جوزى سابنى اواجه الموت انا وابنى
المحتويات
جرس الباب.
فتحت.
لقيت ياسمين.
وشها شاحب.
وعينيها حمرا من العياط.
قالت
معلش إني جيت من غير ميعاد.
ندى فضلت ساكتة.
قعدت ياسمين وهي بتترعش.
وقالت
أنا لقيت حاجة لازم تشوفيها.
طلعت ظرف بني من شنطتها.
ندى فتحته.
كان فيه كشف حساب بنكي.
وأوراق شراء شقة.
لكن الصدمة...
إن الشقة كانت مكتوبة باسم ياسمين.
والفلوس اللي اتدفعت فيها...
كانت خارجة من الحساب المشترك بين كريم وندى.
ندى حست إن رجليها مش شايلينها.
يعني اشترالك شقة...
ياسمين هزت راسها وهي بتبكي.
وأقسم بالله... كنت فاكرة دي فلوسه.
مكنتش أعرف إنها فلوسك.
ندى قفلت الملف.
وقالت بهدوء غريب
من النهارده...
ولا إنتِ... ولا هو... هتضحكوا عليا تاني.
وفي نفس اللحظة...
كان محامي ندى بيبعت أول إنذار رسمي لكريم.
دعوى طلاق.
دعوى تعويض.
وطلب بالتحفظ على كل أمواله وممتلكاته لحين انتهاء التحقيقات.
ولأول مرة...
بدأ كريم يفهم...
إن اللي خسره مش ابنه بس.
دي حياته كلها...
بدأت تنهار.
الفصل السابع
بعد أسبوعين...
كانت أول جلسة في قضية الطلاق.
المحكمة كانت زحمة بشكل غير طبيعي.
ناس كتير حضرت بعد ما الخبر انتشر بين المعارف.
إن راجل ساب ابنه بيموت، وكان وقتها مع زوجته التانية في فندق.
ندى دخلت المحكمة وهي لابسة أسود.
وشها كان هادي...
لكن جواها كان بركان.
كريم دخل بعدها بدقايق.
شكله اتغير.
دقنه طالعة.
وعنيه غرقانة سهر.
لكن ندى حتى مبصتش ناحيته.
دخل القاضي...
وابتدت الجلسة.
محامي كريم وقف وقال
موكلي بيعترف إنه أخطأ، لكنه لم يكن يعلم بخطورة حالة ابنه.
محامي ندى قام في هدوء.
وقال
حضرة القاضي... عندي دليل يثبت إن المدعى عليه كان يعلم إن الطفل في حالة حرجة.
وسلم المحكمة نسخة من الرسائل.
أحدها كانت من ندى
آدم بينزف... رد عليا بالله عليك.
ورسالة تانية
الدكتور بيقول حالته بتسوء بسرعة.
وبعدها...
18 مكالمة بدون رد.
القاضي بص ناحية كريم.
وقال
الكلام ده صحيح؟
كريم بص في الأرض.
وقال بصوت واطي
... أيوه.
لكن المفاجأة الحقيقية...
كانت لسه جاية.
محامي ندى قال
وفي دليل تاني.
وشغل تسجيل صوتي.
كان صوت كريم واضح.
بيكلم ياسمين.
وقال لها وهو بيضحك
سيبي الموبايل يرن... الليلة دي محدش هيعكر مزاجنا.
أول ما التسجيل خلص...
المحكمة كلها سكتت.
ندى غمضت عينيها.
كانت أول مرة تسمع الجملة دي.
حست إن قلبها اتكسر من جديد.
أما كريم...
فوشه بقى أبيض.
بص ناحية ياسمين.
كانت قاعدة في آخر القاعة.
وعينيها مليانة دموع.
القاضي طلب استراحة عشر دقايق.
وأثناء الاستراحة...
الصحفيين اتجمعوا بره المحكمة.
واحد منهم قرب من ياسمين.
وسألها
حضرتك الزوجة التانية؟
سكتت.
هل كنتِ تعرفي إنه متجوز؟
ردت بصوت واضح قدام الكل
أنا عرفت الحقيقة بعد وفاة الطفل.
ولو كنت أعرف قبلها...
مكنتش هقبل أكمل يوم واحد.
الكلام انتشر بسرعة.
وفي أقل من ساعة...
كل مواقع الأخبار كانت بتتكلم عن القضية.
في نفس الوقت...
الحاج فؤاد كان قاعد في مكتبه.
قدامه اللابتوب.
بيشوف الأخبار.
دخل عليه مدير الشركة.
وقال
يا فندم... مجلس الإدارة طالب اجتماع عاجل.
الحاج فؤاد فهم على طول.
