مش هتجوز جاهله

لمحة نيوز

هدومي، وصوابعها الصغيرة ماسكة فيا كأنها لو سابتني هتضيع.
معتز وقف قدام الباب.
وشه اتغير تمامًا.
الدكتور الهادي اللي كنت أعرفه اختفى.
مكانه كان راجل تاني.
راجل عينه ثابتة، وصوته واطي، لكن فيه قوة تخوف.
بص لسعاد وعمي وقال
خدوا نور وادخلوا أوضة جوه.
عمي قال
وإنت؟
أنا هتعامل معاهم.
سعاد مسكت دراعه.
معتز، دول مين؟
ناس من الماضي.
قالها ومشي ناحية الباب.
أنا بصيت لنور.
متخافيش.
هزت راسها وهي بتعيط.
بابا هيضربهم؟
لأ.
بس هما وحشين.
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت بصوت متقطع
ماما كانت بتقول.
قلبي اتقبض.
ماماها.
الست اللي ماتت.
مين كانت؟
وليه كانت خايفة؟
معتز فتح الباب فتحة صغيرة.
كان فيه راجل طويل واقف قدام الباب.
قال
أخيرًا.
معتز رد
عايز إيه يا رجب؟
الرجل ابتسم.
البنت.
مش هتاخدها.
دي مش لعبتك يا دكتور.
دي بنتي.
بالظبط وده اللي إحنا جايين عشانه.
معتز قرب منه.
لو قربت من البيت، هتندم.
الراجل ضحك.
إنت فاكر إننا هنخاف منك؟
معتز قال
لأ.
وسكت لحظة.
أنا عارف إنكم مش هتخافوا.
وبعدين أضاف
بس عارف كمان إنكم عارفين أنا ممكن أعمل إيه.
الرجل سكت.
كان واضح إن بينهم تاريخ.
أنا كنت واقفة بعيد، بسمع كل كلمة.
وفجأة الرجل قال
إحنا مش جايين نأذي البنت.
أمال؟
جايين ننفذ وصية أمها.
معتز اتجمد.
إيه؟
أم نور قبل ما تموت، سابت ورق.
ورق إيه؟
ورق لو اتفتح حياتك كلها هتتغير.
معتز فتح الباب أكتر.
هاته.
الرجل ابتسم.
مش معايا.
أمال فين؟
عند المحامي.
وبعدين بص ناحيتي.
نظراته وقفت عليا.
ومكتوب إن الوصية تتفتح قدام شخص معين.
معتز قال
مين؟
الرجل رد
فرح.
قلبي وقف.
معتز بصلي.
وأنا ما كنتش فاهمة أي حاجة.
أنا؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
دخل معتز وقفل الباب.
بصلي.
إنتِ تعرفي أم نور؟
هزيت راسي بسرعة.
لا.
عمرك شوفتيها؟
لأ.
متأكدة؟
طبعًا.
نور قربت مني.
وقالت
ماما كانت بتحب اسم فرح.
بصيت لها.
كانت تعرفني؟
لأ.
أمال ليه؟
قالت
كانت بتقول إن في بنت اسمها فرح هتقابل بابا وتغيره.
معتز بصلي.
أنا بصيت له.
اتقابلت عيوننا.
واللحظة دي كانت أغرب من أي حاجة حصلت قبل كده.
تاني يوم الصبح، معتز خدني معاه لمكتب المحامي.
سعاد كانت رافضة في الأول.
لكن معتز قال
لازم أعرف الحقيقة.
وصلنا مكتب كبير في وسط القاهرة.
المحامي كان راجل كبير اسمه حمدي.
أول ما شافني، بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
سبحان الله.
معتز سأله
في إيه؟
قال
إنتِ فرح؟
أيوه.
قام من مكانه.
كنت مستني اليوم ده.
قلت
حضرتك تعرفني؟
لأ.
أمال؟
فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني.
حطه قدامي.
أم نور سلمتهولي قبل وفاتها.
معتز قال
وليه فرح بالذات؟
المحامي رد
لأنها كانت عارفة إنها مش هتعيش لحد ما نور تكبر.
وبعدين بصلي
وكانت عايزة تتأكد إن بنتها هتكون في أمان.
قلت
وأنا مالي؟
فتح الظرف.
طلع منه جواب.
وقال
هي اللي هتجاوبك.
ناولني الورقة.
إيدي كانت بتترعش.
فتحتها.
وكان مكتوب
إلى فرح يمكن إنتِ ما تعرفينيش، ويمكن عمرك ما تسمعي اسمي، لكن أنا أعرف عنك أكتر مما تتخيلي.
