عزومات حماتى حواديت توتا
إنتوا معدّيين من هنا تاني وقلتوا تيجوا تتعشّوا؟ طب كمّلوا طريقكم بقى!
دي كانت كلمتي لحماتي وولادها التلاتة، لما ظهروا عندي للمرة السابعة في نفس الأسبوع.
أيوه... السابعة!
كل يوم نفس الحكاية.
إحنا معديين بس.
هنشرب مية ونمشي.
إحنا كنا قريبين من هنا.
وبعد عشر دقايق ألاقيهم قاعدين على سفرة الأكل، مستنيين العشا وكأن بيتي مطعم مفتوح ليهم 24 ساعة.
بس المرة دي جوزي اتعصب جدًا.
وقال إنه هيحوّل 20 ألف جنيه عشان يثبت لي إنه يقدر يصرف على أهله ويعزمهم زي ما هو عايز.
أنا وقتها ما اتخانقتش.
ولا حتى رديت عليه.
ابتسمت بس.
لإنه كان لسه ما فتحش حساب البنك...
ولسه ما شافش الفلوس اللي حوّلها دي اتسحبت من أنهي حساب.
والأهم؟
إنه ما كانش يعرف إن أنا من قبلها بيوم واحد...
كنت مستنياه يعمل كده.
أنا سمر، ودي كانت أول مرة أقرر فيها إن كرم جوزي على حسابي... مش هيكلفني جنيه واحد تاني.
الفصل الأول
إنتوا معدّيين من هنا تاني وقلتوا تيجوا تتعشّوا؟ طب كمّلوا طريقكم بقى!
دي كانت كلمتي لحماتي وولادها التلاتة، لما ظهروا عندي للمرة السابعة في نفس الأسبوع.
أيوه... السابعة!
كل يوم نفس الحكاية.
إحنا معديين بس.
هنشرب مية ونمشي.
إحنا كنا قريبين من هنا.
وبعد عشر دقايق ألاقيهم قاعدين على سفرة الأكل، مستنيين العشا وكأن بيتي مطعم مفتوح ليهم أربع وعشرين ساعة.
حماتي كانت واقفة قدام باب الشقة، ماسكة شنطتها بإيد، وبالإيد التانية بتزق ابنها الكبير من كتفه عشان يدخل.
وراها كان ولادها التلاتة.
حسام، الكبير.
محمود، اللي بعده.
وإسلام، أصغرهم.
التلاتة بصّولي بنفس النظرة.
نظرة واحدة معناها
إيه يعني؟ هو إحنا أول مرة نيجي؟
جوزي كرم كان واقف آخر واحد.
وأول ما سمع كلامي، وشه اتغير.
بصلي كأنه لأول مرة يشوفني.
قال بصوت واطي لكنه مليان عصبية
إنتي بتتكلمي مع أمي كده؟
رديت بهدوء
أنا ما غلطتش فيها يا كرم.
أمال بتطرديهم؟
أنا بطلب منهم ما ييجوش كل يوم وقت العشا ويعتبروا إن الأكل جاهز عشانهم.
حماتي حطت إيدها على صدرها وقالت
شايف يا ابني؟ أنا اللي بقيت حمل تقيل عليها.
قلت
يا طنط، حضرتك مش حمل تقيل. بس أنا تعبت.
حسام ضحك ضحكة جانبية وقال
يا ماما، سيبيها. شكلنا جينا في وقت مش مناسب.
بصيت له وقلت
لأ، بالعكس، إنتوا جيتوا في نفس المعاد المناسب كل يوم.
محمود اتدخل
هو إحنا بنطلب حاجة؟
بصيت له.
إنت مش بتطلب. إنت بتدخل المطبخ وتفتح الحلل وتشوف في إيه.
سكت.
إسلام قال
والله أنا مكسوف من اللي بيحصل.
قلت
وأنا كمان.
كرم انفجر
خلاص! كفاية!
سكتنا كلنا.
حط إيده على دماغه وقال
من النهارده أي حد من أهلي عايز ييجي هنا، ييجي. والأكل والشرب على حسابي.
ضحكت من غير صوت.
هو شاف ابتسامتي وقال
بتضحكي على إيه؟
قلت
ولا حاجة.
لا، قولي.
مفيش.
حماتي تدخلت بسرعة
خلاص يا كرم، إحنا نمشي.
لكن كرم قال
لأ، محدش هيمشي.
