جوزك مش مسافر شغل حكايات ليان

لمحة نيوز

شغل.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني جملة واحدة
أول ما أخلص اللي ورايا، هننقل كل حاجة باسمها ونختفي.
كنت أنا المقصودة.
أنا اللي كان المفروض أتحمل كل حاجة.
أنا اللي كان عايز يسيبني في مواجهة ديونه ومشاكله.
لكن موضوع أبويا كان مختلف.
أبويا مات من ست سنين.
وكان حسام وقتها لسه خطيبي.
والدي كان رجل بسيط.
اشتغل طول عمره في التجارة، وعمره ما دخل في مشاكل كبيرة.
على الأقل ده اللي كنت أعرفه.
الصبح، كريم دخل عليا بكوباية قهوة.
قال
نمتي؟
لأ.
ولا أنا.
حط القهوة قدامي.
لازم نعرف ليه حسام جاب سيرة والدك.
أنا لازم أروح البيت.
لأ.
هو قال إنه يعرف حاجة.
وده اللي يخوف.
بصيت له.
لو حسام بيهددني بحاجة تخص أبويا، يبقى لازم أعرف.
سكت شوية.
وبعدين قال
هتروحي، بس مش لوحدك.
بعد ساعتين كنا واقفين قدام بيتي.
نفس البيت اللي دخلته وأنا عروسة.
نفس الشباك.
نفس البلكونة.
لكن أول مرة أحس إنه مش بيتي.
كريم وقف بعيد.
أنا مستني في العربية.
ولو حصل حاجة؟
اتصلي بيا.
دخلت.
الباب كان مفتوح.
ناديته
حسام؟
مفيش رد.
مشيت جوه.
كل حاجة كانت مترتبة بشكل غريب.
الهدوء كان مخيف.
وفجأة سمعت صوته من ورايا
رجعتي.
لفيت.
حسام كان واقف.
لابس هدوم مختلفة.
مش نفس الهدوم اللي خرج بيها.
بصيت له.
إنت كنت فين؟
مش مهم.
بالنسبالي مهم.
قرب مني.
كنت قلقان عليكي.
ضحكت بمرارة.
إنت؟
آه.
وأنا كنت فين وإنت قلقان؟
سكت.
قلت
كنت في المطعم.
ملامحه اتغيرت.
لكن بسرعة رجع طبيعي.
مين قالك تروحي هناك؟
إنت تعرف المكان؟
جاوبي.
مين الست اللي في الصور؟
حسام شد فكه.
صور إيه؟
نادين.
ثانية واحدة كانت كفاية أشوف فيها الحقيقة.
هو عرف إني عرفت.
لكن بدل ما يعترف، قرب أكتر.
إنتِ فاهمة غلط.
أنا سمعت التسجيل.
سكت.
سمعت كل حاجة.
ابتعد خطوة.
مين ادهالك؟
مش مهم.
كريم.
نطقت الاسم لأول مرة.
وشه اتغير تمامًا.
كريم؟
آه.
ضحك ضحكة باردة.
يبقى هو اللي رجع.
رجع منين؟
مش وقته.
وقته دلوقتي.
حسام مشي ناحية الصالون.
إنتِ مش عارفة كريم ده مين.
وأنت عايزني أصدقك بعد كل اللي شوفته؟
وقف.
أيوه.
ليه؟
عشان أنا جوزك.
الكلمة زمان كانت بتطمني.
دلوقتي كانت بتخوفني.
قلت
إنت كنت عايز تلبسني ديونك.
مش صحيح.
الشقة مش باسمك.
عادي.
في عقود باسمي.
إجراءات قانونية.
وفي تسجيل بتقول فيه إنك هتخليني أمضي.
سكت.
قلت
وأبويا؟
هنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
إنتِ عايزة تعرفي الحقيقة؟
آه.
أبوكي ما ماتش بسبب أزمة قلبية.
حسيت الدم نشف في عروقي.
إيه؟
أبوكي اتعرض لتهديد قبل موته.
من مين؟
من ناس كان مدين لهم بفلوس.
هززت رأسي.
لأ.
دي الحقيقة.
أبويا عمره ما كان عليه ديون.
كان.
كذاب.
حسام فتح درج.
طلع منه ملف قديم.
حطه قدامي.
اقري.
فتحت الملف.
لقيت أوراق عليها اسم أبويا.
تحويلات مالية.
عقود.
إيصالات.
وفي آخر الملف ورقة مكتوب فيها بخط إيد أبويا
لو حصل لي حاجة، سارة لازم تعرف إن حسام ملوش ذنب.
اتجمدت.
بصيت لحسام.
إيه ده؟
قال
أبوكي كان داخل مشروع كبير. المشروع فشل. وأنا ساعدته.
ليه؟
عشان كنت بحبك.
ضحكت.
كل مرة تقول كلمة حب، بتطلع وراها مصيبة.
سكت.
أبوكي كان عليه مبلغ كبير. أنا سددت جزء منه.
مقابل إيه؟
مقابل إنه يوافق على جوازنا.