بلعت ريقي.
كملت.
أنا اسمي نادين.
معتز قرب.
نادين.
أول مرة أسمع الاسم.
لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا مت. وأهم حاجة عندي إن نور تفضل مع أبوها. بس أبوها لازم يعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني لمعتز.
كان واقف ساكت.
كملت
معتز مش عارف إن نور مش السبب الوحيد اللي خلاني أطلب حمايته. هو نفسه كان جزء من حاجة أكبر.
معتز قال
يعني إيه؟
المحامي قال
كملي.
كملت القراءة.
من سنين، أبو نور كان شاهد على قضية فساد كبيرة. أشخاص كتير حاولوا يسكتوه. وأنا كنت أعرف الحقيقة. لكن قبل ما أموت اكتشفت إن الشخص اللي كان أقرب لمعتز هو اللي سرب مكاننا.
معتز وشه شحب.
مين؟
الورقة ما كانتش بتقول.
لكنها قالت
ماتثقش في أي حد حواليك.
معتز قام بعصبية.
أنا لازم أعرف مين.
المحامي قال
فيه ملف تاني.
فين؟
عندي.
طلع ملف أسود.
فتحه.
صور.
أسماء.
حسابات.
تحويلات.
معتز كان بيقلب الأوراق بسرعة.
فجأة وقف.
أنا قربت.
لقيت صورة لرجل.
وشي مألوف.
قلت
ده
معتز بصلي.
تعرفيه؟
أيوه.
مين؟
قلت
عم شريف.
معتز اتجمد.
رجعنا البيت.
أنا طول الطريق ساكتة.
معتز كان سايق بسرعة، لكن من غير ما يتكلم.
وأخيرًا قال
إنتِ كنتِ هتتجوزيه؟
لأ.
الحمد لله.
بصيت له.
معتز، الموضوع مش وقت غيرة.
عارف.
يبقى ركز.
أنا مركز.
سكت.
وبعدين قال
بس أنا فعلًا كنت مرعوب من فكرة إنك تتجوزيه.
قلت
ليه؟
سكت.
عشان بحبك.
الكلمة دي اتقالت ببساطة.
من غير مقدمات.
حسيت إني مش عارفة أتنفس.
معتز
عارف إنك مش مستعدة تسمعيها.
مش حكاية كده.
أمال إيه؟
قلت
أنا مش هقدر أحبك بسهولة.
ليه؟
عشان أنا لسه فاكرة أول مرة سمعتك بتقول عني جاهلة.
وشه انكسر.
عارف.
كل ما تحاول تقرب، الكلمة بترجع في دماغي.
أنا مستعد أستنى.
بصيت له.
تستنى إيه؟
تستني لحد ما تثقي فيا.
سكت.
ولأول مرة حسيت إن الكلام اللي بيقوله مش مجرد محاولة يرضيني.
كان صادق.
لما وصلنا البيت، لقينا سعاد في الصالة.
لكن وشها كان مرعوب.
معتز!
في إيه؟
عمي فرح اختفى.
اتجمدنا.
إزاي؟
من ساعة الصبح محدش عارف مكانه.
معتز مسك موبايله.
اتصل.
مفيش رد.
اتصل تاني.
مفيش.
وبعدين وصله فيديو.
فتح.
ظهر عمي مربوط على كرسي.
ووراه شريف.
قال شريف
يا دكتور أنت فتحت الباب اللي كان مقفول.
معتز شد على الموبايل.
لو قربت منه
شريف ضحك.
مش هقرب.
وبعدين بص ناحية الكاميرا.
بس عايز الملف.
معتز قال
مش معايا.
عارف.
أمال؟
مع فرح.
أنا اتجمدت.
شريف كمل
عشان كده هتجيلي هي.
معتز وقف قدامي.
مش هتروح.
شريف ضحك.
القرار مش قرارك.
وبعدين الفيديو اتقفل.
أنا بصيت لمعتز.
لازم أروح.
مستحيل.
ده عمي.
وأنا هجيبه.
لو رحت لوحدك ممكن يأذيه.
ولو رحتي إنتِ، ممكن يأذوكي.
يبقى نروح إحنا الاتنين.
معتز سكت.
أنا مش هسيبك تروحي لوحدك.
وأنا مش هسيب عمي.
سعاد كانت بتعيط.
يا ابني، بلاش.
معتز قرب منها.
متخافيش.
وبعدين بصلي.
فرح، مهما حصل، ماتبعديش عني.