وبصلي
أنا هحوّل عشرين ألف جنيه على الحساب، وهنصرف منهم على أمي وإخواتي. عشان ما يبقاش حد له حجة بعد كده.
أنا فضلت ساكتة.
هو كمل
وما حدش يقدر يقول إنك بتصرفي عليهم من فلوسك.
ابتسمت.
تمام.
قال باستغراب
تمام؟
أيوه. تمام.
ما سألنيش ليه وافقت بسهولة.
كان غضبان.
وهم كانوا فرحانين.
حماتي قالت
ربنا يخليك لينا يا ابني.
حسام قال
كده الكلام.
محمود ابتسم.
وإسلام فضل ساكت.
أما أنا فدخلت المطبخ.
قفلت الباب ورايا.
طلعت موبايلي.
فتحت تطبيق البنك.
كنت مستنية اللحظة دي من إمبارح.
قبل ما كرم يحوّل العشرين ألف، أنا كنت عارفة إنه هيعملها.
لأن كرم لما بيتزنق، بيحاول يثبت إنه كريم.
حتى لو الكرم ده على حساب حد تاني.
والحساب اللي كان هيتحوّل منه المبلغ...
ما كانش حسابه الشخصي.
كان الحساب المشترك اللي أنا حاطه فيه جزء كبير من فلوسي.
هو كان فاكره حساب البيت.
لكن الحقيقة إن معظم الرصيد كان من شغلي القديم، ومن مبلغ ورثته عن أبويا، ومن مدخرات كنت بحوشها قبل الجواز.
كرم كان عارف إن فيه فلوس.
بس ما كانش عارف تفاصيلها.
ولا كنت ناوية أقوله.
من أول يوم جوازنا، اتفقنا إن مصاريف البيت بالنص.
هو كان ملتزم أول كام شهر.
بعدها بدأت الحكاية.
مرة والدته محتاجة علاج.
مرة حسام عليه قسط.
مرة محمود عربيته عايزة تصليح.
مرة إسلام محتاج فلوس جامعة.
وأنا عمري ما اعترضت.
كنت بقول
دي أهلك.
وهو كان يقول
ربنا يخليكي.
لكن كلمة ربنا يخليكي بدأت تتحول مع الوقت إلى إنتي معاكي، ادفعي.
وأنا كنت بدفع.
لحد ما اكتشفت حاجة.
إنهم ما بقوش محتاجين.
بقوا متعودين.
ودي كانت المشكلة.
الاحتياج له نهاية.
لكن الاعتياد مالوش نهاية.
في اليوم اللي اكتشفت فيه إن حماتي بتقول لولادها
روحوا عند سمر، أكيد عاملة أكل.
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
مش عشان الأكل.
عشان بيتي اتحول لمكان مفتوح من غير ما حد يستأذن.
وكرم بقى يعتبر ده حق مكتسب.
رجعت للصالة.
كانوا كلهم قاعدين.
حماتي بتتفرج على التلفزيون.
حسام ماسك الريموت.
محمود بيقلب في التلاجة.
إسلام بيبص في موبايله.
كرم قاعد ووشه مكشر.
قال
هاتي مية.
بصيت له.
المية في التلاجة.
هاتيهالي.
قوم خدها.
رفع عينه لي.
سمر.
كرم.
فضل يبصلي ثواني.
وبعدين قام.
أخد المية.
حماتي قالت
إيه يا ابني؟ مراتك تعبانة ولا إيه؟
رد بسرعة
مفيش حاجة يا أمي.
أنا ما علقتش.
دخلت المطبخ وبدأت أحضر الأكل.
مش عشانهم.
عشان نفسي.
كنت عاملة فراخ في الفرن، ورز، وخضار، وسلطة.
حسام دخل المطبخ.
سمر، زودي الرز شوية.
بصيت له.
ليه؟
عشان إحنا أربعة.
أنا عارفة.
طب زوديه.
قلت
لو خلص، فيه عيش.
اتنرفز
هو إحنا بنطلب المستحيل؟
قلت
لأ.
أمال؟
بقولك فيه عيش.
خرج وهو متضايق.
بعد عشر دقايق كلهم قعدوا على السفرة.
أنا حطيت الأكل.
حماتي داقت أول معلقة وقالت
الأكل ناقص ملح.
قلت
الملح جنبك.
بصتلي.
زمان كنتي بتحطيه بإيدك.
ابتسمت.
