قبل فرحى
المحتويات
حوالي نص ساعة
نوح دخل.
قفل الباب وراه.
قلت
إيه اللي حصل؟
قال
أبو آدم عايز يقابلك.
ليه؟
عشان عارف إنك هنا.
يعرف منين؟
سكت.
قربت منه.
نوح.
جنى
إنت كنت عارف حاجة؟
ما ردش.
من أول ما جيت هنا، إنت كنت عارف إن في حاجة تخص عيلتي.
ظل ساكت.
صرخت
رد!
قال أخيرًا
أيوه.
اتجمدت.
إيه اللي تعرفه؟
أبوك كان شريك مع أبو آدم.
في إيه؟
مش كل حاجة.
طب ليه مخبي؟
لأن أبوك قبل ما يموت ساب رسالة.
قلبي وقع.
فين؟
معايا.
هاتها.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن الرسالة فيها حاجة ممكن تغير حياتك.
ضحكت بمرارة.
حياتي اتغيرت من زمان.
قرب مني.
أنا بحاول أحميكي.
من مين؟
من الحقيقة.
في الليلة دي
الأطفال ناموا.
وأنا فضلت صاحيه.
لقيت نفسي مش قادرة أنام.
طلعت للسطح.
كان القمر منور الصحرا.
نوح كان هناك.
واقف لوحده.
قلت
ليه؟
مردش.
ليه اخترتني؟
لف.
قلت لك.
لأ. المرة دي عايزة الحقيقة.
سكت.
وبعدين قال
أبوك كان صاحبي.
أنا اتجمدت.
إيه؟
قبل ما يموت.
إنت كنت تعرفه؟
آه.
وكنت تعرفني؟
شوفتك مرة.
فين؟
وأنتِ عندك تمنتاشر سنة.
حاولت أفتكر.
مفيش.
قال
كنتِ في المخبز مع أبوك.
وإنت؟
كنت راجع من سفر.
سكت.
أبوك كان عارف إن في ناس بتحاول تضحك عليه في شغل معين. طلب مني أساعده.
وساعدته؟
حاولت.
ومين الناس؟
عيلة الشناوي.
شهقت.
آدم؟
مش آدم. أبوه.
طب ليه الموضوع رجع دلوقتي؟
عشان المستندات اللي مع آدم تثبت إن أبوك اتظلم.
قعدت على الكرسي.
حسيت الدنيا بتلف.
أبويا طول عمره كان بالنسبة لي رجل مات وهو مديون.
أمي كانت بتقول إن ظروف الشغل وقعته.
وإحنا بعنا جزء من البيت عشان نسدد ديونه.
لكن لو الكلام ده صحيح
يبقى أبويا كان مظلوم.
قلت
والرسالة؟
نوح دخل إيده في جيبه.
طلع ظرف قديم.
مدهولي.
كان عليه خط أبويا.
إيدي ارتعشت.
فتحته.
أول سطر كان
جنى لو وصل لك الخطاب ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود
دموعي نزلت.
قريت.
أبويا كان كاتب إنه دخل شراكة مع فارس الشناوي، وإن فارس استخدم أوراق مزورة، وحاول يحمل أبويا خسائر مش بتاعته.
وفي آخر الرسالة
كان فيه اسم واحد.
نوح الصياد.
وتحت الاسم
لو حصل لي حاجة، خليه يحميكي.
رفعت عيني لنوح.
إنت وعدت أبويا؟
قال
آه.
يعني كل اللي حصل
مش كله.
والجواز؟
سكت.
قلبي دق.
الجواز كان جزء من الوعد؟
قرب خطوة.
لأ.
متكدبش.
أنا مكدبتش.
طب ليه طلبت أتجوزك؟
ظل ساكتًا.
وبعدين قال
لأن بعد ما عشتِ هنا، اكتشفت إن الموضوع مبقاش وعد لأبوك.
بص لي.
بقى اختيار مني.
قلبي خبط بعنف.
قبل ما أقدر أرد
سمعنا صوت سيف بيصرخ.
جرينا لتحت.
لقيناه واقف في الصالة، وشه أحمر.
كان في رجل غريب عند الباب.
نوح وقف قدامي.
الرجل قال
إحنا جايين ناخد الولد.
