قبل ما جوزى يموت
المحتويات
صورة لأبو أحمد مع شاب صغير.
ده أحمد؟
أيوه.
وإيه علاقة الصورة؟
بصي على الساعة اللي في إيد أبو أحمد.
دققت.
إيه؟
أبويا مات الساعة سبعة ونص.
آه.
والصورة دي اتصورت الساعة تسعة.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
يعني أبويا كان حي بعد الوقت اللي قالوا إنه مات فيه.
سكت.
كنت حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك.
مين قال إنه مات الساعة سبعة ونص؟
فؤاد.
وكان هو آخر شخص شافه؟
أيوه.
يبقى فؤاد كدب.
بالضبط.
فضلت ساكتة.
وبعدين سألت
وأحمد كان عارف؟
اكتشف جزء من الحقيقة قبل موته.
عشان كده قال لي إنه السبب في موت أخوه؟
أحمد كان فاكر إن اللي حصل لأبويا سببه هو.
ليه؟
عمر بص للأرض.
لأن أحمد وهو صغير سمع خناقة بين أبو أحمد وفؤاد. وبعدها بفترة حصلت حادثة لأبويا. أحمد عاش سنين مقتنع إنه لو ما قالش الكلام اللي سمعه، كان ممكن ينقذهم.
بس هو كان طفل.
أيوه.
يعني كان بيلوم نفسه على حاجة مش ذنبه.
بالضبط.
سكت.
ثم أضاف
وأنا فضلت أراقبه طول السنين.
تراقبه؟
كنت خايف عليه.
بس هو كان بيخاف منك.
لأني خليته يخاف.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
عشان أبعده عن فؤاد.
مش فاهمة.
لو فؤاد عرف إن أحمد بدأ يدور في الماضي، كان هيقتله.
ومع ذلك قتله.
هز رأسه.
أيوه.
حطيت إيدي على وشي.
طب ليه الرسالة بتقول إن الشخص اللي حذرني منه مش أخوه؟
عمر قال
لأن أحمد كان عايزك تفهمي بعد موته إن تحذيره الأول كان مقصوده بشكل تاني.
يعني إيه؟
كان بيخاف إنك تثقي فيا أكتر من اللازم.
بس ليه؟
لأنه كان عارف إني هضطر أحميكي.
وأنا كنت هكرهك.
بالضبط.
سكتنا.
وفجأة سمعنا صوت العربية بتقف قدام البيت.
عمر وقف بسرعة.
إحنا لازم نخرج.
مين؟
مش عارف.
يعني إنت جايبني هنا ومش عارف مين؟
ممكن يكون فؤاد.
وممكن؟
ممكن الشرطة.
الشرطة ليه؟
ما ردش.
موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
رقم أحمد.
قلبي اتقبض.
إزاي؟
فتح المكالمة.
ما حدش رد.
لكن بعد ثواني، سمعنا صوت تسجيل.
صوت أحمد.
عمر لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا مت. وما تاخدش ليلى للمكان اللي وعدتني تاخدها له إلا لما تتأكد إنها ما فتحتش الصندوق.
التسجيل وقف.
بصيت لعمر.
صندوق إيه؟
هو سكت.
عمر!
قال
صندوق أحمد.
فين؟
في بيته.
يعني إيه؟
أحمد كان مخبي دليل مهم.
وأنت كنت عارف؟
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
لأن الصندوق لو اتفتح غلط الشخص اللي بيدور عليه هيعرف إن الدليل خرج.
طب وإحنا نعمل إيه؟
بص ناحية الباب.
نرجع البيت.
إنت مجنون؟
لأن الشخص اللي دخل بيتك كان بيدور على الصندوق.
سكت لحظة.
ولو ما لقاهوش، هيعرف إن حد أخده.
قلت
بس إحنا ما أخدناهوش.
ابتسم لأول مرة.
أحمد كان أذكى من كده.
رجعنا البيت بعد حوالي ساعة، لكن ما دخلناش من الباب الرئيسي.
دخلنا من نفس الممر السري.
البيت كان ساكت.
كل حاجة كانت في مكانها.
لكن أول ما دخلنا المكتب، لاحظت حاجة.
