ايجار الشقه

لمحة نيوز

أنا بديكي صدقة.
أمال إيه؟
دي فلوس كنت جاي آخدها.
بصتلي باستغراب.
قلت
دلوقتي هصرفها في المكان اللي شايفه أهم.
قالت
نادر...
قاطعتها
ماتشكريش.
سكتت.
ليلى كانت بتبصلي.
قلت لها
إنتِ بتحبي المكرونة؟
هزت راسها.
آه.
والفراخ؟
هزت راسها بسرعة.
ابتسمت لأول مرة.
قلت
يبقى النهارده هنكل كويس.
بعد أقل من ساعة، وصل الأكل.
ولأول مرة شفت ليلى بتضحك.
ضحكتها كانت صغيرة.
لكنها كانت حقيقية.
قعدت تاكل وهي بتبص ناحية أمها كل شوية.
وسارة كانت بتبصلي.
كأنها بتحاول تفهم أنا ليه لسه موجود.
بعد ما ليلى شبعت، قلت لها
روحي نامي شوية.
قالت
لازم أكمّل الفستان.
بصيت للماكينة.
بكرة.
الزبونة هتزعل.
أنا هكلم الزبونة.
سألتني
إنت تعرفها؟
قلت
لأ.
أمال هتقولها إيه؟
ابتسمت.
هقولها إن الفستان هيتأخر.
ضحكت.
بس هي بتزعق.
خليها تزعق.
قالت
إنت مش بتخاف؟
بصيت لها.
زمان كنت بخاف.
ودلوقتي؟
سكت لحظة.
دلوقتي الناس هي اللي بتخاف.
ماكانش المفروض أقولها كده.
لكنها ضحكت.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت الشقة، حسيت إن المكان بقى فيه روح.
بعد ما ليلى نامت، رجعت قعدت جنب سارة.
قلت
كملي.
قالت
في إيه؟
في كل حاجة.
مش هتعجبك.
أنا مش طالب حاجة تعجبني.
سكتت.
وبعدين بدأت تحكي.
قالت إن قبل اختفائها بأيام، أبويا قابلها لوحدها.
قال لها إن أنا داخل في طريق خطر.
وإن فيه ناس بتراقبني.
وإن أي حد يقرب مني ممكن يستخدمه ضدي.
لكنها ماصدقتش.
لحد ما شافت بنفسها عربية سودا بتقف تحت بيتها.
وفي يوم رجعت من المدرسة، لقت راجلين مستنيينها.
قالولها إن لو استمرت معايا، أنا هموت.
سألتها
إنتِ صدقتيهم؟
قالت
ماصدقتش في الأول.
وبعدين؟
لقيت أمك.
سكت.
أمي؟
هزت راسها.
أمك جتلي.
حسيت بحاجة بتوجعني.
أمي كانت تعرف؟
كانت عارفة.
عارفة إيه؟
إن أبوك داخل في حاجة كبيرة.
إيه هي؟
سارة سكتت.
وبعدين قالت
مش هقدر أقولك.
ليه؟
عشان لسه في ناس ممكن تكون عايزة تعرف إنك عرفت.
ضحكت.
بعد تلاتين سنة؟
آه.
إنتِ عايشة في خوف كل السنين دي؟
قالت
مش أنا بس.
وبصت ناحية ليلى.
ليلى كمان.
في اللحظة دي سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
اتجمدت.
بصيت لسارة.
وشها اتغير.
سألتها
مين؟
قالت
مش عارفة.
الخبط اتكرر.
تلات خبطات.
وبعدين خبطتين.
سارة شهقت.
وقالت
نادر...
إيه؟
العلامة دي.
قربت منها.
علامة إيه؟
الخبط.
بصتلي في عيني.
كان أبوك بيستخدمها.
اتجهت للباب.
سارة صرخت
استنى!
وقفت.
ليه؟
قالت
لو اللي أنا خايفة منه حصل...
