ركبت طياره رجل الاعمال الخاصه بالغلط

لمحة نيوز

عليا ماء بارد، شلت كل الهم والقلق اللي كان مالي قلبي، ودموعي نزلت من غير ما أحس، وقلت بلهفة
يعني إنت صدقتني؟
مسح دموعي بيده برفق وقال بابتسامة خفيفة
من فترة طويلة كنت مصدقك، بس كنت محتاج أدلة تثبت ده لي ولغيري، عشان نعرف نواجههم صح، وعشان ما يقدروا يقولوا إنك مظلومة عشان شفقة ولا أي حاجة تانية. والدلائل كلها دلوقتي بتقول إنك بريئة، وإنك مجرد ضحية في لعبة كبيرة ومقززة بيلعبوها ناس ما عندهم ضمير.
بعد كده طلب من الجميع يخرجوا ويكملوا البحث والتحري، وفضلنا نحن الاتنين لوحدنا في الصالة الكبيرة، والهدوء عم المكان، وكل واحد منا بيفكر في اللي حصل واللي جاي. قلت له بعد فترة
ليه اختاروني أنا بالذات؟ من بين كل الناس اللي في المطار، ليه أنا؟
عشانك ما عندك أي علاقة بيا ولا بأي حد من أعدائي، عشانك شخص بسيط ومش معروف، وعشانك بتعطي كل ما عندك بصدق من غير ما تنتظر مقابل، فأي حد يشوفك مش هيتوقع إنك تكوني طرف في أي مؤامرة، وده اللي خلاكِ الهدف الأسهل والأنجح لهم. وكمان عشان هم عايزين يوصلوا لي رسالة، رسالة إنهم قادرين يوصلوا لي في أي مكان، وقادرين يستخدموا أي حد حتى الأبرياء عشان يضربوني.
سكت شوية، وبعدين كمل
وده خلاني أتأكد من حاجة تانية مهمة جداً، إن فيه خيانة من جوا، لأن معلومات كتير خاصة ما كانش المفروض حد يعرفها وصلت لهم، زي وقت رحلتي، ومكان الصعود، وحتى تفاصيل عن حياتك أنتِ، وده معناه إن فيه حد من الأشخاص اللي بثق فيهم بيعمل معاهم، وبيباع كل حاجة مقابل الفلوس أو مقابل وعد بمنصب أو سلطة.
كلامه ده جعلني أستغرب، وقلت
يعني ممكن يكون حد من اللي شفناهم دلوقتي؟ أو حد من طاقم الطائرة؟
ممكن أي حد، قال بجدية، لحد ما أتأكد من كل واحد، مش هأثق في حد أبداً، غيرك أنتِ، لأنك أثبتلي إنك بريئة، ومش عندك أي مصلحة في إنك تضربيني أو تساعديهم.
قضينا باقي الليل نتكلم ونحلل المواقف، ونفكر في الخطوات اللي لازم نعملها عشان نكشف كل المتآمرين، ونرجع كل حاجة لصاحبها، ونحمي نفسنا واللي حواليينا من أي خطر. وعرفت منه كتير من الأمور اللي ما كنتش أعرفها، عن كمية الخداع والغش اللي موجودة في عالم الأعمال، وكيف إن الفلوس ممكن تغير مبادئ الناس وقلوبهم، وكيف إن اللي بتثق فيه أكتر هو اللي ممكن يطعنك في ظهرك بسهولة.
في الصباح الباكر، جاءت الأخبار بإنهم توصلوا لدليل مهم جداً، وجدوا بصمة إيد لشخص من موظفيه القدامى على أحد الأجهزة اللي استخدموها لاختراق الحسابات، وكان ده الشخص استقال من العمل عنده قبل فترة قصيرة، واتضح إنه كان على اتصال مستمر بكريم النجار وبالمجموعة المنافسة، وكل الأدلة بتثبت إنه هو اللي سرب لهم المعلومات، وهو اللي ساعدهم في تنفيذ كل خططهم.