صرخت
إيه؟
نوح قال
اخرج.
الرجل ابتسم.
الموضوع مش بإيدك يا نوح.
جرب.
الرجل خرج.
وأنا فضلت ماسكة سيف.
بعدها عرفت الحقيقة.
أم الأطفال، سلمى، قبل ما تموت كانت داخلة في نزاع على ورث كبير.
وكان في ناس عايزة تثبت إن نوح غير صالح لرعاية أولاده.
وسيف تحديدًا كان عنده ملف وراثة مهم يخص أملاك أمه.
الأطفال مش مجرد أطفال بالنسبة للناس دي.
كانوا مفاتيح لثروة.
ومن يومها
أنا فهمت ليه نوح كان خايف عليهم.
وفهمت ليه البيت دايمًا فيه حراسة.
لكن اللي مكنتش فاهمه
هو ليه أنا بقيت جزء من المعركة.
مرت أيام.
الضغط زاد.
آدم رجع القاهرة.
وقبل ما يمشي قال لي
أنا هساعدك.
قلت
أنا مش محتاجة مساعدتك.
مش عشانك بس. عشان أصلح غلطتي.
متصلحش حاجة راحت.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ مبقتيش نفس جنى اللي سبتها.
قلت
وأنت السبب.
ومشي.
أما نوح
كان بيبعد عني أكتر.
بقى مشغول.
بيخرج بدري.
يرجع بالليل.
وأوقات يفضل في المكتب لحد الفجر.
أنا اتضايقت.
مش عشان الجواز.
لكن عشان وجوده بقى فارق معايا.
وفي ليلة
دخل المطبخ.
لقاني بعيط.
وقف.
مالك؟
مسحت دموعي.
ولا حاجة.
جنى.
قلت ولا حاجة.
قرب.
أنا السبب؟
ضحكت وسط دموعي.
إنت السبب في حاجات كتير.
سكت.
من ساعة ما جيت هنا، وأنا كل يوم بكتشف إن حياتي كانت كذبة.
أنا مش كذبة.
بصيت له.
أنا عارفة.
كان أول اعتراف مني.
هو كمان فهم.
فضل واقف قدامي.
قال
لو طلبت منك تمشي، هتمشي؟
اتصدمت.
إنت عايزني أمشي؟
لأ.
أمال بتسأل ليه؟
عشان لو فضلتي، ممكن تتأذي.
قلت
أنا اتأذيت قبل ما أعرفك.
سكت.
آدم خلاني أحس إني مش كفاية.
قرب خطوة.
إنتِ كفاية.
دموعي نزلت.
متقولهاش عشان تواسيني.
أنا مش بواسيكي.
رفع إيده ومسح دمعة من على خدي.
أنا بقول الحقيقة.
في اللحظة دي
دخلت ملك فجأة.
بابا؟
بعدنا عن بعض بسرعة.
ملك بصت لنا.
وبعدين ابتسمت.
أنا صحيت عشان أشرب مية.
أنا ضحكت.
نوح تنهد.
ملك قالت
هو إنتوا بتحبوا بعض؟
أنا اتجمدت.
نوح بص لي.
وبعدين قال
روحي نامي يا ملك.
ضحكت وقالت
يعني آه.
وجريت.
أنا فضلت باصة للأرض.
نوح قال
جنى.
رفعت عيني.
إيه؟
أنا
وفجأة انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت زجاج بيتكسر.
نوح شدني ورا ضهره.
وصوت رجل من بره قال
الرسالة يا نوح وإلا الأطفال هيدفعوا التمن.
الفصل الثالث الاختيار
الليل اتحول في ثواني لحاجة شبه الكابوس.
نوح جري ناحية الأطفال.
يونس كان صاحي.
ملك كانت بتعيط.
وسيف متعلق في رجلي.
قلت
نعمل إيه؟
نوح قال
خديهم للأوضة اللي تحت.
وإنت؟
هتصرف.
مش هسيبك.
بص لي.
جنى، دلوقتي مش وقت عناد.
قلت
مش عناد.
شدّيت إيد سيف.
دول أولادي دلوقتي.
سكت.
بص لي ثانيتين.
وبعدين قال
خديهم.
نزلنا السلم.