إيه؟
قالت بصوت منخفض
يبقى هم عرفوا إنك رجعت.
ماحسيتش بأي خوف.
الغريب إني حسيت بحاجة تانية.
غضب.
فتحت الباب.
ماكانش فيه حد.
بس كان فيه ظرف بني محطوط على الأرض.
نزلت وخدته.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة ليا وأنا عندي سبعتاشر سنة.
واقف جنب سارة.
الصورة كانت متصورة قدام بيت أمي.
وقلبت الصورة.
على ضهرها كان مكتوب
المرة دي... متخليش البنت تختفي.
بصيت لسارة.
وشها مات.
قلت
مين البنت؟
ما ردتش.
بصيت ناحية ليلى.
كانت واقفة في آخر الطرقة.
سمعت صوتها
ماما...
سارة غمضت عينيها.
ليلى قربت.
هو يقصدني أنا؟
سارة بدأت تبكي.
وأنا في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل من تلاتين سنة ماكانش مجرد قصة حب انتهت.
كان فيه سر.
وسر السر كان واقف قدامي على رجلين صغيرة.
وكان اسمه...
ليلى.
الخبطة التانية على الباب كانت أقوى.
ليلى جريت ناحيتي.
مسكت في إيدي.
عمو نادر...
بصيت لها.
مفيش حاجة.
لكن الحقيقة إن كان فيه حاجة.
حاجة كبيرة.
حطيت صباعي على شفايفي.
محدش يتكلم.
الخبطة التالتة جت.
وبعدها صوت راجل
افتح يا نادر.
عرفت الصوت.
حمدي.
أقدم واحد شغال معايا.
الراجل اللي بثق فيه أكتر من أي حد.
فتحت الباب.
حمدي كان واقف ومعاه اتنين.
بص لي.
إيه اللي حصل؟
قلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
اتصلت بيك كذا مرة.
طلعت موبايلي.
كان فيه سبع مكالمات فائتة.
قلت
موبايلي كان ساكت.
بص لجوه.
عينه وقعت على سارة.
وفي اللحظة دي، وشه اتغير.
مش خوف.
معرفة.
قلت
إنت تعرفها؟
حمدي سكت.
قلت
سألتك.
قال
آه.
من إمتى؟
من زمان.
من قبل النهارده؟
آه.
ضحكت.
واضح إن كل الناس تعرف حاجات عن حياتي إلا أنا.
دخلت وقفلّت الباب.
قلت
اتكلم.
حمدي بص لسارة.
هي قالت
قول له.
حمدي قعد.
أبوك كان شريك فؤاد.
قلت
عرفت.
مش بس شريك.
يعني إيه؟
أبوك كان هو اللي بيمسك الورق.
أي ورق؟
عقود بيع أراضي.
مزورة؟
هز راسه.
أغلبها.
بصيت لسارة.
قالت
أبوك كان بيضغط على أصحاب الأراضي.
إزاي؟
بالديون.
حمدي كمل
وبعدها الأرض تتباع بأقل من تمنها، وتتسجل باسم شركة وسيطة.
وشركة فؤاد؟
بالظبط.
وأنا؟
حمدي سكت.
قلت
أنا دخلت فين؟
قال
أبوك كان عامل حسابك.
إزاي؟
بعد ما تموت أمك، كان عايز يحط كل حاجة باسمك.
بصيت له.
ليه؟
عشان يبقى عنده واجهة نظيفة.
سارة قالت
بس أمك اكتشفت.
قعدت.
حسيت إني محتاج أقعد.
كل اللي كنت فاكره عن حياتي كان بيتكسر قدامي.
قلت
أمي كانت تعرف.
سارة هزت راسها.
وعشان كده أبوك حاول يسكتها.
حاول؟
أيوه.
إزاي؟
حمدي قال
الحادثة.
رفعت عيني له.
أي حادثة؟
العربية اللي ماتت فيها.
