جارتنا عملت لامى عمل بسبب غيرتها منها

لمحة نيوز

ليه.
سكت شوية، وبعدين بص لأمي
واللي دخل البيت عندكم امبارح كان مجرد بداية اختبار.
قلبي وقع.
اختبار لإيه؟
رد بصوت هادي
هل هتخافوا ولا هتواجهوا.
سكتنا كلنا.
وأول مرة حسّيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جارة.
وأخطر بكتير من أي خناقة حارة.
وأول ما خرجنا من البيت
شفت أم نعيم واقفة في آخر الشارع.
بتبص علينا.
بس المرة دي ما كانتش لوحدها.
وقفت عند آخر الشارع، أم نعيم بس المرة دي ما كانتش لوحدها.
كان واقف جنبها ست تانية، أطول منها شوية، لابسة إسود، ووشها هادي بشكل يخلّي الواحد يحس إنه مش مطمّن من غير سبب واضح. مفيش ابتسامة، مفيش غضب بس فيه ثبات غريب.
وأم نعيم كانت بصّة علينا بنظرة مش زي أي مرة قبل كده.
مش غيرة بس.
ولا حقد.
كان فيه حاجة شبه اطمئنان غريب، كأنها أخيرًا وصلت لمرحلة كانت مستنياها من زمان.
أمي مسكت إيدي جامد، وقالت بصوت واطي
ما تبينيش خوفك.
أنا همست مين الست دي؟
أمي ما ردتش.
بس الراجل اللي كان معانا في البيت القديم كان واقف ورا، وقال بهدوء
دي اللي كنت بتكلم عنها.
بصيت له.
مين؟
قال صاحبة القصة القديمة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الست اللي لابسة إسود رفعت عينيها علينا، وبصتلي أنا تحديدًا.
وبعدين ابتسمت.
بس ابتسامة قصيرة جدًا كأنها رسالة مش راحة.
أمي سحبتني وراها بسرعة
نمشي.
مشينا بسرعة في الشارع، وأنا كل شوية ألتفت ورايا.
أم نعيم ما اتحركتش بس كانت بتبص.
لحد ما اختفت عن نظري.
وأول ما دخلنا البيت تاني، قفلت أمي الباب بالمفتاح مرتين، ووقفت مستندة عليه كأنها أخيرًا سمحت لنفسها تتنفس.
هي دي؟ قلت.
أمي هزت راسها ببطء.
أيوه.
والست التانية؟
سكتت لحظة طويلة، وبعدين قالت
دي اللي بدأت القصة من سنين.
أنا اتخنقت.
قصة إيه؟ إحنا مالنا؟
قعدت أمي على الكرسي، وحطت إيديها على راسها.
زمان قبل ما أبوكي يموت كان فيه خناقة كبيرة في الحارة.
مش خناقة عادية كانت بسبب ظلم كبير حصل لست فقيرة كانت ساكنة في نفس المنطقة.
اتظلمت واتطردت والناس كلها سكتت.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
وبعدين؟
الست دي اختفت بس الكلام عنها ما اختفاش.
سكتت لحظة.
واللي واقفة مع أم نعيم كانت قريبة منها.
قلبي بدأ يقف تدريجيًا من الإحساس إن كل حاجة متشابكة بشكل أكبر مني.
يعني إيه علاقة ده بينا إحنا؟
أمي بصتلي وقالت
مش كل حاجة ليها علاقة مباشرة.
في حاجات بتتسحب في الزمن وتوصل لناس مالهاش ذنب.
في اللحظة دي، الباب خبط.
مرة واحدة.
مش بعنف زي قبل خبط هادي.
أمي ما اتحركتش.
الخبط اتكرر.
أمي قالت بصوت عالي
مين؟
جاء صوت رجولي غريب من ورا الباب
أنا من طرف الشيخ.
أمي فتحت بحذر.
كان شاب في أواخر العشرينات، شكله متوتر، ماسك ظرف صغير.
