حفيدتى ليلى

لمحة نيوز

واقف جنب عايدة.
ولأول مرة في حياتي، شفت شخص شبه أبويا لدرجة مرعبة.
ده سامح.
فينه؟
هو اللي اشترى الدواء.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
رجعت المستشفى بسرعة.
ليلى كانت فاقت.
قعدت جنبها.
حبيبتي.
بصتلي.
جدو.
قوليلي كل حاجة.
بدأت تعيط.
هما قالولي ما أقولش.
مين؟
بابا.
بابا قالك إيه؟
قاللي إنك لو عرفت الحقيقة هتاخدنا منه.
وأنا فعلًا هاخدكم.
هزت راسها.
أنا عارفة.
مين اللي كان بيجي البيت؟
عمو سامح.
اتسعت عيني.
إنتِ تعرفيه؟
أيوه.
كان بيعمل إيه؟
قالت
كان بيزعق لماما.
ليه؟
عشان كانت بتقول إنها عايزة تمشي.
تمشي فين؟
من غيرنا.
إيه؟
قالت إنها تعبت.
ليلى سكتت.
وبعدين قالت
بس عمو سامح كان بيقول لها إن لو مشيتي، كلنا هنضيع.
مين كلنا؟
هو... وبابا... وشريف.
وماما؟
هزت راسها.
وماما.
دخل المفتش عماد.
ممكن دقيقة؟
خرجت معاه.
قال
لقينا كاميرات مراقبة.
في البيت؟
في الشارع.
وشافت إيه؟
طلع صور.
عربيتك وصلت الساعة 206.
أيوه.
لكن فيه عربية تانية وصلت قبل منك.
بصيت للصورة.
كانت عربية سوداء.
مين؟
لسه بنحاول نعرف.
قلب الصورة.
وفي حاجة أهم.
الصورة التالية كانت لفؤاد.
ده دخل البيت الساعة 1241.
وخرج إمتى؟
136.
يعني قبل مكالمة ليلى.
بالظبط.
طيب مين اللي كان موجود بعده؟
حط صورة تالتة قدامي.
حسام.
واقف قدام البيت.
ابني؟
أيوه.
إمتى؟
142.
حسيت برعشة.
يعني كان موجود.
أيوه.
ومروة؟
كانت معاه.
وبعدين خرجوا.
فين؟
ده اللي بندور عليه.
بالليل، فتحت الفلاشة.
كان فيها ملفات كتير.
صور.
مستندات.
تسجيلات صوتية.
وأول ملف كان باسم
لو حصل لي حاجة.
ضغطت عليه.
صوت عايدة خرج من السماعة.
صوتها.
نفس نبرة صوتها اللي كنت بصحى عليها كل صباح.
محمود... لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة.
دموعي نزلت.
أنا خفت عليك.
صوتها ارتعش.
حسام مش الشخص اللي إنت فاكره.
وقفت.
بعدين كملت
هو مش شرير من البداية. لكن الفلوس خلته يختار أسوأ طريق.
ظهر تسجيل تاني.
صوت مروة.
كانت بتعيط.
أنا مش عايزة الأطفال يحصل لهم حاجة.
صوت حسام
يبقى اسكتي.
مروة
مش هقدر أكمل.
حسام
لو اتكلمتي، هتروحي السجن.
وبعدين صوت رجل تالت.
صوت ما عرفتش صاحبه.
والحاج محمود؟
حسام
هنخليه يصدق إن ليلى بتكدب.
الرجل
ولو ما صدقش؟
حسام سكت.
وبعدين قال
ساعتها نعمل اللي لازم يتعمل.
وقفت التسجيل.
قلبي كان بيخبط.
لكن لسه ما عرفت مين الراجل.
فتحت ملف تاني.
كان فيه مستند قانوني.
اسم الأطفال.
ليلى.
مازن.
وتحتهم اسم أم مختلف.
ثم اسم والد مختلف.
