زعيم المافيا والجرسونه حواديت توتا

لمحة نيوز

مصدقة إن حياتها اتغيرت للدرجة دي.
وقفت قدام المراية الصبح، وبصت لنفسها فترة طويلة.
الفستان كان معمول مخصوص ليها.
مش عشان يخبي جسمها.
بالعكس.
عشان يليق بيها زي ما هي.
لمست القماش بإيدها، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
من ست شهور بس، كانت بتلبس يونيفورم ضيق عليها، وتدخل الحمام قبل بداية كل وردية عشان تحاول تشد القميص أكتر على جسمها.
دلوقتي عندها دولاب كامل مليان هدوم على مقاسها.
مش مقاسات كبيرة مرمية على شماعة.
هدوم معمولة مخصوص ليها.
لكن الغريب إن أكتر حاجة كانت لسه بتخوفها مش الفلوس.
ولا الشهرة.
ولا حتى الناس اللي بقت بتقف لها احترام.
كان أكتر حاجة بتخوفها إنها تصدق فعلًا إنها تستحق ده كله.
سمعت خبط على الباب.
خلود؟
صوت كريم.
ابتسمت.
ادخل.
الباب اتفتح، ودخل كريم وهو لابس بدلة سودا.
وقف ثواني يبصلها.
جاهزة؟
تقريبًا.
يعني؟
لفت له.
يعني قلبي جاهز، إنما رجلي مش متأكدة.
ضحك.
خايفة؟
من إيه؟
من أول اجتماع مجلس إدارة.
سكتت لحظة.
بصراحة؟ آه.
قرب منها.
إنتي صاحبة المكان. هما اللي المفروض يخافوا.
أنا مش عايزة أخوف حد.
ودي أول غلطة.
رفعت حاجبها.
ليه؟
لأن الناس في عالمي بتفهم الرحمة غلط.
خلود بصت له في المراية.
وأنت؟
أنا إيه؟
إنت بتفهم الرحمة غلط؟
فضل ساكت.
السؤال لمس حاجة جواه.
كريم الشرقاوي، الرجل اللي الناس كانت بتخاف منه، عمره ما كان بيحب الأسئلة اللي تخليه يبص جواه.
قال بهدوء
أنا اتعلمت إن الرحمة من غير حدود ممكن تقتل صاحبها.
خلود لفت له.
وأنا اتعلمت إن القسوة من غير عقل ممكن تقتل اللي حواليها.
ابتسم.
عشان كده أنا اخترتك.
الكلمة خلت قلبها يخبط.
اخترتني لإيه؟
عشان تبقي جنبي.
سكتت.
كريم قرب أكتر.
مش كواجهة. ومش كاسم على ورق.
وبص في عينيها.
كشريك.
خلود ابتسمت.
بس أنا لسه بتعلم.
وأنا لسه بتعلم.
إنت؟
آه.
تتعلم إيه؟
ابتسم.
إزاي أبطل أتصرف لوحدي.
ضحكت.
دي هتبقى أصعب حاجة في حياتك.
عارف.
نزلوا سوا.
وفي اللحظة اللي دخلوا فيها قاعة الاجتماعات، كل الأصوات سكتت.
كان موجود خمسة من أكبر رجال الأعمال اللي بيتعامل معاهم كريم، ومعاهم المحامي القديم للإمبراطورية، ورجل اسمه فارس الجندي.
فارس كان أكتر واحد خلود مش مرتاحة له.
كان عنده حوالي خمسين سنة، هادي بشكل يخوف، وابتسامته دايمًا ناقصة.
قام وهو بيقول
أهلًا مدام خلود.
مد إيده.
خلود سلمت عليه.
لكنه ضغط على إيدها زيادة عن اللزوم.
سمعت إنك بقيتي صاحبة المطعم.
خلود ابتسمت.
وأنا سمعت إنك بقيت مستشار كريم من عشرين سنة.
تقريبًا.
يبقى أكيد عندك خبرة كبيرة.
في إيه؟
في معرفة الناس.
ابتسامته اختفت لثانية.
كريم قعد.
خلود قعدت جنبه.
بدأ الاجتماع.
في البداية كان كله كلام عن المطعم، المصاريف، الموردين، العمال.
لكن بعد عشر دقايق، خلود بدأت تلاحظ حاجة.
الأرقام مش منطقية.
رفعت الورقة.
معلش.
الكل بص لها.
الرقم ده غلط.
المحاسب اتوتر.
أي رقم؟
فاتورة اللحوم.
لا، سليمة.
مش سليمة.
حطت الورقة قدامها.
المطعم كان بيطلب متوسط ميتين كيلو في الأسبوع. الفاتورة دي مكتوب فيها تلاتمية وخمسين.