زمان كنت بحط.
كرم بصلي.
أنا بصيت في طبقي.
الأكل خلص.
وبعدها حماتي قالت
نعمل شاي؟
قلت
اعملوا.
سكتت.
إيه؟
إنتي مش هتعمليه؟
لأ.
حسام ضحك.
واضح إننا في يوم تاريخي.
قلت
آه. جدًا.
بعدها بدقايق مشيوا.
آخر واحدة كانت حماتي.
وقبل ما تخرج، قالت
يا سمر، أنا مش عايزة أكون سبب في خلاف بينك وبين ابني.
قلت
ولا أنا.
يبقى حاولي تحتويه.
بحاول من سنتين.
سكتت.
قالت
كرم بيحب أهله.
وأنا ما طلبتش منه يكرههم.
يبقى سيبيه يكرمهم.
يكرمهم من فلوسه.
قالت
وهو هيعمل كده.
قفلت الباب.
وقفت دقيقة وظهري عليه.
كنت متأكدة إن الموضوع لسه ما بدأش.
بعدها بدقائق موبايلي رن.
إشعار من البنك.
تم تحويل مبلغ 20000 جنيه.
من الحساب المشترك.
فتحت التطبيق.
وبصيت للرصيد.
ابتسمت.
مش لأن الفلوس راحت.
لكن لأن اللي كنت مستنياه حصل.
كرم أخيرًا لمس الخط الأحمر.
دخلت أوضة النوم.
لقيته واقف قدام الدولاب.
قال
إنتي ليه عاملة كده؟
عاملة إيه؟
بتعاملي أمي وإخواتي بطريقة وحشة.
أنا طلبت منهم ما يجوش كل يوم.
دي أمك؟
ضحكت
لأ، أمك.
ما هو الفرق؟
الفرق إنك لو عايز تستضيفهم كل يوم، ده حقك. بس مش على حسابي.
العشرين ألف دول من حسابنا.
آه.
يعني فلوس البيت.
جزء من فلوس البيت.
إنتي بتفرقي؟
طبعًا.
قرب مني.
إنتي عارفة إن ده تصرف مش مقبول؟
إيه اللي مش مقبول؟
إنك تتصرفي كأن فلوسك أهم من أهلي.
قلت بهدوء
أهلك مش أقل أهمية من فلوسي. بس فلوسي مش أقل أهمية من أهلك.
سكت.
خرج من الأوضة.
أنا قعدت على طرف السرير.
ماكنتش عارفة إن الجملة دي هتكون بداية لأكبر مواجهة بينا.
لكن اللي حصل بعدها بيومين كان أكبر بكتير.
الصبح، صحيت على صوت خبط جامد على باب الشقة.
فتحت.
لقيت حماتي.
وراها حسام ومحمود وإسلام.
وفي إيد حسام أكياس كتير.
قال
إحنا جايين نفطر.
بصيت لهم.
إنتوا جايين من غير ما تقولوا؟
حماتي قالت
ما إحنا أهلك.
ابتسمت.
اتفضلوا.
دخلوا.
لكن المرة دي ما دخلتش المطبخ.
قعدت على الكنبة.
حماتي بصتلي.
مش هتعملي فطار؟
قلت
لا.
ليه؟
عشان أنا مش جعانة.
حسام قال
طب وإحنا؟
اعملوا لنفسكم.
محمود ضحك بسخرية.
يا جماعة، دي اتغيرت خالص.
كرم كان لسه في الشغل.
قلت
لأ. أنا ما اتغيرتش. أنا بس بطلت أعمل حاجات مش فرض عليا.
إسلام بصلي وقال
سمر، إحنا آسفين.
بصيت له.
إنت آسف على إيه؟
على كل حاجة.
سكت.
كنت حاسة إن إسلام الوحيد اللي فاهم.
لكن حسام ما كانش.
قام وفتح التلاجة.
قلت
اقفلها.
قال
ليه؟
عشان دي بيتي.
إحنا مش غرب.
حتى لو مش غرب، تستأذن.
بصلي بحدة.
إنتي بتتكلمي معايا كده؟
قلت
آه.
رجع قفل التلاجة.
بعد نص ساعة، كرم وصل.
أول ما دخل، حماتي بدأت تحكي.
مراتك ما عملتش لنا فطار.
كرم بصلي.
أنا قلت
هما جم من غير ما يقولوا.
قال
حتى لو جم، يعني