جوزك مش مسافر شغل حكايات ليان
المحتويات
جديدة بعيد عن حسام.
وكريم؟
فضل موجود.
مش كمنقذ.
ولا كرجل دخل حياتي عشان ياخد مكان حد.
كان مجرد شخص وقف جنبي وقت ما كل حاجة كانت بتقع.
وفي يوم، بعد ما انتهت القضية، قعدنا في نفس المطعم اللي بدأت فيه الحكاية.
المكان كان فاضي تقريبًا.
بصيت للترابيزة اللي قعدت عليها أول مرة.
وقلت
فاكر أول ليلة؟
ابتسم.
صعب أنساها.
كنت مرعوبة.
وأنا كنت عارف إنك لازم تعرفي.
بس أنت كذبت عليا.
كان لازم أوقعك في الصدمة من غير ما أخوفك زيادة.
ضحكت.
أسلوبك غريب.
قال
بس نجح.
بصيت من الشباك.
الليل كان هادي.
لأول مرة من شهور، ما كنتش مستنية مكالمة تخوفني.
ولا رسالة من رقم مجهول.
ولا باب يتفتح فجأة.
كنت حرة.
وفجأة موبايلي رن.
رقم مجهول.
جسمي اتشد تلقائيًا.
كريم بص لي.
ما ترديش.
ضحكت.
المرة دي هرد.
فتحت الرسالة.
كان فيها صورة قديمة لأبويا.
وتحتها جملة واحدة
لسه فيه سر ما عرفتيهوش.
فضلت أبص للشاشة.
كريم قرب.
إيه؟
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة.
بص لي.
ممكن تكون محاولة تخويف.
هزيت رأسي.
ممكن.
وممكن؟
بصيت للصورة.
كانت الصورة لأبويا واقف جنب رجل ما شفتوش قبل كده.
لكن المرة دي كان فيه تفصيلة مختلفة.
على إيد الرجل خاتم فضي عليه علامة صغيرة.
نفس العلامة اللي كانت محفورة على المفتاح القديم اللي لقيته في درج أبويا بعد وفاته.
رفعت عيني لكريم.
فاكر المفتاح؟
أيوه.
إحنا عمرنا ما عرفنا بيفتح إيه.
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
يبقى الحكاية ما خلصتش.
بصيت للصورة مرة تانية.
لكن المرة دي ما خفتش.
لأني أخيرًا فهمت حاجة مهمة.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أكبر خسارة ممكن تحصل لي هي إني أخسر الشخص اللي بحبه.
لكن الحقيقة إن أكبر خسارة كانت هتحصل لو فضلت عايشة وأنا مصدقة كذبة.
حسام خد مني سنين.
خد مني ثقتي.
وخد مني إحساسي بالأمان.
لكن ما قدرش ياخد الحاجة الوحيدة اللي أبويا حاول يسيبها لي
قدرتي إني أعرف الحقيقة.
قفلت الموبايل.
وبصيت لكريم.
نرجع؟
قال
نرجع.
خرجنا من المطعم.
ولأول مرة دخلت شارع الليل وأنا مش خايفة من اللي مستنيني.
كنت عارفة إن الماضي لسه مخبي أسرار.
لكن المرة دي...
أنا اللي هروح له.
مش هو اللي هييجي يدور عليا.
لأن الست اللي خرجت من بيت حسام مش هي نفس الست اللي دخلته قبل ست سنين.
أنا سارة.
والحقيقة اللي كنت فاكرة إنها هتدمر حياتي...
هي نفسها اللي أنقذتني.
أما الرسالة الأخيرة؟
قررت انى مش هسيبها تتحكم فيا
مشينا أنا وكريم في الشارع، والجو كان هادي بشكل غريب.
بس جملة الرسالة الأخيرة كانت لسه بتدور في دماغي
لسه فيه سر ما عرفتيهوش.
كنت ماسكة الموبايل في إيدي، وكل شوية أبص للصورة.
أبويا واقف فيها جنب الراجل الغريب.
والخاتم اللي في إيده عليه نفس العلامة اللي على المفتاح القديم.
قلت
كريم، أنا مش هقدر أعيش وأنا كل شوية أكتشف سر جديد.
رد بهدوء
يبقى نخلص آخر سر.
بصيت له.
إزاي؟
المفتاح.
وقفت مكاني.
إنت عارف المفتاح فين؟
إنتِ قلتيلي قبل كده إنك لقيتيه في درج أبوكي.
أيوه.
لسه معاكي؟
هزيت راسي.
آه، في بيت أمي.
يبقى نروح نجيبه.
رجعنا العربية.
طول الطريق مفيش حد فينا اتكلم.
كنت حاسة إن كل خطوة بناخدها ناحية المفتاح بتقربني من حاجة أنا مش متأكدة إني مستعدة أعرفها.
وصلنا بيت أمي.
طلعت بسرعة لأوضتي القديمة.
فتحت الدولاب.
طلعت صندوق خشب صغير كنت محتفظة فيه بحاجات أبويا.
صور.