لما عرف آدم الخبر ده حزن جداً، لأن ده الشخص كان من المقربين ليه، وكان واثق فيه جداً، وكان اعتبره أخ ليه، وقال لي بصوت مليان ألم
ده اللي يؤلمني أكتر من أي حاجة، إن الخيانة بتجي من اللي بنحبهم ونثق فيهم، مش من الأعداء اللي نعرفهم من أول يوم. كنت أعطيه كل حاجة، ساعدته في كل مشاكله، رفعته لفوق، وكنت أتمنى له الخير دايماً، وهو رد الجميل ده بالخيانة والغدر.
حسيت بوجع كبير لما شفت حالته، وقلت له بكل صدق
مش كل الناس بتقدر ترد الجميل يا سيد آدم، ومش كل الناس عندها نفس القلب الطيب اللي عندك. ده ذنبه هو، مش ذنبك، وإن شاء الله ربنا هياخد بحقك منه، وهيجزيه على عمله السوء ده.
شكرني بنظرة، وطلب منهم يجمعوا كل الأدلة والمعلومات، ويتواصلوا مع الجهات القانونية عشان يأخذوا حقهم، ويتعقبوا كل أفراد المجموعة اللي ورا كل ده، ويرجعوا كل الفلوس والبيانات اللي اتسرقت.
وبدأت الحقيقة تتكشف بالكامل، عرفنا إن المجموعة دي كانت بتخطط للعملية دي من سنين، ودرسوا كل تفاصيل حياة آدم، وكل تفاصيل أعماله، وانتظروا الفرصة المناسبة لينفذوا خطتهم، ولما لقوا الفرصة سانحة بوجودي أنا بالذات قرروا ينفذوها فوراً، عشان يضمنوا نجاحها وعدم اكتشافهم بسهولة. وعرفنا كمان إنهم كانوا مخططين لما يثبتوا التهمة عليا، يخلوا الناس تظن إنني شريكة لآدم في أعمال غير مشروعة، وإننا بنعمل مع بعض صفقات سرية، وده يدمروا سمعته ويسقطوه من مكانته العالية، وياخدوا كل ما بناه بجهد وتعب سنين طويلة.
كل ده كان مخطط بكل دقة وشر، لكنهم نسوا حاجة واحدة، إن الحقيقة مهما طال الزمن بتظهر، وإن الظلم مهما قوي بيجي عليه يوم وينكسر، وإن النية الطيبة والصدق دايماً بينتصر في النهاية.

الفصل الثالث العدالة والخاتمة
استغرق الأمر منا أيام كتير عشان نكمل كل التحقيقات ونجمع كل الأدلة، وكل يوم كان بيظهر لنا حاجة جديدة، وكل يوم كان بيظهر لنا كمية الشر والخداع اللي كانت بتخطط لنا، لكن في نفس الوقت كنا بنقرب أكتر وأكتر من نهاية الطريق، ونقرب أكتر من العدالة اللي كنا ننتظرها.
آدم كان طوال الفترة دي بيعاملني بكل احترام وتقدير، ومش بس كده، كان بيحاول يعوضني عن كل اللي مريت بيه، ويعرفني على كل حاجة جميلة في باريس، ويخليني أشعر بالأمان والدفء اللي كنت محتاجاه من فترة طويلة، وكل ما كنت أشوفه كنت أشوف فيه الصدق والجدية، وكنت أشوف إنه شخص يستحق كل خير في الدنيا، رغم كل ما تعرض له من خيانة وألم.
في خلال الأيام دي، توصلنا لجميع أفراد المجموعة، والقبض عليهم جميعاً بمن فيهم كريم النجار والموظف اللي خان الأمانة، واعترفوا بكل ما فعلوه بكل تفاصيله، واعترفوا بكل خططهم الشريرة، وكيف إنهم اختاروني أنا بالذات عشان أكون كبش فداء لهم، وكيف إنهم كانوا واثقين إن خطتهم هتنجح لحد ما تدخلت الأقدار وصدقني آدم وساعدني في الوصول للحقيقة.