الشيخ بعتني ليكي.
أخدته أمي بسرعة وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
جواه ورقة مكتوبة بخط سريع
لو البنت شافت الست دي تاني لازم ما تردش عليها. ولا مرة.
بصيت أنا وأمي لبعض.
ليه؟
أمي قالت بصوت منخفض
لأنها مش بتيجي عشان تتكلم.
هي بتيجي عشان تربطك بحاجة.
أنا حسّيت بقشعريرة.
تربطني بإيه؟
ما ردتش.
بس قالت جملة واحدة
بداية الخوف دايمًا بتكون كلمة.
سكتنا.
الليل نزل بسرعة غريبة.
وكأن اليوم قرر يخلص قبل معاده.
بس الهدوء ده ما استمرش.
بعد نص ساعة تقريبًا، سمعت صوت خطوات برا الشقة.
بطيئة.
متقاسة.
كأن حد عارف هو بيعمل إيه بالظبط.
أمي كانت قاعدة، بس أول ما سمعت الصوت قامت واقفة.
ما تتحركيش.
الخطوات وقفت قدام الباب.
ثواني سكوت.
وبعدين صوت أم نعيم
يا أم محمود افتحي أنا عايزة أتكلم معاكي لوحدنا.
أمي ردت بصوت ثابت
مفيش كلام بيني وبينك.
ضحكة خفيفة جات من ورا الباب.
لسه فاكرة إنك قفلتِ الموضوع؟
الصوت كان أهدى من قبل لكن أخطر.
كأنها متأكدة من حاجة إحنا مش شايفينها.
وبعدين قالت
اسألي بنتك فتحت الشنطة ولا لأ.
قلبي وقع.
أمي بصتلي فورًا.
أنا حسّيت إني مش قادرة أتنفس.
قولتي إيه؟
أم نعيم كملت من ورا الباب
اللي فتح الشنطة الباب اتفتح له هو كمان.
أمي مسكت إيدي جامد.
امشي من هنا.
الصوت كمل
أنا مش جاية أخوفكم أنا جاية أكمل اللي بدأ.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت الست التانية من بعيد، كأنها واقفة في آخر السلم
سيبيها تفهم يا أم نعيم مش كل الناس لازم تقاوم.
أمي صرخت لأول مرة
اطلعوا من عند الباب!
سكت.
وبعدين فجأة مفيش أي صوت.
ولا خطوات.
ولا نفس.
الهدوء كان مرعب بشكل غير طبيعي.
أمي فتحت العين السحرية بسرعة.
مفيش حد.
الشارع فاضي تمامًا.
كأنهم ماكانوش موجودين.
لكن في الأرض قدام الباب
كان فيه حاجة صغيرة.
ورقة.
أمي فتحت الباب بسرعة ومدت إيدها وأخدتها، وقفلته فورًا.
فتحت الورقة.
وقرأتها.
وشها اتجمد.
الخطوة الجاية مش هتكون عند الباب.
بصيت لها
يعني إيه؟
أمي قالت بصوت مكسور لأول مرة
يعني دخلوا جوه الحيطة اللي حوالينا.
أنا ما فهمتش.
بس اللي حصل بعد كده خلاني أفهم بدون شرح.
لأننا سمعنا صوت خفيف جدًا جاي من جوه الشقة.
زي حاجة بتتحرك في أوضة تانية.
أمي بصت حواليها بسرعة.
إطفّي النور.
قفلت النور.
فضلنا في الضلمة.
الصوت كان أقرب.
مرة من المطبخ.
مرة من الصالة.
وبعدين
وقف.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت الباب وهو بيتفتح من جوه.
مش من بره.
من جوه الشقة نفسها.
أمي همست
مش لازم نشوفه.
لكن أنا شُفت.
وشفت الست اللي واقفة عند مدخل الأوضة.
وبتبتسم لي.
وقفت عند مدخل الأوضة الست اللي لابسة إسود.