سكت.
أمي ماتت في حادثة عربية وأنا عندي تسعتاشر سنة.
قيل وقتها إن عربية نقل خبطتها.
سائق العربية اختفى.
والقضية اتقفلت.
قلت
إنت بتقول إن الحادثة مكنتش حادثة؟
حمدي قال
أنا بقول إن فيه حد دفع فلوس للسواق.
قمت.
مين؟
فؤاد.
وقفت قدامه.
إنت كنت عارف؟
آه.
وسكت؟
أيوه.
ضربت بإيدي الترابيزة.
ليه؟
حمدي ما ردش.
قلت
ليه؟!
قال
عشان أنا كنت جبان.
الكلمة سكتتني.
لأن لأول مرة واحد اعترف إنه جبان بدل ما يدور على مبرر.
سارة قالت
حمدي كان بيشتغل مع أبوك.
بصيت له.
إنت كنت معاه؟
كنت.
وعملت إيه؟
كنت بنقل الورق.
ورق إيه؟
العقود.
وبعدين؟
في يوم، أبوك طلب مني أخد ملف من المكتب.
ملف إيه؟
ملف فيه كل أسماء الناس اللي اتاخدت أراضيهم.
قلت
فين الملف؟
حمدي بص لسارة.
معاها.
بصيت لسارة.
هي كانت بتبص للسقف.
قلت
سارة.
قالت
الملف مش عندي.
أمال؟
مع ليلى.
سكت.
بصيت للبنت.
كانت واقفة عند ماكينة الخياطة.
قالت
إيه؟
قربت منها.
ماما قالتلك حاجة عن صندوق؟
هزت راسها.
آه.
فين؟
تحت السرير.
دخلت أوضة النوم.
رفعت المرتبة.
لقيت صندوق خشب صغير.
طلعت الصندوق.
كان مقفول بقفل صدئ.
حمدي قرب.
قال
ده هو.
فتحت القفل بمفك.
جوه كان فيه ملفات.
صور.
إيصالات.
وأشرطة كاسيت قديمة.
وفي آخر الصندوق...
كان فيه ظرف أبيض.
عليه اسمي.
فتحته.
صوت أمي كان مسجل على شريط صغير.
شغلت التسجيل.
صوتها طلع ضعيف.
يا نادر...
غمضت عيني.
صوت أمي.
بعد كل السنين دي.
قالت
لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أحميك.
اتنفس حمدي ببطء.
أمي كملت
أبوك مش الراجل اللي أنت فاكره.
دموعي نزلت.
أنا حاولت أخرج من الشراكة اللي هو فيها.
صوتها كان بيرتعش.
لكنهم هددوني.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الدنيا كلها اتوقفت
سارة مش هي اللي سابتك.
بصيت لسارة.
أنا اللي طلبت منها تمشي.
اتصدمت.
أمي كملت
طلبت منها تختفي، عشان أبوك كان عايز يستخدمك ضدها.
سارة بدأت تعيط.
أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف.
صوت أمي كان بيتكسر.
لكن كنت خايفة عليك.
التسجيل سكت ثواني.
وبعدين رجع صوتها.
وفيه حاجة لازم تعرفها.
قربت من الجهاز.
أبوك مش أبوك البيولوجي.
الصوت انقطع.
بصيت لسارة.
وبعدين لحمدي.
إيه؟
حمدي ما اتكلمش.
سارة كانت منهارة.
قلت
مين أبويا؟
سارة رفعت عينيها.
أبوك الحقيقي اسمه يوسف.
مين يوسف؟
قالت
الراجل اللي كان بيمتلك الأرض اللي عليها أول عمارة بناها أبوك.
وبعدين؟
أبوك قتله.
رجعت خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
يوسف كان شاهد على كل حاجة.
وأبويا؟
زوّر موته على إنه حادث.
حمدي قال
وكان لازم كل الشهود يختفوا.
