مش هتجوز جاهله

لمحة نيوز

لأ يا فرح لأ.
أنا مش هقع في نفس الغلطة تاني.
بعد حوالي أسبوعين، حصلت أزمة في البيت.
سعاد كانت محتاجة تعمل عملية بسيطة في عينها، والدكتور طلب مبلغ كبير.
عمي كان مسافر شغل.
ومعتز كان عليه التزامات.
سمعته بيتكلم مع سعاد بالليل
هتصرف يا أمي.
بس الفلوس كتير يا ابني.
هتصرف.
في اليوم التالي، سعاد قالتلي
فرح، ممكن تنزلي معايا المستشفى؟
طبعًا.
ركبنا تاكسي.
وفي المستشفى، فوجئت إن الدكتور اللي بيتابع حالة سعاد هو معتز.
كان واقف قدامنا.
بصلي، وبعدين بص لأمه.
إنتوا جيتوا ليه من غير ما تقولولي؟
سعاد قالت
ما حبّتش أعطلك.
اتنهد.
إزاي يا أمي؟
وبدأ يكشف عليها.
أنا وقفت بعيد.
بعد الفحص، قال
العملية لازم تتعمل قريب.
سعاد سألت
تكلف كام؟
قال الرقم.
وشها وقع.
معتز لاحظ.
متفكريش في الفلوس.
يا ابني
قولتلك متفكريش.
أنا ساعتها قلت
أنا هساهم.
معتز بصلي بسرعة.
لأ.
ليه؟
دي أمي.
وأنا مش غريبة عنها.
فرح
ماما سعاد وقفت جنبي بعد وفاة أبويا. وأنا مش هقف أتفرج عليها محتاجة حاجة وأنا أقدر أساعد.
سكت.
سعاد دمعت.
ربنا يخليكي ليا يا بنتي.
معتز بصلي بنظرة مختلفة.
مش نظرة استعلاء.
ولا سخرية.
كان فيها احترام.
وقال بهدوء
شكرًا.
رديت
العفو.
بعد يومين، وأنا راجعة من مشوار، لقيت معتز واقف قدام البيت.
كان مستنيني.
فرح.
نعم؟
ممكن نتكلم؟
اتفضل.
قال
أنا كنت غلطان في حقك.
سكت.
وأظن إني حكمت عليكِ من غير ما أعرفك.
بصيت له.
أظن؟
اتوتر.
أكيد.
ابتسمت.
أحسن.
قال
إنتِ بتشتغلي في إيه؟
كتابة.
كتابة؟
أيوه. بكتب مقالات ومحتوى وبشتغل من البيت.
من إمتى؟
من 3 سنين.
يعني قبل ما تيجي هنا؟
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال
إنتِ كنتِ بتدرسي إيه؟
أدب عربي.
فتح عينيه باستغراب.
أدب عربي؟
ضحكت.
أيوه يا دكتور.
أنا كنت فاكر
قاطعته
عارفة كنت فاكر إيه.
سكت.
وبعدين قال
ممكن أقرأ حاجة من اللي بتكتبيه؟
بصيت له.
لأول مرة ما حسيتش إن السؤال فيه سخرية.
قلت
ممكن.
دخلت البيت.
لكن وأنا طالعة السلم، حسيت إن في حاجة جديدة بدأت.
مش حب.
لسه بدري جدًا.
لكن يمكن
ندم.
واحترام.
وربما فضول.
أما أنا؟
فكنت لسه خايفة.
لأن أكتر حاجة كنت خايفة منها مش إن معتز يكرهني.
كنت خايفة إنه يبدأ يشوفني بطريقة مختلفة
وأنا أرجع أشوفه زي زمان.
وده كان آخر شيء عايزاه.
لأني كنت عارفة إن الجرح القديم لسه مفتوح.
وإن كلمة واحدة منه كانت قادرة ترجعني لنقطة الصفر.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الأيام الجاية هتخليني أشوف معتز بشكل ما تخيلتوش.
وهتخلّيه هو كمان يكتشف إن البنت اللي وصفها مرة إنها جاية من ورا الجاموسة
كانت على وشك تغير حياته كلها.
الفصل التاني لما بدأ يشوفني بعين مختلفة
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت سعاد وهي بتنادي عليا من الصالة.
فرح يا فرح!
فتحت عيني بالعافية، وبصيت في الساعة.
الساعة كانت 9 الصبح.
قمت بسرعة ولبست إسدال الصلاة، وخرجت لها.
