زعيم المافيا والجرسونه حواديت توتا
زعيم المافيا شاف الكل بيهين الجرسونة التخينة لحد ما غرقت خطيبته بالصوص الحار وبقت الست اللي بتحكم إمبراطوريته
الليلة اللي الكل كان متوقع فيها إنها تختفي
محدش خد باله من خلود أول ما دخلت أبواب مطعم لورا.
ودي كانت أول حاجة اتعلمتها من شغلها في مطعم بييجي له سياسيين، ورجال أعمال، وناس كبار في عالم الجريمة، وكل واحد فيهم داخل يتصرف كأنه فوق القانون.
الناس كانت بتلاحظ الجمال.
والهدوم الغالية.
والثقة بالنفس.
لكن نادرًا ما حد كان بياخد باله من الست اللي شايلة أطباقهم.
خصوصًا لما الست دي تكون وزنها حوالي ١٢٠ كيلو، مرهقة طول الوقت، ولابسة يونيفورم عمره ما كان بييجي على مقاسها صح.
خلود بقت بالنسبالهم زي الهوا.
مش لأنها كانت عايزة تبقى كده.
لكن لأن الدنيا قررت إنها تكون مش مرئية.
كل ليلة كانت بتتحرك بين الترابيزات المفروشة بمفارش بيضا وكوبايات كريستال، وبتخدم ناس ممكن يدفعوا في إزازة نبيذ أكتر من المرتب اللي هي بتاخده في شهر كامل.
كانت بتبتسم.
وتعتذر.
وتشيل صواني تقيلة، حتى وهي حاسة بضهرها بيصرخ فيها إنها توقف.
وكل مرة حد كان يبصلها بنظرة احتقار، كانت بتبلع الإهانة وتسكت.
لأنها محتاجة الشغل.
محتاجة الفلوس.
ومحتاجة تعيش.
مطعم لورا كان واحد من أغلى المطاعم الإيطالي في القاهرة.
المكان اللي رجال الأعمال بيقعدوا فيه يهمسوا في صفقات بمليارات، وهما بياكلوا مكرونة معمولة بإيد الشيف.
والمكان اللي السياسيين كانوا بيتصافحوا فيه مع ناس، وبعدها بأيام ينكروا أصلًا إنهم يعرفوهم.
وكمان كان المكان اللي اسم كريم الشرقاوي بيتقال فيه بحذر.
كريم الشرقاوي.
كل القاهرة كانت عارفة الاسم ده.
في سن ال بس، كريم ورث واحدة من أقوى إمبراطوريات الجريمة في البلد.
الناس كانت بتوصفه بطرق مختلفة.
في ناس كانت بتقول إنه مبيخافش.
وناس كانت شايفاه عبقري.
وناس تانية كانت بتكتفي بكلمة واحدة
خطير.
كان من النوع اللي أول ما يدخل مكان، الكلام كله يسكت.
ملامح حادة.
عيون رمادي باردة.
وحضور يخلي أي حد حواليه يحس إنه لازم ياخد باله من نفسه.
لكن خلود عمرها ما اهتمت بالرجالة اللي معاها فلوس وسلطة.
السلطة عمرها ما كانت بتبهرها.
اللي كان يهمها هو الجدعنة.
والرجالة اللي معاها سلطة قليلين أوي اللي يعرفوا يكونوا جدعان.
وفي الليلة دي...
كل حاجة اتغيرت.
المطعم كله اتشد أول ما كريم الشرقاوي دخل.
العمال اتوتروا في لحظة.
والمدير، لؤي بيّان، تقريبًا جري عليه عشان يستقبله.
أستاذ كريم، نورتنا. ترابيزتك جاهزة.
دخل كريم ومعاه أربع رجالة من الحراسة.
بس هو مكنش لوحده.
كانت فيكتوريا كنسينجتون ماسكة في دراعه.
بنت سيناتور غني.
جميلة.
شيك.
وقاسية.
فيكتوريا كانت كل حاجة المجتمع بيحبها.
رفيعة.
لابسة أغلى الهدوم.
ومتعودة دايمًا إنها تبقى محط أنظار الكل.
وأول ما دخلت، عينيها راحت على خلود.
وخلود فهمت على طول.
الست دي مش طايقاها.
خلود.
لؤي مسك دراعها.
خلود بصت لإيده.
صوابعه شدت أكتر.
إنتي اللي هتخدميهم.
معدتها اتقبضت.
أستاذ لؤي...
قاطعها بحدة
مفيش غلطات.
صوته وطي.
إنتي فاهمة مين دول؟
خلود هزت راسها.
طبعًا فاهمة.
كل الناس كانت عارفة كريم الشرقاوي.
لؤي قرب منها وقال
لو فضحتي المطعم الليلة دي، أي واسطة عند أبوكي مش هتنفعك. إنتي كده خلصتي.
خلود بصت له.
كان نفسها ترد.
كان نفسها تقوله إنها أكتر واحدة اشتغلت في المكان ده.
وتفكره إنها كانت بتاخد ورديات إضافية لما الجرسونات التانية تعتذر.