المحاسب بلع ريقه.
يمكن حصلت زيادة.
في أسبوع واحد؟
بصت لكريم.
إنت كنت تعرف؟
كريم هز راسه.
لأ.
رجعت تبص للمحاسب.
يبقى في فلوس بتطلع من المطعم من غير سبب.
فارس ضحك.
مدام خلود، الحسابات مش دايمًا بالبساطة دي.
بصت له.
أنا اشتغلت هنا قبل ما أبقى صاحبته.
وده معناه إيه؟
معناه إني عارفة كل طلب بيطلع من المطبخ.
سكت.
خلود قلبت ورقة تانية.
وكمان عارفة إن المورد ده اتغير من تلات شهور.
المحاسب اتوتر أكتر.
كريم بدأ يبص له.
مين غيره؟
المحاسب مردش.
فارس تدخل
يمكن أنا اللي وافقت على التغيير.
خلود بصت له.
ليه؟
سعر أحسن.
بس السعر مش أحسن.
حطت ورقة قدامه.
ده سعر المورد القديم.
وبعدين ورقة تانية.
وده السعر اللي بندفعه للمورد الجديد.
وسكتت.
الفرق حوالي مية وتمانين ألف في الشهر.
الغرفة كلها اتجمدت.
كريم رفع عينه ببطء.
مين صاحب الشركة؟
المحاسب بدأ يتلعثم.
خلود قالت
شركة مسجلة باسم شخص اسمه سامح البدري.
فارس بص لها.
لأول مرة ملامحه اتغيرت.
خلود شافت التغيير.
وماعلقتش.
كريم قال
وقفوا كل التعامل مع الشركة دي.
فارس اعترض
كريم، استنى.
قلت وقفوه.
وبص لخلود.
كملي.
خلود كملت.
لكن وهي بتتكلم، كانت حاسة إن حاجة غلط بتحصل.
فارس مش مجرد راجل بيحاول يسرق.
هو كان متوتر زيادة عن اللزوم.
وفي آخر الاجتماع، كريم طلب من الجميع يخرجوا.
فضل هو وخلود بس.
إنتي شكيتي فيه من إمتى؟
من أول شهر.
وليه ماقولتيليش؟
عشان كنت بحاول أتأكد.
ابتسم.
عجبني ده.
بس في حاجة مش مريحاني.
إيه؟
أنا حاسة إن فارس مش بيشتغل لوحده.
كريم سكت.
كنت حاسس بكده.
خلود بصت له.
يعني إنت عارف؟
عارف إن في حد بيلعب من ورايا.
ومين؟
لو كنت عارف، مكنتش سألتك.
خلود قامت.
يبقى نبدأ من الحسابات.
إحنا؟
آه.
ابتسم.
تمام.
خرجوا من المكتب.
لكن محدش شاف فارس وهو واقف بعيد في نهاية الممر.
كان ماسك موبايله.
عرفت.
صوت من الناحية التانية سأل
إيه اللي عرفت؟
فارس بص ناحية خلود.
هي بدأت تفهم.
يبقى خلص عليها.
سكت فارس.
كريم هيشك.
الصوت ضحك.
عشان كده مش هنقرب من كريم.
فارس رفع عينه.
أمال؟
نخلي خلود هي اللي تروح له.
في نفس الليلة، خلود كانت قاعدة في مكتبها الجديد.
قدامها ملفات كتير.
كانت بتراجع الحسابات لما لقت ظرف صغير محطوط تحت الباب.
فتحته.
جواه صورة.
صورة قديمة ليها وهي لسه جرسونة في لورا.
وفي ضهر الصورة مكتوب
إنتي مش فاهمة إنتي دخلتي في إيه.
قلبها دق بسرعة.
قامت وقفت.
بصت حوالين المكتب.
مفيش حد.
راحت لكريم.
كان في مكتبه.
أول ما شاف وشها، عرف إن في حاجة.
إيه اللي حصل؟
مدت له الصورة.
كريم مسكها.
وشه اتغير.
مين جابها؟
لقيتها تحت الباب.
كريم قلب الصورة.
قرأ الجملة.
سكت.
وبعدين قال
من النهارده مش هتتحركي لوحدك.
خلود اتضايقت.
أنا مش خايفة.
أنا مش بسألك إذا كنتي خايفة.
أمال؟
أنا بقولك إن حد بدأ يقرب منك.
خلود قربت منه.
وكريم؟
نعم؟
أنا مش هرجع أبقى الست اللي مستخبية.
بص لها.
ولا أنا عايزك ترجعي.
حط الصورة على المكتب.
بس لازم نتعلم الفرق بين الشجاعة والتهور.