لقيتها قاعدة على الكنبة، وفي إيدها ظرف أبيض.
إيه ده يا ماما؟
ابتسمت وقالت
معتز سابهولك.
قلبي دق من غير سبب.
ليا أنا؟
أيوه.
خدت الظرف منها.
قال إيه؟
قال لي أديهولك من غير ما أقولك حاجة.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
جواه ورقتين.
أول ورقة كان مكتوب فيها
قريت اللي كتبتيه ومش عارف أقولك إيه.
قلبي دق أسرع.
كملت.
يمكن لأول مرة في حياتي أكتشف إني كنت بحكم على الناس بسرعة. كتابتك حلوة جدًا يا فرح.
فضلت باصة للكلمتين دول.
كتابَتك حلوة.
كنت محتاجة أسمعها من أي حد؟
يمكن.
بس مش منه.
لأن اعترافه ده كان معناه إنه بدأ يفهم.
فتحت الورقة التانية.
لو تسمحي، عايزك تكتبيلي حاجة عن أمي. عن الفترة اللي عاشت فيها لوحدها، وعن خوفها من العملية. يمكن أقدر أقرأها وأفهمها أكتر.
قعدت على السرير.
ولأول مرة حسيت إن معتز مش بيطلب مني أثبت له إني مش جاهلة.
هو نفسه كان بيحاول يتعلم.
قعدت طول اليوم أكتب.
كتبت عن سعاد.
عن خوفها.
عن ضحكتها.
عن طريقة كلامها.
عن اللي حصل بينها وبين عمي لما اتجوزوا.
كتبت عن ست اختارت إنها تربي ابن أخو جوزها كأنه ابنها، من غير ما تستنى مقابل.
وبالليل، كنت قاعدة في الصالة، ومعتز دخل.
بصلي.
خلصتي؟
أيوه.
ناولته الورق.
خده وقعد.
فضل يقرأ.
وأنا كنت براقب وشه.
في الأول كان مركز.
بعدها ملامحه بدأت تتغير.
وبعدين وقف عند صفحة معينة.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وفجأة سأل
إنتِ عارفة الكلام ده كله عن أمي منين؟
قلت
عشان أنا عايشة معاها.
بس أنا ابنها ومش واخد بالي من نص الحاجات دي.
قلت بهدوء
ساعات اللي عايش معانا أكتر حد مش بنشوفه.
فضل ساكت.
وبعدين قال
ممكن أسألك سؤال؟
اسأل.
إنتِ ليه ما كرهتينيش بعد اللي قلته؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
أنا كرهتك.
اتصدم.
إيه؟
في الوقت ده كرهتك فعلًا.
ودلوقتي؟
بصيت له.
دلوقتي مش عارفة.
سكت.
يمكن كان مستني إجابة تانية.
لكني قمت.
تصبح على خير.
سمعته بيقول
فرح.
لفيت.
نعم؟
قال
أنا فعلًا آسف.
المرة دي صوته كان مختلف.
ما كانش بيعتذر عشان يخلص من الموضوع.
كان ندمان.
قلت
وأنا قبلت اعتذارك.
ومشيت.
مرت أيام.
والحقيقة إن معتز اتغير.
بقى يسألني عن شغلي.
عن الكتب اللي بقراها.
عن رأيي في حاجات كتير.
وأنا كنت بحاول أتعامل معاه طبيعي.
لكن جوايا كان في خوف.
لأن الإنسان لما يشوف شخص بيعتذر ويتغير، ساعات قلبه يبدأ ينسى الوجع.
وأنا ما كنتش عايزة أنسى.
مش عشان أنتقم.
عشان أحمي نفسي.
في يوم، رجعت من المكتبة، ولقيت عربية غريبة قدام البيت.
دخلت.
سمعت صوت راجل.
والله يا سعاد أنا مش فاهم إنتِ مصممة ليه.
دخلت الصالة.
كان في راجل في الأربعينات تقريبًا، لابس بدلة شيك.
أول ما شافني، سكت.
سعاد قالت
دي فرح بنت أخو جوزي.
الراجل ابتسم
أهلًا يا بنتي.
أهلًا بحضرتك.
بص لسعاد
دي هي؟
استغربت.
سعاد قالت
أيوه.
الراجل قال
طيب، أنا لازم أمشي.
خرج.
بصيت لسعاد.
مين ده؟
قالت
اسمه شريف.
شريف مين؟
صاحب عمي القديم.
وماله؟
اترددت.
وبعدين قالت
جاي يتقدم لكِ.