ساعة قديمة.
قلم.
ميدالية.
وأخيرًا المفتاح.
كان صغير ولونه أسود من كتر ما اتلمس واتساب.
ناولته لكريم.
قلبه بين صوابعه.
وبعدين قال
العلامة دي مش مجرد شكل.
يعني إيه؟
دي علامة شركة.
شركة؟
أيوه.
فتح موبايله، ودخل على صور قديمة كان محتفظ بيها.
وبعد شوية وراني صورة ليافطة قديمة لشركة.
نفس العلامة.
اتسمرت.
الشركة دي اسمها إيه؟
قال
شركة منصور وشركاه.
فؤاد منصور؟
بالظبط.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
بس الشركة دي اتقفلت من سنين.
رسميًا.
يعني؟
لكن فيه فرع قديم ليها ما اتقفلش.
بصيت له.
فين؟
قال اسم منطقة بعيدة شوية.
المكان كان على أطراف المدينة، ومهجور من سنين.
اتفقنا نروح الصبح.
لكن وأنا بحط المفتاح في جيبي، لقيت ورقة صغيرة وقعت من الصندوق.
فتحتها.
كانت بخط أبويا.
ثلاث كلمات بس
لو وصلتِ للمفتاح، سامحيني.
حسيت عيني دمعت.
كريم قرأ الورقة.
واضح إن أبوكي كان عارف إنك هتوصلي للنقطة دي.
قلت
بس سامحيني على إيه؟
ما ردش.
الصبح، خرجنا بدري.
المكان كان عبارة عن مبنى قديم متهالك، بابه الحديد مصدي.
دخلنا من باب جانبي.
الممرات كانت مليانة تراب، والحيطان عليها آثار الزمن.
فضلنا ندور لحد ما لقينا باب خشب في آخر الممر.
كان عليه نفس العلامة.
حطيت المفتاح.
لف.
والمفاجأة إن الباب اتفتح.
دخلنا.
الأوضة كانت صغيرة.
وفيها خزنة حديد.
كريم قرب منها.
المفتاح ده ليها.
حط المفتاح في القفل.
الخزنة اتفتحت.
جواها ملفات.
مبالغ مالية.
صور.
وأشرطة تسجيل قديمة.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي.
لسارة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحته.
كان فيه جواب من أبويا.
بنتي سارة،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت إني أقولك الحقيقة وأنا عايش.
مش عشان كنت خايف منك.
كنت خايف عليكي.
فؤاد منصور كان شريكي في مشروع كبير، وحسام دخل حياتنا بعد كده.
في البداية حسام كان مجرد محامي للشركة.
لكن مع الوقت اكتشفت إنه بيحوّل فلوس من غير علمنا.
أنا وفؤاد حاولنا نوقفه.
لكن فؤاد اختفى.
وأنا فضلت أحاول أرجع حقوق الناس.
حسام عرف إني ناوي أبلغ عنه.
هددني.
لكن اللي ما تعرفيهوش إن قبل موتي، كنت نقلت كل المستندات اللي تثبت الحقيقة لمكان آمن.
المكان ده هو اللي إنتِ واقفة فيه دلوقتي.
أنا ما كنتش ملاك.
غلطت.
وسكت في أوقات كان لازم أتكلم فيها.
لكن عمري ما سرقت حق حد.
والفلوس اللي سيبتها ليكي مش فلوس حسام.
دي فلوس أنا كسبتها من شغلي، وحطيتها باسمك عشان أضمن إن محدش يقدر يمد إيده ليكي.
ولو حسام حاول يومًا يستغل جوازه منك عشان يوصل لها، ما تصدقيش أي كلمة يقولها.
أما الراجل اللي في الصورة...
فهو فؤاد منصور.
هو ما ماتش.
هو اختفى عشان يهرب من حسام.
ولو لقيتي الرسالة، يبقى غالبًا فؤاد لسه عايش.
دوري عليه.
هو الوحيد اللي يقدر يشرحلك آخر جزء من الحكاية.
أبوكي.
فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
بصيت لكريم.
فؤاد عايش؟
هز راسه.
واضح.
يعني كل السنين دي...
كان مستخبي.
في اللحظة دي سمعنا صوت حركة برا.
اتجمدنا.
كريم أشار لي أسكت.
صوت خطوات قرب من الباب.
وبعدين وقف.
ثواني.
ثم سمعنا صوت راجل كبير
أنا عارف إنكم جوه.
كريم فتح الباب بحذر.
راجل في أواخر الستينات كان واقف قدامنا.
شعره أبيض، ووشه مرهق، لكن عينيه كانوا ثابتين.
بص لي.
وطول ثواني ما قالش حاجة.
وبعدين قال
إنتِ بنت محمود.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت فؤاد؟
هز راسه.
أيوه.
دخل وقفل الباب.
قعدنا التلاتة.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
أبوك كان أطيب من اللازم.
ابتسمت وسط دموعي.
كان بيحب الناس.
وده اللي خسره كتير.
سألته
ليه ما رجعتش بعد موته؟
تنهد.