الدرج اللي كنت لاقية فيه الظرف كان مفتوح.
قلت
هو حد دخل هنا.
عمر قرب.
أيوه.
طب الصندوق فين؟
بص للأرض.
مش هنا.
أمال فين؟
قال
أحمد ما كانش بيخبي حاجته في الأماكن اللي الناس تتوقعها.
وبعدين قرب من مكتب جوزي.
مسك القلم اللي كان بيستخدمه أحمد دايمًا.
لفه ناحية اليمين.
سمعنا صوت تكة.
جزء من المكتب اتحرك.
ظهر تجويف صغير.
وفيه صندوق أسود.
قلبي دق بسرعة.
عمر قال
ده هو.
مد إيده.
وقبل ما يلمسه، سمعنا صوت من ورا الباب.
لو فتحتي الصندوق هتموتي زي جوزك.
تجمدنا.
صوت رجل.
هادئ.
واثق.
ثم قال
وأنا مش جاي أهددك يا ليلى أنا جاي أديكي فرصة تعيشي.
عمر وقف قدامي.
وقال
فؤاد.
ضحك الرجل من بره.
لسه فاكر صوتي يا عمر؟
ثم ساد الصمت.
وبعدها سمعنا خطوات تبتعد.
فتحت الباب بسرعة.
ما كانش فيه حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف صغير.
رفعته.
مكتوب عليه
لليلى فقط.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة لأحمد.
وهو واقف قدام مستشفى.
وفي الصورة كان فيه شخص واقف وراه.
أول ما شفت الشخص، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان شخص أعرفه كويس.
شخص حضر جنازة أحمد.
وشخص كان واقف جنبي يوم مات.
وشخص كنت بثق فيه طول عمري.
رفعت عيني لعمر.
وقلت
ده
قال
أيوه.
هو اللي قتل أحمد؟
عمر ما ردش.
بس قال
دلوقتي فهمتي ليه أحمد كان خايف؟
بصيت للصورة مرة تانية.
وكان السؤال الوحيد اللي بيدور في دماغي
لو الشخص ده هو القاتل
فمين اللي ساعده؟
الفصل الثاني الحقيقة المدفونة
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
الشخص اللي ظاهر ورا أحمد ما كانش غريب عني.
كان عماد.
أخويا.
أقرب شخص ليا من بعد أمي.
الشخص اللي كان أول واحد وصل المستشفى يوم وفاة أحمد، واللي فضل يطمني ويقول لي إن الحادثة قضاء وقدر.
حطيت إيدي على بوقي.
مستحيل.
عمر قال
أنا كنت عارف إنك هتقولي كده.
دي صورة ممكن تكون قديمة.
الصورة اتصورت قبل حادثة أحمد بساعات.
إنت متأكد؟
الصورة كانت على موبايل أحمد.
يعني هو اللي صورها؟
لا. اتبعتت له من رقم مجهول.
بصيت للصورة.
كان واضح فيها أحمد واقف قدام المستشفى، وفي الخلفية عماد.
إيه اللي كان أحمد بيعمله هناك؟
عمر قال
كان بيتتبع فؤاد.
وإيه علاقة عماد؟
دي اللي لازم نعرفها.
أنا مش هصدق إن أخويا ممكن يعمل كده.
ما طلبتش منك تصدقي.
إنت عايزني أشك في كل الناس؟
لأ. عايزك تبطلي تصدقي أي حد من غير دليل.
فضلت ساكتة.
بعدها سألت
الصندوق.
عمر هز رأسه.
افتحيه.
مش المفروض تقول لي إننا لازم نتأكد؟
أحمد قال لي لو وصلتِ للصندوق بنفسك، يبقى وقت الحقيقة جه.
مسكت الصندوق.
كان صغير، أسود، ومقفول بقفل رقمي.
قلت
إنت تعرف الرقم؟
لا.
أحمد قال لك إيه؟
قال لي إن المفتاح عندك.
عندي أنا؟
أيوه.
فكرت.
مفيش حاجة عندي.
عمر قال
فكري في حاجة أحمد كان دايمًا بيقولها لك.
فضلت أحاول أفتكر.
