جوزى سابنى اواجه الموت انا وابنى
المحتويات
اللي كان فيها الأستاذ كريم... والإدارة طلبت أوصله لصاحبه بعد ما عرفنا إنه خرج في ظروف طارئة.
جسمي كله اتجمد.
فندق؟
الراجل هز راسه.
أيوه... واضح إنه نسيه هناك.
استلمت الظرف.
وقفلت الباب.
إيدي كانت بتترعش.
فتحته ببطء...
كان جواه...
فاتورة إقامة لجناح فاخر لمدة يومين.
لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروقي...
إن الفاتورة ماكانتش باسم كريم لوحده.
كانت مكتوبة
السيد كريم عبد الرحمن وزوجته السيدة ياسمين عبد الله.
وقعت الفاتورة من إيدي.
الكلمة الوحيدة اللي فضلت أرددها كانت
زوجته...؟!
لو دي مجرد خيانة...
ليه الفندق سجلها على إنها زوجته؟
هل كانوا بيمثلوا؟
ولا...
في سر أكبر أنا لسه معرفوش؟
وفي اللحظة دي...
رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت ست هادي جدًا قالت
أنتِ مدام ندى؟
أيوه.
سكتت ثانيتين...
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت حياتي للمرة التانية
أنا ياسمين... ولازم أقابلك. لأن فيه حقيقة إنتِ متعرفيهاش عن جوزك.
الفصل الرابع
فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة أنطق.
صوت الست كان هادي بشكل غريب.
قالت
لو قفلتي السكة دلوقتي... هتفضلي طول عمرك فاكرة إنك عرفتي الحقيقة، وهي في الحقيقة لسه نصها.
اتنفست بالعافية.
إنتِ مين؟
ردت من غير تردد
اسمي ياسمين.
سكتت لحظة...
وبعدين قالت
وأنا الست اللي كريم كان معاها ليلة وفاة آدم.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
لكن اللي وجعني أكتر إنها كملت
ومش هكدب عليكي... أنا كنت فاكرة إنه في شغل.
اتعصبت.
يعني إيه؟
قالت
أنا ماكنتش أعرف إن ابنه بيموت.
بصيت قدامي في الفراغ.
ولو كنتي تعرفي؟
ردت بسرعة
والله ما كنت هخليه يقعد دقيقة.
صوتها كان فيه ندم.
لكن الندم ماكانش هيجيب ابني.
قلت ببرود
إنتِ عايزة إيه مني؟
قالت
أقابلك... ساعة واحدة بس.
بعد تردد طويل...
وافقت.
مش علشانها.
علشاني.
كنت محتاجة أعرف الحقيقة كاملة.
تاني يوم.
دخلت كافيه هادي بعيد عن الزحمة.
كانت قاعدة في الركن.
أول ما شفتها...
اتفاجئت.
مكنتش البنت اللي كنت متخيلاها.
كانت محجبة.
شكلها هادي.
وعينيها باين عليهم إنها ما نامتش.
وقفت أول ما شافتني.
وقالت
البقاء لله.
بصيتلها بحدة.
الكلمة دي مالهاش قيمة جاية منك.
نزلت عينيها في الأرض.
معاكي حق.
قعدت قدامها.
ولا طلبت حاجة.
ولا هي.
فضل بينا صمت طويل.
لحد ما فتحت شنطتها.
طلعت ملف أزرق.
وحطته قدامي.
افتحي.
فتحته.
أول ورقة كانت عقد.
قريت أول سطر...
وحسيت إن قلبي وقف.
عقد زواج.
ورفعت عيني بسرعة.
إيه ده؟
قالت وهي بتعيط
جوازنا.
ما استوعبتش.
إيه؟
أنا وكريم.
ضحكت بعصبية.
إنتِ مجنونة.
قالت بهدوء
كملي قراية.
رجعت أبص في الورق.
كان عليه اسم كريم كامل.
واسم ياسمين.
وتاريخ من سنة تقريبًا.
وشهود.
وبصمات.
وتوقيعات.
كل حاجة كانت شكلها رسمي.
بصيتلها وأنا حاسة إن الدنيا بتلف.
هو قالك إنه متجوز؟
هزت راسها.
قاللي إنه مطلق.
سكتت.
وقال إن ابنه عايش مع أمه.
بصيتلها بعدم تصديق.
يعني... كان بيكدب عليكي إنتِ كمان؟
دموعها نزلت.
أنا عرفت الحقيقة من الأخبار... لما شفت خبر وفاة الطفل.
كملت وهي بتشهق
أول ما شفت صورته... عرفت إن كريم خدعني.
طلعت موبايلها.