لكنها سكتت.
مسكت الصينية.
واتجهت ناحية الترابيزة.
مساء الخير.
صوتها كان هادي.
بدأت تحط الكوبايات بحرص.
كريم بالكاد بص لها.
لكن فيكتوريا كانت مركزة معاها.
عينيها اتحركت ببطء على جسم خلود.
وبعدين ابتسمت.
مش ابتسامة لطيفة.
ابتسامة مليانة خبث.
يا خبر!
خلود وقفت مكانها.
فيكتوريا بصت لكريم وقالت
هو لؤي بقى بيقبل أي حد يشتغل هنا؟
واحد من الحرس ضحك.
خلود حست وشها سخن.
كملت تحط الكوبايات.
عملت نفسها مش سامعة.
لكن فيكتوريا مكنتش ناوية تسكت.
كريم، بص.
ضحكت بخفة.
دي شكلها كأن حد لبّس الست اللي في فيلم ميشلان يونيفورم وبعتها تشتغل هنا.
الرجالة على الترابيزة ضحكوا.
صوابع خلود شدت على الصينية.
كانت نفسها تختفي.
نفسها ترجع مش مرئية.
زي ما كل الناس متعودة تشوفها.
لكن وقتها حصل شيء غريب.
كريم ماضحكش.
فضل بس باصص لها.
عينيه الرمادي كانت بتتابعها باهتمام.
مش بقرف.
ولا بسخرية.
حاجة تانية.
حاجة هي نفسها مش فاهمة معناها.
الإهانة كملت.
فيكتوريا اشتكت من كل حاجة.
المية.
الأطباق.
الخدمة.
درجة حرارة المكان.
أي غلطة كانت بتحصل كانت بطريقة أو بأخرى بتبقى غلط خلود.
وبعدين فيكتوريا وقعت الكوباية عمدًا.
المية التلج اتكبت في كل حتة.
حتى على جزمة خلود.
نضفي.
المطعم كله سكت.
خلود بصت لتحت.
بصت للأرض.
للمية.
للزبائن الأغنيا اللي بيتفرجوا عليها.
وبعدين نزلت على ركبها ببطء.
ركبها كانت بتوجعها.
جسمها كله كان بيوجعها.
لكن الوجع الحقيقي كان حاجة تانية.
إحساسها إن محدش شايفها بني آدمة.
فيكتوريا قربت منها وقالت بابتسامة
خلي بالك.
وبعدين ضحكت.
ماتكسريش الأرض.
خلود قفلت عينيها.
خدي نفسك... وكملي.
اللحظة الأخيرة حصلت لما خلود كانت شايلة الطبق الرئيسي.
الصينية كانت تقيلة.
دراعاتها كانت بتترعش.
وضهرها كان مولع.
قربت من الترابيزة بحرص.
لكن فيكتوريا حركت رجلها.
متعمدة.
كعب جزمتها خبط في كاحل خلود.
خلود اتكعبلت.
الطبق كان هيقع.
لكنها لحقته.
إنما الصوص الحار اللي في الطبق اتكب...
مباشرة على فستان فيكتوريا الغالي.
المطعم كله اتجمد.
فيكتوريا بصت لفستانها.
وبعدين صرخت
إنتي بوظتي فستاني!
خلود رجعت خطوة.
أنا مكنتش...
يا غبية! إنتي مقرفة!
القلم جه قبل ما أي حد يستوعب اللي حصل.
صوت الصفعة دوّى في المطعم كله.
وش خلود لف على الناحية التانية.
ولثواني...
الدنيا كلها سكتت.
خلود حطت إيدها على خدها.
وفي اللحظة دي...
حاجة جواها اتكسرت.
مش جسمها.
صبرها.
سنين من الإهانات.
سنين من إن الناس تعاملها كأنها أقل من أي حد.
سنين وهي بتقنع نفسها إن الكلام الوحش مش بيوجع.
كل ده رجع لها في لحظة واحدة.
والمرة دي...
هي مش هتسكت.
خلود مسكت علبة الصوص.
وقبل ما أي حد يفهم هي بتعمل إيه...
غرقتها كلها فوق فيكتوريا.
الفستان الغالي.
الشعر المثالي.
المكياج اللي متعمل بالساعات.
كل حاجة باظت.
فيكتوريا صرخت.
الحرس اتحركوا فورًا، وإيديهم راحت ناحية أسلحتهم.
الكل كان متوقع إن كريم ينفجر غضب.
والكل كان متوقع إن خلود الشرقاوي تختفي من القاهرة قبل الصبح.
لكن كريم عمل حاجة محدش توقعها.
ابتسم.
وقال بهدوء
كفاية.
صوته كان واطي.
لكن كل الموجودين وقفوا مكانهم.
الحرس نزلوا إيديهم.
كريم وقف.
ببطء.
وبهدوء.
ومشى ناحية خلود.
هي كانت متوقعة غضب.
عقاب.
تهديد.
لكن بدل كل ده، عينه راحت على أثر الصفعة اللي على خدها.