كان فيه باب سري خلف مخزن قديم.
دخلنا.
الأطفال كانوا خايفين.
يونس بيحاول يعمل نفسه قوي.
ملك ماسكة إيد سيف.
وأنا كنت سامعة أصوات فوق.
صوت خطوات.
وصوت ضرب.
وبعدين سكون.
فضلنا حوالي عشرين دقيقة.
وبعدين الباب اتفتح.
ظهر نوح.
وشه فيه جرح صغير.
قلت
إنت كويس؟
آه.
دخلوا؟
كانوا أربعة.
راحوا فين؟
هربوا.
سيف جري عليه.
نوح شاله.
الولد دفن وشه في رقبته.
نوح بص لي.
وفي عينه حاجة مكسورة.
قال
أنا آسف.
على إيه؟
إني دخلتكم في ده.
قلت
إحنا دخلنا سوا.
وبعدين فهمت.
أنا مكنتش خايفة على نفسي بس.
كنت خايفة عليه.
وخايفة على الأطفال.
وخايفة على البيت.
وده معناه إن المكان ده بقى بيتي.
تاني يوم
نوح قرر يطلع الأطفال من البلد.
قلت
وأنا؟
إنتِ هتروحي معاهم.
وأنت؟
هخلص الموضوع.
لوحدك؟
أيوه.
هزيت راسي.
لأ.
جنى.
أنا مش ههرب كل ما الدنيا تخوف.
سكت.
أنا هفضل.
بص لي طويلًا.
وقال
أنتِ مش شبه أي حد.
ضحكت.
دي مجاملة؟
لأ. دي مشكلة.
ضحكت.
وبعدين سألته
الرسالة لسه معاك؟
قال
آه.
لازم نعرف الحقيقة كاملة.
وبالفعل
قعدنا نراجع كل المستندات.
اكتشفنا إن أبويا مكانش مديون.
كان في حد من داخل شركة الشناوي زور توقيعه، وحوّل أموال لحسابات وهمية، وبعدها اتهم أبويا بالاختلاس.
الشخص ده كان شريك قديم لفارس الشناوي.
اسمه كامل منصور.
والمفاجأة الأكبر
إن كامل هو نفسه الشخص اللي كان بيظهر باسم مستعار في كل الملفات.
وكان عنده نسخة من كل أوراق الشراكة.
لكن كان فيه دليل واحد ناقص.
تسجيل صوتي.
وأبويا كان كاتب في الرسالة
التسجيل عند نوح.
بصيت لنوح.
إنت عندك التسجيل؟
سكت.
وبعدين قال
آه.
من إمتى؟
من سبع سنين.
ليه مخبيه؟
لأن لو طلع وقتها، كانوا هيقتلوا ناس.
ودلوقتي؟
دلوقتي خلاص.
طلع جهاز صغير قديم.
شغله.
وصوت أبويا طلع.
كنت سامعاه بعد سنين.
صوته.
طريقته.
ضحكته.
انهرت.
حطيت إيدي على بقي.
وقلت
بابا.
نوح قفل التسجيل.
أنا بصيت له.
كمل.
مش لازم.
لازم.
سمعت باقي التسجيل.
أبويا كان بيواجه فارس الشناوي.
وكان كامل موجود.
واعترف قدامهم بالتزوير.
لكن في آخر التسجيل
سمعت صوت فارس بيقول
لو جنى عرفت، هتدفع التمن.
جسمي كله برد.
نوح بص لي.
عشان كده أبوكي طلب مني أحميكي.
قلت
وأنت حميتني.
حاولت.
من غير ما أعرف.
أيوه.
وليه ما قلتليش من البداية؟
سكت.
كنت خايف.
من إيه؟
قال
إنك تشوفي وعدي لأبوك سبب وجودي جنبك.
قرب مني.
وأنا مكنتش عايزك تفضلي عشان وعد.
دموعي نزلت.
طب دلوقتي؟
قال
دلوقتي عايزك تفضلي عشان أنا.
سكت.
ثم قال
جنى أنا بحبك.
الكلمة دي
كنت فاكرة إني مستحيل أصدقها تاني.
بعد آدم.
بعد الإهانة.
بعد الخاتم اللي شيلته
متابعة القراءة