لأني كنت فاكر إن رجوعي هيعرضك للخطر.
بس حسام وصل لي.
وعشان كده أنا رجعت.
بصيت له.
إنت كنت بتبعت الرسائل؟
هز راسه.
لا.
أمال مين؟
بص لي كريم.
وفهمنا في نفس اللحظة.
نادين.
اتصلنا بيها.
وبعد شوية وصلت.
كانت ساكتة.
وبعدين قالت
أنا اللي بعتلك الرسالة الأولى.
بصيت لها بدهشة.
إنتِ؟
أيوه.
ليه ما قولتيليش؟
كنت محتاجة أتأكد إنك تقدري تسمعي الحقيقة من غير ما ترجعي له.
سألتها
والصور؟
أنا اللي صورتها.
والرجل اللي قابلني في المطعم؟
كريم ابتسم.
أنا.
بصيت له.
يعني كل اللي حصل كان متخطط؟
قال
جزء منه.
نادين أضافت
كنا عايزين نطلعك من سيطرة حسام من غير ما يحس.
ضحكت بمرارة.
وطلعتوا كل حاجة أعقد من مسلسل.
فؤاد ضحك لأول مرة.
لكن ضحكته ما طولتش.
قال
لسه حاجة واحدة.
بصيت له.
إيه؟
حسام.
اتشد جسمي.
إيه اللي عنه؟
هو ما كانش عايز فلوس أبوكي بس.
أمال؟
كان عايز يمسح كل الأدلة اللي تثبت إن فيه ناس اتسرقت بسببه.
بس الأدلة عندنا.
دلوقتي آه.
سألته
يعني إيه دلوقتي؟
قال
فيه دليل أخير.
طلع فلاشة صغيرة.
التسجيل ده فيه صوت حسام وهو بيعترف بنفسه بكل حاجة.
بصيت لكريم.
مش عندكم تسجيل قبل كده؟
ده مختلف.
فؤاد قال
التسجيل ده من أول اجتماع حصل بين حسام وفؤاد وأبوك من أكتر من عشر سنين.
شغّلنا التسجيل.
وصوت حسام الشاب طلع واضح
لو إحنا عايزين نكبر المشروع، لازم الفلوس تتحرك من خلال شركات تانية.
صوت أبويا رد
أنا مش هشارك في حاجة مش قانونية.
ثم صوت فؤاد
ولا أنا.
وسكت التسجيل ثواني.
بعدها صوت حسام
يبقى كل واحد يشيل نتيجة قراره.
التسجيل خلص.
لكن كان كفاية.
لأن الأدلة دي كانت هتثبت إن حسام بدأ مخططه من سنين.
بعدها كل حاجة اتحركت بسرعة.
الملف اتسلم للمحامي.
المحامي سلمه للنيابة.
والتحقيقات اتوسعت.
وبعد فترة، اتثبتت صلة حسام بعمليات الاحتيال القديمة.
والأهم...
اتثبت إن أبويا وفؤاد ما كانوش شركاء في الجريمة.
كانوا أول ناس حاولوا يوقفوها.
بعد شهور طويلة، خلصت القضية.
حسام أخد حكمه.
وكل واحد اتظلم منه بدأ ياخد حقه.
أما أنا...
فكنت واقفة في البلكونة في بيت جديد.
مش البيت اللي عشت فيه مع حسام.
بيت صغير اشتريته باسمي.
كل حاجة فيه كانت شبه البداية الجديدة.
كريم كان واقف في الصالة.
قال
هتفضلي واقفة هناك كتير؟
ضحكت.
بحاول أصدق إن الموضوع خلص.
قال
خلص.
بصيت له.
متأكد؟
المرة دي آه.
سكت شوية.
وبعدين قرب وقال
بس فيه حاجة لازم أقولها.
قلبي اتشد.
إيه؟
أنا مش عايز أكون الشخص اللي ساعدك تخرجي من جواز فاشل وبس.
بصيت له.
أمال؟
عايز أبقى الشخص اللي تعرفي تختاريه بنفسك.
سكت.
كانت أول مرة حد يقولي كلمة بالشكل ده.
من غير ضغط.
من غير تهديد.
من غير شروط.
قلت
أنا محتاجة وقت.
ابتسم.
خدي وقتك.
وبعدها مشي.
قفلت الباب.
وقعدت لوحدي.
فتحت صندوق أبويا.
حطيت الجواب جواه.
لكن قبل ما أقفله، شفت صورة قديمة.
أنا وأبويا وأنا طفلة.
حضناني وأنا بضحك.
فضلت أبص للصورة.
وقلت
سامحتك يا بابا.
وبعدين ابتسمت.
لأول مرة من سنين، حسيت إني مش مضطرة أخاف من بكرة.
بعد سنة، كنت قاعدة في نفس المطعم اللي بدأت فيه الحكاية.
لكن المرة دي ما كنتش لوحدي.
كريم كان قدامي.
نادين كانت قاعدة جنبنا.
وفؤاد كان
متابعة القراءة