ركبت طياره رجل الاعمال الخاصه بالغلط
المحتويات
ليه.
آدم ضم حاجبيه بغضب وقال
هم عايزين يأخذونا لمنطقة خارجة عن سيطرتي، عشان يقدروا يوصلوا لنا بسهولة من غير ما حد يمنعهم. قل للمراقبة الجوية نطلب حماية جوية فوراً، ونكمل طريقنا لباريس مهما كان الثمن، ولا نغير اتجاهنا لحد ما أمر بغير كده.
لما خرج الطيار، رجع لي وقال وهو بيمسح العرق اللي كان ظهر على جبيني
شفتي قد إيه الخطر اللي إحنا فيه؟ دول مش هيتوقفوا، وكل ما يقربوا من الحقيقة كل ما يزدادوا شراسة. وأنا متأكد إنهم عارفين إنك معايا دلوقتي، وإما عايزين يخلوني أتخلص منك، أو عايزين يوصلوا لكي عشان يتخلصوا منك عشان ما تقوليش حاجة، أو عشان ياخدوا منك أي معلومات تانية ممكن تكوني عرفتيها من غير ما تعرفي قيمتها.
قلت بقلق
يعني ممكن يأذوني؟
ممكن، قال بصراحة من غير تزيين، لكن ما تخافيش، طالما أنا معاكِ، ولا حد يقدر يقرب منك ولا يأذيكِ أبداً. حتى لو كنتي مش متأكد من براءتك لحد دلوقتي، أنا مش هسمح لأي حد يضغط عليكِ أو يأذيكِ بأي شكل من الأشكال. ده مبادئي، وده وعد مني لكِ.
الكلام ده طمني شوية، ورغم كل الخوف والقلق اللي كان مالي، لكن كنت حاسة بالأمان معاه، حاسة إنه مهما حصل هو هيدافع عني، حتى لو كان لسه مش مقتنع إنني بريئة. وبقينا نتكلم شوية، وكل ما نتكلم كنت أشوف جوانب تانية من شخصيته، مش بس رجل الأعمال القوي الغني، لكن راجل عنده مبادئ، وعنده ضمير، وعنده وجع خبيه جواه سنين طويلة، وكل ما كنت أحكي له عن حياتي البسيطة وتعبي، كان هو بيحكي لي شوية عن حياته الصعبة، عن إنه فقد أهله وهو صغير، وكيف كافح عشان يبني كل ده بنفسه، وكيف إن الثروة والسلطة جابوا معاهم الوحدة والخوف، وإن ناس كتير حاولت تضره وتسرقه طوال السنين، وده اللي خلاه حذر جداً من كل الناس، وصعب يثق في أي حد بسهولة.
كل الناس بتشوفني كأني ملك الدنيا، قال بصوت مليان حزن، بس مفيش حد يعرف قد إيه صعب إنك تفضل طول الوقت حذر، وتخاف من كل حد حوليك، وتعرف إن أي حد ممكن يطعنك في ظهرك في أي لحظة، حتى أقرب الناس ليك. وكل ما كبرت وتوسعت أعمالي كل ما زاد الخوف، وكل ما زاد عدد الأعداء اللي عايزين ياخدوا اللي معايا بكل الطرق الممكنة.
سكت شوية، وبعدين بص لي وقال
لما شفتك نائمة هنا كنت مستغرب جداً، لأن مفيش حد ينام على طيارتي براحة كده، كل الناس بتكون حذرة، كل الناس بتكون عارفة قد إيه المكان ده مهم، وكل حد بيعرف إني ممكن أكون خطر عليه لو كان عنده نية سيئة. وده اللي خلاني شكيت فيكِ من أول لحظة، وده اللي خلاني في نفس الوقت أتمنى إنك تكوني فعلاً بريئة، عشان أجد حد أقدر أتكلم معاه بصدق من غير ما أخاف من أي حاجة.
كلامه لمس قلبي جداً، وقلت له بصدق تام
والله ما جيت هنا إلا بالصدفة، وما كنتش عارفة ولا عايزة أي حاجة من الدنيا غير أنام، ولو كنت عارفة إن ده هيحصل لي كنت فضلت في المستشفى وأكملت شغل ولا سافرت أبداً. لكن الحمد لله اللي حصل، عشان عرفت إن ورا كل قوة وثروة وجع وحاجات مخفية ما حدش بيعرفها.
كملنا طريقنا، وكل ساعة كانت بتكشف لنا حاجة جديدة، وكل دقيقة كانت بتقربنا من الحقيقة أو من الخطر، ومش عارفين إيه اللي مستنانا في باريس، ولا إيه اللي خططوه لنا، ولا إيه اللي هيحصل لما نصل هناك. لكن كنت عارفة حاجة واحدة بس إن مهما حصل، أنا مش هسيب الحقيقة تضيع، وإن مهما كان الثمن، أنا هثبت براءتي، وهساعد آدم يوصل للي ورا كل ده، عشان ما يقدروا يضروا غيري، وعشان ياخد كل واحد جزاء ما فعله.
الفصل الثاني الحقيقة الخفية
بعد ساعات طويلة من السفر، شفنا أضواء باريس تبدو بعيدة كنجوم متلألئة على الأرض، وكل ما اقتربنا كانت الأضواء تزداد وضوحاً وتكبر، لكن القلوب اللي كانت معانا ما كانتش بتشعر بالسعادة أو الارتياح، كل اللي كنا نشعر به هو القلق والترقب للي جاي. الطيارتين اللي كانتا تتبعانا اختفتا فجأة قبل ما نوصل للمنطقة الجوية لفرنسا، وده ما زاد من شكوكنا، لأن اختفاءهم المفاجئ ده مش معناه إنهم سابونا، لكن معناه إنهم غيروا خطتهم، وإنهم مستنينا في مكان تاني.