وتعبير وشه اتغير.
إنتي سيبتيها تعمل فيكي كده؟
خلود بصت له باستغراب.
إيه؟
سيبتي الناس يعاملوكي بالطريقة دي سنين؟
خلود مكنتش عارفة ترد.
كريم بص حوالين المطعم.
كل الناس وطت عينيها.
كلكم شفتوا.
محدش اتكلم.
كلكم اتفرجتوا.
الصمت كان هو الرد.
ومحدش فيكم وقفها.
في الليلة دي، خلود كانت متوقعة إنها تخسر كل حاجة.
لكن اللي حصل كان العكس.
كريم الشرقاوي لحقها.
مش ومعاه حرس.
ولا تهديدات.
ولا رجالة.
لوحده.
لحد شقتها الصغيرة في المعادي.
ولما فتحت الباب وشافته واقف قدامها، افتكرت إنها بتحلم.
إنت جاي تعاقبني؟
كريم بص لها باستغراب.
أعاقبك؟
أنا أحرجت خطيبتك.
ظهر على وشه ابتسامة باردة.
فيكتوريا عمرها ما كانت خطيبتي.
خلود اتجمدت.
إيه؟
الخطوبة كانت شغل.
دخل خطوة لجوا.
مجرد اتفاق.
بص حوالين الشقة.
الأثاث المكسور.
الحيطان القديمة.
والشنطة اللي كانت خلود مجهزاها بالفعل.
بص لها.
إنتي كنتي ناوية تمشي.
خلود مردتش.
كريم فهم كل حاجة.
الخوف.
الإرهاق.
الوحدة.
وبعدين حط ظرف على الترابيزة.
خمسين ألف جنيه.
خلود بصت للظرف.
مش هقدر آخدهم.
هتقدري.
ليه؟
كريم بص لها.
لأول مرة من سنين، كان فيه حد بيبص له من غير خوف.
وقال
عشان إنتي دافعتي عن نفسك.
خلود هزت راسها.
أنا فقدت أعصابي.
لأ.
قرب منها خطوة.
إنتي أخيرًا لقيتي نفسك.
تاني يوم الصبح، عربية SUV سودا وقفت قدام شقتها.
الكل كان متوقع إن خلود الشرقاوي تختفي.
لكن بدل ما تختفي...
دخلت عالم كريم الشرقاوي.
عالم مليان فلوس.
وخطر.
وسلطة.
وأسرار.
لكن محدش كان فاهم إن كريم مأنقذش ست ضعيفة.
هو اكتشف واحدة أقوى من كل اللي حواليه.
واحدة عاشت سنين من الإهانة...
ومع ذلك عمرها ما اتحولت لإنسانة قاسية.
واحدة الدنيا زقتها للضلمة...
لكنها رفضت تفضل مستخبية فيها.
وبعد ست شهور...
القاهرة كلها شافت حاجة مستحيل حد كان يتخيلها.
خلود الشرقاوي رجعت مطعم لورا.
لكن المرة دي...
مكانتش شايلة أطباق.
ومكانتش لابسة يونيفورم رخيص.
ومكانتش الست اللي محدش بياخد باله منها.
كانت لابسة فستان كحلي غامق معمول مخصوص ليها.
ألماسات حوالين رقبتها.
وكريم الشرقاوي ماشي جنبها.
إيده كانت على ضهرها بحماية وهدوء.
المطعم كله سكت.
لؤي كاد يوقع الكوباية من إيده.
نفس الست اللي كان بيأمرها ويزعق لها...
بقت دلوقتي صاحبة المكان.
كريم كان اشترى المطعم.
ونقل ملكيته ليها.
خلود بصت حواليها.
شافت الناس اللي كانوا بيهينوها.
الناس اللي كانوا بيتجاهلوها.
الناس اللي كانوا فاكرين إنها عمرها ما هتفرق.
وبعدين ابتسمت.
مش ابتسامة شر.
ولا غرور.
كانت ابتسامة ثقة.
وقالت بهدوء
أنا شايفة إن المكان ده محتاج شوية تغييرات.
محدش اعترض.
لأن الكل فهم أخيرًا الحقيقة.
خلود عمرها ما كانت ضعيفة.
هي بس كانت مستنية اليوم اللي الدنيا تبطل فيه تقلل منها.
ولما اليوم ده جه...
بقت محدش يقدر يوقفها.
الفصل الأول الست اللي محدش كان شايفها
بعد ست شهور من الليلة اللي قلبت حياة خلود، اسمها بقى بيتقال في القاهرة بطريقة مختلفة.
مش خلود الجرسونة التخينة.
ومش البنت اللي غرقت فيكتوريا بالصوص الحار.
بقت مدام خلود الشرقاوي.
الست اللي بقت صاحبة مطعم لورا.
والست اللي اسمها ارتبط باسم كريم الشرقاوي.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن الست اللي واقفة دلوقتي في نص المطعم بفستان كحلي أنيق، كانت لسه بتصحى كل يوم من النوم وهي مش