مش هتجوز جاهله

لمحة نيوز

باب جانبي.
معتز كان ورايا.
وفجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
صرخت.
معتز!
مسك إيدي.
اجري!
جرينا في ممر ضيق.
نور كانت بتعيط.
بابا!
أنا معاكي.
وصلنا للعربية.
معتز فتح الباب.
ركبنا.
أبويا كان معانا.
وانطلق بسرعة.
طول الطريق، ما اتكلمتش.
كنت قاعدة جنب أبويا.
ببص له كل شوية.
مش قادرة أصدق إنه قدامي.
بعد شوية قال
وحشتيني.
بصيت من الشباك.
أنا زعلانة منك.
عارف.
ومش هسامحك بسهولة.
مش طالب منك تسامحيني بسرعة.
سكت.
بس اديني فرصة أصلح اللي عملته.
دموعي نزلت.
قلت
أنا كنت محتاجاك.
عارف.
كنت محتاجاك يوم دفنتك.
صوته اتكسر.
وأنا كنت واقف بعيد.
بصيت له.
شفتني؟
كل يوم.
وفضلت ساكت؟
كنت بحميكي.
أنت ما كنتش بتحميني يا بابا.
سكت.
أنت كنت بتوجعني.
نزل عينه.
ولأول مرة شفت أبويا يعيط.
وصلنا بيت قديم في منطقة هادية.
كان مكان آمن.
سعاد كانت هناك.
أول ما شافت أبويا، وقفت مصدومة.
سامح؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
جريت عليه.
وبدأت تعيط.
أنا وقفت بعيد.
كل الناس كانت فرحانة برجوعه.
إلا أنا.
أنا كنت فرحانة.
بس موجوعة.
بعد كام ساعة، خرجت للبلكونة.
معتز خرج ورايا.
وقف جنبي.
زعلانة؟
من كل حاجة.
حقك.
أنت ليه واقف جنبي؟
عشان بحبك.
بصيت له.
الحب مش كفاية.
عارف.
أنا محتاجة أمان.
هديهولك.
ومحتاجة حد ما يحكمش عليا.
مش هحكم عليك تاني.
ومحتاجة حد ما يخجلش مني.
بصلي.
أنا بقيت فخور بيكي.
ابتسمت بحزن.
حتى لو مفيش شهادة؟
حتى لو مفيش أي حاجة.
قرب خطوة.
أنا غلطت لما قلت إن التعليم هو اللي بيحدد قيمة الإنسان.
سكت.
إنتِ علمتيني أكتر من أي كتاب.
دموعي نزلت.
قلت
ما توعدنيش بحاجة مش هتقدر عليها.
مش بوعدك.
أمال؟
بقولك إني هفضل أحاول.
ابتسمت.
دي أول إجابة صدقتك فيها.
لكن الهدوء ما استمرش.
في نص الليل، سمعنا صوت خبط.
معتز قام بسرعة.
أبويا خرج.
كلنا اتجمعنا.
الباب اتفتح.
رجل دخل.
كان شريف.
لكن المرة دي كان لوحده.
رفع إيده.
أنا مش جاي أؤذي حد.
معتز قال
اطلع.
شريف بص لأبويا.
سامح.
أبويا اتوتر.
إنت؟
أيوه.
إنت كنت شغال معاهم؟
شريف قال
في الأول.
معتز قرب منه.
وفي الآخر؟
اكتشفت إنهم هيقتلوا كل اللي يعرف الحقيقة.
ونادين؟
سكت.
إنت كنت السبب في موتها؟
شريف نزل عينه.
لأ.
مين؟
شريف بص ناحية عمي التاني.
هو.
اتجمدنا.
عمي التاني دخل.
كان ماسك سلاح.
صرخت سعاد.
لأ!
معتز وقف قدامي.
عمي قال
محدش يتحرك.
أبويا قال
كل ده ليه؟
عشان الفلوس.
الفلوس راحت.
بس الأسرار لسه موجودة.
وجه السلاح ناحية أبويا.
انتهى وقتك.