بصيت لسارة.
وإنتِ ليه عايشة؟
قالت
لأني كنت صغيرة، وأمك خبّتني.
طب ليه فضلتِ ساكتة؟
عشان كان عندي ليلى.
بصيت للبنت.
ليلى تعرف حاجة؟
سارة قالت
ليلى هي السبب إن الحقيقة ظهرت تاني.
إزاي؟
لأن أبوها...
سكتت.
قلت
أبوها مين؟
قالت
فؤاد.
اتجمدت.
بصيت لليلى.
البنت كانت قاعدة على الأرض وبتلعب بخيط.
مش فاهمة أي حاجة.
قلت
إنتِ بتقولي إن ليلى بنت فؤاد الجبالي؟
أيوه.
إزاي؟
سارة بدأت تحكي.
بعد ما هربت، راحت تشتغل في مصنع ملابس.
هناك قابلت فؤاد.
كان وقتها لسه بيبدأ.
اتجوزها سرًا.
لكن لما حملت، رفض يعترف بالبنت.
قال لها
لو فتحتي بوقك، هقتلك.
هربت.
وربت ليلى لوحدها.
لكن قبل ما تهرب، كانت خدت نسخة من ملف مهم.
ملف فيه توقيعات فؤاد.
وعقود.
وأسماء.
والدليل إن كل الأراضي اتاخدت بطريقة غير قانونية.
قلت
وإنتِ كنتِ مستنية إيه؟
قالت
مستنية اليوم اللي فؤاد يموت.
ضحكت.
مات؟
لأ.
أمال؟
بس بقى ضعيف.
حمدي قال
هو عارف إن الملف ظهر.
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت فؤاد.
أخيرًا يا نادر.
قلت
كنت مستني مكالمتك.
ضحك.
سارة قالتلك كل حاجة؟
تقريبًا.
يبقى عرفت إن أبوك الحقيقي يوسف.
وعرفت إنك قتلت أمي.
سكت.
ثم قال
أنا؟
آه.
ضحك.
أمك ماتت بسببك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
لأنها كانت عايزة تقولك الحقيقة.
إنت قتلتها.
لأ.
صوته بقى هادي.
أبوك هو اللي قتلها.
وأنت؟
أنا ساعدته.
قفلت عيني.
عايز إيه؟
الملف.
مش معايا.
معاك.
لا.
بنتي معاك.
بصيت لليلى.
لو حصل لها حاجة...
قاطعني
لو الملف وصل للشرطة، ليلى هتختفي.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لحمدي.
قال
لازم نمشي.
سارة حاولت تقوم.
أنا مش هسيبها.
قلت
ولا أنا.
حمدي قال
إحنا محتاجين مكان آمن.
بصيت للشقة.
الشقة دي مش آمنة.
وفجأة...
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في كالون الباب.
حد كان معاه نسخة من المفتاح.
حمدي طلع سلاحه.
أنا مسكت ليلى.
وسارة كانت بتحاول تقوم.
الباب اتفتح.
راجل دخل.
مش فؤاد.
ولا واحد من رجاله.
كان رجل عجوز.
وشه مألوف.
بص لي.
وقال
نادر...
سكت.
وبعدين قال
أنا يوسف.
محدش اتكلم.
حتى النفس كان واقف.
أنا بصيت للراجل اللي واقف قدامي.
عجوز.
شعره أبيض.
وشه مليان تجاعيد.
لكن فيه حاجة في عينيه...
حاجة خلتني أعرف.
من غير تحليل.
من غير دليل.
من غير كلام.
ده الراجل اللي أمي كانت بتحبه.
وده الراجل اللي سارة قالت إنه أبويا.
قلت
إنت يوسف؟
هز راسه.
أيوه.
حمدي رفع سلاحه.
يوسف قال
نزل السلاح يا حمدي.
حمدي اتوتر.
إنت عارفني؟
أنا
تم نسخ الرابط