اتسمرت.
إيه؟
هو كان رافضني في الأول.
بدأت الذكريات ترجع.
أبويا فعلًا كان متردد.
لكن بعد فترة غريبة وافق فجأة.
وكنت فاكرة إنه اقتنع.
دلوقتي فهمت إن فيه حاجة حصلت ورا ضهري.
قلت
إنت اشتريت موافقته؟
ساعدته.
ده مش مساعدة.
سميها زي ما تسميها.
حسيت إني عايزة أهرب.
لكن سؤال واحد كان لازم أعرف إجابته.
هو مات إزاي؟
سكت حسام.
جاوبني.
اتخض واتعب.
مين كان بيهدده؟
مش عارف.
كذاب.
صوته ارتفع
أنا مش عايز أئذيكي!
صرخت
إنت أذيتني من غير ما تلمسني!
وفجأة صوت جرس الباب قطع كلامنا.
حسام اتوتر.
راح ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، أنا شفت من فتحة الستارة عربية كريم واقفة.
نزل منها كريم.
ومعه نادين.
حسام رجع خطوة.
نادين دخلت.
وقالت
كفاية يا حسام.
بص لها.
إنتِ؟
قالت
أيوه.
كريم وقف جنبها.
الوقت خلص.
حسام ضحك.
إنتوا فاكرين إن معاكم حاجة ضدي؟
كريم طلع فلاشة.
كل الحسابات موجودة هنا.
حسام سكت.
نادين قالت
وكمان التسجيلات.
حسام قرب منها.
إنتِ اللي سرقتي الملفات؟
أنا اللي أنقذت نفسي.
وأخوكي؟
نادين انهارت ملامحها.
إنت عارف هو فين.
هنا أنا بصيت لحسام.
أخوها فين؟
حسام ما ردش.
كريم قال
أخو نادين كان شغال في حسابات الشركة. اكتشف تحويلات ضخمة لشركات وهمية. لما حاول يواجه حسام، اختفى.
حسام صرخ
أنا ما عملتش حاجة!
كريم رد
إذن الشرطة هتثبت.
وأخرج هاتفه.
كل الأدلة اتبعتت لمحامي ومعاه نسخة وصلت للشرطة.
حسام اتراجع.
لكن فجأة ابتسم.
فاكرين إنكم كده كسبتوا؟
سألته
إيه اللي لسه؟
بص لي.
أبوك كان شريك في الموضوع.
سكت.
وإنتِ هتكوني مسؤولة عن جزء من ديونه لو الورق اتثبت.
كريم قال
لو الورق صحيح.
حسام ابتسم.
الورق صحيح.
وبعدين بص لي
إنتِ مش عارفة إن والدك هو اللي بدأ كل ده.
الجملة هزتني.
بعد ما الشرطة أخدت حسام للتحقيق، فضلت واقفة في الصالة.
مش قادرة أتحرك.
نادين قربت مني.
قالت
أنا آسفة.
على إيه؟
إني كنت جزء من اللي حصل.
إنتِ كنتي بتحاولي تكشفيه.
هزت رأسها.
بس في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت لها.
إيه؟
أبوكي ما كانش مجرد ضحية.
اتنفست بصعوبة.
يعني إيه؟
كان فيه سر بينه وبين حسام.
كريم قال
وإحنا محتاجين نعرفه.
الفصل الثالث الحقيقة الأخيرة
رجعت بيت أمي بعد اللي حصل.
لكن النوم كان مستحيل.
كل صورة قديمة لأبويا بقت بالنسبة لي سؤال.
كل ذكرى بقت احتمال.
كل كلمة كان بيقولها وأنا صغيرة بدأت أفسرها بطريقة مختلفة.
تاني يوم الصبح، كريم اتصل.
لقيت حاجة.
إيه؟
لازم تيجي.
روحت له.
كان قاعد قدام كمبيوتر، وعلى الترابيزة ملف قديم.
قال
الملف ده لقيناه في خزنة الشركة.
فيه إيه؟
فتح أول ورقة.
كانت صورة لأبويا.
مع رجل تاني.
بصيت للصورة.
مين ده؟
اسمه فؤاد منصور.
أعرفه؟
أبوكي كان شريكه.
بس أنا عمري ما سمعت الاسم ده.
عشان الشراكة كانت سرية.
قلب الصفحة.
كان فيه عقد مشروع عقاري قديم.
أبويا.
فؤاد.
وحسام.
حسام كان وقتها أصغر بكتير.
سألت
حسام كان شريكهم؟
كان محامي المشروع في البداية.
يعني من قبل جوازنا؟
بسنين.
بدأت الصورة تتضح.
حسام ما دخلش حياتي صدفة.
هو كان يعرف عيلتي قبل ما يعرفني.
والجواز اللي كنت فاكرة إنه قصة حب، يمكن كان جزء من خطة بدأت قبل ما أعرف حتى معنى الحب.
قلت
هو اتجوزني عشان فلوس أبويا؟
كريم هز رأسه.
مش بالظبط.
أمال؟
عشان ورث.