بسبب كريم؟
هز المدير راسه.
في عملاء بدأوا يسحبوا تعاقداتهم.
وسمعة الشركة بقت في خطر.
الحاج فؤاد قفل اللابتوب.
وقال بحزن
أنا بنيت الشركة دي في خمسة وتلاتين سنة...
وابني ضيعها في ليلة واحدة.
بعد انتهاء الجلسة...
كريم خرج من المحكمة.
لقى الناس بتبصله باحتقار.
واحد قال بصوت عالي
ده الراجل اللي ساب ابنه يموت.
واحدة تانية قالت
حسبنا الله ونعم الوكيل.
حاول يركب عربيته بسرعة.
لكن لقى ظرف أبيض محطوط تحت المساحة.
فتحه.
كان جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
دي بداية الحساب... ولسه باقي مفاجآت كتير.
ماكانش عليها اسم.
ولا توقيع.
لكن كريم عرف...
إن فيه حد تاني...
عارف أسراره كلها.
ورفع عينه يدور حواليه.
وفجأة...
لمح راجل واقف بعيد، لابس نضارة سودا.
أول ما عينه جت في عين كريم...
لف ومشي.
وكأنه كان بيوصله رسالة واحدة
أنا مراقبك.
الفصل الثامن
فضل كريم ماسك الظرف وهو واقف في ساحة المحكمة.
بص حواليه بسرعة.
لكن الراجل اللي كان لابس نضارة سودا اختفى.
ركب عربيته، وقفل الباب بعصبية.
مين ده؟
مفيش إجابة.
لكن الإحساس إن حد بيراقبه بدأ يطارده.
في الناحية التانية...
ندى رجعت البيت.
أول ما دخلت، بصت على صورة آدم المعلقة في الصالون.
وقفت قدامها وقالت
أوعدك... مش هسيب حقك.
رن موبايلها.
كان محاميها.
مدام ندى، عندنا مفاجأة.
خير؟
في شاهد جديد طلب يدلي بأقواله.
استغربت.
مين؟
مدير الفندق.
تاني يوم...
راحوا يقابلوه.
الراجل كان في أواخر الخمسينيات.
وشه كان جاد.
أول ما قعد، قال
أنا فضلت ساكت، لأن دي أسرار نزلاء.
لكن بعد اللي عرفته عن الطفل... ضميري وجعني.
فتح درج مكتبه.
وطلع فلاشة.
دي نسخة من كاميرات الفندق.
ندى حسّت إن قلبها بيدق بسرعة.
شغل الفيديو.
الساعة كانت 1058 مساءً.
ظهر كريم داخل الفندق.
كان بيضحك.
وماسك إيد ياسمين.
بعدها بدقيقة...
الموبايل رن.
واضح من الفيديو إنه بص للشاشة.
ابتسم.
وضغط زر الرفض.
بعدها بخمس دقائق...
رن تاني.
رفض.
وتالت مرة...
رفض.
ورابع مرة...
حط الموبايل على وضع الصامت.
ندى غمضت عينيها.
ماقدرتش تكمل.
مدير الفندق وقف الفيديو.
وقال
في حاجة تانية.
رجع اللقطة لورا.
وكبر الصورة.
ظهر موظف الاستقبال وهو بيسلم كريم ظرفًا.
إيه ده؟ سألت ندى.
قال المدير
دي رسالة وصلته من المستشفى عن طريق موظف التوصيل.
اتسمرت.
يعني... المستشفى بعتتله؟
أيوه.
وهو فتح الرسالة.
وقراها.
ورجع كمل سهرته.
ندى ماقدرتش تمسك دموعها.
لأول مرة...
بقى عندها دليل إنه عرف إن حالة آدم خطيرة، واختار يتجاهلها.
بعد المقابلة...
محامي ندى قال
الدليل ده هيغير القضية.
لكن مدير الفندق قال جملة غريبة قبل ما يمشوا
في شخص هو اللي طلب مني أحتفظ بنسخة من الكاميرات.
ندى استغربت.
مين؟
ابتسم الراجل.
والد كريم.
في نفس الوقت...
كان الحاج فؤاد قاعد في مكتبه.
دخل عليه كريم.
من غير سلام.
صرخ
إنت بتدمرني!
الحاج فؤاد رفع عينه.
أنا؟
إنت اللي باعت الكاميرات!
رد بهدوء
أيوه.
ليه؟
لأن حفيدي يستحق الحقيقة.
وأنت تستحق تتحاسب.
كريم قرب من المكتب بعصبية.
أنا ابنك!
الحاج فؤاد وقف.
ولأول مرة...
رفع إيده.
