جوزك مش مسافر شغل حكايات ليان

لمحة نيوز

جوزك مش مسافر الشغل ولو عايزة تعرفي هو فين، روحي المكان ده الساعة 11.
لكن اللي شوفته هناك خلاني أندم إني فتحت الرسالة أصلًا
لأن الشخص اللي كان مستنيني كان جوزي نفسه
الموضوع بدء لما ف يوم
وصلتني رسالة من رقم غريب الساعة 11 بالليل.
جوزك مش مسافر الشغل ولو عايزة تعرفي هو فين، روحي المكان ده الساعة 1130 بالظبط.
وقفت أبص للموبايل وأنا مش فاهمة.
جوزي، حسام، كان من الصبح بيقول إنه مسافر إسكندرية عشان يقابل مستثمرين، وحتى قبل ما يركب عربيته بعتلي صورة من الطريق وقال لي
أول ما أوصل هكلمك.
عدت الساعات، وكل ما أتصل بيه كان بيرد بجملة واحدة
أنا في اجتماع، هكلمك بعدين.
لكن الرسالة دي كانت مختلفة.
الرقم مجهول.
ومفيش أي اسم.
بس فيه عنوان لمطعم قديم في منطقة هادية، أنا عمري ما روحتها قبل كده.
في الأول قررت أتجاهلها.
لكن بعدها وصلتني رسالة تانية
لو مش مصدقاني، افتحي الصورة المرفقة.
فتحت الصورة.
حسيت بقلبي بيقع.
كانت صورة لجوزي.
قاعد في عربية، لابس نفس القميص اللي خرج بيه الصبح.
وجنبه ست.
وشها مش واضح، لكن إيدها كانت على إيده.
قعدت أحدق في الصورة وأنا بحاول أقنع نفسي إنها ممكن تكون صورة قديمة.
لحد ما وصلتني رسالة تالتة
الصورة متصورة من نص ساعة.
ساعتها لبست بسرعة ونزلت.
طول الطريق وأنا مش عارفة أنا رايحة أواجه إيه.
وصلت المكان قبل الموعد بعشر دقايق.
المطعم كان شبه فاضي.
دخلت وقعدت في آخر ترابيزة.
فضلت أبص للباب.
1125.
1127.
1129.
وفي تمام 1130، دخل راجل لابس جاكت أسود وقعد قدامي من غير ما يتكلم.
حط ظرف بني على الترابيزة.
وقال
افتحيه.
قلت له
إنت مين؟
رد بهدوء
الشخص الوحيد اللي حاول يحذرك قبل فوات الأوان.
فتحت الظرف.
جواه صور.
صور لجوزي وهو داخل فندق.
صور ليه وهو خارج من الفندق مع نفس الست اللي ظهرت في الصورة.
وصورة أخيرة خلت إيدي تتجمد.
كانت صورة لي أنا.
وأنا خارجة من بيت أمي.
وتاريخ الصورة كان من أسبوعين.
بصيت له بخوف
إنت بتراقبني؟
قال
أنا لأ بس الشخص اللي بيراقبك من فترة طويلة هو جوزك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
ليه؟
طلع ورقة من الظرف وحطها قدامي.
عشان في حاجة جوزك مخبيها عنك من يوم جوازكم.
بصيت للورقة.
كانت نسخة من عقد ملكية شقة.
العنوان كان عنوان بيتنا.
لكن اسم المالك مش اسم حسام.
كان اسم الست اللي ظهرت في الصور.
رفعت عيني له
مين دي؟
سكت لحظة، وبعدين قال
دي مراته.
ضحكت من الصدمة.
مراته مين؟
قال
مرات جوزك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لكن قبل ما أنهار، ابتسم وقال أو على الأقل ده اللي حسام عايزك تصدقيه.
قبل ما أقدر أرد، فتح موبايله وشغل تسجيل صوتي.
وصوت حسام طلع واضح جدًا
هي لسه مصدقة إني مسافر شغل خليها على كده. أول ما أخلص اللي ورايا، هننقل كل حاجة باسمها ونختفي.
الصوت خلاني أتجمد.
لكن بعدها سمعت صوت الست في التسجيل
وهي هتوافق؟
حسام ضحك وقال
مش هيكون قدامها اختيار.
وقتها فهمت إن الموضوع مش خيانة وبس.
كان فيه حاجة أكبر بكتير.
بصيت للراجل قدامي وقلت
إنت عايز مني إيه؟
قرب الظرف مني وقال
أنا عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما تمضي الورقة اللي جوزك محضرها ليكي.
قلت
ورقة إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
الورقة اللي هتخلي كل ديونه باسمك وتخليه يخرج من كل حاجة من غير ما يخسر جنيه واحد.
