قبل ما اطلع ع المعاش
المحتويات
الليلة، رجعت للملف.
بدأت أدور على أي حاجة عن أم ياسين.
اسمها ليلى.
لكن الغريب...
كل المستندات الخاصة بيها اختفت.
محضر أقوالها موجود.
لكن أي تقارير متابعة بعدها مش موجودة.
سلمى قالت
ممكن يكون أرشيف ناقص.
قلت
مش بالصدفة.
رجعت لدفتر القضايا القديم.
لقيت رقم محضر.
وتحته ملاحظة
تم تحويل الملف للقطاع الخاص.
قلت
قطاع خاص إيه؟
سلمى قالت
مافيش حاجة اسمها كده.
بالضبط.
مافيش.
اتصلت بضابط قديم أعرفه.
سألته عن الرقم.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
محمود، ماتفتحش الموضوع.
قلت
أنا فتحته خلاص.
قال
إنت مش فاهم.
فهمني.
قال
في ناس أقوى مننا.
قلت
ده كلامك من عشرين سنة.
وما اتغيرش.
قفلت.
بعدها بدقائق، جالي اتصال.
سامح فؤاد.
نفسه.
بصيت للشاشة.
سنين طويلة وأنا مستني مكالمته.
لكن مش بالشكل ده.
رديت.
ألو.
صوته كان هادي.
سمعت إنك بتدور.
قلت
إنت عارف.
أيوه.
ياسين عايش.
سكت.
قلت
صح؟
قال
كنت عارف إنه ممكن يظهر.
إنت كنت عارف؟
محمود، اسمعني.
إنت اللي زورّت التقرير؟
سكت.
رد.
قال
كنت بحميك.
ضحكت بسخرية.
بتحميني من إيه؟
قال
من الحقيقة.
الحقيقة إنك دفنت طفل بريء مكان ياسين؟
ما كانش قدامي اختيار.
مين ضغط عليك؟
قال
مش مهم.
بالنسبة لي مهم.
إنت قربت من نهاية خدمتك. خلّي آخر أيامك هادية.
قلت
آخر أيام خدمتي هتكون وأنا بطلع الحقيقة.
قال
الحقيقة هتقتل ناس.
قلت
يمكن.
سكت.
ثم قال
ومنهم أنت.
وقفل.
بصيت لسلمى.
قالت
لازم نعرف هو فين.
قلت
مين؟
سامح.
في اليوم التالي، رحنا عنوانه.
بيته كان هادي.
فتح لنا بنفسه.
كان أكبر بكتير مما فاكر.
شعره أبيض.
ظهره منحني.
لكن عينيه نفسهم.
قال
اتفضلوا.
دخلنا.
قعدنا.
قلت
فين ياسين؟
ابتسم.
لو كنت أعرف، ما كنتش سيبتك تدور.
إنت بتكدب.
قال
يمكن.
بصيتله.
ليه عملت كده؟
سكت.
ثم قال
لأن عادل النجار كان جزء من شبكة.
شبكة تهريب؟
أيوه.
والطفل؟
قال
كان شاهد.
قلت
طفل عنده أربع سنين؟
قال
كان شايف حاجة ما كانش المفروض يشوفها.
إيه؟
قتل.
سكت.
مين اتقتل؟
قال
أمه.
اتجمدت.
ليلى ماتت؟
قال
لا.
بصيتله.
إيه؟
قال
هي عايشة.
نفس الكلام.
لكن سامح أضاف
وهي اللي اختفت بإرادتها.
ليه؟
قال
عشان تحمي ياسين.
قلت
من مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
من أبوها.
سكت.
أبوها؟
قال
جد ياسين.
قلت
عادل؟
لا.
وهنا بدأ كل شيء ياخد شكل مختلف.
قال
عادل ما كانش رأس الشبكة.
مين؟
قال
والده.
جد ياسين.
رجل كان متوفي رسميًا من سنوات.
لكن سامح قال
مات؟ آه.
ثم ابتسم.
لكن نفوذه ما ماتش.
قلت
إنت كنت جزء من الشبكة.
قال
أنا كنت بحاول أفككها.
وإزاي أصدقك؟
قال
ما تصدقنيش.
سكت.
دور على اسم واحد.
