حفيدتى ليلى

لمحة نيوز

فجأة.
مازن كان متكور جوه، ركبته مضمومة لصدره، وإيده على بقه عشان يمنع نفسه من العياط.
أول ما شافني، اندفع عليا.
حضنته بإيد، وبالإيد التانية سحبت ليلى.
أنت كويس؟
هز راسه.
مفيش حاجة عملوهالك؟
لأ.
بصيت في وشه.
مين اللي حطك هنا؟
مازن سكت.
قوللي يا حبيبي.
رفع عينه ليا.
بابا.
الكلمة ضربتني في صدري.
أبوك؟
هز راسه.
بابا وماما.
ليلى بدأت تعيط.
مازن...
راح لها.
أنا آسف.
هما قالوا إنك خرجت معاهم.
هما كانوا عايزين يخلوني أخرج...
مين هما؟
مازن بص حواليه قبل ما يرد.
بابا وماما كانوا بيتخانقوا مع ناس في البيت امبارح.
قعدت على الأرض.
ناس مين؟
واحد اسمه شريف.
اسم ما كانش غريب عليا.
شريف.
محامي ابني.
كان بيشتغل مع حسام من فترة، وظهر أكتر من مرة في مشاكل تخص شغله.
لكن مازن كمل
وكان معاه راجل تاني... اسمه فؤاد.
سألت
إيه اللي حصل؟
مازن عض شفايفه.
سمعتهم بيقولوا إن الجد لازم ييجي.
بصيت له.
الجد؟
أيوه.
قالوا كده؟
هز راسه.
قالوا إنك الوحيد اللي ممكن تبوّظ الخطة.
سكت.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية وقف قدام البيت.
اتجمدنا كلنا.
بصيت ناحية الشبابيك.
أنوار عربية عدت على الحيطة.
ليلى شدت إيدي.
هما رجعوا.
قفلت باب الدولاب بسرعة، وخدت الولدين ناحية المطبخ.
اسكتوا.
صوت مفتاح اتحط في باب البيت.
وبعدين صوت الباب بيتفتح.
دخل حد.
خطوات بطيئة.
واحدة...
اتنين...
تلاتة...
صوت راجل.
حسام؟
ما ردش.
الراجل نادى
ليلى؟
بصيت لمازن.
هو حط إيده على بقه.
وبعدين همس
ده فؤاد.
أنا ما كنتش فاهم حاجة.
لكن حاجة واحدة كنت متأكد منها.
الراجل اللي داخل البيت ما كانش متوقع إني أكون هنا.
حطيت ليلى ومازن ورا جزيرة المطبخ، وأشرت لهم يفضلوا ساكتين.
مسكت المفك في إيدي.
الخطوات قربت.
فؤاد دخل المطبخ.
وقف.
بص على الأرض.
وبعدين قال بصوت هادي بشكل مرعب
واضح إنك وصلت بدري يا حاج.
خرجت من ورا الحيطة.
إنت مين؟
ابتسم.
كنت متوقع إنك هتسأل السؤال ده.
ابعد عن ولادي.
ضحك ضحكة قصيرة.
ولادك؟
أيوه.
دي مش لعبتك يا حاج.
إنت اللي حطيتهم هنا؟
بص ناحية الدولاب.
أنا؟ لأ.
أمال مين؟
قرب خطوة.
إبنك.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
ليه؟
فؤاد بصلي بنظرة غريبة.
عشان كان محتاج يضمن إنك تيجي.
تيجي فين؟
ابتسم.
هتعرف.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربيات إسعاف في الشارع.
فؤاد بص ناحية الباب.
ملامحه اتغيرت.
إنت اتصلت بالإسعاف؟
أيوه.
غلط.
الغلط إنك دخلت بيتي.
قال بهدوء
ده مش بيتك.
وبعدين طلع موبايله.
عمل مكالمة.
الخطة اتغيرت. الحاج وصل، والإسعاف جاية.
وقفل.
أنا ما استنيتش.
اندفعت عليه.
لكن قبل ما أوصل له، اتراجع خطوة وفتح باب المطبخ الخلفي.
هنتقابل تاني يا حاج.
وجري.
جريت وراه، لكن لما وصلت للباب، كان اختفى.
الإسعاف دخل بعدها بثواني.
الأطباء أخدوا ليلى.
وأنا كنت واقف جنبها وأنا ماسك إيدها.
قبل ما يطلعوها، فتحت عينيها بصعوبة.
جدو...
أنا معاكي.
الورقة...
إيه؟
مش بابا اللي كتبها.
تجمدت.
مين كتبها؟
غمضت عينيها.
ماما.
