قبل ما جوزى يموت

لمحة نيوز

كان بيخاف؟
سكت.
كنت فين لما كان بيصحى من النوم مفزوع؟
دموعه زادت.
كنت مستخبي.
ولما كان بيدور على الحقيقة؟
كنت أراقبه.
ولما عرف إنك عايش؟
قابلته.
إمتى؟
قبل موته بثلاث أيام.
اتصدمت.
قال لك إيه؟
قال لي إنه مش عايز فلوس ولا شركة.
عايز إيه؟
عايز يعيش معاكِ وابنه في أمان.
سكت.
طلب مني أظهر وأقول الحقيقة.
وإنت؟
رفضت.
ليه؟
كنت خايف من فؤاد.
فؤاد؟
أيوه. لأنه كان ماسك أسرار تقدر تدمر ناس كتير.
ومين الناس دي؟
ناس في مناصب كبيرة.
يعني كنت بتحمي نفسك.
أيوه.
وأحمد مات.
أيوه.
بصيت له بغضب.
أنا مش هسامحك.
هز رأسه.
مش طالب منك.
في اللحظة دي سمعنا صوت عربية.
أبو أحمد بص ناحية الباب.
وصلوا.
مين؟
فؤاد.
عمر دخل بسرعة.
ليلى! اطلعي بره.
لكن الباب اتقفل.
وسمعنا صوت فؤاد
كل واحد فيكم هيدفع تمن اللي عمله.
دخل فؤاد ومعاه سامح ورجلين.
كان شايل مسدس.
عمر وقف قدامي.
فؤاد قال
أخيرًا اتجمعنا كلنا.
بص لأبو أحمد.
كان لازم تفضل ميت.
أبو أحمد قال
كفاية يا فؤاد.
إنت اللي بدأت.
وأنت اللي قتلت.
أنا كنت بنفذ أوامرك.
عماد صرخ
كداب!
فؤاد بص له.
وأنت خنت أبوك.
أنت مش أبويا.
لكن دمك مني.
عماد رد
واللي ورثته منك إني ما أبقاش زيك.
فؤاد رفع السلاح.
عمر شدني بعيد.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت صفارات شرطة.
فؤاد اتجمد.
سامح قال
إزاي؟
بصيت لعمر.
قال
قبل ما ندخل، اتصلت بالشرطة.
فؤاد حاول يهرب.
لكن الشرطة دخلت من الباب التاني.
تم القبض عليه وعلى سامح.
بعد ساعات، بدأت التحقيقات.
الفلاشة.
الملفات.
التحويلات.
التسجيلات.
كلها كانت أدلة كافية.
اتضح إن حادثة أحمد كانت مدبرة بالفعل.
واتضح إن سامح هو اللي جهز كل حاجة، وفؤاد هو اللي أمره.
أما عماد، فتم إثبات إنه حاول التواصل مع أحمد قبل الحادثة لتحذيره.
لكن أحمد ما قدرش يرد.
وبعد شهور، صدر الحكم.
فؤاد وسامح اتحاكموا على الجرائم اللي ارتكبوها.
أما أبو أحمد، فاختفى من جديد.
لكن المرة دي بإرادته.
ما حاولش يرجع للعيلة.
يمكن لأنه كان عارف إن بعض الأخطاء مالهاش طريق للغفران.
بعد سنة من وفاة أحمد، كنت قاعدة في البيت أنا وابني.
كان ماسك صورة أبوه.
قال
ماما، بابا كان بيحبني؟
ضمّيته.
أكتر من أي حاجة.
طب هو مات ليه؟
دموعي نزلت.
عشان كان شجاع.
الشجاع بيموت؟
سكت لحظة.
ثم قلت
أحيانًا.
بس بابا ما خافش؟
ابتسمت.
خاف.
إزاي يكون شجاع وهو خايف؟
بصيت لصورة أحمد.
وقلت
الشجاع مش اللي ما بيخافش الشجاع اللي بيعمل الصح رغم خوفه.
ابني سكت.
وبعدين سألني
وعمو عمر؟
ضحكت.
عمو عمر موجود.
كان عمر وقتها واقف عند الباب.
سمعنا.
قال
وأنا مش هسيبكم.
بصيت له.
زمان، كنت أسمع الجملة دي وأخاف.
دلوقتي بقت تطمني.