مين؟
قال
مروان الديب.
الاسم ما كانش غريب.
كان رجل أعمال معروف.
رئيس مؤسسة خيرية.
صاحب مستشفيات.
ومتبرع بمبالغ ضخمة للشرطة.
والأغرب...
كان اسمه موجود في ملفات قديمة كتير.
لكن عمره ما اتهم رسميًا.
سامح قال
مروان هو اللي بيحرك كل حاجة.
قلت
وياسين؟
مروان محتاجه.
ليه؟
لأن ياسين عنده حاجة.
إيه؟
قال
ذاكرة.
رجعت أبص لياسين.
الطفل كان بيحاول يفتكر.
سألته
ياسين، فاكر مروان الديب؟
وشه اتغير.
وبدأ يترعش.
قال
هو اللي كان بيضحك.
بيضحك فين؟
في الليلة اللي ماما اختفت.
قلت
إنت شفته؟
هز راسه.
وكان ماسك حاجة.
إيه؟
قال
مسدس.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن القضية مش مجرد اختطاف.
كانت جريمة قتل متغطية بعشرين سنة من الصمت.
لكن كان فيه شيء أخطر.
ياسين كان شاهدًا على جريمة.
والمشكلة...
إن اللي ارتكبها لسه حي.
الفصل الرابع اللي حصل في الليلة الأخيرة
بدأنا ندور على مروان الديب.
كان كل شيء حواليه نظيف.
أعمال قانونية.
تبرعات.
صور مع مسؤولين.
حفلات خيرية.
لكن كل ما تعمقت، ظهرت فجوات.
شركات اتقفلت فجأة.
أشخاص اختفوا.
حسابات اتنقلت.
وأسماء بتظهر في أكتر من قضية قديمة.
أحد الأسماء كان عادل النجار.
والتاني سامح.
والتالت...
ليلى.
لكن ليلى ما كانتش ضحية.
كانت شاهدة.
وصلنا لمكان قديم كانت ليلى بتستخدمه قبل اختفائها.
بيت صغير على أطراف المدينة.
دخلنا.
كل شيء عليه تراب.
لكن في أوضة النوم، لقينا صندوق خشب.
جواه أشرطة تسجيل قديمة.
شغلت أول شريط.
صوت ليلى.
لو التسجيل ده وصل لأي حد، يبقى أنا فشلت.
صوتها كان بيرتعش.
عادل مش السبب.
صمت.
واللي بيحصل أكبر منه.
ثم قالت
مروان الديب بيستخدم شركات عادل في نقل حاجات.
سلمى بصتلي.
التسجيل كمل.
أنا اكتشفت إن فيه أطفال بيتنقلوا مع الشحنات.
اتجمدت.
أطفال؟
ليلى قالت
مش عارفة عددهم.
ثم بدأت تبكي.
ولما عادل عرف، حاول يخرج.
الصوت انقطع لحظات.
ثم عاد.
قالولي لو اتكلم، ياسين هيموت.
سمعت صوت باب.
وبعدين التسجيل انتهى.
شغلنا الشريط الثاني.
صوت رجل.
عادل.
قال
لو حصل لي حاجة، محمود حمدي هو الوحيد اللي أثق فيه.
بصيت لسلمى.
أنا؟
التسجيل استمر.
محمود ما يعرفش حاجة. وده اللي هيخليه يقدر يساعد.
ثم سكت.
سامح فاهم.
صوت ليلى
سامح خايف.
عادل
كلنا خايفين.
التسجيل انتهى.
قعدت على الكرسي.
ما كنتش أعرف إن عادل كان واثق فيا.
والأسوأ...
إنه كان متوقع إن القضية هتتفتح بعد سنين.
لكن مين فتحها؟
مين حط ياسين في الكيس؟
السؤال ده قادنا لشيء تاني.
عامل نظافة.
نفس الرجل اللي ظهر في كاميرات المستشفى.
قدرنا نحدد العربية.
تتبعناها.
وصلنا لمخزن قديم.
دخلنا.
لقينا عشرات الصناديق.
لكن مفيش ناس.
وفجأة سمعنا صوت ياسين.
محمود!
جريت.
لقيته في غرفة صغيرة.
ومعه امرأة.