حسيت كأن حد صب عليا مية ساقعة.
إيه؟
يا حبيبتي اسمعيني بس.
يتقدملي أنا؟
أيوه.
وليه؟
لأنه سأل عنك من فترة.
ضحكت بتوتر.
بس أنا معرفوش.
هو عايز يتعرف.
هزيت راسي.
لأ.
سعاد بصتلي.
ليه؟
عشان مش جاهزة.
طب اديله فرصة.
ماما سعاد
وقفت.
أنا مش هتجوز حد عشان حد تاني يشوفني فرصة مناسبة.
قالت
أنا مش بجبرك.
عارفة.
وسكتنا.
لكن اللي ما كناش واخدين بالنا منه
إن معتز كان واقف عند باب الصالة.
وسمع كل حاجة.
بالليل، كنت في المطبخ.
معتز دخل.
فتح التلاجة.
قلت
عايز حاجة؟
لأ.
قفلها.
فضل واقف.
إنتِ هتتجوزي شريف؟
بصيت له.
هو إنت مالك؟
بسأل.
وإنت ليه بتسأل؟
اتوتر.
عشان
عشان إيه؟
ما ردش.
قلت
لو أنا هتجوزه، إيه المشكلة؟
معرفش.
ضحكت.
لا تعرف.
سكت.
وبعدين قال
الراجل ده أكبر منك بكتير.
وبعدين؟
وإنتِ ما تعرفيهوش.
عشان كده هتعرف عليه قبل أي حاجة.
قال بعصبية
فرح، ما تتسرعيش.
وإنت مالك مستعجل ليه؟
سكت.
بصلي.
وكانت أول مرة أشوف في عينيه حاجة شبه الغيرة.
قال
مش عارف.
قرب خطوة.
بس فكرة إنك تتجوزي حد تاني مش مريحاني.
قلبي اتخبط.
لكن رجعت خطوة لورا.
دي مش مشكلتي يا معتز.
فرح
لأ.
قلت بحزم
إنت بنفسك كنت شايفني واحدة جاهلة ومش مناسبة ليك. فاكر؟
وشه انقبض.
أنا غلطت.
عارفة.
واتغيرت.
يمكن.
يعني إيه يمكن؟
يعني أنا لسه بحاول أصدق إن التغيير ده حقيقي.
سكت.
قلت
ولو فعلًا اتغيرت، هتفهم إني من حقي أختار حياتي من غير ما حد يتحكم فيها.
وسبته ومشيت.
بعد يومين، عمي رجع.
وسعاد حكت له موضوع شريف.
عمي قال
الراجل كويس.
أنا كنت قاعدة قدامهم.
قلت
بس أنا مش موافقة.
ليه؟
مش مرتاحة.
طب اقعدي معاه مرة.
ممكن.
وافق عمي.
وبالفعل، تاني يوم شريف جه.
قعد قدامي في الصالة.
كان محترم.
هادي.
سألني عن شغلي.
قلت له.
قال
أنا بحب الست اللي بتشتغل.
ابتسمت.
حلو.
وشكلك مختلفة عن اللي توقعت.
مختلفة إزاي؟
ضحك
هادية.
ما ارتحتش للجملة.
لأنها شبه كلام معتز القديم.
وبعدين قال
بس بعد الجواز طبعًا، شغلك ده مش هيكون ضروري.
رفعت عيني له.
ليه؟
عشان أنا قادر أصرف عليكِ.
وأنا مش بس بشتغل عشان الفلوس.
عارف، بس الزوجة مكانها البيت.
سكت.
فهمت.
قلت
أعتقد إننا كده مش مناسبين.
وشه اتغير.
يعني رفض؟
أيوه.
من أول قعدة؟
أيوه.
قام.
براحتك.
خرج.
بعد ما مشي، عمي زعل.
إنتِ ليه رفضتي؟
قلت
عشان مش عايزة أبدأ جوازة وأنا من أول يوم مضطرة أتنازل عن حاجة بحبها.
سعاد قربت مني.
عندك حق.
لكن عمي سكت.
بالليل، كنت قاعدة في البلكونة.
سمعت صوت معتز.
رفضتيه؟
بصيت له.
أيوه.
ليه؟
مش مناسب.
هو قال حاجة؟
قال إن شغلي مش ضروري بعد الجواز.
معتز سكت.
وبعدين قال
كويس إنك رفضتي.
ضحكت.
إنت كنت مستني أوافق؟
لأ.
كنت غيران؟
سألته بسخرية.
اتوتر.
فرح
جاوب.
