عزومات حماتى حواديت توتا

لمحة نيوز

لقينا حماتي قاعدة في الصالة.
بصتلي.
في إيه؟
كرم قال
حساب سمر اتسحب منه فلوس.
وشها اتغير.
لكنها قالت
يعني إيه؟
حد سحب خمسة وأربعين ألف.
سكتت.
بصيت لها.
حضرتك تعرفي حاجة؟
قالت بسرعة
أنا؟ لأ طبعًا.
حسام كان واقف وراها.
ومحمود جنبه.
إسلام واقف بعيد.
حسام قال
يمكن حد سرق بياناتك.
قلت
يمكن.
محمود قال
هو إحنا مالنا؟
بصيت له.
أنا ما قلتش إن ليكم علاقة.
لكن لما قلتها، شفت حاجة في عينه.
خوف.
صغير.
بس واضح.
في نفس الليلة، كرم قالي
أنا هتصرف.
قلت
إزاي؟
هكلمهم.
لأ.
ليه؟
خلّي البنك والتحقيق ياخدوا مجراهم.
بس دي فلوسك.
وعشان فلوسي، مش هسمح إن الموضوع يتحول لخناقة عائلية من غير دليل.
هز راسه.
بعد يومين، البنك اتصل.
قالوا إنهم قدروا يحددوا الجهاز اللي اتعملت منه العملية.
الجهاز كان هاتفًا محمولًا.
والمكان...
نفس المنطقة اللي ساكن فيها حسام.
قلبي دق.
لكن ده مش دليل كافي.
بلغت كرم.
راح لحسام.
رجع بعد ساعة.
كان وشه جامد.
قلت
قال إيه؟
قال إنه ما يعرفش حاجة.
وصدقت؟
مش عارف.
بعدها بساعات، إسلام اتصل.
قال
سمر، أنا لازم أشوفك.
قابلته في كافيه قريب.
أول ما قعد، قال
أنا عارف مين عملها.
اتجمدت.
مين؟
قال
محمود.
متأكد؟
آه.
إزاي؟
قال
أنا شفته يومها وهو بياخد صورة من ورقة كانت على الترابيزة.
افتكرت.
قبل أسبوعين، كنت قاعدة مع حماتي، ودفعت فاتورة، وكان كشف حساب البنك مفتوح قدامي.
يعني محمود كان قريب.
إسلام قال
هو كان بيسألني قبلها عن اسم البنك.
ليه؟
ما قالش.
وإنت سكت؟
كنت خايف.
منه؟
من اللي هيحصل.
رجعت البيت.
وقعدت مستنية كرم.
لما وصل، حكيت له.
ما اتكلمش.
راح أوضة النوم.
قفل الباب.
بعد عشر دقايق خرج.
وفي إيده موبايله.
قال
محمود بعتلي رسالة.
إيه فيها؟
وراني.
كان كاتب
أنا كنت هسد الدين بس.
كرم بصلي.
يعني اعترف؟
تقريبًا.
اتصل بيه.
اتصل.
محمود رد.
كرم حط المكالمة على السماعة.
إنت عملت إيه؟
سكت محمود.
رد.
قال
أنا غلطت.
كرم صرخ
إنت سرقت مرات أخوك؟
أنا كنت هسدد.
تسدد إيه؟
ديون.
ومن فلوسها؟
كنت هردهم.
إنت عارف يعني إيه سرقة؟
محمود بدأ يعيط.
وقال
أنا اتزنقت.
كرم قال
كان ممكن تطلب.
كنت عارف إنك مش هتديني.
لأنك كنت كداب.
سكت.
حماتي دخلت في المكالمة.
كرم، بلاش تفضح أخوك.
رد
هو اللي فضح نفسه.
قالت
هو غلط.
غلط؟
آه.
ده سرق سمر.
ما تكبرش الموضوع.
كرم بصلي.
ثم قال
الموضوع مش هيتقفل.
قفلت المكالمة.
كنت ساكتة.
كرم قال
أنا آسف.
قلت
المرة دي الاعتذار مش كفاية.
عارف.
لازم كل واحد يتحمل نتيجة تصرفاته.