وقبل ما أستوعب كلامه، موبايلي رن.
كان حسام.
بصيت للشاشة، وقلبي بيخبط.
والراجل قدامي قال
ما ترديش.
لكن أنا رديت.
وسمعت صوت جوزي بيقول بهدوء
إنتِ فين يا حبيبتي؟
سكت.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن صوته مش صوت الراجل اللي بحبه.
كان صوت شخص تاني تمامًا.
قلت له
في البيت.
سكت هو كمان.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قال
غريبة عشان أنا واقف تحت المطعم اللي إنتِ قاعدة فيه.
رفعت عيني للراجل قدامي.
كان وشه اتغير.
الفصل الأول اللي كان مستنيني
وفجأة، صوت خبطة جامدة على باب المطعم خلاني أنتفض من مكاني.
الراجل اللي كان قاعد قدامي قام بسرعة، ولمّ الصور والورق وحطهم جوه الظرف.
بصيت له وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
إيه اللي بيحصل؟
قال بصوت واطي
حسام عرف مكانك.
بس هو قال إنه واقف تحت!
ما هو مش جاي لوحده.
في اللحظة دي سمعت صوت رجالة برا، وبعده صوت حد بيقول
فتشوا المكان كله.
قلبي وقع.
بصيت ناحية باب المطبخ، لكن الراجل سبقني وقال
من هنا.
جريت وراه.
دخلنا ممر ضيق وورا المطبخ كان فيه باب صغير بيطلع على شارع جانبي.
كنت بجري وأنا مش فاهمة حاجة، وكل اللي بيدور في دماغي إن جوزي، الراجل اللي عشت معاه ست سنين، واقف بره ومعاه ناس، وبدل ما يطمن عليا كان بيدور عليا.
خرجنا الشارع.
الراجل مسك دراعي وقال
اركبي.
كانت عربية قديمة واقفة بعيد شوية.
ركبت من غير تفكير.
وأول ما اتحركنا، بصيت له وقلت
أنا عايزة أفهم كل حاجة. دلوقتي.
فضل ساكت.
اسمك إيه؟
كريم.
كريم إيه؟
كريم عبد الرحمن.
وإنت تعرف حسام منين؟
تنهد.
كنت شغال معاه.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه شغال معاه؟
كنت شريكه.
بصيت له بصدمة.
شريكه في إيه؟
سكت ثواني قبل ما يقول
في الشركة اللي حسام عامل نفسه صاحبها.
ما فهمتش.
يعني إيه عامل نفسه صاحبها؟
الشركة كانت بتاعتنا إحنا الاتنين. بس حسام كان محتاج فلوس، وأنا كنت محتاج حد أثق فيه. دخلت معاه من خمس سنين. في البداية كل حاجة كانت ماشية كويس. بعدين اكتشفت إن الحسابات فيها مشاكل.
مشاكل إزاي؟
فلوس ناقصة. تحويلات مش مفهومة. شركات وهمية. توقيعات متاخدة من غير علم أصحابها.
حسيت إن رأسي بتوجعني.
وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
بص لي من المراية.
إنتِ أهم جزء في الموضوع.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
أنا؟ أنا مالي بكل ده؟
لأن حسام استخدم اسمك من غير ما تعرفي.
اتجمدت.
إزاي؟
بعد ما اتجوزك بسنة، بدأ يعمل حسابات وشركات بأوراق مرتبطة بيكي. بعض العقود كان فيها توكيلات مزورة، وبعضها كان محتاج توقيعك الحقيقي. وده اللي كان ناقصه.
بس أنا عمري ما مضيت على حاجة غير ورق البنك والتأمين والحاجات العادية.
متأكدة؟
سؤاله خلاني أسكت.
افتكرت كام مرة حسام كان بيطلب مني أمضي أوراق بحجة إنها تخص الشقة أو الضرائب.
كان دايمًا يقول
دي إجراءات عادية يا حبيبتي، متكبريش الموضوع.
كنت بامضي وأنا مطمنة.
لأن ده جوزي.
الرجل اللي كنت بعتبره أماني.
قلت بصوت مبحوح
هو كان بيضحك عليا من أول يوم؟
كريم ما ردش فورًا.
وبعدين قال
مش من أول يوم.
يعني؟
في البداية كان بيحبك فعلًا.
الكلمة وجعتني أكتر مما ريحتني.
وبعدين؟
لما الدنيا بدأت تضيق عليه، حبك بقى بالنسبة له حاجة تقدر تخدمه.
بصيت من الشباك.
الشوارع كانت شبه فاضية.
كنت حاسة إن كل حاجة أعرفها عن حياتي بتنهار قدامي واحدة واحدة.