فتحت ألبوم صور.
كانت فيه صور ليها مع كريم.
في الساحل.
في دهب.
في عيد ميلادها.
وفي آخر صورة...
كان لابس دبلة.
نفس الدبلة اللي كان بيرجع بيها يحضن آدم كل يوم.
قفلت الموبايل.
ومقدرتش أبص أكتر.
قلت لها
ليه بتعملي كده؟
قالت
لأن اللي حصل لابنك... مش هعرف أسامح نفسي عليه.
أنا كنت فاكرة إنه راجل مظلوم.
طلع كذاب علينا إحنا الاتنين.
قبل ما تمشي...
طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها.
حطتها قدامي.
وقالت
دي فيها كل الرسائل بيني وبينه.
وفيها تسجيلات مكالمات.
وفيها صور.
وفيها حاجة واحدة... هتعرفك إن كريم .
اتجمدت مكاني.
قصدك إيه؟
قالت وهي بتقوم
حماته... أم كريم... كانت عارفة بكل حاجة.
وسابتني...
ومشيت.
رجعت البيت وأنا ماسكة الفلاشة.
قلبي بيدق بعنف.
فتحت اللابتوب.
دخلت الفلاشة.
كان فيها عشرات الملفات.
وأول ملف شغلته...
كان تسجيل صوتي.
صوت كريم واضح جدًا.
كان بيضحك.
وبيتكلم مع ياسمين.
وفجأة قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
متقلقيش... أمي عارفة بجوازنا، وهي اللي قالتلي متقولش لندى دلوقتي.
وقفت التسجيل.
إيدي كانت بتترعش.
يبقى...
حماتي ماكنتش مجرد عارفة.
دي كانت شريكة في الكذبة من أول يوم.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من رقم كريم.
بكرة هنفتح وصية آدم... وفيها حاجة لازم تعرفيها.
رفعت عيني للشاشة.
واتكلمت مع نفسي لأول مرة
وصية إيه... لطفل عنده خمس سنين؟
الفصل الخامس
قعدت طول الليل أبص على الرسالة.
بكرة هنفتح وصية آدم... وفيها حاجة لازم تعرفيها.
كل ما أقراها أحس بغصة.
آدم عنده خمس سنين...
إيه الوصية اللي ممكن يسيبها؟
الصبح، كريم كلمني.
صوته كان مكسور.
ممكن نتقابل؟
قلت ببرود
آخر مرة.
رحنا المستشفى.
الممرضة اللي كانت مع آدم في آخر أيامه استقبلتنا.
أول ما شافتني حضنتني.
وقالت وهي بتمسح دموعها
آدم كان طفل ملاك.
بعدها بصت لكريم.
وسكتت.
كان واضح إنها عارفة إنه ماكانش موجود.
دخلتنا أوضة صغيرة.
وفتحت درج مكتبها.
طلعت صندوق كرتون صغير.
وقالت
دي الحاجات اللي كانت مع آدم.
فتحت الصندوق.
لقيت...
الديناصور الأخضر.
عربية صغيرة.
بيجامة سوبر هيرو.
ورسوماته.
كنت بلمسهم واحدة واحدة وأنا بعيط.
وفجأة...
الممرضة طلعت ظرف أبيض.
وقالت
قبل ما يتعب جدًا... كان بيرسم.
وقاللي لما بابا وماما يجوا سوا... ادّيهم الرسمة دي.
خدت الظرف.
إيدي كانت بتترعش.
فتحته.
كانت رسمة بسيطة.
بيت.
وشجرة.
وثلاث أشخاص ماسكين إيد بعض.
أنا.
وكريم.
وآدم.
وفوقهم شمس كبيرة.
وبخط طفل صغير مكتوب
نفسي بابا يفضل معانا على طول.
كريم وقع على الكرسي.
ودفن وشه بين إيديه.
ولأول مرة...
سمعته بيعيط بجد.
مش تمثيل.
ولا خوف.
كان انهيار.
لكن كان متأخر.
أوي.
خرجنا من المستشفى.
ولا واحد فينا اتكلم.
قبل ما أركب العربية...
قلتله
الرسمة دي آخر حاجة هتفضل تربطك بابنك.
أما أنا...
فكل اللي بينا انتهى.
رجعت البيت.
فتحت اللابتوب تاني.
وشغلت باقي ملفات الفلاشة.
كان فيها رسائل كتير.
وصور.
وتسجيلات.
لكن ملف واحد شد انتباهي.
اسمه
اسمعي ده لو عرفتي الحقيقة.
شغلته.
كان صوت ياسمين.
واضح إنها سجلته لنفسها.