سكتت.
وبعدين هزت راسها.
اتفقنا.
لكن الليلة دي، لأول مرة، خلود فهمت إن انتقالها لعالم كريم مش معناه إنها أخيرًا خرجت من الخطر.
معناه إنها دخلت خطر أكبر.
بعد أسبوع، حصلت أول محاولة حقيقية.
خلود كانت خارجة من المطعم بعد اجتماع طويل.
الحراسة كانت موجودة.
لكن عربية سوداء قطعت الطريق فجأة.
واحد من الرجال نزل.
الحراس تحركوا.
وفي وسط الفوضى، خلود سمعت صوت طلقة.
رصاصة ضربت زجاج العربية.
كريم وصل في أقل من دقيقة.
شد خلود وراه.
إنتي كويسة؟
آه.
اتصابتي؟
لأ.
بص لها.
وبعدين بص للعربية اللي هربت.
وشه اتحول لحاجة باردة جدًا.
فارس.
خلود همست
إنت متأكد؟
لأ.
وبعدين بص لها.
بس دلوقتي عندي سبب أخليه يتكلم.
في الليلة نفسها، فارس اختفى.
وده كان أسوأ شيء ممكن يحصل.
لأن اختفاءه معناه إن اللي وراه عرف إن اللعبة اتكشفت.
لكن بعد يومين، وصل لكريم ظرف.
جواه موبايل قديم.
وعليه تسجيل صوتي.
صوت فارس
أنا نفذت كل اللي طلبته.
وصوت تاني رد
بس خلود لسه عايشة.
فارس قال
كنت فاكر إن الحادثة هتخلص عليها.
الصوت التاني ضحك.
إنت دايمًا كنت غبي.
كريم وقف التسجيل.
خلود كانت واقفة جنبه.
الصوت ده...
كريم بص لها.
تعرفيه؟
خلود هزت راسها.
آه.
مين؟
خلود وشها شحب.
لؤي بيّان.
سكت كريم.
لؤي.
مدير لورا القديم.
الراجل اللي كان بيهددها.
الراجل اللي كان بيخليها تنزل على الأرض تمسح المية قدام الناس.
الراجل اللي كان أول واحد شاف إنها سهلة الكسر.
لكن السؤال الحقيقي كان
ليه لؤي عايز يوقع كريم؟
وليه خلود تحديدًا؟
الإجابة ظهرت بعد ساعات.
لما كريم اكتشف إن لؤي مش مجرد مدير مطعم.
كان ماسك شبكة تحويل أموال كبيرة.
والأخطر...
إن جزء من فلوس كريم نفسه كان بيتحول عن طريقه من سنين.
خلود بصت لكريم.
يعني هو كان بيسرقك من قبل ما يعرفني؟
أيوه.
ولما بقيت أنا صاحبة المطعم، خاف أكتشف.
كريم هز راسه.
بالظبط.
خلود سكتت.
وبعدين قالت
يبقى لازم نطلعه.
كريم بص لها.
مش هتدخلي في الموضوع.
خلود ابتسمت.
غلط.
خلود.
أنا اللي هطلعه.
إزاي؟
بصت له بثقة.
بنفس الطريقة اللي عرفت بيها إنه بيسرق المطعم.
إيه هي؟
إني أرجع للست اللي محدش كان بياخد باله منها.
كريم ابتسم.
ولأول مرة، فهم إن خصومه ارتكبوا أكبر غلطة.
هم افتكروا إن خلود بقت أقوى عشان كريم وراها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
كريم كان ورا خلود.
أما القوة...
فكانت جواها من البداية.
الفصل الثاني لما خلود قلبت اللعبة
خلود رجعت لمطعم لورا تاني.
لكن المرة دي دخلت من الباب الخلفي.
لابسة هدوم بسيطة.
من غير حراسة.
من غير مجوهرات.
ومن غير أي علامة تقول إنها صاحبة المكان.
كريم كان معترض.
بشدة.
أنا مش عاجبني الموضوع.
وأنا مش طالبة يعجبك.
خلود.
اسمعني بس.
وقفت قدامه.
لؤي بيّان لو عارف إننا كشفناه، هيختفي.
اختفى فعلًا.
لا.
هزت راسها.
هو مش هرب.
إزاي؟
لأنه عارف إنك هتدور عليه.
سكتت لحظة.
لكن لو رجع يفتكر إن مفيش حد كشفه، هيقرب تاني.
كريم فهم.
إنتي عايزة تظهري له إن كل حاجة رجعت طبيعية.
بالظبط.
وأنا؟
هتفضل بعيد.
ضحك بمرارة.
إنتي عارفة إن دي أول
تم نسخ الرابط