قبل ما جوزى يموت

لمحة نيوز

قبل ما جوزي يموت بأسبوع، مسك إيدي وقاللي بصوت مبحوح
لو حصل لي حاجة إوعي تسامحي أخويا.
بصيت له باستغراب وقلت
إنت بتقول إيه؟ ده أخوك!
شد على إيدي أكتر، وقال
أنا عارف هو عمل إيه.
سألته وأنا بدأت أخاف
عمل إيه يا أحمد؟
لكنه سكت.
فضل باصصلي ثواني، وبعدها قال
وعديني بس مهما حصل، ما تثقيش فيه.
أنا وعدته.
لكن بعد أسبوع، جوزي مات في حادثة قلبت حياتي كلها.
والغريب إن أول شخص وقف جنبي بعد وفاته كان أخوه.
كان موجود في المستشفى قبل ما أوصل، وهو اللي خلص كل الإجراءات، وهو اللي رجعني البيت، وحتى ابني ما سابوش لحظة.
كان بيقول لي
إنتِ من النهارده أختي وأنا مش هسيبك لوحدك.
وكل ما كنت أبص له، كنت أفتكر وصية جوزي.
إوعي تسامحي أخويا.
لكن مع الوقت، بدأت أشك إن جوزي يمكن كان غلطان.
أخو جوزي ما أذانيش.
بالعكس
كان بيحاول يساعدني في كل حاجة.
لحد اليوم اللي دخلت فيه أوضة جوزي عشان أرتب حاجاته.
فتحت الدرج الأخير في مكتبه، ولقيت ظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيده
يتفتح بعد وفاتي.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مت.
وأنا عارف إن أخويا هيكون أول واحد يقف جنبك.
اتجمدت.
كملت القراءة.
ما تصدقيش اهتمامه.
وما تصدقيش كلامه.
لأن الشخص اللي أنا حذرتك منه طول الوقت مش أخويا.
قلبي وقف للحظة.
نزلت الورقة من إيدي.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت أخو جوزي من ورايا
لقيتي حاجة؟
لفيت بسرعة.
كان واقف على باب الأوضة.
بص للورقة اللي في إيدي، وشه اتغير.
وقال
أحمد سابلك جواب؟
سألته
إنت كنت عارف؟
سكت.
قرب خطوة.
وقال
كان لازم تعرفي الحقيقة من زمان.
قلت
حقيقة إيه؟
بصلي بحزن وقال
إن أحمد كان بيخاف مني لسبب بس مش السبب اللي إنتِ فاكرة.
أنا ما فهمتش حاجة.
قلت
يعني إيه؟
طلع موبايله من جيبه.
فتح تسجيل صوتي.
وقال
اسمعي ده للآخر وبعدها احكمي بنفسك.
ضغط تشغيل.
وسمعت صوت جوزي.
كان بيتكلم بصوت متوتر
لو حصل لي حاجة، أوعى تخليها تعرف الحقيقة بالطريقة دي لأنها لو عرفت، هتكره الشخص الغلط.
بصيت لأخو جوزي.
وقلت
إنت عايز توصلني لإيه؟
ما ردش.
بس فتح التسجيل على جزء تاني.
وسمعت جوزي بيقول
أنا السبب في كل اللي حصل.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
سألت أخوه
السبب في إيه؟
قرب مني وقال جملة خلتني مش قادرة أتنفس
في موت أبويا وفي موت أخويا.
بصيت له بصدمة.
وقلت
أخويا؟!
قال
أيوه لأن أحمد ما كانش أخويا من الأب والأم زي ما إنتِ فاكرة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وأنا الشخص الوحيد اللي كان عارف الحقيقة.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
رغم إن البيت كان مقفول.
وأخو جوزي بص ناحية الباب وقال
إحنا لازم نمشي دلوقتي.
قلت
ليه؟
بصلي وقال
لأن الشخص اللي قتل أحمد رجع يدور على آخر دليل يثبت الحقيقة.
وساعتها فهمت إن وصية جوزي ما كانتش علشان أكره أخوه
كانت علشان أحمي نفسي منه ومن شخص أخطر منه بكتير.
الفصل الأول الشخص الغلط
فضلت واقفة مكاني، والورقة في إيدي، وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها أخو جوزي.
الشخص اللي قتل أحمد رجع يدور على آخر دليل يثبت الحقيقة.
بصيت ناحية باب البيت، والمفتاح لسه بيتحرك في الكالون من الناحية التانية.
قلبي كان بيخبط بعنف لدرجة إني كنت حاسة إن صوته ممكن يتسمع.
قلت له بصوت واطي
مين؟
رد بسرعة
مش وقته.
لا، وقته ونص! إنت من شوية بتقولي إن أحمد مش أخوك من الأب والأم، وإنه كان السبب في موت أبوك وأخوك، ودلوقتي بتقولي حد قتل أحمد وجاي هنا! أنا عايزة أفهم!
مسك إيدي وقال
لو عايزة تفهمي، لازم تثقي فيا دلوقتي.
سحبت إيدي منه.
أثق فيك؟ أحمد نفسه قالي ما أثقش فيك.
بصلي ثواني، وقال بهدوء غريب
وأنا عارف.
وعارف ليه؟
لأن أحمد كان عايزك تكرهيني.
اتصدمت.
إيه؟
كان عايزك تكرهيني عشان لو حصل له حاجة، ما تحاوليش تقربي مني.
بس ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا خبطة قوية على الباب.