وفي آخر الصفحة
المستفيدون من صندوق التركة.
وفجأة ظهر اتصال على الموبايل.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت راجل.
إنت فتحت الفلاشة.
مين؟
ما تحاولش تنقذ الأطفال.
إنت سامح؟
سكت.
وبعدين ضحك.
أخيرًا عرفت اسمي.
ابني فين؟
حسام؟
أيوه.
ابنك اختار الطريق بنفسه.
رجعه.
لو عايز تشوفه، تعالى لوحدك.
فين؟
قال عنوان.
مكان قديم في أطراف القاهرة.
قبل ما يقفل، قال
وخد معاك الفلاشة.
روحت.
طبعًا ما كنتش لوحدي فعلًا.
المفتش عماد كان متابعني من بعيد.
لكن ما كنتش عارف إذا ده كفاية.
دخلت مخزن قديم.
ريحة التراب والرطوبة مالية المكان.
سامح!
صوت جه من الضلمة.
هنا.
ظهر رجل.
أكبر مني بسنتين تقريبًا.
شعره أبيض.
ملامحه تشبه أبويا.
وكان ماسك مسدس.
وراه...
حسام.
إيده مربوطة.
وشه مليان كدمات.
أول ما شافني، قال
بابا...
كنت عايز أجري عليه.
لكن سامح رفع السلاح.
مكانك.
بصيت لحسام.
إنت عملت إيه؟
دموعه نزلت.
أنا غلطت.
ليلى ومازن؟
مش عارف.
صرخت
فينهم؟!
سامح قال
في مكان آمن.
إنت اللي خطفتهم؟
لأ.
أمال مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية برا.
سامح بص ناحية الباب.
جالوا.
مين؟
قال
شريف.
وفجأة طفت كل الأنوار.
سمعت دوشة.
صوت زجاج بيتكسر.
رصاصتين.
صرخة.
وبعدين...
صوت ما كنتش متوقع أسمعه.
صوت مروة.
محمود!
النور رجع.
سامح كان واقع على الأرض.
وحسام اختفى.
ومروة واقفة عند الباب.
وفي إيدها...
الورقة الأصلية اللي كانت عايدة كاتباها.
بصتلي وقالت
أنا آسفة.
ليلى ومازن فين؟
قالت وهي بتبكي
أنا اللي خبّيتهم.
سكت.
عشان أنقذهم.
من مين؟
مروة رفعت عينيها.
من أبوهم الحقيقي.
اتجمدت.
أبوهم الحقيقي؟
قالت
هو لسه عايش.
وفي اللحظة دي...
دخل رجل من الباب.
وبصلي.
عرفته.
كان...
شريف.
لكن شريف ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه رجل تاني.
الرجل اللي شوفته في صور عايدة.
سامح.
لكن سامح كان واقع على الأرض.
فمين اللي واقف؟
الرجل ابتسم.
مفاجأة يا أخويا.
لأول مرة في حياتي...
فهمت إن سامح ما كانش أخويا الوحيد.
كان فيه اتنين.
والاتنين كانوا جزء من نفس الخطة.
لكن الكارثة الحقيقية كانت إن مروة ما كانتش بتتكلم عن واحد فيهم.
كانت بتتكلم عن شخص ثالث.
عن الأب الحقيقي للأطفال.
الفصل الثالث الحقيقة الأخيرة
الرجل اللي دخل المخزن كان واقف قدامي، وملامحه شبه أبويا لدرجة تخوف.
لكن عقلي كان بيرفض يستوعب.
أنا طول عمري عارف إن أبويا وأمي خلفوا ولدين.
أنا وأخويا سامح.
سامح اللي اكتشفت وجوده بعد موت أبويا بسنين.
لكن الرجل ده...
كان نسخة أكبر من سامح.
مروة كانت بتبص له وهي مرعوبة.
شريف واقف جنبه.
أما حسام، فكان بعيد، وشه شاحب.