هعمل كده.
وفعلًا، كرم رجع المبلغ اللي اتسحب من حسابه هو.
ورجع لي الخمسة وأربعين ألف.
أما محمود، فتم التعامل مع الموضوع رسميًا، واتطلب منه يرجع المبلغ ويواجه تبعات اللي عمله.
حماتي كانت غاضبة مني.
لكن لأول مرة...
ما كانش فارق معايا.
بعد أسبوع، كرم قال
أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا كنت فاكر إن الكرم معناه إني أدفع لكل الناس.
ابتسمت.
وبعدين؟
اكتشفت إن الكرم الحقيقي إنك تساعد حد من غير ما تظلم حد تاني.
سكت.
وأنا ظلمتك.
أيوه.
وإنتي كنتي بتستحملي عشان بتحبيني.
آه.
بس أنا فهمت غلط.
قرب مني.
عايز نبدأ من جديد.
قلت
نبدأ، بس بقواعد.
ضحك.
قولي.
حساباتنا منفصلة.
موافق.
مصروف البيت واضح.
موافق.
مفيش حد يدخل بيتنا من غير اتفاق.
موافق.
وأي مساعدة لأهلك تبقى من فلوسك، وأي مساعدة لأهلي تبقى من فلوسي.
موافق.
ولو حد احتاج حاجة فعلًا، نتكلم سوا.
موافق.
ضحكت.
إنت وافقت بسرعة.
قال
عشان المرة دي أنا عارف إنك مش بتحاولي تبعديني عن أهلي.
أنا بحاول أخلي علاقتنا بيهم صح.
هز راسه.
بعد شهر، حماتي جات.
لوحدها.
خبطت الباب.
فتحت.
قالت
ممكن أدخل؟
اتصدمت.
طبعًا.
دخلت.
قعدت.
سكتت فترة.
وبعدين قالت
أنا كنت غلطانة.
بصيت لها.
في إيه؟
كنت فاكرة إنك لما بتقولي لأ، يبقى إنتي بتكرهي ولادي.
ما اتكلمتش.
قالت
بس بعد اللي حصل مع محمود، فهمت إنك كنتي بتحاولي تحمي بيتك.
سكت.
وأنا ضغطت عليكي كتير.
قلت
أنا مش زعلانة.
زعلانة.
ابتسمت.
شوية.
ضحكت.
وقالت
أنا عايزة أقولك حاجة.
اتفضلي.
لو جه يوم وطلبت منك حاجة، وقلتي لأ، ما تزعليش مني لو اتضايقت.
قلت
مش هزعل.
بس بشرط.
إيه؟
ما تقطعيش الود.
ابتسمت.
ده أنا مش عايزة غير الود.
قامت.
وقبل ما تمشي، قالت
على فكرة، كرم اتغير.
ضحكت.
اتغير إزاي؟
بقى بيقول لي سمر مش هتوافق.
ضحكت من قلبي.
أهو اتعلم.
قالت
وأنا كمان.
بعدها خرجت.
وقفت على الباب أبص لها.
وأنا حاسة لأول مرة إن بيتي رجع بيتي.
مش عشان حماتي بطلت تيجي.
لكن عشان بقت تيجي بإذن.
مش عشان كرم بطل يساعد أهله.
لكن عشان بقى يساعدهم من غير ما يطلب مني أدفع تمن قراراته.
ومش عشان أنا بطلت أدي.
لكن عشان بقيت أدي وأنا مقتنعة، مش وأنا خايفة أزعل حد.
بعد كام شهر، حصلت حاجة خلتني أضحك كل ما أفتكرها.
كنت قاعدة على السفرة أنا وكرم.
رن الجرس.
فتحنا.
لقينا حماتي وولادها التلاتة.
حسام ومحمود وإسلام.
بصيت لهم.
وبصيت لكرم.
كرم بصلي.
حماتي قالت
إحنا معديين بس.
انفجرت في الضحك.
حسام قال
والله بجد.
محمود قال
هنشرب مية ونمشي.
إسلام قال
ولو في أكل يعني...
بصيت له.
إسلام!
ضحك.