اتخضيت.
هو قرب مني وقال
تعالي.
فين؟
ورايا.
شدني ناحية المكتبة، وفتح باب صغير في جنب الحائط ما كنتش أعرف إنه موجود أصلاً.
بصيت له بدهشة.
إيه ده؟
ممر خدمة قديم. البيت ده كان بتاع أبويا، وفيه مخارج كتير محدش يعرف عنها حاجة.
قلت
وأنت كنت عايش هنا؟
قبل ما أتجوز، أيوه.
الخبطة اتكررت.
المرة دي أعنف.
سمعت صوت راجل من بره
افتحي يا مرات أحمد! أنا عارف إنك جوه.
اتجمد الدم في عروقي.
أخو جوزي حط صباعه على بوقه، وفتح الممر.
دخلنا.
وقبل ما يقفل الباب، بصيت مرة أخيرة ناحية الصالة.
كنت متأكدة إن حياتي من اللحظة دي مش هترجع زي الأول.
مشينا في ممر ضيق ومظلم، وأخو جوزي كان ماشي قدامي وهو بينور بكشاف موبايله.
همست
إنت اسمك الحقيقي إيه؟
وقف.
يعني إيه؟
أحمد قال إنك مش أخوه من الأب والأم.
سكت شوية.
وبعدين قال
اسمي عمر.
أنا عارفة إن اسمك عمر.
يبقى إيه اللي عايزة تعرفيه؟
عايزة أعرف كل حاجة.
كمل مشي وقال
هتعرفي. بس مش هنا.
بعد حوالي دقيقتين، خرجنا من باب حديد صغير ولقينا نفسنا في جراج مهجور ورا البيت.
كان فيه عربية قديمة مركونة.
فتح الباب وقال
اركبي.
ركبت وأنا مش فاهمة حاجة.
هو ركب، وشغل العربية، وخرج من المكان بسرعة.
فضلنا ساكتين كام دقيقة.
وبعدين قلت
إنت كنت عارف إن أحمد هيموت؟
إيده شدت على الدركسيون.
لا.
بس كنت متوقع إن حاجة تحصل.
كنت خايف.
من مين؟
من شخص اسمه فؤاد.
الاسم خلاني أسكت.
مين فؤاد؟
شريك أبويا القديم.
يعني هو اللي قتل أحمد؟
مش متأكد.
بس قلت الشخص اللي قتل أحمد رجع.
لأن عندي سبب قوي أعتقد كده.
إيه السبب؟
بصلي للحظة، وقال
العربية اللي أحمد مات فيها كانت المفروض تكون في الورشة يوم الحادثة.
يعني؟
يعني حد غير مسارها.
حسيت بقشعريرة.
إزاي؟
قبل الحادثة بيوم، أحمد اتصل بيا وقال لي إن حد بيفتش في مكتبه.
وقال لك مين؟
ما قالش.
طب إنت ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع.
لأن أحمد طلب مني ما أقولكيش.
افتكرت الورقة.
هو قال لي إنه عايز يحميني.
هو كان بيحاول يحميكي فعلاً.
منك؟
مني ومن الحقيقة.
وصلنا قدام بيت صغير في منطقة هادية.
دخلنا بسرعة.
كان البيت بسيط، لكنه مرتب.
قلت
إحنا فين؟
ده بيت أمي.
أمك؟
الست اللي ربتني.
سكت لحظة.
مش أمي البيولوجية.
بصيت له.
أمال أمك مين؟
قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه.
أمي ماتت من زمان.
وأبو أحمد؟
أبو أحمد مش أبويا.
أنا خلاص مش فاهمة حاجة.
رفع عينه وقال
أحمد كان ابنه.
سكت.
وأنا ابن الست اللي كانت متجوزة أبو أحمد قبل ما يتجوزها.
يعني؟
يعني أنا وأحمد إخوات من الأم.
قلبي وقع.
بس إنت قلت إنكم مش إخوات من الأب والأم.
ما قلتش إن مفيش صلة دم بينا. قلت إن أحمد ما كانش يعرف الحقيقة.
وإنت كنت تعرف؟
عرفتها وأنا عندي سبعتاشر سنة.
إيه الحقيقة؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
أبو أحمد ما كانش السبب في موت أبويا.
إنت قلت إن أحمد كان السبب في موت أبوك.
أنا قلت لك اللي أحمد كان شايفه.
مش اللي حصل؟
هز رأسه.
الحقيقة أعقد.
قعدت قدامه.
احكي.
أخذ نفس طويل.
من حوالي تلاتين سنة، أبويا الحقيقي كان شريك لفؤاد في شركة كبيرة. الشركة كانت بتخسر، وفؤاد كان عليه ديون. أبويا اكتشف إنه بيهرب فلوس من الشركة.
وبعدين؟
واجهه.
فؤاد قتله؟
دي كانت الرواية اللي عشنا عليها.
يعني مش أكيد؟
أبويا مات في حادثة عربية. زي أحمد بالظبط.
حسيت ببرودة في جسمي.
وبعدها؟
أمي كانت حامل فيا. وأبو أحمد اتجوزها بعد وفاة أبويا.
وعشان كده أحمد كان أخوك؟
أحمد اتولد بعد الجواز.
سكت.
لكن الحقيقة إن أبو أحمد ما كانش عارف إن أمي كانت حامل مني.
قلت
طب إيه علاقة أحمد بالموضوع؟
عمر فتح درج صغير وطلع صورة قديمة.
في الصورة كان فيه رجل شاب واقف جنب عربية، وفي جنبه رجل أكبر منه.
قال
ده أبويا.
وأشاور على التاني.
وده فؤاد.
بصيت للصورة.
فين أبو أحمد؟
هو اللي كان مصورهم.
يعني؟
يعني الصورة دي كانت آخر صورة اتصورت لأبويا قبل موته.
حط صورة تانية قدامي.
كانت

تم نسخ الرابط