أول ما شفتها...
عرفتها.
ليلى.
أم ياسين.
كانت أكبر طبعًا.
وشعرها أبيض في أطرافه.
لكن نفس العينين.
بصتلي.
وقالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
قلت
إنتِ اللي حطيتي ياسين في الكيس؟
بكت.
أيوه.
سلمى اتصدمت.
قلت
ليه؟
قالت
لأنهم كانوا بيدوروا عليه.
فترميه في الزبالة؟
كنت عارفة إن البلاغ هيوصل لك.
قلت
إزاي؟
قالت
لأنك كنت الشخص الوحيد اللي ممكن يسمع صوته.
سكت.
ليه ما كلمتيش الشرطة؟
ضحكت بحزن.
أنا كنت بكلم الشرطة بقالها عشرين سنة.
ثم أضافت
بس الشرطة كانت بتوصل متأخر.
سألتها
مين ساعدك؟
قالت
سامح.
اتصدمت.
سامح؟
هزت راسها.
هو حاول يحميكم.
بس هو قال إن...
قاطعتني
هو كذب عليك.
ليه؟
عشان لو عرفت الحقيقة، كنت هتموت.
بدأت تحكي.
في ليلة اختفاء ياسين، عادل اكتشف شحنات الأطفال.
قرر يواجه مروان.
مروان هدده.
ثم حدثت مشاجرة.
ليلى كانت موجودة.
شافت مروان يقتل واحدًا من رجال عادل.
وبعدها...
مروان حاول يقتل ليلى.
عادل أنقذها.
لكن قبل ما يهربوا، تم خطف ياسين.
عادل اتقتل بعد أيام.
ليلى اختفت.
وسامح دخل اللعبة.
بدل ما يعلن إن ياسين اتخطف، اتفق مع ليلى على خطة.
ياسين يختفي رسميًا.
والجثة اللي تظهر مكانه تكون لطفل آخر.
عشان مروان يقتنع إن ياسين مات.
لكن الخطة كان فيها ثمن.
طفل بريء مات فعلًا.
وسامح عاش بالعذاب ده عشرين سنة.
قلت
ليه ما قلتليش؟
قالت
لأن مروان كان بيمتلك ناس في كل مكان.
والآن؟
قالت
دلوقتي عرف إن ياسين عايش.
صوت عربية وقف برا.
سلمى بصت من الشباك.
قالت
في عربيات.
ليلى قالت
وصلوا.
سمعت صوت زجاج بيتكسر.
صرخت
خدوا ياسين!
مسكت إيده.
سلمى غطتنا.
بدأ إطلاق نار.
جرينا من الباب الخلفي.
المكان كله كان بيتقلب.
خرجنا في شارع ضيق.
ركبنا عربية.
لكن سيارة سوداء كانت وراينا.
سلمى كانت بتسوق.
أنا وياسين وليلى في الخلف.
ياسين كان ساكت.
بصيتله.
قلت
إنت كويس؟
قال
محمود.
نعم؟
أنا فاكر.
فاكر إيه؟
قال
الليلة.
سكت.
فاكر مروان.
إيه اللي حصل؟
قال
هو قتل بابا.
ليلى غمضت عينيها.
ياسين كمل
وبعدين قال لماما لو اتكلمتي، ابنك هيموت.
بصيت لسلمى.
قالت
إحنا لازم نوقفه.
قلت
مش هنقدر بالقوة.
قالت
ليه؟
قلت
لأن مروان مش لوحده.
لكن ياسين قال
أنا أعرف مكانه.
سألته
فين؟
قال
في البيت الكبير.
أي بيت؟
البيت اللي فيه صورك.
ليلى قالت
لا.
لكن ياسين أصر.
هو هناك.
وفي اللحظة دي، فهمت.
مروان ما كانش مستخبي.
كان مستنينا.
الفصل الخامس آخر مكالمة قبل التقاعد
وصلنا للبيت الكبير قبل الفجر.
كان قصر قديم خارج المدينة.
أسوار عالية.
بوابة حديد.
وحراسة.
لكن كان عندنا ميزة واحدة.
مروان ما كانش يعرف إن سامح وصل لنا.
اتصلت بسامح.
قلت
إحنا عند البيت.