معتز وقف قدامه.
لو قتلته، مش هتخرج من هنا.
ضحك.
وإنت هتعمل إيه يا دكتور؟
مش هعمل حاجة.
معتز بص لشريف.
شريف فهم.
وفجأة اتحرك.
اتخانق معاه.
وقع السلاح.
أبويا حاول يبعده.
أنا جريت ناحية نور.
لكن في لحظة
سمعت صوت طلقة.
سكت الكل.
بصيت.
معتز كان واقع على الأرض.
صرخت
معتز!
جريت عليه.
كان فيه دم على قميصه.
مسكت وشه.
معتز!
فتح عينه بصعوبة.
أنا كويس.
إنت بتنزف!
متخافيش.
لأ!
بدأت أعيط.
قوم.
حاول يتحرك.
فرح
نعم؟
قال بصوت ضعيف
لو حصل لي حاجة
حطيت إيدي على بقه.
متقولش.
اسمعيني.
لأ.
بحبك.
صرخت
وأنا كمان بحبك بس قوم!
ولأول مرة قلتها.
من غير خوف.
من غير تردد.
من غير ما أفكر.
أنا بحبه.
الإسعاف وصلت.
معتز اتنقل المستشفى.
أنا فضلت معاه.
ساعات طويلة.
واقفة قدام غرفة العمليات.
أبويا كان جنبي.
قال
بتحبيه؟
بصيت له.
أيوه.
ابتسم.
يبقى اختارتي صح.
أنت موافق؟
ضحك.
بعد اللي شفته منك؟ أنا اللي المفروض آخد رأيك.
ضحكت وأنا بعيط.
أنا مش هتجوزه عشان حد يقرر.
عارف.
هتجوزه لما أنا أقرر.
وده الصح.
بعد 4 ساعات، الدكتور خرج.
جريت عليه.
معتز؟
ابتسم.
الحمد لله، الرصاصة عدت جنب مكان خطير. هو بخير.
حسيت رجلي ما شالتنيش.
قعدت على الكرسي.
وأبويا حضني.
بعد يومين، دخلت أوضته.
كان صاحي.
أول ما شافني ابتسم.
جيتي.
أيوه.
كنتِ خايفة؟
جدًا.
عشان بتحبيني؟
قربت منه.
عشان إنت غالي عندي.
ابتسم.
نفس المعنى.
ضحكت.
وبعدين قلت
معتز؟
نعم؟
أنا وافقت.
على إيه؟
عليك.
فتح عينه.
بجد؟
بس عندي شروط.
ضحك.
قولي.
عمرك ما تقول عليا جاهلة تاني.
مستحيل.
ومهما اختلفنا، ما تحكمش عليا.
حاضر.
وشغلي هكمله.
طبعًا.
وماما سعاد هتفضل معانا.
دي أمي.
وأبويا هيفضل قريب مني.
ده أبوكي.
ونور؟
بنتنا.
سكت.
بصلي.
بنتنا؟
ضحكت.
إيه؟ مش إنت اللي بتحبها؟
ابتسم.
أكتر مما تتخيلي.
بعد شهر
اتقبض على عمي التاني، وشريف شهد بكل اللي يعرفه.
الحقيقة ظهرت.
أبويا بدأ حياته من جديد.
ونور بقت جزء أساسي من البيت.
أما أنا؟
بدأت أشتغل بشكل أكبر.
كتابتي اتنشرت في أكتر من مكان.
وبعد فترة، عملت أول مشروع خاص بيا.
معتز كان أول شخص شجعني.
وفي يوم، رجع من المستشفى ومعاه باقة ورد.
ناولها لي.
قلت
إيه المناسبة؟
قال
مفيش مناسبة.
أمال؟
افتكرت أول مرة شفتك فيها.
ضحكت.
أول مرة شفتني فيها كنت بتقول عليا جاهلة.
غمض عينه.
متفكرينيش.
ضحكت.
لأ، لازم.
قرب مني.
عارف.
وبعدين قال
عشان كل مرة أفتكرها، أعرف أنا كنت غبي قد إيه.