قالت
لو ندى بتسمع التسجيل ده... يبقى أكيد عرفت إن كريم متجوزني في السر.
وسكتت لحظة.
بس فيه حاجة أهم.
حبست نفسي.
كريم كان بيخطط يطلقك من شهور.
اتسمرت.
كملت
وكان بيحول فلوس باسم شركات وهمية علشان لما يحصل الطلاق... ميطلعلكيش حاجة.
الملف وقف.
أنا فضلت باصة للشاشة.
مش مستوعبة.
يعني...
ابني مات...
وجوزي كان في نفس الوقت بيرتب إزاي يحرمني من حقي.
في اللحظة دي...
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك.
قال باحترام
حضرتك مدام ندى؟
أيوه.
أنا محامي الأستاذ فؤاد.
استغربت.
مين الأستاذ فؤاد؟
قال
والد كريم.
اتسمرت.
ناولني ظرف.
وقال
الباشا طلب أسلمهولك بإيده.
فتحت الظرف.
كان جواه شيك بمبلغ كبير جدًا.
ومكتوب بخط واضح
ده مش تمن حفيدي... لأن آدم ملوش تمن. ده حقك، واعتذار من جد ماعرفش يربي ابنه.
رفعت عيني للمحامي.
قلت
وجده عارف الحقيقة؟
رد بهدوء
لسه لا...
بس لما يعرف...
حياة كريم كلها هتتغير.
وسابني...
ومشي.
في نفس اللحظة...
كان كريم واقف قدام باب فيلا أبوه.
استدعاه على وجه السرعة.
دخل المكتب.
أبوه كان قاعد، وشه جامد.
قدامه...
نسخة من عقد الجواز السري.
وأول جملة قالها كانت
قوللي... إيه اللي عملته في حفيدي قبل ما يموت؟
الفصل السادس
كريم وقف قدام أبوه، وإيده بتترعش.
مكتب الحاج فؤاد كان هادي بشكل يخوف.
مفيش صريخ...
مفيش شتيمة...
وده اللي كان مخلي كريم قلقان أكتر.
بص لأبوه وقال بصوت مبحوح
حضرتك سمعت من مين؟
الحاج فؤاد رفع عينه من على الورق.
قدامه كان عقد الجواز اللي ياسمين ادته لندى.
وجنبه صور من الفندق.
وسجل بالمكالمات اللي ندى حاولت توصله بيها ليلة وفاة آدم.
قال بهدوء
أنا سألتك سؤال.
إيه اللي عملته في حفيدك قبل ما يموت؟
بلع كريم ريقه.
أنا... ماكنتش أعرف إن حالته خطيرة.
ضرب الحاج فؤاد بإيده على المكتب.
أول مرة صوته يعلى.
كداب!
المستشفى سجلت إن مراتك كلمتك 18 مرة.
والدكتور كلمك مرتين.
وأنت قريت الرسائل... وما رديتش.
اتسمرت ملامح كريم.
مين قال لحضرتك؟
رد أبوه
أنا اللي طلبت كشف سجل المكالمات بعد ما ندى وافقت.
نزل كريم راسه.
أبوه قرب منه.
وقال بمرارة
أنا كنت فاكر إني ربيت راجل.
طلع اللي ربيته... إنسان ساب ابنه بيموت.
سكت ثانية...
وبعدين سأله
والست دي؟
وأشار على صورة ياسمين.
مين؟
كريم همس
... مراتي.
فضل الحاج فؤاد يبصله كام ثانية.
وكأن الكلمة نفسها مش داخلة دماغه.
يعني... إيه مراتك؟
قال كريم بصوت ضعيف
اتجوزتها في السر.
في اللحظة دي...
باب المكتب اتفتح.
دخلت أم كريم.
كانت سمعت آخر جملة.
جريت ناحية جوزها.
وقالت بسرعة
أنا هفهمك...
لف ناحيتها ببطء.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
جاوبيني.
قالت وهي بتعيط
كان هيطلق ندى.
قولتله يستنى شوية.
كنت فاكرة الموضوع هيتحل.
بصلها بصدمة.
يعني كنتِ عارفة إن ليه بيتين؟
هزت راسها.
وعارفة إن عنده زوجتين؟
دموعها نزلت.
أيوه.
الحاج فؤاد رجع خطوة لورا.
كأن الأرض اتسحبت من تحته.
يعني أنا كنت آخر واحد يعرف.
في نفس الوقت...
ندى كانت قاعدة في أوضة آدم.
حضناه الصغير لسه على السرير.
ولعبه مكانها.
مسكت الرسمة اللي رسمها.
وبكت في صمت.
وفجأة...
رن
متابعة القراءة