سكت.
ثم قال
ماتدخلش.
قلت
هندخل.
محمود، اسمعني.
كفاية.
إنت مش فاهم.
قلت
أنا فهمت كل حاجة.
لأ.
قال
لسه ما فهمتش أهم حاجة.
إيه؟
قال
أنا اللي كنت بدي مروان المعلومات.
سكت.
إيه؟
قال
كنت بعملها عشان أحمي ليلى وياسين.
قلت
يعني إنت كنت بتسلمه معلومات عننا؟
معلومات مزيفة.
ثم سكت.
محمود، أنا تعبت.
سمعت صوت نفس طويل.
لو حصل لي حاجة، خليك فاكر إن بعض الخيانات كانت إنقاذ.
وقفل.
دخلنا.
الحراس حاولوا يوقفونا.
لكن حصلت مواجهة قصيرة.
وصلنا للبيت.
الباب الرئيسي كان مفتوح.
مروان كان مستنينا.
واقف في الصالة.
لابس بدلة.
هادئ.
كأنه كان عارف كل شيء.
قال
محمود.
قلت
مروان.
ابتسم.
أخيرًا.
سلمى رفعت سلاحها.
قال
لو هتقبضوا عليا، لازم يكون عندكم دليل.
قلت
عندنا.
رفعت الشريط.
وعندنا شهادة.
ليلى خرجت من ورايا.
وشه تغير.
ليلى.
قالها كأنه شاف شبح.
هي قالت
افتكرتني مت.
رد
كنت أتمنى.
ياسين وقف جنبي.
مروان بصله.
لأول مرة فقد هدوءه.
إنت.
ياسين تراجع.
قلت
انتهى.
ضحك.
إنت فاكر إنك كسبت؟
قلت
مش أنا اللي هكسب.
ثم أشرت لسلمى.
القانون هو اللي هيتكلم.
مروان حاول يطلع سلاح.
سلمى صرخت
إيدك!
وقف.
لكن فجأة...
ظهر سامح.
واقف عند الباب.
مروان بصله.
أنت؟
سامح قال
انتهت.
مروان ضحك.
إنت طول عمرك جبان.
سامح رد
ممكن.
ثم رفع يده.
بس النهارده مش ههرب.
مروان حاول يضربه.
انطلقت رصاصة.
سامح وقع.
جريت عليه.
كان مصابًا.
قال
خد ياسين.
قلت
هننقلك المستشفى.
ابتسم.
المرة دي... صدقني.
مروان اتقبض عليه.
والملف فتح رسميًا.
بعد أسابيع، بدأت الحقيقة تظهر.
شبكة التهريب اتفككت.
أسماء كبيرة اتقبض عليها.
وأسماء أخرى هربت.
لكن التحقيقات استمرت.
أما سامح...
فنجا.
لكن إصابته كانت خطيرة.
زرتُه في المستشفى.
كان نايم.
لما فتح عينه، قال
لسه هتتقاعد؟
ضحكت.
قلت
مش عارف.
قال
اتقاعد.
ليه؟
كفاية.
بصيتله.
لسه عندي أسئلة.
ابتسم.
إنت عندك أسئلة من أول ما عرفتك.
ضحكت.
ثم سألته
ليه اخترتني أنا؟
قال
لأنك كنت الوحيد اللي لسه بيؤمن إن الطفل مش رقم.
الكلمة دي فضلت في دماغي.
بعد شهرين، وقف التحقيق رسميًا في الجزء الأساسي من القضية.
ياسين رجع لأمه.
كان محتاج وقت طويل عشان يتعلم يعيش حياة طبيعية.
لكن كل مرة كنت أشوفه...
كان بيبتسم.
وفي يوم من الأيام، جالي البيت.
قال
محمود.
نعم؟
أنا لسه فاكر يوم الزبالة.
ضحكت.
وأنا مستحيل أنساه.
قال
كنت خايف.
وأنا كمان.
بصلي باستغراب.
إنت؟
قلت
أيوه.
قال
بس إنت شرطي.
قلت
الشرطي مش حجر.
سكت.
ثم قال
إنت أنقذتني.
هزيت راسي.
لا.
أمال مين؟
قلت
إنت
متابعة القراءة