نفسها.
مش خيال، مش صوت، مش تهديد من ورا باب.
كانت واقفة جوا شقتنا.
بهدوء مخيف، كأنها من أهل المكان، مش غريبة دخلت غصب.
الابتسامة اللي على وشها كانت خفيفة لكن باردة لدرجة إنك تحسها مش طبيعية.
أمي بصّت لها، وقالت بصوت واطي قوي
إنتي دخلتي إزاي؟
الست ما ردتش.
بس رفعت إيديها ببطء، كأنها بتشير لي أنا.
أنا ما دخلتش.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
أنا كنت موجودة من الأول.
جسمي كله اتشد.
إنتي بتقولي إيه؟
أمي وقفت قدامها، كأنها بتحاول تمنعها تقرب مني.
إطلعي بره.
الست ابتسمت تاني
اللي يتفتح له باب مش لازم يدخل من الباب.
وفي اللحظة دي، حسّيت بحاجة غريبة جدًا.
كأن الهواء في الشقة بقى تقيل.
كأن في حد تالت واقف معانا بس مش ظاهر.
أمي قالت بصوت أعلى
إنتي مش هتخوفي بنتي.
الست ردت بهدوء
أنا مش بخوفها.
أنا بذكّرها.
وبعدين بصّتلي أنا
إنتي اللي فتحتي الشنطة صح؟
ما قدرتش أرد.
قلبي كان بيخبط في صدري بطريقة مؤلمة.
أمي صرخت
متتكلميش معاها!
لكن الست كملت
اللي فتح الشنطة ما بقاش زي اللي قبلها.
سكتت لحظة، وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتسحبني
إنتي سمعتي اسمك اتقال النهاردة في بيت الشيخ صح؟
بصيت لأمي بسرعة.
وشها اتغير.
ده كان أكتر رد ممكن يخليني أفهم إن في حاجة اتكشفت فعلاً.
الست قربت خطوة.
أمي وقفت قدامها
إطلعي بره.
لكن الست رفعت إيدها ناحية الحيطة وفجأة النور رجع في الشقة لوحده.
بس النور كان غريب مش طبيعي.
كأنه أضعف من الأول.
والست قالت
اللي اتفتح زمان مش بيتقفل بالكلام.
في اللحظة دي، سمعت صوت خفيف من ورايا.
زي حد بيهمس باسمي.
سارة
لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن الإحساس كان حقيقي.
أمي مسكت في دراعي جامد
ما ترديش.
الست قالت
هو مش بيختبركم دلوقتي.
هو بيختبرها هي.
وأشارت عليّ.
أنا رجعت لورا خطوة.
هو مين؟
الست ابتسمت بسخرية هادية
مش مين ده إيه.
سكتت لحظة.
حاجة اتغذت على الغيرة والسكوت والخوف.
أمي صرخت
كفاية كلام!
لكن الست ما اهتمتش.
كانت بتبصلي أنا كأنها شايفة حاجة جوايا مش أنا شايفاها.
أمك حاولت تقفله زمان.
بس هو ما بيرجعش للنوم بسهولة.
في اللحظة دي، الباب الخارجي للشقة اتفتح فجأة.
من غير خبط.
من غير مفتاح.
من غير صوت.
أمي لفّت بسرعة.
اقفلي الباب!
لكن الباب كان فاتح بالفعل.
والهواء اللي دخل منه كان أبرد من أي حاجة حسّيتها قبل كده.
الست قالت بهدوء
أهو بدأ يرد الزيارة.
ومن وسط فتحة الباب ما كانش فيه شخص واضح.
كان فيه ظل.
مش واقف، ولا داخل كأنه بيتمدد في الأرض.
أمي مسكت حاجة من المطبخ بسرعة مشيت بيها ناحية الباب، وقالت
إطلع بره!
لكن الظل ما اتحركش.
بل بالعكس كأنه كبر.
وأول ما وصل
تم نسخ الرابط