وبعدين فقدت الوعي.
في المستشفى، الدكتور خرج بعد حوالي نص ساعة.
قال إن حالة ليلى مستقرة، لكن كان لازم تفضل تحت الملاحظة.
سألته
هي أخدت إيه؟
قال
مادة مهدئة، والجرعة كانت أعلى من المناسب لطفلة في سنها.
حسيت إني هقع.
يعني حد حاول يأذيها؟
الدكتور سكت لحظة.
أنا ما أقدرش أقول كده من الناحية الطبية، لكن اللي واضح إن الدواء اتاخد من غير إشراف.
دخلت الشرطة بعد شوية.
حكيت كل حاجة.
المفتش كان اسمه عماد.
راجل في أواخر الأربعينات، هادي، وما بيتكلمش كتير.
سألني
إنت متأكد إن ابنك مسافر؟
ده اللي قالوه.
وعندك حجز؟ تذاكر؟ صور؟
طلعت الموبايل.
كان المفروض يسافروا الصبح.
المفتش بص للشاشة.
يعني الرحلة ما حصلتش؟
مش عارف.
اتصلت بحسام.
الموبايل مقفول.
مروة كذلك.
لكن بعد دقيقة، وصلتني رسالة.
رقم غريب.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة حسام ومروة.
الاتنين قاعدين في عربية.
وتحت الصورة جملة
لو عايز تعرف الحقيقة، ما تدورش عليهم... دور على عايدة.
فضلت باصص للشاشة.
عايدة.
مراتي الراحلة.
إيه علاقة عايدة بالموضوع؟
أنا متأكد إن عايدة ماتت من تلات سنين.
ومفيش أي حاجة ممكن تربطها باللي بيحصل.
إلا لو...
إلا لو كان فيه حاجة أنا عمري ما عرفتها.
رجعت البيت الصبح.
لكن بدل ما أدخل أوضة نومي، دخلت أوضة عايدة القديمة.
من يوم وفاتها وأنا سايب كل حاجة زي ما هي.
دولابها.
صورها.
كتبها.
حتى علبة العطر اللي كانت بتحبها.
قعدت على طرف السرير.
وقلت بصوت مسموع
عايدة... إنتِ مخبية عني إيه؟
طبعًا مفيش إجابة.
فتحت درج الكومودينو.
ولا حاجة.
درج تاني.
إيصالات قديمة.
صور.
خطابات.
وبعدين لقيت ظرف بني.
عليه اسمي.
بخط عايدة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
لو في يوم حسام حاول ياخد أولادي بعيد عنك، ما تثقش فيه.
وقفت.
كملت القراءة.
أنا عارفة إنك بتحبه، وعارفة إنك هتدافع عنه مهما حصل. بس فيه حاجة حصلت قبل ما أتوفى، وحسام كان شاهد عليها.
نفسي اتقطع.
آخر سطر كان
ولو وصلت الورقة دي لإيدك، يبقى الوقت جه تعرف إن ليلى ومازن مش أولاد مروة زي ما إنت فاكر.
فضلت واقف.
الورقة وقعت من إيدي.
وفي اللحظة دي، الموبايل رن.
كان رقم مجهول.
رديت.
صوت ست كبير في السن قال
إنت والد عايدة؟
أيوه.
يبقى لازم أقابلك.
مين حضرتك؟
قالت جملة واحدة
أنا الست اللي عايدة خبّت عندها سر ولاد ابنك.
وقبل ما أسألها أي سؤال...
قفلت الخط.
وقفت مكاني مش قادر أتنفس.
لأول مرة في حياتي، بدأت أشك إن الحكاية كلها ما بدأتش الليلة دي.
يمكن بدأت من سنين.
يمكن عايدة ماتت وهي شايلة سر.
ويمكن ليلى ومازن كانوا عايشين وسط كذبة أكبر بكتير من مجرد رحلة اتلغت.
لكن الحاجة اللي ما كنتش أعرفها وقتها...
إن الشخص اللي كان بيحرك كل ده من ورا الستار، كان أقرب ليا مما أتخيل.
الفصل الثاني سر عايدة
الست قالتلي أقابلها في كافيه صغير في مصر الجديدة.
روحت قبل الميعاد بعشرين دقيقة.
كنت طول الطريق بفكر في جملة عايدة.
ليلى ومازن مش أولاد مروة زي ما إنت فاكر.
المعنى كان واضح.
لكن عقلي كان بيرفض يصدقه.
إزاي؟
أنا حضرت ولادة ليلى.
كنت في المستشفى يوم ما اتولدت.
وشفت مروة وهي شايلة البنت.
