جارتنا عملت لامى عمل بسبب غيرتها منها

لمحة نيوز

خضار صغير، ووشها عليه تعب يوم طويل، بس أول ما عينيها جت على وشي، اتغيرت ملامحها.
مالك يا سارة؟
أنا حاولت أتكلم بس صوتي خانني.
بصت على الترابيزة، شافت الشنطة.
سكتت.
ثانية اتنين وبعدين قالت بصوت هادي بشكل مخيف
مين إداهالك؟
قلت بسرعة أم نعيم قالتلي إنها حاجة ليكي
أمي قربت من الترابيزة ببطء، كأنها بتقرب من حاجة ممكن تأذيها، ومسكَت الشنطة بإيد ثابتة بشكل غريب.
فتحتها.
وبمجرد ما عينيها وقعت على اللي جواها وشها اتشد، واتغير لونها.
بس الغريب إنها ما صرختش.
ولا قالت أي حاجة.
قفلت الشنطة تاني بسرعة، وقالت بهدوء
إقفلي الباب كويس.
هو إيه ده يا ماما؟
قولت اقفلي الباب.
صوتها كان حاسم بطريقة ما اتعودتش عليها.
قفلت الباب، ورجعت ليها، لقيتها ماسكة الشنطة وواقفة في نص الصالة، كأنها بتحاول تفكر في حاجة بسرعة.
دي مش لعبة يا سارة.
دي حاجات حد عايز يأذينا بيها.
قلبي وقع.
يعني إيه يأذينا؟ أم نعيم؟
أمي سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا كنت حاسة من الأول بس ماكنتش عايزة أصدق.
في اللحظة دي حسّيت إن في حاجة تقيلة اتغيرت في البيت، كأننا دخلنا مرحلة تانية من حياتنا فجأة.
قعدت على الكرسي، وأنا باصة لها.
نعمل إيه؟
أمي ردت بسرعة غير متوقعة
محدش يعرف إن الشنطة دي دخلت البيت.
وخصوصًا أم نعيم.
سكتت، وبعدين كملت
لو عرفت إنك فتحتيها الموضوع هيكبر.
أنا اتلخبطت.
هي هتعمل إيه يعني؟ هي اللي بعتتها أصلاً!
أمي بصتلي نظرة غريبة وقالت
في حاجات مش بتخلص بالطريقة اللي إنتي فاكرة بيها يا سارة.
الليل دخل، والبيت بقى أهدى من المعتاد.
بس الهدوء ده ماكانش مريح.
كان تقيل.
وأنا قاعدة في أوضتي، مش قادرة أنام، كنت سامعة صوت أمي في الصالة بتتحرك، بتفتح دولاب، تقفل درج، كأنها بتدور على حاجة.
بعد شوية، خبطت عليّا الباب.
سارة افتحي.
فتحت الباب، لقيتها ماسكة الشنطة تاني، بس المرة دي كانت لابسة طرحة كأنها خارجة.
هنخرج؟
قالت لا.
هنطلع فوق السطح.
طلعت وراها من غير ما أفهم.
السطح كان فاضي، والهواء أبرد من الطبيعي.
أمي وقفت في نص السطح، وحطت الشنطة على الأرض.
وبدأت تعمل حاجة خلتني أرجع خطوة لورا.
طلعت الورق اللي جواها، وبدأت تحرقه واحدة واحدة.
ماما!
اسكتي.
صوتها كان حازم، بس فيه توتر.
الدخان طلع في الهوا، وكنت حاسة إن ريحته مش طبيعية، كأنها تقيلة ومزعجة.
بعد ما خلصت، سكتت شوية، وبعدين قالت
أم نعيم دخلت بيتنا بطريقة أو بأخرى.
بس مش هنسيبها تكمل.
رجعت نبص لبعض، وأنا مش فاهمة ولا كلمة.
إزاي يعني دخلت بيتنا؟
أمي ردت
مش لازم حد يدخل برجله عشان يأذي.
الكلام كان غامض بس في نفس الوقت مخيف بشكل مش مريح.
نزلنا من السطح، وأنا حاسة إن الليلة دي مش هتنتهي بسهولة.
وفي نص الليل
سمعنا صوت خبط.
مش على الباب.
على الشباك.
مرة واحدة قوية.
بصيت لأمي، لقيتها واقفة ثابتة.
الخبط اتكرر أقوى.
وبعدين صوت أم نعيم جاي من بره، غريب ومش طبيعي
يا أم محمود افتحي أنا عايزة أتكلم.
أمي مسكت إيدي جامد.
وقالت بصوت واطي
محدش يرد.
لكن الخبط زاد وبقى عنيف جدًا، كأنه هيكسر الزجاج.
وفي اللحظة دي
النور قطع فجأة.
والبيت كله دخل في ظلمة كاملة.
وساعتها سمعت صوت أمي لأول مرة وهي بتهمس
بدأت.
النور كان مقطوع، والبيت كله غرق في سكون تقيل سكون مش طبيعي، كأن حتى الهوا نفسه وقف.
إيدي كانت في إيد أمي، بس لأول مرة في حياتي حسّيتها مش مطمنة زي دايمًا.
ماما إحنا نعمل إيه؟
ما ردتش فورًا.
بس سمعت صوت نفسها وهي بتاخد نفس طويل، كأنها بتحاول تثبت نفسها.
متتحركيش من مكانك.
الخبط على الشباك كان لسه شغال بس أبطأ شوية، كأنه حد بيختبرنا.
أم محمود افتحي أنا مش جاية أأذيكم
الصوت كان فيه حاجة غريبة مش هو نفس صوت أم نعيم اللي أنا أعرفه.
أمي همست
ده مش وقت كلام.
