حفيدتى ليلى
جيت.
طبعًا.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
جدو؟
نعم؟
لو أنا ما اتصلتش بيك ساعتها...
ما كملتش.
قربت منها.
ما تفكريش في ده.
بس ممكن كنت...
ليلى.
بصتلي.
في حاجات بتحصل في حياتنا عشان نعرف مين بيحبنا بجد.
حضنتني.
مازن دخل علينا.
وأنا؟
قلت
إنت بتغير؟
آه.
ضحكنا.
وبعدها قمت أطفي النور.
لكن وأنا خارج من الأوضة، عيني وقعت على صورة عايدة المعلقة على الحيطة.
وقفت قدامها.
كنتِ عارفة كل ده يا عايدة.
ابتسمت.
بس ليه ما قلتيليش؟
طبعًا ما جاليش رد.
لكن لسبب غريب...
حسيت إن البيت بقى أهدى.
بعد أيام، وأنا بنضف أوضة عايدة، لقيت صندوق خشب صغير ورا الدولاب.
ما كنتش شوفته قبل كده.
فتحته.
جواه جواب.
مكتوب
محمود.
فتحت الورقة.
لو وصلت للجواب ده، يبقى الأطفال بقوا في أمان.
بدأت أقرأ.
أنا عارفة إنك هتكرهني عشان خبيت عليك.
دموعي نزلت.
بس كنت أعرف إنك لو عرفت الحقيقة بدري، هتدخل في حرب مش مستعد لها.
كملت.
حسام غلط، ومروة غلطت، وفريد طماع، لكن أكتر حاجة كنت خايفة منها إنك تموت وإنت بتحاول تنقذهم.
وقفت.
آخر سطر كان
خلي ليلى ومازن يعرفوا دايمًا إن العيلة مش بالدم بس. العيلة هي الشخص اللي يفضل واقف جنبك لما كل الناس تمشي.
طويت الورقة.
وحطيتها على صدري.
وفي اللحظة دي سمعت صوت ليلى من بره
جدووو!
مسحت دموعي.
نعم يا قلب جدو؟
تعالى بسرعة!
خرجت.
لقيتها واقفة عند باب الشقة، ماسكة شنطتها.
رايحين فين؟
عند البحر.
ضحكت.
مين قال؟
أنا ومازن.
مازن ظهر من وراها.
وإنت قلت إننا نروح.
ضحكت.
أنا قلت؟
أيوه.
طيب يلا.
مسكت إيد كل واحد فيهم.
ونزلنا.
وأنا بقفل باب البيت، بصيت للمرة الأخيرة على الشقة.
افتكرت الليلة الأولى.
المكالمة.
السخونية.
الدولاب.
الورقة.
الخوف.
كل حاجة.
لكن وسط كل الرعب ده، كان فيه شيء واحد أنقذنا.
مكالمة طفلة صغيرة.
مكالمة استمرت أقل من دقيقتين.
دقيقتين غيروا حياتنا كلنا.
لأن ليلى، رغم إنها كانت خايفة، عملت الحاجة اللي كل الكبار فشلوا يعملوها.
طلبت المساعدة.
ووثقت في الشخص الوحيد اللي كانت متأكدة إنه مش هيسيبها.
جدو.
مرت السنين.
ليلى كبرت.
ومازن كبر.
وأنا كبرت معاهم.
وفي يوم عيد ميلاد ليلى السادس عشر، كانت قاعدة قدامي، وشعرها مربوط، وبتضحك مع أصحابها.
حطت قدامي كارت صغير.
فتحته.
كان مرسوم عليه قلب بنفسجي.
زي الكروت اللي كانت بترسمها وهي صغيرة.
وتحت القلب كتبت
لجدو، الشخص اللي صدقني لما كل الناس قالت إني بكدب.
دموعي نزلت.
قالت
فاكر المكالمة؟
مستحيل أنساها.
أنا كمان.
سألتني
كنت مصدقني من أول لحظة؟
ضحكت.
كنت مصدق إنك محتاجة جدو.
يعني ما صدقتش كل كلامي؟
كنت مصدق إحساسك.
سكتت.
وبعدين حضنتني.
أنا بحبك يا جدو.
قلت
وأنا بحبك أكتر.
وفي آخر الليل، بعد ما الكل مشي، قعدت لوحدي.
البيت هادي.
الصورة بتاعة عايدة قدامي.
حطيت جنبها صورة جديدة.
أنا.
ليلى.
مازن.
ثلاثتنا بنضحك.
وبصيت لصورة عايدة.
شايفة؟
سكت.
نفذت وعدي.
أنا ما كنتش عارف إن المكالمة اللي صحّتني الساعة 158 بعد نص الليل هتغير كل حاجة.
ما كنتش عارف إن الورقة اللي حذرتني من ليلى كانت كذبة.
ولا كنت عارف إن الدولاب اللي سمعت منه الخبطات هيبقى أول باب أفتحه في طريق الحقيقة.
ولا كنت أعرف إن ابني اللي ربيته بإيدي هيقف قدامي يومًا باعترافات تخلي قلبي يتكسر.
لكن اتعلمت حاجة واحدة.
أحيانًا الحقيقة بتوصل لك في صورة طفل خايف.
وأحيانًا النجاة بتبدأ بكلمة صغيرة جدًا
جدو...
والأهم من كل ده...
إن اللي بيحبك بجد، مش هيطلب منك تصدقه من غير دليل.
هو هيقف جنبك...
لحد ما الحقيقة نفسها تتكلم.
ومن يومها، كل يوم حد، الساعة 158 بالليل، كنت بصحى من غير سبب.
أفتح عيني.
أبص للساعة.
وأبتسم.
مش عشان بخاف.
لكن عشان أفتكر الليلة اللي حفيدتي الصغيرة اختارت فيها صوتي وسط كل الأصوات.
والليلة دي...
كانت بداية عيلة جديدة.
مش عيلة كاملة.
لكن عيلة حقيقية.
وعشان كده، لما حد كان بيسألني بعد كل اللي حصل
إزاي قدرت تسامح؟
كنت بقول
أنا ما سامحتش عشان اللي حصل كان بسيط.
سامحت عشان الأطفال ما ينفعش يعيشوا طول عمرهم جوه الدولاب اللي حبسهم فيه خوف الكبار.
أنا فتحت الباب...
وسبت الماضي جواه.
وخدت ولادي ومشيت.
ومن يومها...
ما رجعتش أبص ورايا.