بعد كل اللي حصل، فهمت وصية أحمد أخيرًا.
لما قال لي
إوعي تسامحي أخويا.
ما كانش يقصد عمر.
كان يقصد أخوه الآخر.
سامح.
الشخص اللي كان أحمد يعرف إنه بيشتغل مع فؤاد.
وكان خايف إني أثق فيه لأنه كان دايمًا يظهر في صورة الشخص الطيب.
أما عمر
فكان الشخص اللي أحمد طلب مني أبعد عنه، عشان لو قربت منه، ممكن أوصل للحقيقة وأبقى في خطر.
أحمد ما كانش بيطلب مني أكره عمر.
كان بيحاول يحميني حتى لو اضطر يخليني أكره الشخص الوحيد اللي كان ممكن ينقذني بعد موته.
بعد سنتين، نقلت أنا وابني لبيت جديد.
احتفظت بكل حاجات أحمد في صندوق صغير.
الصورة.
الساعة.
الرسالة.
والورقة اللي كتب فيها
لو حصل لي حاجة ما تثقيش في أخويا.
حطيتها في آخر الصندوق.
لكن المرة دي، كتبت تحتها بخط إيدي
فهمت قصدك متأخر بس فهمته.
قفلت الصندوق.
وقبل ما أقوم، لقيت ظرف صغير ما شفتوش قبل كده.
كان تحت الصورة.
فتحته.
كان فيه جواب أخير من أحمد.
قرأته وأنا ببكي.
ليلى
لو وصلتي للجواب ده، يبقى غالبًا عرفتي الحقيقة كلها.
أنا عارف إنك هتزعلي مني.
وعارف إنك هتقولي إني ظلمتك لما خليتك تعيشي وسط أسرار.
بس كان عندي سبب واحد.
كنت عايزك تعيشي.
مش عايزك تنتقمي.
ومش عايزك تفضلي أسيرة للماضي.
لو في يوم قدرتي تسامحي، سامحي.
ولو ما قدرتيش، برضه كملي حياتك.
خلي ابننا يعرف إني كنت بحبه.
وقولي له إن أبوه غلط كتير، وخاف كتير، لكنه عمره ما بطل يحاول يصلح غلطه.
وأهم حاجة
ما تخليش موتي ياخد منك حياتك.
أنا حبيتك في حياتي.
ومش عايز موتي يبقى السبب إنك تموتي وإنتِ عايشة.
وقفت القراءة.
وضميّت الجواب لصدري.
لأول مرة من يوم مات أحمد، بكيت من غير خوف.
بكيت لأنني افتقدته.
لكنني ما حسيتش إني غرقانة في الحزن.
كنت فاهمة أخيرًا ليه كان ساكت.
وليه كان خايف.
وليه كتب لي الرسالة الأولى.
وليه ترك الرسالة الأخيرة.
وأهم حاجة
فهمت إن أوقات أقرب شخص ليك مش هو الشخص اللي لازم تخاف منه.
وأوقات الشخص اللي بتكرهه ممكن يكون هو اللي بيحاول يحميك.
لكن الحقيقة
مش دايمًا بتظهر من أول مرة.
أحيانًا الحقيقة بتحتاج إنك تخسر شخص غالي عشان تعرف قيمته.
وتحتاج إنك تشك في كل حاجة عشان تعرف مين يستحق ثقتك.
وأحيانًا
آخر وصية من شخص بتحبه ما بتكونش عشان تنفذها حرفيًا.
بتكون عشان تفهم ليه قالها.
بعدها قفلت صندوق أحمد.
ومشيت ناحية ابني.
ضمّيته.
وبصيت من الشباك.
كانت الشمس بتطلع.
وأول مرة من سنين، ما حسيتش بالخوف من بكرة.
لأن أحمد مات
لكن حبه، وحقيقته، والدرس اللي سابهولي
فضلوا عايشين.
وأنا قررت أكمل.
مش عشانه بس.
عشاني أنا كمان.
وعشان ابنه.
وعشان أعرف إن آخر انتصار لأحمد ما كانش إنه كشف القاتل.
ولا إنه انتقم من اللي ظلموه.
آخر انتصار له
إنه خلاني أعيش.

تم نسخ الرابط