هزيت راسي.
المكان كان مخزن قديم على أطراف القاهرة.
دخلنا.
كان المكان ضلمة.
معتز سبقني.
وفجأة ظهر شريف.
أهلًا يا فرح.
بصيت له.
عمي فين؟
موجود.
عايزة أشوفه.
أشار ناحية الداخل.
دخلنا.
لقيت عمي مربوط.
جريت عليه.
عمي!
فرح! ارجعي!
لكن في نفس اللحظة، الباب اتقفل.
سمعنا صوت قفل.
معتز لف بسرعة.
شريف!
ضحك من بره.
فاكر إنك جاي تنقذ الناس؟
معتز شد الباب.
افتح!
شريف قال
الملف.
قلت
معايا.
معتز بصلي.
فرح، لأ.
طلعت نسخة من الشنطة.
هو عايز الملف.
شريف قال
ارميه من تحت الباب.
عملت كده.
ثواني.
وبعدين سمعنا صوت أوراق بتتقلب.
لكن شريف قال
ناقص صفحة.
معتز قال
إنت بتلعب بينا.
الصفحة الأخيرة هي اللي تهمني.
بصيت للملف.
افتكرت كلام المحامي.
الصفحة الأخيرة كانت عندي فعلًا.
لكنها كانت فيها اسم الشخص اللي سرب كل شيء.
طلعتها.
وبصيت لمعتز.
الاسم ده لو خرج، ممكن ينهار ناس كتير.
قال
مين؟
قلت
مش عارفة.
وفجأة سمعنا صوت من ورا.
عمي قال
أنا أعرفه.
بصيت له.
قال بصوت متعب
الشخص ده
وسكت.
مين يا عمي؟
بصلي.
أبوك يا فرح.
اتجمدت.
إيه؟
أبوكي كان شريك في الموضوع.
حسيت الأرض بتتحرك تحت رجلي.
مستحيل.
عمي قال
أبوكي ما كانش بريء زي ما إنتِ فاكرة.
دموعي نزلت.
بتكدب.
معتز قرب مني.
فرح، اسمعيني.
لكن عمي كمل
أبوكي كان هو اللي بدأ كل حاجة.
بصيت لمعتز.
أنت كنت عارف؟
هز راسه.
لأ.
قلت
يبقى مين كان عارف؟
وفجأة
الباب اتفتح.
ودخل رجل ما توقعناش نشوفه.
سعاد كانت معاه.
صرخت
سيب ابني!
معتز اتجمد.
أنا كمان.
الرجل ابتسم.
وقال
كفاية لعب.
كان
عمي التاني.
أخو أبويا.
اللي كلنا كنا فاكرينه مسافر من سنين.
بصلي وقال
أبوكي مات وهو سايب وراه سر لو ظهر مش بس هيدمر اسم عيلتك.
قرب خطوة.
هيدمر حياة معتز كمان.
ما كنتش عارفة أصدق مين.
ولا أصدق إيه.
كل حاجة كنت أعرفها عن أبويا بدأت تتكسر قدامي.
والأخطر
إن معتز نفسه بقى جزء من السر.
عمي التاني قرب وقال
عندك اختيار واحد يا فرح.
إيه؟
تسلمي الصفحة الأخيرة
أو والدك الحقيقي يموت للمرة التانية.
اتجمدت.
والدي الحقيقي؟
ابتسم.
أيوه.
أبويا مات.
لأ.
سكت لحظة.
أبوكي عايش.
شهقت.
معتز مسك إيدي.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها بتلف حواليا.
أبويا
اللي دفنته بإيدي من 3 شهور
عايش؟
مين اللي مات إذن؟
وليه؟
وليه كل الناس كانت مخبية عني الحقيقة؟
بصيت لمعتز.
ولأول مرة، هو نفسه كان باين عليه الخوف.
قال
فرح
إيه؟
إحنا وقعنا في حاجة أكبر بكتير مما كنا متخيلين.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت من آخر المخزن.
صوت راجل كبير ومبحوح
فرح
جسمي كله اتجمد.
الصوت ده
أنا أعرفه.
مستحيل.
رفعت عيني ناحية الظلمة.
وخرج منها رجل.
شعره أبيض.
وشه مرهق.
لكن عينيه
نفس عيون أبويا.
وقال
أنا أبوكي يا فرح.
انهرت.
الفصل الرابع أبويا اللي رجع من الموت
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
حتى النفس كان واقف في صدري.
الرجل اللي قدامي كان بيبصلي بنفس النظرة اللي كنت بحفظها وأنا طفلة.