قلت
والست اللي في الصور؟
كريم شد إيده على الدريكسيون.
اسمها نادين.
مراته؟
لأ.
طب ليه قلتلي في المطعم إنها مراته؟
عشان كنت عايزك تصدقي إن الموضوع خيانة، قبل ما تعرفي إن الموضوع أخطر.
بصيت له بغضب.
يعني حتى إنت كذبت عليا؟
لو قلتلك الحقيقة من البداية، كنتي هتصدقي؟
ما لقيتش رد.
لأن الحقيقة كانت فعلًا أكبر من قدرتي على التصديق.
بعد دقائق، العربية وقفت قدام عمارة قديمة.
كريم قال
انزلي.
إحنا فين؟
مكان آمن.
دخلنا العمارة، وطلعنا الدور التالت.
فتح باب شقة صغيرة.
دخلت.
كان المكان بسيط جدًا، لكن فيه مكتب مليان ملفات.
كريم قفل الباب بالمفتاح.
حط الظرف على الترابيزة.
دلوقتي هقولك كل حاجة.
قعدت.
وهو فتح اللاب توب.
طلع فيديو.
ضغط تشغيل.
ظهر حسام.
كان قاعد في مكتب مش مكتب شركته.
وقدامه نادين.
قال حسام في التسجيل
سارة خلاص بقت جاهزة.
حسيت بقشعريرة.
ده اسمي.
سارة.
نادين قالت
بس هي لسه مش شاكه.
عشان عمرها ما كانت بتشك فيا.
ضحك.
وده أكبر غلطة عملتها.
نادين بصت له.
ولو رفضت؟
حسام رد
مش هترفض.
إنت واثق ليه؟
عشان الورقة اللي هتمضيها هتخليها خايفة على كل حاجة.
نادين سألت
ولو عرفت إن الشقة مش باسمك؟
حسام ابتسم.
هقول لها إن ده إجراء مؤقت.
الفيديو وقف.
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت
هو كان مخطط لإيه؟
كريم فتح ملف.
كان عليه ديون كبيرة.
قد إيه؟
حوالي تلاتين مليون جنيه.
اتنفست بصعوبة.
تلاتين مليون؟
وده مش كل حاجة.
إيه تاني؟
في ناس كان واخد منهم فلوس بحجة الاستثمار. والفلوس اتبخرت.
حط قدامي ورقة.
لو حسام أعلن إفلاسه، الدائنين هيبدأوا يجروا وراه.
وهو عايز يحمّلني الديون.
بالظبط.
سكت شوية.
ثم سألت
ونادين؟
كريم قال
نادين كانت جزء من الخطة.
عشيقته؟
لأ.
يبقى إيه؟
كانت موظفة في الشركة.
استغربت.
موظفة؟
محاسبة.
وبعدين قال
لكنها مش شريكته في الجريمة.
بصيت له.
يعني إيه؟
نادين كانت بتحاول تجمع أدلة عليه.
طب ليه كانت معاه؟
عشان كانت خايفة.
سكت.
وبعدين أضاف
أخوها كان شغال مع حسام واختفى من سنة.
اتسعت عيني.
اختفى؟
آه.
وحسام له علاقة؟
ده اللي بنحاول نثبته.
في اللحظة دي موبايلي اهتز.
رسالة من حسام.
إنتِ فين؟
وبعدها مباشرة
أنا عارف إنك مش في البيت.
وبعد ثواني
لو رجعتي دلوقتي، كل حاجة هتتصلح.
بصيت لكريم.
هو عايزني أرجع.
قال
مش عشانك.
عارفة.
كتبت له
أنا في البيت.
رد بسرعة
متكدبيش عليا يا سارة.
إيدي ارتعشت.
كريم قال
ما ترديش.
لكن الرسالة التالية وصلت.
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، تعالي البيت.
تجمدت.
رفعت عيني لكريم.
هو قال إيه؟
قلت بصوت ضعيف
أبويا.
كريم اتغيرت ملامحه.
إنتِ والدك متوفي؟
آه.
من إمتى؟
من ست سنين.
سكت كريم.
وبعدين قال
يبقى حسام عارف حاجة إحنا ما نعرفهاش.
وقتها حسيت إن القصة لسه في أولها.
وإن كل اللي اكتشفته الليلة دي ما كانش إلا الباب الأول.
الفصل الثاني سر أبويا
فضلت طول الليل مش عارفة أنام.
كل ما أقفل عيني أشوف صورة حسام في العربية.
إيده جنب إيد نادين.
وبعدين أسمع صوته
هي لسه مصدقة إني مسافر

تم نسخ الرابط