أحمد كان عنده عادة غريبة.
كل سنة في عيد جوازنا كان بيكتب لي رقم على ورقة.
كنت دايمًا أضحك وأسأله
إيه الرقم الغريب ده؟
وكان يقول
رقم أهم يوم في حياتي.
افتكرت.
تاريخ أول يوم قابلته فيه.
جربته.
القفل فتح.
بصيت لعمر.
إنت عرفت منين؟
لأن أحمد قال لي إنك الوحيدة اللي ممكن تعرفي.
فتحت الصندوق.
كان جواه ثلاث حاجات.
فلاشة صغيرة.
مفتاح.
وصورة قديمة جدًا.
مسكت الصورة.
كان فيها ثلاثة أشخاص.
أبو أحمد.
والد عمر.
وفؤاد.
لكن على ظهر الصورة كان فيه كلام مكتوب بخط أبو أحمد
الحقيقة لا تموت حتى لو مات أصحابها.
قلت
الفلاشة دي فيها إيه؟
عمر قال
مش عارف.
والمفتاح؟
مش عارف.
يعني إحنا بنمشي في الضلمة.
لأ.
قالها وهو ماسك الصورة.
دلوقتي عندنا أول خيط.
رجعنا بيت أمي، وشغلنا الفلاشة على اللابتوب.
كان عليها ملف واحد.
اسمه
ليلى.
فتحت الملف.
ظهر تسجيل فيديو.
أحمد كان قاعد قدام الكاميرا.
وشه كان متعب.
عرفت من ملابسه إن التسجيل اتصور قبل موته بأيام.
قال
ليلى، لو وصلتي للفيديو ده، يبقى غالبًا أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
دموعي نزلت.
كمل
أنا عارف إنك هتزعلي مني، ويمكن تكرهيني. بس أنا عملت كل ده عشان أحميكي.
سكت لحظة.
من سنين، كنت فاكر إن عمر هو الخطر. الحقيقة إن عمر كان بيحميني وأنا مش فاهم.
بصيت لعمر.
هو فضل ساكت.
أحمد كمل
أبويا مات في حادثة. وبعدها بسنين، أخويا غير الشقيق مات في حادثة برضه.
أنا عشت عمري مقتنع إن الاتنين حوادث منفصلة.
لحد ما اكتشفت إنهم كانوا بيتحققوا في نفس الحاجة.
فلوس الشركة.
ظهر على الشاشة ملف من المستندات.
أحمد قال
فؤاد كان بيحول فلوس من الشركة لحسابات بره البلد، وأبويا اكتشفه.
والد عمر اكتشفه قبله.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن فيه شخص تالت كان شريك في الموضوع.
توقف الفيديو.
ظهرت صورة مستند.
قرأت الاسم.
عماد.
صرخت
لا!
عمر قال
كملي.
أحمد ظهر تاني.
عماد مش مجرد شخص كان بيتعامل مع فؤاد.
عماد هو اللي كان بيوصل له معلومات عني.
وهو اللي كان عارف كل خطوة بخطوها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بس ليه؟
أحمد قال
لأن عماد مش أخو ليلى من الأم فقط.
اتجمدت.
إيه؟
الفيديو كمل.
عماد هو ابن فؤاد.
رفعت إيدي على بوقي.
عمر قال بهدوء
كنت عارف.
بصيت له.
إنت كنت عارف إن أخويا ابن فؤاد؟
أيوه.
ومن إمتى؟
من حوالي سنتين.
وليه ما قلتليش؟
لأن أحمد كان بيراقبه.
إنت كنت عارف كل ده وسايبني أعيش معاه؟
كنت بحاول أحميكي من غير ما أخلي عماد يشك.
صرخت
تحميني إزاي وأنا عايشة جنب الشخص اللي ممكن يكون قاتل جوزي؟
عمر ما ردش.
الفيديو رجع يكمل.
أحمد قال
عماد ما قتلنيش لوحده.
كان فيه شخص تاني.
شخص أنا وثقت فيه.
سكت.
وبعدين قال
لو ليلى وصلت للجزء ده، يبقى لازم تعرف إن الشخص ده
متابعة القراءة