وشفت حسام وهو بيعيط من الفرحة.
وبعد سنتين، اتولد مازن.
إيه الكذبة اللي ممكن تكون مستخبية وسط كل ده؟
الست وصلت الساعة 11.
كانت في أوائل الستينات، لابسة إسدال كحلي، وماسكة شنطة جلد صغيرة.
قعدت قدامي.
إنت أبو عايدة؟
أيوه.
اسمك محمود؟
هزيت راسي.
أنا أمينة.
عايدة كانت تعرفك؟
أكتر مما تتخيل.
طلعت من شنطتها صورة.
حطتها قدامي.
الصورة كانت لعايدة.
لكن مش لوحدها.
كانت شايلة طفلة رضيعة.
بصيت للصورة.
دي مين؟
قالت
ليلى.
حسيت قلبي وقف.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
إزاي؟
أمينة قربت الصورة.
عايدة جابتها لي بعد ولادتها بأسبوع.
ليه؟
عشان كانت خايفة عليها.
من مين؟
بصت حواليها.
من حسام.
ضحكت بعصبية.
حسام؟ ابني؟
اسمعني للآخر.
سكت.
قالت
مروة ما كانتش حامل في ليلى.
ما قدرتش أرد.
كانت حامل؟
لأ.
أمال؟
مروة كانت حامل قبل كده.
بطفل تاني؟
هزت راسها.
والطفل مات قبل الولادة.
فضلت ساكت.
قالت
حسام ومروة كانوا في وقتها داخلين في مشكلة كبيرة. حسام كان عليه ديون، ومروة كانت عايزة تخبي خبر الحمل الأول.
طيب ليلى؟
ليلى بنت واحدة تانية.
مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
أخت مروة.
اتخضيت.
أختها؟
أيوه.
فينها؟
أمينة بصت في الأرض.
ماتت.
صمت طويل نزل بينا.
إمتى؟
قبل ما ليلى تتم سنة.
وحسام كان يعرف؟
كان يعرف كل حاجة.
أنا بدأت أفهم.
بس حاجة واحدة ما كانتش داخلة دماغي.
ومازن؟
أمينة فتحت شنطتها وطلعت ورقة.
مازن نفس الحكاية.
يعني؟
مش ابن مروة.
ابن مين؟
قالت
ابن أختها التانية.
اتكلمت بعصبية
إنتِ بتقولي إيه؟
بقولك إن مروة وحسام أخدوا طفلين مش أولادهم وربوهم على إنهم أولادهم.
ليه؟
عشان الفلوس.
فلوس إيه؟
أمينة قالت
أبو الأطفال كان غني.
سكت.
ووصيته كانت إن أولاده ياخدوا ميراثهم لما يتموا 18 سنة، بشرط إنهم يكونوا عايشين مع والدتهم.
بصيت لها.
والأم ماتت.
أيوه.
فحسام ومروة أخدوا الأطفال.
بالظبط.
بدأت أفهم سبب كل حاجة.
وعشان كده كانوا خايفين إني أعرف.
أمينة هزت راسها.
عايدة اكتشفت الحقيقة.
إزاي؟
مروة اعترفت لها وهي في حالة انهيار.
ليه؟
عشان حسام كان عايز يبيع البيت اللي باسم الأطفال.
اتسعت عيني.
إيه؟
البيت جزء من الميراث.
سكتت.
وبعدين أضافت
لكن عايدة ما سكتتش.
عملت إيه؟
صورت الأوراق.
فين؟
ابتسمت بحزن.
معاها.
بس عايدة ماتت.
قبل ما تموت بأسبوع، جتلي وقالتلي لو حصل لها حاجة، أو لو الأطفال اتعرضوا لخطر، أوصل كل حاجة ليك.
طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة.
دي فيها إيه؟
كل حاجة.
أخدت الفلاشة.
لكن قبل ما أقوم، أمينة مسكت إيدي.
خلي بالك.
من إيه؟
اللي حصل لليلى مش حادثة.
عارف.
ومروة وحسام مش لوحدهم.
مين معاهم؟
قالت
شريف.
المحامي.
وفؤاد.
الراجل اللي شفته.
وفي حد تالت.
مين؟
أمينة بصتلي في عيني.
أخوك.
اتجمدت.
أنا ما عنديش أخ.
قالت بهدوء
عندك.
سكتت لحظة.
اسمه سامح.
اسم أول مرة أسمعه في حياتي.
مين سامح؟
أخوك اللي اتبنى وإنت صغير.
قعدت تاني.
إنتِ بتكدبي.
عايدة كانت عارفة.
طلعت صورة قديمة.
رجل شاب
تم نسخ الرابط