لما هبطت الطيارة في مطار خاص بعيد عن المطار الرئيسي، لقينا عدد من السيارات السوداء الفاخرة منتظرة، ورجال بملابس رسمية ومسلحين كانوا منتظرين، وكلهم وقفوا باحترام لما شافوا آدم نازل. مسك يدي بحرص وقال لي
امشي جنبي ولا تبتعدي عني أبداً، ولا تتكلمي مع أي حد غيري، وإن شفتي أي حاجة غريبة تقولي لي فوراً.
مشيت جنبه، وكل نظرات الرجال كانت متجهة لي، نظرات استغراب وتساؤل، كأنهم بيسألوا نفسهم مين دي اللي نازلة معاه، وايه مكانتها عشان يمسك يدها ويمشي جنبها كده. ركبنا سيارة كبيرة ومريحة، وسارت بنا السيارات بسرعة عبر طرق باريس اللي كانت مليانة أضواء ومشاة، لكن ما كنتش قادرة أستمتع بجمال المناظر، كل تفكيري كان مع الحقيقة اللي بدأت تتكشف شوية بشوية.
وصلنا لقصر ضخم يقع على تلة عالية تطل على المدينة بأكملها، بني بطراز قديم وفخم، وحدائقه واسعة ومليانة بأشجار ونباتات نادرة، وكل تفصيل فيه بيقول إن صاحبه عنده كل ما يتمناه القلب من جاه ومال وسلطة. دخلنا للداخل، ووجدنا عدد من الأشخاص بانتظارنا، كل واحد منهم كان مسؤول عن قسم معين في أعمال آدم، وكلهم كانوا قلقين ومستنين أي أخبار.
آدم جلس على كرسي كبير في صالة واسعة ومزينة بذوق رفيع، وقعدت أنا جنبه، وبدأوا يقدموا له التقارير والمعلومات اللي جمعوها طوال فترة سفرنا
يا فندم، توصلنا لمعلومات عن الراجل اللي شافته في المستشفى، اسمه كريم النجار، وهو شخص غامض جداً، ما لوش سجل رسمي واضح، ويعمل كوسيط بين أصحاب المصالح الكبيرة، وله علاقات بناس في كل مكان، ومش عارفين بالظبط لصالح مين بيعمل دلوقتي، لكن كل الدلائل تشير إنه بيعمل لصالح مجموعة من رجال الأعمال المنافسين ليك، اللي خسروا كتير من الصفقات بسببك، وعايزين ينتقموا ويرجعوا كل ما خسروه وأكتر.
وكمان عرفنا إن البطاقة اللي أخذتها كانت مصنوعة في معامل خاصة بتتبع لهذه المجموعة، وإن السواق اللي وصلك كان تابع لهم، واختفى بعد ما عمل مهمته زي ما بيعملوا دايماً مع كل من يستخدموه في المهام الخطيرة، وغالباً هو مش موجود دلوقتي، عشان ما يتكلم ولا يقول أي حاجة.
وكمان عرفنا إن الفلوس اللي اتسرقت ما راحت لمكان واحد، لكن اتقسمت لملايين الحسابات الصغيرة في كل دول العالم، وصعب جداً تتبعها، والهدف مش بس الفلوس، الهدف الأساسي هو البيانات والمعلومات اللي كانت موجودة في الشنطة، ولو وصلت لهم ممكن يدمروا سمعتك، ويلغوا كل الصفقات اللي عملتها، ويدخلوك في مشاكل قانونية كبيرة جداً، وربما حتى تُحبس بتهم كاذبة.
وكمان الطيارتين اللي كانتا تتبعانكم تابعتين لشركة طيران خاصة تابعة لنفس المجموعة، والهدف من تتبعكم إما يخوفوكم عشان تسلموا الشنطة، أو يأخذوها منكم بالقوة، أو يتخلصوا منكم لو اضطروا لده.
آدم استمع لكل ده بتركيز شديد، وملامحه كانت بتتغير من الحزن للغضب، وقال بصوت مليان حدة
هم فاكرين إنهم كده يقدروا يوقفوني؟ هم فاكرين إنهم يقدروا يلعبوا بيا وبأي حد يقرب مني من غير ما يدفعوا التمن غالي جداً؟ هنوصل لكل واحد منهم، وهنجعلهم يندموا على كل خطوة خطوها ضدي، وكل كلمة قالوها، وكل فكرة فكروا فيها تضرني أو تضر أي حد معايا.
بص لي بعد كده وقال
واللي حصل معاكِ ده مش صدفة أبداً، هم كانوا عارفين إنك هتسافري في نفس يوم السفر ده، وعارفين إنك تعبانة ومش هتدققي في التفاصيل، وعارفين إن لما يوصلوا الشنطة ليدك أنا هشك فيكِ فوراً، وده كان هدفهم الأول إما أتخلص منك أنا، أو أكون مشغول بالشك فيكِ فمشتبهش فيهم، أو أكون مشغول بيكِ فمشتبهش في الخطر الحقيقي اللي قادم ناحيتي. وده يثبت لي إنك فعلاً بريئة، لأن لو كنتي معاهم ما كنتش حكيتلي عن الراجل ده ولا عن أي تفاصيل تانية، وما كنتش ساعدتني أبداً في الوصول للحقيقة.
كلامه ده زي ما نزل
متابعة القراءة