بص بعيد.
أيوه.
سكت.
قلبي دق.
قال
كنت غيران.
ما عرفت أقول حاجة.
قرب من السور.
وأنا مش عارف إمتى ده حصل.
بصيت له.
وأنا مش عارفة إمتى بطلت أخاف منك.
الجملة خرجت مني من غير تفكير.
معتز بصلي.
وكانت لحظة غريبة.
لا هو اتكلم.
ولا أنا.
لحد ما صوت سعاد قطع اللحظة
معتز!
اتخضينا.
نعم يا أمي؟
تعالى بسرعة.
دخل.
وأنا فضلت واقفة.
لكن قبل ما يدخل، بصلي وقال
تصبحِ على خير يا فرح.
ابتسمت
وإنت من أهله.
بعدها بأيام، حصلت حاجة قلبت الدنيا.
كنت خارجة من البيت، لقيت بنت صغيرة واقفة قدام الباب.
شكلها حوالي 10 سنين.
بصتلي وقالت
حضرتك فرح؟
أيوه.
أنا اسمي نور.
أهلًا يا نور.
ممكن أكلمك؟
طبعًا.
قالت بصوت واطي
بابا قالي ما أقولش لمعتز.
قلبي وقف.
بابا مين؟
قالت
دكتور معتز.
اتجمدت مكاني.
إنتِ بنت معتز؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
معتز ما كانش متجوز.
على الأقل ده اللي أنا أعرفه.
قلت
نور مامتك فين؟
نزلت عينيها.
ماما ماتت.
حسيت بصدمة.
طب إنتِ ليه جيتي هنا؟
بصت حوالين نفسها.
وبعدين قالت
عشان أنا خايفة.
خايفة من إيه؟
مسكت إيدي بقوة.
في ناس عايزة تاخدني من بابا.
في اللحظة دي، سمعت عربية معتز بتقف قدام البيت.
نور جريت واستخبت ورايا.
معتز نزل من العربية.
أول ما شافها، وشه اتغير.
نور؟!
جريت عليه.
بابا!
وقف مذهول.
بصلي.
وبعدين بص لها.
إنتِ جيتي هنا إزاي؟
قالت وهي بتبكي
أنا عايزاك.
حضنها.
وأنا كنت واقفة مكاني.
مصدومة.
معتز عنده بنت.
والأغرب
إنه كان مخبيها.
دخلنا البيت.
سعاد أول ما شافت نور، حطت إيدها على قلبها.
يا نهار أبيض
معتز قال
ماما، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أنا ما اتكلمتش.
نور كانت ماسكة في هدومي.
معتز بصلي.
فرح، ممكن أشرح؟
قلت
مش لازم.
لازم.
مش شغلي.
إنتِ دلوقتي بقيتي جزء من الموضوع.
رفعت عيني له.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن نور اختارتك إنتِ.
نور بصتلي وقالت
بابا قال إنك طيبة.
بصيت لمعتز.
هو قال بهدوء
وأنا غلطت في حقك قبل ما أعرف إنك أكتر حد ممكن أثق فيه.
لكن قبل ما أرد
عربية سوداء وقفت قدام البيت.
نزل منها راجلين.
ومعتز أول ما شافهم
ملامحه اتغيرت تمامًا.
شد نور وراه.
وقال
فرح، خدي نور وادخلي.
ليه؟
قال بصوت منخفض
دول مش جايين يتكلموا.
اتجمدت.
أمال جايين ليه؟
بص ناحية الباب.
جايين ياخدوا بنتي.
وفي اللحظة دي
سمعنا خبط عنيف على باب البيت.
مرة.
واتنين.
وبعدين صوت راجل من بره
يا دكتور معتز! سلّم البنت وإلا هنكسر الباب.
معتز وقف قدامنا.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف على نفسه.
خوف على نور.
بصلي وقال
فرح
نعم؟
لو حصل أي حاجة
سكت.
خليكي جنب نور.
قلت
مش هسيبها.
بصلي لحظة.
وبعدين قال
عشان كده أنا بدأت أحبك.
الكلمة وقعت عليا كأنها صدمة.
لكن ما كانش عندي وقت أستوعبها.
لأن الباب بدأ يهتز بعنف.
ومعتز اتحرك ناحية الباب
والمواجهة بدأت.
الفصل التالت السر اللي قلب حياتنا
الباب كان بيتهز من الخبط، وكل خَبطة كانت بتخلي قلبي ينتفض أكتر.
نور كانت متعلقة في
تم نسخ الرابط