وبعدين فجأة الخبط وقف.
سكوت.
السكوت ده كان أسوأ من الخبط نفسه.
عدّت ثواني وبعدين دقيقة وبعدين مفيش أي حاجة.
أنا همست ممكن تكون مشيت؟
أمي قالت بهدوء حذر لو مشيت من الشباك كانت هتعدي من الباب.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
في حد كان بيجرّب يخوفنا بس.
بس جملتها ما ريحتنيش بالعكس، زودت قلقي.
النور رجع فجأة بعد كام دقيقة، كأن حاجة اتقطعت ورجعت تاني.
أول ما البيت نور، أمي راحت بسرعة على الشباك وقفلته كويس، وبصت بره.
مفيش حد.
بس ملامحها ما كانتش مرتاحة.
قعدنا في الصالة، وأنا لسه ماسكة مخدتي ومش قادرة أفهم اللي بيحصل.
ماما إيه اللي بيحصل؟ أم نعيم بتعمل كده ليه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
مش أم نعيم لوحدها.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟
يعني اللي ورا اللي بيحصل أكبر من مجرد جارة غيورة.
الكلمة دي خلت قلبي يدق أسرع.
أكبر إزاي؟
أمي قامت وقفت، وراحت ناحية الدولاب، وطلعت حاجة ملفوفة في قماشة قديمة.
في حاجات اتقالت زمان وأنا كنت فاكرة إنها انتهت.
فتحت القماشة، وطلعت منها حاجة شبه ورق قديم جدًا، عليه كتابات غريبة شبه اللي شفتها في الشنطة.
اللي في الشنطة كان رسالة مش تهديد بس.
كان إعلان.
أنا بصيت لها مش فاهمة.
إعلان عن إيه؟
إن حد فتح باب كان مقفول.
الكلام كان تقيل على دماغي.
باب إيه؟ يا ماما إحنا في بيت عادي!
بصتلي بنظرة طويلة، وبعدين قالت
في ناس بتصدق إن الحقد ممكن يتحول لحاجة تتزرع وتكبر وتعيش بين الناس.
أنا ضحكت ضحكة توتر
يعني سحر؟
أمي ما ردتش وده كان أخطر رد.
في اللحظة دي سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
مرة واحدة بس.
أمي رفعت إيديها
محدش يفتح.
بصيت على الباب، قلبي هيطلع من صدري.
الخبط ما اتكررش.
لكن بعد دقيقة سمعنا صوت حاجة بتتحرك تحت الباب.
زي حاجة صغيرة بتتزق من بره.
أمي قربت بحذر، وبصت من تحت الباب.
وبعدين قامت بسرعة وقالت
اقفلي الأنوار التانية.
ليه؟
اقفلي.
قفلت نور الصالة، فضل نور بسيط من أوضة تانية.
أمي فتحت الباب بسرعة، ومدت إيدها بره وخدت حاجة، وقفلت تاني بسرعة.
إيه ده؟
مسكت في إيدها حاجة صغيرة ورقة مطوية.
فتحتها.
وبمجرد ما قرتها، وشها اتغير تاني.
الورقة كان مكتوب فيها
اللي فتح مرة هيفتح تاني.
سكتت.
وبعدين مزقتها فورًا ورمتها.
محدش يشوف الكلام ده.
أنا بدأت أعيط من التوتر
إحنا ليه بنخاف؟ هي مجرد جارة بتخوفنا!
أمي قربت مني ومسكَت وشي بإيديها
اسمعي يا سارة أنا عمري ما هخوفك من غير سبب.
بس في حاجات لو دخلت حياتك مش بترجع زي الأول.
سكتت لحظة.
وأم نعيم دي مش بتحاربنا لوحدها.
دي بتفتح باب مشاكل قديمة أنا كنت قفلاه من سنين.
الكلام كان أكبر من سنّي بس كنت حاسة إن في حاجة حقيقية بتحصل.
عدّى الليل بصعوبة.
كل شوية كنت بصحى على صوت خفيف في البيت خطوات؟ ولا خيال؟ مش عارفة.
الصبح جه أخيرًا.
بس ما جابش راحة.
أمي قررت تخرج بدري.
هنروح عند حد لازم أتكلم معاه.
مين؟
شيخ كبير كان يعرف أبوكي.
لبست بسرعة وخرجنا.
الطريق كان طويل، وهي ساكتة طول الوقت.
لحد ما وصلنا لبيت قديم في آخر الحارة تقريبًا.
طرقنا الباب، وفتح لنا راجل كبير في السن، عينيه هادية بس حادة.
أول ما شاف أمي قال
اتأخرتي.
أمي ردت كنت فاكرة الموضوع مات.
دخلنا.
البيت كان بسيط جدًا، بس فيه هدوء غريب.
قعدنا، والراجل بصلي وبعدين لأمي
البنت عرفت؟
أمي هزت راسها.
هو اتنهد وقال
يبقى بدأ يبان.
أنا قلت بسرعة
هو إيه اللي بيبان؟ حد يشرحلي!
الراجل بصلي وقال
في فرق بين الغيرة وبين لما الغيرة تتحول لنية أذى مستمرة.
وأم نعيم دي مش مصدر الموضوع.
أنا اتصدمت.
مش هي؟ طب مين؟
أمي قالت بصوت واطي
في واحدة كانت قبلها في نفس البيت واتظلمت زمان.
الراجل كمل
والظلم القديم ساعات بيرجع في شكل جديد.
حسيت إن دماغي هتتفجر.
يعني إحنا بندفع تمن حاجة حصلت من سنين؟
الراجل هز راسه
لو اتساب، بيكبر حوالين أقرب ناس
تم نسخ الرابط