ايجار الشقه
عارف كل واحد كان جزء من الحكاية.
قلت
إنت كنت عايش؟
أيوه.
ليه اختفيت؟
عشان لو ظهرت، كنت هتقتل.
مين؟
أبوك.
ضحكت.
أبويا مات.
يوسف بص لي.
الراجل اللي رباك مات.
بس؟
أبوك الحقيقي عمره ما كان موجود في حياتك.
قربت منه.
ليه؟
قال
لأن أمك كانت خايفة عليك.
سكت.
وإنت؟
كنت جبان.
نفس الكلمة.
كل الناس في القصة دي كانوا جبناء.
إلا أمي.
يمكن هي الوحيدة اللي حاولت تواجه.
قلت
فين كنت كل السنين دي؟
في الصعيد.
بتستخبى؟
بحميك.
ضحكت.
تحميني؟
أيوه.
من إيه؟
من فؤاد.
فؤاد كان عايز يقتلني؟
كان عايز يملكك.
سكت.
يوسف كمل
أنت كنت الوريث القانوني لكل حاجة.
إيه؟
الأرض.
أي أرض؟
الأرض اللي عليها نص العمارات اللي باسم الشركات اللي إنت اشتريتها.
رجعت خطوة.
يعني إيه؟
قال
لما أبوك زور الأوراق، حط أسماء ناس كتير.
وأنا؟
أنت كنت الوريث الأصلي.
حمدي قال
يعني الشركات كلها...
يوسف هز راسه.
مبنية على ملكية مسروقة.
قعدت.
كل اللي جمعته.
كل اللي بنيته.
كل العقارات.
كل الأموال.
ممكن تكون واقفة على أساس غلط.
قلت
ليه محدش قاللي؟
يوسف قال
لأننا كنا بنحاول نوصلك للحقيقة من غير ما تموت.
سارة قالت
وأنا فشلت.
بصيت لها.
إنتِ حاولتي.
قالت
بس سيبتك لوحدك.
إنتِ مكنتيش السبب.
كانت أول مرة أقولها الجملة دي.
سارة بدأت تعيط.
ليلى قربت مني.
وقالت
يعني ماما مش هتروح السجن؟
بصيت لها.
لأ.
وفؤاد؟
مش عارف.
يوسف قال
لو الملف وصل للنيابة، هيتحاسب.
بصيت للملف.
ومين هيوديه؟
حمدي قال
أنا.
قلت
لو عملت كده، ممكن تموت.
قال
أنا عشت تلاتين سنة وأنا خايف.
سكت.
كفاية.
خرجنا من الشقة.
لكن قبل ما ننزل، بصيت للماكينة.
رجعت شلتها.
حمدي استغرب.
هتعمل إيه بيها؟
قلت
دي بتاعة أمي.
نزلنا.
في العربية، سارة كانت قاعدة جنب ليلى.
يوسف قدام.
حمدي سايق.
وأنا قاعد ورا.
بصيت من الشباك.
القاهرة كانت زي ما هي.
ناس ماشية.
عربيات.
باعة.
أصوات.
لكن بالنسبة لي، كل حاجة كانت مختلفة.
بعد نص ساعة وصلنا لمكان آمن.
قفلنا الباب.
فتحنا الملف.
كان فيه كل حاجة.
أسماء.
عقود.
صور.
تسجيلات.
حسابات بنكية.
وأهم حاجة...
فيديو قديم.
شغلناه.
ظهر أبويا.
ومعه فؤاد.
كانوا بيتكلموا عن الأرض.
وبعدين دخل يوسف.
أبويا ضربه.
فؤاد صرخ
إنت مجنون!
الفيديو وقف.
بصيت ليوسف.
إنت نجيت؟
قال
آه.
مين اللي اتدفن مكانك؟
واحد كان شبهى.
سكت.
وأمي؟
يوسف قال
كانت آخر واحدة عارفة إني عايش.
وفؤاد؟
كان فاكر إنه خلص عليا.
ليه رجعت دلوقتي؟
قال
لأن فؤاد عرف إن الملف مع سارة.
قلت
هو كان فاكر إنها ماتت؟
أيوه.
سارة قالت
وكنت أتمنى يفضل فاكر.
فجأة سمعنا دوشة برا.
حمدي قام.
حد جاي.
الأنوار اتطفت.
ثواني.
وباب المكان اتفتح.
رجالة دخلت.
حصلت خناقة.
حمدي وقع.
يوسف اتصاب في كتفه.
أنا مسكت واحد منهم وخبطته بعيد.
لكن فؤاد دخل بنفسه.
وقف قدامي.
بص لي.
إنت نسخة من أبوك.
قلت
أنا مش شبهه.
ضحك.
كلنا بنبقى شبه اللي ربانا.
قلت
أنا اتربيت على إيد أمي.
وشه اتغير.
أمك كانت غلطة.
وأنت كنت مصيبة.
قرب.
قال
هات الملف.
قلت
لا.
هخليك تخسر كل حاجة.
ضحكت.
أنا خسرت كل حاجة من تلاتين سنة.
هخلي بنتي تموت.
بصيت لليلى.
كانت واقفة جنب سارة.
قلت
إنت عمرك ما كنت أب.
فؤاد ضربني.
وقعت.
لكن قبل ما يقوم، حمدي ضربه من الخلف.
رجالة فؤاد اتشلّوا.
ومن بره...
سمعنا صفارات الشرطة.
فؤاد بص لي.
إنت عملت إيه؟
قلت
عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان.
يوسف كان سجل اعترافه.
وحمدي سلّم كل الملفات.
والشرطة كانت وصلت بعد بلاغ اتعمل من بدري.
فؤاد حاول يهرب.
لكن اتقبض عليه.
بعدها بأيام...