قلت
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا فريد.
فريد مين؟
قال
أخوك.
ضحكت.
ضحكة عصبية.
أخويا؟
أيوه.
بصيت لسامح الملقى على الأرض.
وأنت؟
سامح رفع عينه.
أخونا.
حسيت إن الأرض بتتحرك.
يعني أبويا كان...
فريد قاطعني
أبويا كان عنده سر.
مروة قالت
مش بس سر.
بصيت لها.
إنتِ كنتي عارفة؟
هزت راسها.
من البداية.
إزاي؟
قالت
عشان أبو الأطفال الحقيقي كان فريد.
اتجمدت.
إيه؟
فريد ضحك.
الأطفال مش أولاد حسام.
بصيت لمروة.
وإنتِ كنتي عارفة؟
أيوه.
وعايدة كانت عارفة؟
أيوه.
يبقى ليه ما قالتليش؟
مروة بدأت تعيط.
عشان كانت بتحاول تحميك.
تحميني من مين؟
قالت
من فريد.
فريد بص لها بغضب.
مروة!
لكنها كملت
فريد كان عايز الميراث.
بس الأطفال؟
كان عايز ياخدهم، ويستولي على الصندوق.
فريد ضحك.
أنا أبوهم.
صرخت
أبوهم مش معناها إنك تملكهم!
سكت.
قلت
ليلى ومازن فين؟
فريد قال
في البيت.
أي بيت؟
بيت أمينة.
فهمت.
الست اللي قابلتني.
كانت بتساعد مروة.
لكن ليه؟
فريد قرب.
دلوقتي قدامك اختيار.
مش هختار حاجة.
هتختار.
رفع ملف.
توقّع إنك تتنازل عن أي حقوق قانونية للأطفال.
ضحكت.
أنا أصلًا مش وليهم.
قال
لكنهم مسجلين عندك.
كلامك مش منطقي.
مروة عملت توكيلات.
بصيت لمروة.
إنتِ عملتي كده؟
هزت راسها.
كنت مجبرة.
حسام فجأة صرخ
كفاية!
الكل بص له.
حسام كان منهار.
قال
أنا السبب.
قربت منه.
قول الحقيقة.
أنا أخدت الأطفال.
ليه؟
الفلوس.
سكت.
كنت مديون.
ومروة؟
وافقت.
مروة قالت
في البداية.
حسام كمل
بعدها بدأت أخاف.
من إيه؟
من فريد.
بصيت لفريد.
حسام قال
هو اللي كان بيهددنا.
والدواء؟
أنا حطيت الدواء.
صوتي اتكسر.
ليلى؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
كانت سمعتني وأنا بتكلم مع شريف.
سمعت إيه؟
حسام غمض عينه.
إننا هننقل الأطفال قبل ما تكمل القضية.
ومروة؟
مروة كانت بتحاول تمنعني.
مروة بكت.
كنت عايزة أهرب بيهم.
حسام قال
لكن فريد عرف.
سألت
والورقة؟
حسام قال
مروة كتبتها.
بصيت لها.
إنتِ اللي كتبتي إن ليلى درامية؟
أيوه.
ليه؟
عشان لو حد لقاها، يفتكر إن الموضوع بسيط.
وكتبتِ ما تصدقهاش؟
عشان فريد كان مراقب البيت.
صمت.
فجأة صوت عربيات شرطة ظهر برا.
المفتش عماد دخل ومعاه القوة.
فريد حاول يهرب.
لكن اتقبض عليه.
شريف كذلك.
سامح تم نقله للمستشفى.
أما حسام...
ما قاومش.
حط إيده في إيد الشرطة.
وقبل ما يخرج، بصلي.
بابا.
ما رديتش.
قال
أنا عارف إني مش هتغفرلي.
فضلت ساكت.
بس خلي بالك منهم.
بصيت له.
من ليلى ومازن؟
هز راسه.