وصفعه بالقلم.
الصوت دوّى في المكتب.
فضل كريم حاطط إيده على وشه.
مش مصدق.
أبوه عمره ما مد إيده عليه.
قال الحاج فؤاد وهو صوته بيرتعش
القلم ده... كان لازم أخده أنا.
لكن للأسف...
اللي دفع تمن غلطك طفل بريء.
سكت لحظة...
وبعدين قال
من النهارده...
إنت مالكش مكان في بيتي.
ولا في شركتي.
ولا في حياتي.
خرج كريم من الفيلا وهو تايه.
ركب عربيته.
فتح موبايله.
لقى رسالة من ياسمين
لازم نتقابل... في حاجة خطيرة مخبياها عنك بقالها شهور.
كريم اتجمد.
اتصل بيها.
لكن...
الموبايل كان مغلقًا.
الفصل التاسع
كريم فضل يبص لشاشة موبايله.
اتصل بياسمين مرة...
واتنين...
وعشرة.
كل مرة نفس الرسالة
الهاتف الذي طلبته غير متاح.
رما الموبايل على الكرسي اللي جنبه بعصبية.
لأول مرة حس إنه بقى لوحده.
أبوه طرده.
أمه مش قادرة تدافع عنه.
ندى رفعت عليه قضايا.
وياسمين... اختفت.
في نفس الوقت...
ندى كانت قاعدة مع محاميها.
قدامهم الأدلة كلها.
سجل المكالمات.
كاميرات الفندق.
الرسائل.
عقد الجواز.
قال المحامي
بصراحة... موقفه القانوني بقى صعب.
ندى هزت راسها.
لكنها قالت بهدوء
أنا مش هدفي أنتقم.
بصلها باستغراب.
أنا عايزة الحقيقة كلها.
في مساء نفس اليوم...
جرس الباب رن.
فتحت.
كانت ياسمين.
وشها مرهق.
وعينيها مليانة خوف.
أول ما دخلت قالت
أنا معرفتش أروح لأي مكان غير هنا.
ندى فضلت ساكتة.
قعدت ياسمين وهي بتترعش.
وقالت
كريم بيدور عليا.
ليه؟
عشان ميخلينيش أتكلم.
ندى عقدت حواجبها.
تتكلمي في إيه؟
ياسمين سكتت شوية...
وبعدين طلعت ظرف صغير من شنطتها.
ده السبب.
فتحت ندى الظرف.
كان جواه فلاشة.
بصتلها.
دي غير اللي قبل كده؟
هزت ياسمين راسها.
دي أخطر.
شغلوا الفلاشة.
ظهر فيديو.
واضح إنه متصور بالموبايل.
كريم قاعد في شقة.
وياسمين هي اللي بتصور.
وكان فاكر إنها بتصور صورة عادية.
وفجأة سمعوا صوته وهو بيقول
أنا أول ما أخلص موضوع الطلاق... كل حاجة هتبقى باسمنا.
وياسمين سألته
ولو ندى رفضت؟
رد وهو بيضحك
هتوافق غصب عنها... بعد ما أثبت إنها مش هتعرف تدير أي حاجة.
الفيديو وقف.
ندى حست بغصة.
لكن ياسمين قالت
كملي.
الفيديو التاني بدأ.
كريم بيتكلم في التليفون.
واضح إنه مش واخد باله إن التصوير شغال.
قال
أهم حاجة أبويا ميعرفش بالجوازة دلوقتي.
وبعدين ضحك وقال
لو عرف... هيحرمني من الشركة.
ندى بصت لياسمين.
ليه صورتي ده؟
قالت وهي بتمسح دموعها
لأني من أول يوم كنت حاسة إنه بيكدب.
ندى كانت لسه هتقفل اللابتوب...
لكن لفت نظرها ملف صغير.
اسمه
لا يفتح إلا لو اختفيت.
بصت لياسمين.
إيه ده؟
وش ياسمين اصفر.
أنا... عمري ما فتحته.
ندى ضغطت عليه.
ظهر فيديو جديد.
ياسمين نفسها كانت اللي مصوراه.
وكانت بتقول
لو الفيديو ده اتفتح... يبقى غالبًا كريم عرف إني اكتشفت الحقيقة.
ندى بصتلها باستغراب.
كملت
أنا اكتشفت إنه كان بيزور توقيعات.
وبيحول فلوس من حساب مراته لحسابات تانية.
ولو حصلي أي حاجة... كل المستندات موجودة عند المحامي بتاعي.
الفيديو انتهى.
الصمت ملأ الأوضة.
ندى رفعت عينيها.
إنتِ كنتِ ناوية
متابعة القراءة