عاد كل الفلوس اللي اتسرقت لمكانها، ورجعت كل البيانات والمعلومات، واتضح للجميع براءتي تماماً، واتضح كل ما حصل، وكل واحد منهم أخذ جزاءه العادل حسب ما فعله، وسجنوا لفترات طويلة، وسقطت كل أحلامهم اللي كانوا بيتمنوها، واتكسرت كل خططهم الشريرة، وعرفوا إن من يزرع الشر يحصد الشر، وإن من يخون الأمانة ما ينجح أبداً مهما حاول ومهما خطط.
قبل ما أسافر راجعة لمصر، جلس معايا آدم في حديقة القصر الجميلة، والهواء العليل بيجري بين الأشجار، والشمس بتغرب بجمالها المعهود، وقال لي بصوت مليان مشاعر كتير ما عرفتش أفرق بينهم
ما أعرفش إيه أقولك غير شكراً، شكراً لأنك جيتي لحياتي، وشكراً لأنك أثبتلي إن لسه في ناس طيبة وبريئة في الدنيا دي، وشكراً لأنك ساعدتني أتغلب على كل ده، وساعدتني أرجع أثق في الناس شوية تاني. ما كنتش عايزك تروحي، وكنت أتمنى تفضلي جنبي طول العمر، لكن ما عنديش الحق أجبرك على أي حاجة، ولا أمنعك من حياتك وأهلك وشغلك اللي بتحبيه.
قلت له بدموع ممتزجة بالسعادة والامتنان
وأنا كمان شكراً ليك، شكراً لأنك صدقتني لما الكل كان هيتشك فيا، وشكراً لأنك وقفت جنبي لما كنت محتاجة لحد يقف جنبي، وشكراً لأنك أريتني إن لسه في ناس عندها ضمير ومبادئ حتى لو كانت عنده كل السلطة والثروة. ومش هنسى أبداً كل اللي عملته معايا، وإن شاء الله هنفضل نتواصل دايماً، ومش هتبعد المسافات بينا أبداً.
سافر راجعة لمصر، وكل حاجة رجعت لمكانها، لكن حياتي اتغيرت تماماً، اتغيرت نظرتي للدنيا وللناس، وعرفت إن مهما كانت الصعوبات ومهما كانت المؤامرات، الحقيقة دايماً بتظهر في النهاية، والخير دايماً بينتصر على الشر، والصدق دايماً أقوى من أي كذب ومكر.
آدم فضل يتواصل معايا دايماً، وكل فترة كان يجي لمصر أو أسافر أنا ليه، وكل ما كنا نتقابل كنا نكتشف إننا أقرب لبعض من أي وقت مضى، وإن اللي بدأ بصدفة غريبة ومحنة صعبة، تحول لصداقة قوية ومشاعر جميلة ربنا كتبها لنا، وكل واحد منا كان عوض للتاني عن كل اللي فاته وكل اللي تعرض له.
وعرفت في النهاية إن الحياة مليانة بالمفاجآت، وممكن تيجيك السعادة والأمل من حيث لا تحتسب، وإن أحياناً المحن بتكون سبب للفرج، والصعوبات بتكون سبب للخير اللي ما كنتش تتوقعه أبداً. وكل ما أتذكر اللي حصل معايا، أتذكر إن العدالة دايماً قائمة، وإن مهما حاول الناس يخفوا الحقيقة ويضروا الأبرياء، ربنا سبحانه وتعالى
بيدبر كل حاجة، وبيجعل مكرهم في نحرهم، وبيجعل الخير والسلام هو النهاية لكل من صبر وصدق وتقى الله في كل أحواله.
وما كانش غلطة الرحلة دي مجرد غلطة، كانت بداية طريق جديد، وبداية حياة جديدة، وبداية أمل جديد، علمتني كتير، وغيرتني كتير، وجابت لي كل الخير اللي كنت أتمناه وأكتر، وده كله بفضل الله أولاً، وبفضل الصدق والصبر والثبات على الحق مهما كانت التكلفة.

تم نسخ الرابط