جوزى سابنى اواجه الموت انا وابنى

لمحة نيوز

تبلغي عنه؟
هزت ياسمين راسها.
بعد ما عرفت إن آدم مات...
عرفت إن السكوت بقى ذنب.
وفجأة...
سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت.
بعدها ثواني...
حد خبط على الباب بعنف.
خبطات متتالية.
ندى وياسمين بصوا لبعض.
وصوت راجل من بره صرخ
افتحي يا ندى... أنا عارف إن ياسمين عندك!
كان...
كريم.
الفصل العاشر
الخبط على الباب كان بيزيد كل ثانية.
ندى... افتحي!
صوت كريم كان عالي، لكن لأول مرة فيه خوف أكتر من العصبية.
ياسمين وشها شحب.
همست
عرف إني هنا.
ندى مسكت موبايلها بهدوء.
وقالت
لو كسر الباب... هكلم الشرطة.
برّه...
فضل كريم يخبط.
ياسمين... افتحي! لازم نتكلم.
لكن مفيش حد رد.
بعد دقيقة...
وقف الخبط فجأة.
ندى قربت من العين السحرية.
ملقتهوش.
افتكرت إنه مشي.
لكن فجأة...
سمعت صوت عربية بتدور وتمشي بسرعة.
في صباح اليوم التالي...
ندى راحت المحكمة مع محاميها.
وقدمت الفلاشة الجديدة.
القاضي طلب الاطلاع عليها.
أما كريم...
فكان واضح عليه الإرهاق.
لما شاف ياسمين داخلة قاعة المحكمة، اتجمد مكانه.
القاضي سألها
حضرتك مستعدة تدلي بشهادتك؟
ردت بثبات
أيوه.
بدأت تحكي كل حاجة.
إزاي اتعرفت على كريم.
وإزاي قال لها إنه منفصل عن مراته، وإن الطلاق مجرد وقت.
وإزاي اكتشفت بعد وفاة آدم إنه كان بيكدب.
وبعدين قالت
أنا غلطت لما صدقته... لكن مش هكمل غلط بالسكوت.
محامي كريم حاول يشكك في كلامها.
لكنها سلمت المحكمة
نسخة من عقد الجواز السري.
رسائل بينهما.
تسجيلات صوتية.
وتحويلات مالية.
القاضي قلب في الأوراق بهدوء.
ثم رفع عينه ناحية كريم.
هل تنكر المستندات دي؟
كريم سكت.
ولأول مرة...
قال بصوت خافت
... لا.
في نهاية الجلسة...
القاضي قرر تأجيل الحكم لحين فحص كل الأدلة.
لكن قبل ما يخرج...
الحاج فؤاد وقف.
طلب من القاضي الإذن بالكلام.
القاضي وافق.
بص لابنه وقال قدام الجميع
أنا كنت فاكر إن أكبر إنجاز في حياتي هو الشركة اللي بنيتها.
لكن النهارده عرفت إن أكبر فشل في حياتي... إني معرفتش أربي ابني.
قاعة المحكمة سكتت تمامًا.
ثم كمل
أنا بتنازل رسميًا عن أي منصب لكريم في الشركة.
وأي أسهم باسمه هتتجمد لحين انتهاء القضايا.
كريم بص لأبوه بصدمة.
بابا...
لكن الحاج فؤاد قاطعه.
متقوليش بابا.
أنا فقدت حفيدي...
ومش مستعد أخسر ضميري كمان.
بعد انتهاء الجلسة...
خرجت ندى بهدوء.
وقفت عند عربية المحامي.
وفجأة سمعت صوت صغير.
طنط...
لفتت.
لقيت ولد عنده حوالي ست سنين، ماسك ديناصور أخضر شبه لعبة آدم.
ابتسم لها وقال
وقع منك ده؟
ندى ابتسمت لأول مرة من يوم وفاة ابنها.
وهزت راسها.
لأ يا حبيبي... ده بتاعك.
حضنت اللعبة للحظة...
وافتكرت آدم.
لكن بدل ما تنهار...
ابتسمت وسط دموعها.
لأنها لأول مرة حست...
إنها بدأت تمشي في طريق العدالة، مش الانتقام.
الفصل الحادي عشر