سكت.
أبوكي كان مخبي حساب استثماري باسمك.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
عشان كان خايف يحصل له حاجة.
قلبي اتقبض.
قد إيه؟
المبلغ مش قليل.
كام؟
حوالي سبعة وعشرين مليون جنيه بقيمة الحساب وقتها.
قعدت.
سبعة وعشرين مليون؟
الحساب كان بيتحول عليه أرباح مشروع قديم.
وليه ما قالليش؟
عشان الحساب كان مشروط.
بإيه؟
إنك ما تقدريش تسحبي منه غير بعد سن معين، أو في حالة وفاة والدك.
سكت.
يعني بعد موته بقى من حقي؟
آه.
حسيت برعشة.
وحسام كان عارف؟
أيوه.
وعشان كده...
بالظبط.
كل حاجة بقت واضحة.
صور الشقة.
العقود.
محاولته يخلي الديون باسمي.
اختفاؤه وقت السفر.
الست اللي في الصور.
كلها كانت أجزاء من خطة واحدة.
لكن كان لسه سؤال
طب نادين؟
كريم قال
نادين كانت بتشتغل في الشركة واكتشفت التحويلات. أخوها حاول يفضح حسام، فاختفى.
لقيناه؟
سكت.
لسه.
وبعد يومين، وصلنا خبر.
لقينا أخو نادين.
كان حي.
كان محتجز في مخزن بعيد، لكن حالته مستقرة.
لما شاف نادين، بكت وهي حضناه.
وأنا لأول مرة حسيت إن فيه جزء من الكابوس بدأ ينتهي.
لكن حسام كان لسه عنده ورقة أخيرة.
في التحقيق، أنكر كل حاجة.
قال إن التوقيعات صحيحة.
وإن العقود قانونية.
وإنه ما أجبرنيش على حاجة.
لكن المحامي بتاعه قدم مستندًا.
مستند عليه توقيعي.
تنازل عن جزء من ممتلكاتي.
لما شفته، حسيت إني هنهار.
ده توقيعي.
كريم بص لي.
إنتِ مضيتيه؟
مش فاكرة.
رجعت البيت وقعدت أدور في كل أوراقي.
وفجأة افتكرت.
قبل حوالي سنة، حسام قال لي
البنك محتاج تحديث بيانات.
أخدني لمكتب محاسب.
قال لي أمضي كذا ورقة.
كنت بامضي وأنا مطمنة.
لكن واحدة من الورق دي كانت التنازل.
كان مزور في طريقة عرض المعلومات.
التوقيع توقيعي.
لكن موافقتي ما كانتش على اللي مكتوب.
وهنا حصل التحول.
المحامي قال
التوقيع وحده مش كفاية. لازم يثبت إنك كنتي عارفة مضمون الورقة ووافقتي عليه.
وبدأت المعركة القانونية.
استمرت شهور.
حسام حاول يهددني.
حاول يبعت ناس تقنعني أتنازل.
حاول يطلعني كزوجة جاحدة.
لكن كل مرة كان فيه دليل جديد.
حسابات.
تسجيلات.
رسائل.
شهود.
والأهم، نادين وأخوها.
وفي النهاية، ظهرت الحقيقة الكاملة.
حسام ما كانش بيحاول يهرب من ديونه بس.
كان بيحاول يستولي على الحساب اللي أبويا سابهولي.
وكان عارف إن الحساب هيفتح باسمي بعد وفاته.
عشان كده اتجوزني.
وعشان كده فضل سنين يبني ثقتي فيه.
وعشان كده كان مستني اللحظة المناسبة.
لكن اللي حسام ما كانش يعرفه إن أبويا كان متوقع كل ده.
قبل وفاته بأسبوع، كان كتب رسالة.
الرسالة كانت محفوظة عند محامي قديم.
وصلتني بعد كل اللي حصل.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب
سارة بنتي،
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي بنفسي.
أنا غلطت في حاجات كتير.
دخلت شراكات وثقت في ناس ما استاهلتش الثقة.
لكن أكبر حاجة كنت خايف منها كانت إن حد يستغل حبك للناس.
عشان كده خليت جزء من فلوسي باسمك.
مش عشان تبقي غنية.
عشان تبقي حرة.
لو في يوم حد حاول يخليكي تمضي على حاجة من غير ما تفهميها، افتكري إنك مش مطالبة تثقي في حد لمجرد إنه بيقول إنه بيحبك.
الحب الحقيقي ما بيطلبش منك تتنازلي عن نفسك.
أبوكي.
فضلت أبكي.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان حسام.
لكن عشان أبويا كان عارف إن العالم ممكن يخذلني، وحاول يسيب لي طريق أرجع منه.
بعد شهور، صدر الحكم.
حسام اتدان في قضايا التزوير والاحتيال واختلاس أموال، واتثبتت علاقته بالشركات الوهمية.
الشقة رجعت ليا قانونيًا.
والحساب اللي أبويا سابهولي فضل باسمي.
أما نادين وأخوها، بدأوا حياة
تم نسخ الرابط