بدأ التحقيق.
الملف فتح قضايا قديمة.
أسماء ناس كتير ظهرت.
ناس اتظلمت.
أراضي رجعت لأصحابها.
وأنا...
كنت أول واحد مطلوب منه يقدم كل أوراق الملكية.
في البداية، المحامي قال
ممكن نخبي جزء.
بصيت له.
لا.
بس ده ممكن يضيع فلوس كتير.
قلت
الفلوس اللي مش بتاعتي مش فلوسي.
بدأت أتنازل عن عقارات.
واحدة ورا التانية.
وبعت شركات.
وسددت تعويضات.
وفي الآخر، فضلت محتفظ بحاجة واحدة.
المطاعم اللي بنيتها بإيدي من الصفر.
الحاجات اللي ملهاش علاقة بالأوراق القديمة.
والشقة رقم ٤.
ما بعتهاش.
رغم إن سارة قالت
ليه؟
قلت
عشان دي المكان اللي الحقيقة ظهرت فيه.
سارة اتحسنت تدريجيًا.
المرض كان محتاج علاج طويل.
وأنا تكفلت بيه.
لكن المرة دي، هي رفضت تاخد فلوس مني.
قالت
أنا مش عايزة صدقة.
قلت
ولا أنا بديكي صدقة.
أمال؟
ده حق ليلى.
سكتت.
بعد شهور، سارة قدرت تمشي.
وليلى بطلت تخيط.
أنا خليت لها أوضة كاملة في أحد البيوت اللي فضلت باسمي.
حطيت فيها ماكينة خياطة.
لكن المرة دي، الماكينة كانت جديدة.
ليلى قالت
أنا مش هشتغل عشان أجيب فلوس.
قلت
تشتغلي عشان تحبي.
ضحكت.
ممكن أعمل فساتين؟
قلت
اعملي اللي إنتِ عايزاه.
أما يوسف...
قعد معانا فترة.
كنت كل يوم أسأله عن أمي.
يحكيلي عنها.
إزاي كانت بتضحك.
إزاي كانت بتحب القهوة.
إزاي كانت بتخاف من الرعد.
حاجات صغيرة.
لكن بالنسبة لي كانت أغلى من كل العمارات اللي خسرتها.
في يوم، سألته
ليه أمي اختارتك؟
ابتسم.
عشان كنت بحبها.
قلت
وأبويا؟
كان بيحب امتلاك الناس.
سكت.
في فرق كبير.
هز راسه.
بعد سنة، رجعت للشقة رقم ٤.
فتحت الباب.
الماكينة القديمة كانت في الصالة.
ليلى كانت قاعدة قدامها.
وسارة في المطبخ.
حمدي دخل ومعاه شنطة أكل.
ضحكت.
إيه ده؟
قال
النهارده الدور عليا.
قعدنا كلنا.
أول مرة.
من غير خوف.
من غير أسرار.
من غير فلوس بتتعد.
بصيت لسارة.
وقلت
لسه زعلانة مني؟
ضحكت.
أنا اللي المفروض أسألك.
أنا سامحتك.
سكتت.
بس في حاجة.
إيه؟
أنا آسفة إني خفت.
قلت
وأنا آسف إني غضبت.
ليلى قالت
هو إحنا كده عيلة؟
كلنا سكتنا.
بصيت لسارة.
هي بصت لي.
وبعدين ابتسمت.
قلت
أيوه.
ليلى ابتسمت.
حتى لو مش كلنا من نفس الدم؟
بصيت لها.
العيلة مش بالدم.
وسكت لحظة.
العيلة بالناس اللي بتفضل جنبك لما كل حاجة تقع.
في الليلة دي، خرجت من الشقة لوحدي.
وقفت قدام الباب.
بصيت على الرقم
٤.
افتكرت اليوم اللي دخلت فيه وأنا جاي أطرد ست مديونة لي بثلاث شهور إيجار.
كنت فاكر إن الفلوس هي المشكلة.
طلعت الفلوس أقل حاجة.
كنت فاكر إن الشقة فيها مستأجرة مش قادرة تدفع.
طلعت الشقة فيها جزء من حياتي أنا.
كنت فاكر إن البنت الصغيرة اللي فتحت الباب مجرد طفلة فقيرة محتاجة مساعدة.
طلعت هي السبب اللي خلاني أواجه كل حاجة هربت منها تلاتين سنة.
ليلى نادتني من جوه
نادر!
لفيت.
نعم؟
قالت
نسيت تاخد الحاجة دي.
جريت ناحيتي.
في إيدها ظرف.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
أمي.
وسارة.
ويوسف.
وأنا طفل صغير واقف بينهم.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط أمي
يمكن الدنيا تفرّقنا، بس اللي مكتوب بالحب عمره ما بيضيع.
قعدت على السلم.
وبصيت للصورة وقت طويل.
لأول مرة من تلاتين سنة...
بكيت.
مش من الوجع.
ولا من الندم.
بكيت عشان فهمت أخيرًا إن بعض الأبواب لازم تتقفل عشان نعرف قيمة الباب اللي بيتفتح بعدها.
أنا دخلت الشقة رقم ٤ عشان أطرد ست مديونة.
وخرجت منها ومعايا عيلة.
ومعايا الحقيقة.
ومعايا حياة جديدة.
والأهم...
خرجت وأنا لأول مرة مش خايف من اسمي.
نادر المرسي.
الاسم اللي كان زمان مرتبط بالفلوس والسلطة والخوف...
بقى بالنسبة لي مجرد اسم راجل عرف متأخر إن أغلى حاجة ممكن يملكها الإنسان...
مش عمارة.
ولا شركة.
ولا حساب بنك.
لكن ناس تقول له
إحنا مستنيينك.
وتفتح له الباب.