مر شهر كامل...
وكل يوم كانت قضية كريم تكبر أكتر.
الصحف بقت تتكلم عنها.
والناس على السوشيال ميديا اختلفوا.
في ناس قالت إنه يستحق كل اللي بيحصله.
وناس تانية قالت إن أكبر عقاب ناله بالفعل هو إنه خسر ابنه.
أما ندى...
فما كانتش مهتمة بأي كلام.
كل يوم كانت تروح قبر آدم.
تقعد قدامه ساعة كاملة.
وتحكيله عن يومها.
كأنه لسه سامعها.
لحد ما جه يوم النطق بالحكم.
المحكمة كانت مليانة.
كريم دخل وهو لابس بدلة سودا بسيطة.
وشه كان شاحب.
وشعره بدأ يغزوه الشيب.
في شهر واحد بس...
كبر عشر سنين.
دخلت ندى بعدها.
ومعاها الحاج فؤاد.
أما أم كريم...
فكانت قاعدة في آخر القاعة، ووشها كله ندم.
وياسمين دخلت هي كمان.
وقعدت بعيد عن الجميع.
دخل القاضي.
وقف الكل.
وبدأ يقرأ الحكم.
بعد الاطلاع على المستندات...
وسماع الشهود...
وفحص الأدلة...
حس كريم إن قلبه هيقف.
القاضي كمل
تثبت المحكمة وقوع الغش والخداع في المعاملات المالية بين الزوجين.
وتثبت استحقاق المدعية لكامل حقوقها المالية.
وبص ناحية كريم.
وتقضي المحكمة بالطلاق...
... وإلزام المدعى عليه بسداد جميع حقوق المدعية والتعويضات المستحقة.
ندى نزلت دمعة هادية.
ما كانتش دمعة انتصار.
ولا فرحة.
كانت دمعة نهاية.
نهاية وجع عاشته سنين.
لكن القاضي ما كانش خلص.
قال
أما بشأن الوقائع المتعلقة بوفاة الطفل، فتحيل المحكمة الأوراق إلى النيابة المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ ما يلزم قانونًا.
كريم قفل عينيه.
كان عارف...
إن اللي جاي أصعب بكتير.
خرج الجميع من المحكمة.
الصحفيين جريوا ناحية ندى.
واحد منهم سألها
حضرتك حاسة إنك خدتي حقك؟
ردت بهدوء
حق ابني عمره ما هيرجع.
بس الحقيقة ظهرت.
وده أقل حاجة كان يستحقها.
وسابتهم...
ومشيت.
أما كريم...
فأول ما خرج من المحكمة...
موبايله رن.
كان مدير البنك.
رد.
سمع
تم التحفظ على حساباتك البنكية.
قفل المكالمة.
بعدها بدقيقة...
رن تاني.
مدير الشركة.
بناءً على قرار مجلس الإدارة... تم إنهاء جميع صلاحياتك داخل الشركة.
قفل.
بعدها بدقيقة...
شركة العربية.
هنستلم العربية النهارده.
وفي أقل من ساعة...
كل حاجة كان فاكر إنها هتفضل معاه...
راحت.
وقف في الشارع.
لوحده.
طلع موبايله.
فتح صورة آدم.
فضل يبصلها.
وبكى.
بكى لأول مرة من قلبه.
لكن ماحدش قرب منه.
لأن في جروح...
الندم ما بيعالجهاش.
وفي نفس الوقت...
كانت ندى واقفة قدام قبر آدم.
حطت الرسمة اللي كان رسمها جنب شاهد القبر.
وقالت وهي بتمسح دموعها
حقك ظهر يا حبيبي...
لكن كان نفسي تكون موجود عشان أحضنك مرة واحدة بس.
وقفت شوية.
بعدين رفعت عينيها للسماء.
وقالت
الحمد لله.
ولفت تمشي.
وأول مرة من يوم وفاة آدم...
كانت خطواتها أخف.
مش لأن الوجع انتهى...
لكن لأنها عرفت إن الكذب ممكن يعيش سنين...
إنما الحقيقة...
لازم في يوم تظهر.
تمت.

تم نسخ الرابط