة.
في ناس يا فندم، لما بتديهم قلبك بتكتشف انك كنت بتديهم سلاح ضدك.
ادريانو حس بحاجة غريبة جواه.
هو ما كانش متعود يهتم بتفاصيل حياة الموظفين عنده.
لكن صوفيا كانت مختلفة.
مش عارف ليه.
يمكن عشان صوتها.
يمكن عشان نظرتها.
او يمكن عشان الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها عن حلمها، كأنها لسه بتحبه رغم كل اللي حصل.
قال
روحي كملي شغلك.
صوفيا هزت راسها ومشيت.
لكن ادريانو ما اتحركش.
فضل واقف مكانه.
وبعد ما اختفت من قدامه، طلع موبايله واتصل بمساعده المقرب، ماتيو.
عايزك تعمللي حاجة.
تحت امرك.
هبعتلك اسم صوفيا. عايز كل حاجة عنها.
سكت ماتيو لحظة.
كل حاجة؟
كل حاجة.
حتى حاجات شخصية؟
من غير ما حد يعرف اني طلبت.
حاضر.
قفل ادريانو المكالمة، وبص ناحية السلم.
كان عنده احساس ان ورا البنت دي حكاية اكبر بكتير من مجرد خادمة بتحب الغنا.
وفي نفس الوقت، في اخر القصر، صوفيا كانت في المطبخ بتحاول تركز في شغلها.
لكن ايديها كانت بتترعش.
لان كلام ادريانو رجع لها ذكريات كانت بتتمنى تموت معاها.
من خمس سنين...
كانت صوفيا وقتها عندها واحد وعشرين سنة.
بنت بسيطة، ساكنة مع والدتها في شقة صغيرة في حي شعبي.
ابوها كان مات وهي صغيرة، وامها كانت كل حياتها.
صوفيا من وهي طفلة بتحب الغنا.
كانت بتغني في المدرسة.
وفي الحفلات.
وفي مناسبات بسيطة.
وكان صوتها فعلا مميز.
لكن عمرها ما كانت شايفة نفسها نجمة.
كانت بس بتحب تغني.
لحد ما قابلت نادر.
نادر كان منتج موسيقي شاب، معروف وسط الناس اللي بتشتغل في المجال.
اول مرة سمعها كانت في حفلة صغيرة.
صوفيا كانت بتغني على مسرح متواضع.
مسرح من النوع اللي الميكروفون فيه بيقطع كل دقيقتين.
لكن اول ما بدأت تغني، الناس سكتت.
نادر كان واقف في اخر القاعة.
ولما خلصت، استناها برا.
وقال لها
انتي عارفة ان صوتك ده ممكن يغير حياتك؟
ضحكت وقتها.
انا؟ لا طبعا.
ليه؟
عشان انا بنت عادية.
ضحك نادر.
النجومية مش محتاجة حد مش عادي. النجومية محتاجة صوت مش عادي.
الكلام ده كان اول باب فتحه نادر في حياتها.
بدأ يتواصل معاها.
قال لها انه يقدر يساعدها تسجل اول اغنية.
ويعمل لها دعاية.
ويدخلها مسابقات.
صوفيا صدقته.
مش بس صدقته.
وثقت فيه.
وكانت دي اكبر غلطة عملتها في حياتها.
نادر بدأ ياخد منها فلوس بحجة التسجيل.
صوفيا كانت بتحوش كل جنيه.
واحيانا كانت بتستلف من امها.
وبعد شهور، سجلت اغنية بالفعل.
الاغنية كانت حلوة.
وصوتها كان رائع.
نادر قال لها
دي هتكون نقطة انطلاقك.
صوفيا كانت بتحلم.
لكن في يوم التسجيل النهائي، طلب منها تمضي عقد.
قال لها انه عقد ادارة اعمال.
صوفيا ما كانتش فاهمة في العقود.
وسالته
يعني ايه؟
قال لها
ورقة عادية بتخليني المسؤول عن شغلك.
وفيها اي حاجة تانية؟
لا.
ومضت.
بعدها باسبوع، اختفت الاغنية.
نادر ما ردش على مكالماتها.
ولما راحت مكتبه، قال لها
انتي فاكرة ان الدنيا ماشية بالطيبة؟
صوفيا اتصدمت.
يعني ايه؟
طلع ورقة قدامها.
انتي ماضية تنازل عن الاغنية وعن حقوق صوتك لمدة خمس سنين.
صوفيا بصت للورقة.
انت قلتلي عقد ادارة!
ضحك.
وانا ادرتك فعلا.
انت سرقت اغنيتي!
لا. انا اشتريتها.
بس انا ما كنتش اعرف!
دي مش مشكلتي.
رجعت صوفيا البيت وهي منهارة.
والاسوأ من كده ان نادر كان نشر الاغنية بصوت مغنية تانية.
نفس اللحن.
نفس الكلمات.
لكن باسم مختلف.
صوفيا حاولت تاخد حقها.
لكن ما كانش معاها فلوس لمحامي.
ولا نفوذ.
ولا حد يقف جنبها.
وبعد كام شهر، ماتت والدتها.
وفاة امها كسرت اخر حاجة كانت جواها.
من يومها، صوفيا بطلت تغني.
وعدت نفسها انها عمرها ما هتصدق حد يقول لها انا هحققلك حلمك.
بعد سنين، انتهى بيها الحال انها تشتغل في قصر ادريانو.
كانت بتنضف، تطبخ، وترتب.
لكن الغنا فضل عايش جواها.
ولهذا كانت كل ما تلاقي نفسها لوحدها، تمسك ريشة التنضيف وتغني.
لانها كانت محتاجة تفتكر انها لسه صوفيا.
مش مجرد خادمة.
في المساء، ادريانو كان قاعد في مكتبه.
دخل ماتيو.
وحط ملف على المكتب.
لقيت حاجات مهمة.
ادريانو فتح الملف.
اول صفحة كانت صورة صوفيا.
وبعدها معلومات عن حياتها.
كل ما كان بيقرا، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل لاسم نادر.
رفع عينه.
نادر فوزي؟
ايوه.
ادريانو سكت.
انت تعرفه؟
اعرف اسمه.
هو دلوقتي من اكبر المنتجين في البلد.
ادريانو قلب الصفحة.
وكان فيه اسم شركة موسيقية.
وشعار معروف.
ادريانو اتجمد.
الشركة دي كانت مرتبطة بمشروع هو بيشتغل عليه من شهور.
وقال
نادر شغال معانا في الصفقة؟
ماتيو هز راسه.
مش هو شخصيا. شركته داخلة في شراكة مع مجموعة من المستثمرين.
ادريانو

تم نسخ الرابط