ضحكت.
المهم إنك اتعلمت.
على إيد مدرسة عظيمة.
بصيت له.
مدرسة؟
أيوه.
وأنا أستاذة؟
إنتِ أستاذة قلبي.
ضحكت.
وبعدين بصيت من الشباك.
افتكرت اليوم اللي وقفت فيه قدام الباب وسمعته بيقول
دي جاهلة.
الكلمة اللي كانت وقتها أكبر وجع في حياتي
بقت النهارده مجرد ذكرى.
لأني فهمت حاجة مهمة.
مش كل كلمة بتتقال علينا بتحدد إحنا مين.
أحيانًا الناس بتحكم علينا من أول نظرة.
وأحيانًا بيحتاجوا وقت عشان يعرفوا حقيقتنا.
وأحيانًا
إحنا نفسنا بنكون محتاجين نكتشف قيمتنا.
وأنا اكتشفت قيمتي يوم بطلت أحاول أثبت لمعتز إني مش جاهلة.
وبدأت أثبت لنفسي إني أقدر أكون أي حاجة أنا عايزاها.
بعد 6 شهور
كان يوم فرحي.
البيت كله كان مليان ناس.
سعاد كانت بتعيط من الفرحة.
أبويا كان واقف جنبي.
نور كانت لابسة فستان صغير وماسكة إيدي.
معتز كان واقف بعيد، بيبصلي.
ولما عيوننا اتقابلت
ابتسم.
قرب.
قال
جاهزة؟
ضحكت.
للمرة دي أيوه.
متأكدة؟
جدًا.
مد إيده.
مسكتها.
وإحنا ماشيين، نور جريت قدامنا وهي بتضحك.
وأنا بصيت لمعتز.
قلت
فاكر أول يوم؟
عمري ما هنساه.
وأنا كمان.
عارف ليه؟
ليه؟
قال
لأنه اليوم اللي خسرت فيه فرصة أعرفك
وأكسبتك بعدين.
ابتسمت.
لأ.
أمال؟
قلت
اليوم اللي اكتشفت فيه إن الجهل الحقيقي
وسكت شوية.
هو إنك تحكم على إنسان قبل ما تعرفه.
معتز ابتسم.
اتعلمت الدرس.
قلت
وأنا كمان.
اتعلمتي إيه؟
بصيت له.
إن الكرامة مش معناها إنك تقفل قلبك.
سكت.
معناها إنك ما تفتحوش غير للشخص اللي يستحق.
شد على إيدي.
وأنا هستحقه كل يوم.
ابتسمت.
ومشينا.
ورا ظهرنا كل الوجع.
وقدامنا حياة جديدة.
حياة ما بدأتش من قصة حب عادية
بدأت من كلمة جارحة.
كلمة كسرتني.
لكنها في الآخر
كانت السبب إني أكتشف نفسي.
وأعرف قيمتي.
وأعرف إن البنت اللي اتقال عليها يوم
جاية من ورا الجاموسة
ممكن تكون هي نفسها
الست اللي تغيّر حياة راجل متعلم.
وتعلمه إن الشهادة مش هي العقل
وإن الفلوس مش هي القيمة
وإن المظاهر مش هي الرقي.
وإن الحب الحقيقي
مش إنك تختار شخص عشان مناسب لمستواك.
الحب الحقيقي إنك تشوف الإنسان زي ما هو
وتحبه.
وتحترمه.
وتفتخر بيه.
حتى لو الدنيا كلها قالت لك إنه ما يستاهلش.
وأنا؟
أنا فرح.
البنت اللي دخلت بيت عمها مكسورة بعد وفاة أبوها
خرجت منه وهي عارفة إن أبوها لسه عايش.
وعارفة إن قلبها لسه قادر يحب.
وعارفة أهم حاجة
إن قيمتها عمرها ما كانت محتاجة شهادة من أي حد.
لا من معتز
ولا من غيره.
لأنها كانت موجودة جواها من البداية.
النهاية.

تم نسخ الرابط