كرم قال
خلاص، المرة دي أنا عامل حسابي.
حماتي دخلت وقالت
بس والله مش جايين نتعشى.
بعد عشر دقايق...
كانوا كلهم قاعدين على السفرة.
بصيت لكرم.
قلت
مش شبه زمان؟
قال
لا.
ليه؟
زمان كنتي بتدفعي وإنتي ساكتة.
ودلوقتي؟
ابتسم.
دلوقتي أنا اللي بدفع.
قلت
ومن غير ما تشتكي؟
من غير ما أشتكي.
ضحكت.
وبعدين بصيت للسفرة.
الأكل كان كتير.
لكن المرة دي...
ما كانش عندي إحساس إني مجبرة.
كنت مبسوطة.
لأن الفرق مش في إن الناس تاكل من أكلي.
الفرق إنهم لما ييجوا...
يكونوا ضيوف.
مش أصحاب حق.
والفرق مش في إن جوزي يساعد أهله.
الفرق إنه يساعدهم من غير ما يحط نفسه ومراته تحت ضغط.
أما العشرين ألف جنيه اللي بدأوا كل الحكاية...
كرم فضل فاكرهم.
وفي يوم، قال لي
عارفة إيه أكتر حاجة مضايقاني؟
قلت
إيه؟
إني يومها كنت فاكر إني لما أحول العشرين ألف من حسابنا، أنا اللي بكرم أهلي.
ضحكت.
وطلع إيه؟
طلع إني كنت بكرمهم بفلوسك.
ضحكت أكتر.
قال
وأنتي كنتي ساكتة.
كنت مستنياك تكتشف.
اكتشفت.
متأخر.
بس اكتشفت.
سكتنا شوية.
وبعدين قال
بس عندي سؤال.
قول.
إنتي لما قلتي إنك مستنياني أحوّل الفلوس... كنتي مخططة تعملي إيه؟
ضحكت.
ولا حاجة.
إزاي؟
كنت مستنياك تشوف بنفسك.
تشوف إيه؟
إن الفلوس مش المشكلة.
أمال إيه؟
بصيت له.
الحدود.
سكت.
وأنا عرفت وقتها إن دي كانت الحقيقة كلها.
أنا ما كنتش عايزة أمنع كرم من أهله.
ولا كنت عايزة أتحكم في فلوسه.
ولا كنت عايزة أقطع رحم.
أنا بس كنت عايزة أوقف حاجة حصلت بالتدريج.
إن كلمة إحنا أهل تتحول إلى يبقى من حقنا.
وإن كلمة جوزي تتحول إلى يبقى لازم أدفع.
وإن كلمة كرم تتحول إلى كرم من فلوس مراته.
أنا سمر.
والحكاية دي علمتني إن أوقات كتير الإنسان مش بيحتاج يزعق عشان يحط حدود.
ولا محتاج يقطع علاقته بالناس.
ولا حتى محتاج يمنع الخير.
هو بس محتاج يقول
آه لما أقدر.
و
لأ لما مش أقدر.
والأهم...
إنه ما يخافش من كلمة لأ.
لأن اللي بيحبك فعلًا...
هيزعل منك أوقات.
لكن هيفضل يحترمك.
أما اللي متعود ياخد...
هيعتبر أول لأ منك خيانة.
وده بالظبط اللي حصل معايا.
في الأول قالوا إني بخيلة.
وبعدين قالوا إني اتغيرت.
وبعدين قالوا إني فرقت كرم عن أهله.
لكن في الآخر...
لما كل واحد اتحمل مسؤولية نفسه...
العلاقة بقت أحسن.
والبيت بقى أهدى.
وكرم بقى جوزي فعلًا...
مش مجرد الراجل اللي كل ما حد من أهله يطلب حاجة، يبصلي ويقول
إنتي معاكي؟
وأنا؟
بطلت أخاف أقول
آه، معايا... بس دي فلوسي.
ومن يومها...
كرم جوزي على حسابه.
وأهله على مسؤوليته.
وبيتنا...
على حسابنا إحنا الاتنين.
وده كان أحسن قرار أخدناه طول فترة جوازنا.

تم نسخ الرابط