نفس العينين.
نفس طريقة ميلان راسه.
حتى صوته، رغم إنه كان أتقل وأضعف، كان صوت أبويا.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
قلت وأنا بهز راسي
لأ
الرجل قرب خطوة.
فرح
رجعت لورا.
لأ!
معتز مسك دراعي.
اهدي.
زقيت إيده بعيد.
متلمسنيش!
كنت ببص للرجل قدامي ودموعي نازلة.
أبويا مات.
قال
أنا عارف.
أنا حضرت دفنته.
ما كانش أنا.
صرخت
أمال مين اللي دفنته؟!
سكت.
عمي التاني بص بعيد.
فهمت إن كل اللي حواليا كان عارف.
إلا أنا.
قلت
حد يفهمني!
أبويا قرب.
اللي اتدفن كان واحد شبهّي.
شهقت.
ليه؟
عشان أحميكي.
ضحكت وأنا بعيط.
تحميني؟!
ضربت على صدري.
أنت سيبتني 3 شهور أعيط عليك كل يوم! سيبتني أدفنك بإيدي! سيبتني أفتكر إن آخر شخص ليا في الدنيا راح!
صوته اتكسر
كان لازم.
لأ!
صرخت.
مفيش حاجة في الدنيا تبرر إن أب يعمل كده في بنته!
نزل عينه.
عندك حق.
معتز كان واقف ساكت.
لكن فجأة عمي التاني قال
كفاية.
بصيت له.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
من إمتى؟
من أول يوم.
وفضلت ساكت؟
عشان مصلحتك.
ضحكت بمرارة.
كل الناس هنا بتقول مصلحتي.
بصيت لمعتز.
وإنت؟
اتوتر.
أنا ما كنتش أعرف.
متأكد؟
والله.
بصيت في عينه.
كان صادق.
أول مرة من وقت ما بدأت المصيبة دي أحس إن في حد واحد على الأقل مش بيكدب عليا.
معتز قرب.
فرح، أنا مستعد أشرحلك أي حاجة أعرفها.
وأنا مش عايزة غير الحقيقة.
قال
هنعرفها.
أبويا قعد على كرسي قديم.
وشه كان مرهق.
بصلي وقال
كل اللي حصل بدأ من 12 سنة.
كنت ساكتة.
كنت شغال في شركة كبيرة.
وعملت إيه؟
اكتشفت عمليات سرقة وغسيل أموال.
معتز قال
وعشان كده اختفيت؟
هز راسه.
أيوه.
مين كان وراك؟
أبويا بص لعمي التاني.
أخويا.
اتصدمت.
عمي؟
قال
كان شريكي.
عمي التاني صرخ
متكدبش!
أبويا رد بهدوء
أنت اللي بعت البيانات للناس اللي كانوا بيهددونا.
عشان أنقذ نفسي!
وخليتني أختفي.
كنت هتموت!
وبدل ما تموتني، عملت إنك تقتلني.
أنا بصيت بينهم.
مش فاهمة.
أبويا قال
لما عرفوا إني شاهد على كل حاجة، حاولوا يقتلوني. عشان كده اختفيت، وعملت إن أنا مت.
وإزاي رجعت؟
نادين ساعدتني.
اسم نادين رجع تاني.
معتز قال
نادين؟
أبويا هز راسه.
كانت شريكة في كشف الحقيقة.
وكانت تعرف فرح؟
أبويا بصلي.
أيوه.
اتجمدت.
تعرفني؟
كانت بتتابع أخبارك من بعيد.
ليه؟
لأنها كانت خايفة إنهم يوصلوا لك.
معتز قال
وعشان كده كتبت اسم فرح في الوصية.
أبويا هز راسه.
لأنها كانت عارفة إنك أكتر شخص ممكن يحميها.
معتز سكت.
بصيت له.
ليه إنت؟
أبويا قال
لأن معتز من زمان كان بيرفض يدخل في شغل العيلة ده.
معتز اتنهد.
أنا كنت فاكر إن الموضوع كله مجرد مشاكل بين رجال أعمال.
أبويا قال
عشان كده اخترتك.
فجأة سمعنا صوت عربية بره.
عمي التاني قام.
وصلوا.
معتز وقف.
مين؟
الناس اللي بيدوروا على الملف.
معتز بصلي.
فرح، لازم نخرج من هنا.
وأبويا؟
معانا.
عمي التاني حاول يمنعنا.
لكن أبويا مسكه.
بدأت خناقة.
أنا خدت نور وهربت ناحية
تم نسخ الرابط