هما أولادي حتى لو مش بالدم.
خرج.
وصلنا بيت أمينة.
وأول ما دخلت، لقيت ليلى قاعدة على الكنبة.
ومازن جنبها.
الاتنين كانوا عايشين.
وأول ما شافتني ليلى جريت عليا.
حضنتني بكل قوتها.
جدو!
حضنتها.
وبعدها مازن.
فضلنا التلاتة ساكتين.
أنا ما قدرتش أمنع دموعي.
ليلى رفعت راسها.
كنت عارفة إنك هتيجي.
إزاي؟
قالت
تيتا عايدة قالتلي.
اتجمدت.
إيه؟
قبل ما تموت.
قالتلك إيه؟
ليلى قالت
قالتلي لو حصل أي حاجة، اتصلي بجدو.
بصيت لأمينة.
كانت بتبكي.
قلت
هي كانت عارفة إن ده هيحصل؟
أمينة هزت راسها.
كانت خايفة.
رجعت بصيت لليلى.
عايدة قالتلك حاجة تانية؟
ليلى سكتت.
وبعدين قالت
قالتلي ما أصدقش أي حد يقوللي إن جدو مش بيحبني.
الكلمة كسرتني.
حضنتها تاني.
أنا عمري ما هسيبك.
مازن دخل في الحضن.
ولا أنا؟
ضحكت وسط دموعي.
إنت أول واحد.
بعد أسبوعين، بدأت الحقيقة تظهر كاملة.
الشرطة لقت مستندات تثبت إن فريد كان بيزور أوراق.
شريف كان شريكه.
وسامح كان جزء من الخطة في البداية، لكنه لما عرف إن الأطفال ممكن يتأذوا، حاول ينسحب.
أما مروة...
اعترفت بكل حاجة.
قالت إنها في البداية دخلت الموضوع بسبب الخوف والفقر.
وبعدين تعلقت بالأطفال.
ولما حاولت تنقذهم، فريد هددها.
حسام اعترف إنه كان المسؤول عن الدواء.
لكنه قال إنه ما كانش عايز يقتل ليلى.
كان عايز يخليها تنام بس.
لكن بالنسبة لي...
ما كانش فيه فرق.
طفلة عندها 8 سنين اتخدرت.
وأخوها اتحبس في دولاب.
والاتنين كانوا لوحدهم في بيت ضلمة.
والسبب كان الفلوس.
بعد شهور، صدر الحكم.
الأمور القانونية الخاصة بليلى ومازن اتعدلت.
واتثبتت صلة القرابة الحقيقية.
لكن الأهم...
إن المحكمة سمحتلي أكون المسؤول عن رعايتهم.
أمينة كانت بتساعدني.
ومروة كانت بتشوفهم تحت إشراف.
أما حسام...
كان في السجن.
كنت بزوره أحيانًا.
مش عشانه.
عشان أعرف إذا كان لسه إنسان ممكن يرجع.
في أول زيارة، قعد قدامي وفضل ساكت.
قلت
إنت عارف ليه جيت؟
هز راسه.
عشان الأطفال.
أيوه.
عايز تسامحني؟
بصيت له طويلًا.
أنا مش ربنا.
دموعه نزلت.
بس ممكن مع الوقت...
سكت.
مش عشانك.
هز راسه.
عشانهم.
بعد سنة كاملة، حصلت حاجة غريبة.
كنت قاعد مع ليلى ومازن في البيت.
ليلى كانت بتكتب واجبها.
ومازن بيلعب.
الساعة كانت 158 بعد نص الليل.
نفس الساعة اللي اتصلت فيها ليلى أول مرة.
بصيت للساعة.
وبعدين ضحكت.
ليلى قالت
جدو، بتضحك ليه؟
افتكرت حاجة.
إيه؟
أول مرة كلمتيني.
ابتسمت.
كنت خايفة أوي.
وأنا كمان.
بس
تم نسخ الرابط