زوجى المزيف حواديت توتا

لمحة نيوز

الساعة 317 الفجر، الشرطة اتصلت بيا وقالولي إن جوزي مات في حادثة، وإن لازم أروح المستشفى عشان أتعرف على جثته.
بصيت جنبي لقيته لسه نايم جمبي عادي جدًا!
كل اللي قدرت أقوله كان
إنتوا متأكدين إن ده جوزي؟
لكن لما بدأوا يقولولي عن الدبلة، والموبايل، والبطاقة بتاعته حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
لأن واحد من الاتنين مكانش الشخص اللي بيدّعي إنه هو.
وفجأة سمعت صوته من ورايا
حبيبتي؟ إنتِ بتتكلمي مع مين وبتقولي لهم إني مت؟
الساعة 317 الفجر، الشرطة صحّتني بمكالمة عمري ما هنسى تفاصيلها.
قالولي إن جوزي، كريم البنهاوي، مات في حادثة عربية، وإنهم محتاجيني في المستشفى عشان أتعرف عليه.
المشكلة؟
كريم كان نايم جمبي، بيتنفس بهدوء، ورجله فوق رجلي كإن مفيش أي حاجة في الدنيا حصلت.
مدام نجلاء البنهاوي؟
أيوه.
معاكي شرطة المرور. محتاجين حضرتك تيجي تتعرفي على جوزك، كريم البنهاوي. عربيته اتقلبت عند الطريق الدائري ناحية المعادي، والسواق مات في مكان الحادث.
فضلت كام ثانية مش مستوعبة الكلام.
وببطء بصيت جنبي.
كريم مكنش اتحرك.
شعره منكوش على المخدة، ووشه هادي جدًا، وكإن مفيش حد في الدنيا بيقول للست اللي نايمة جمبه إنه مات.
قلت للظابط
حضرتك أكيد فيه غلط. جوزي هنا جمبي.
سكت.
وبعدين صوته اتغير وبقى أبطأ وأجد
مدام، اخرجي من الأوضة من غير ما تصحي الراجل اللي جنبك. البطاقة، والعربية، والموبايل، وكل المتعلقات اللي لقيناها في الحادثة باسم كريم البنهاوي.
حسيت الدم انسحب من وشي.
وفجأة صوته جه من ورايا
حبيبتي؟ إنتِ بتتكلمي مع مين وبتقولي لهم إني مت؟
كريم كان صاحي.
حاولت أبتسم بالعافية وقلت
دي مكالمة نصب بيقولوا إنك عملت حادثة.
ضحك بنعاس وقال
دول ممكن يخترعوا أي حاجة عشان يشدوا انتباه الناس.
حاولت أقوم من السرير، لكنه مسك إيدي.
رايحة فين؟
الحمام.
سابني أخيرًا.
دخلت الحمام، قفلت الباب بالمفتاح، واتصلت ب.
طلعت المكالمة مش نصب.
الساعة 248، عربية نقل سودا باسم كريم البنهاوي خرجت عن الطريق واتخبطت في سور خرساني.
والسواق كان معاه محفظة كريم، وساعته، ودبلته، وموبايله.
بعد دقايق، وصل ظابطين.
كريم كان هادي بشكل غريب.
طلع بطاقته، جاوب على كل الأسئلة، وحتى هزار وقال إن اللي سرق عربيته اختار أسوأ ليلة ممكنة عشان يعمل فيها كده.
وبعدين رحنا المستشفى سوا.
وأول ما متعلقات الراجل المتوفي اتحطت قدامنا على الترابيزة
رجلي كادت تخونني.
الساعة كانت هي نفسها.
الساعة اللي أنا كنت جايباها لكريم في عيد جوازنا الخامس.
المحفظة كانت محفظته.
والدبلة كمان.
وكان منقوش جواها الحرفين اللي بينا
ك و ن.
كريم بص للمتعلقات وقال بهدوء
ممكن يسرقوا كل حاجة بتاعتي بس ده مش معناه إن الراجل اللي مات هو أنا.
الدكتور قال إن وش المتوفي متضرر بدرجة كبيرة، ومينفعش يعتمدوا عليه في التعرف على هويته.
وبدأ يقولنا تفاصيل جسدية عن المتوفي.
عنده حوالي 32 سنة.
طوله 183 سم.
فصيلة دمه موجب.
وعنده أثر عملية الزايدة في الناحية اليمين.
بصيت لكريم.
كل حاجة كانت مطابقة.
32 سنة.
183 سم.
فصيلة دمه موجب.
وعمل عملية الزايدة من خمس سنين.
رفع التيشيرت قدامنا.
الجرح كان موجود.
وقتها حسيت إني تايهة تمامًا.
مع طلوع الفجر، رجعنا البيت.
في الأسانسير، كريم بصلي وقال بهدوء
نجلاء بصيلي. أنا هنا أهو. أنا جوزك.
وبعدين قال حاجة خلت معدتي تتقلب.
حكى لي بالتفصيل أول مرة اتباسنا فيها.
كانت ورا كنيسة الجامعة، بعد ما كنت أكلت عيش بالثوم، وفضلت طول اللحظة مكسوفة لأني كنت فاكرة إن ريحة بُقي وحشة.
محدش غيرنا كان يعرف الحكاية دي.
كنت عايزة أصدق إنه فعلًا كريم.
كنت عايزة أرتاح.
لكن وأنا واقفة جنبه، لاحظت إنه ضغط على زرار الأسانسير بإيده الشمال.
كريم كان أيمن.
طول عمره تقريبًا بيستخدم إيده اليمين في كل حاجة.
حاولت أقنع نفسي إن الموضوع ملوش معنى.
يمكن أنا مرهقة.
يمكن اللي حصل خلاني أشك في أي حاجة.
لكن الساعة تسعة الصبح
الشرطة اتصلت بيا تاني.
قالولي إن العربية خرجت من الجراج الساعة 1022 بالليل.
والسواق كان لابس كاب، وده خلّى كاميرات المراقبة مش قادرة تجيب ملامح وشه بوضوح.
لكن كان فيه حاجة تانية أغرب.
قفل الباب الذكي بتاع شقتنا مكانش مسجل إن كريم خرج أصلًا.
النظام كان بيقول إن كريم فضل جوه الشقة طول الليل.
بعد ما قفلت المكالمة، افتكرت حاجة تانية.
قبل ما ننام، كريم عمل لي كوب لبن دافي، وأصر إني آخد دوا الأرق بتاعي.
وبعدها نمت بسرعة غريبة جدًا.
ولما مكالمة الشرطة صحّتني
كان لابس بيجامة رمادي.
لكن قبل ما أنام، أنا متأكدة إني شفته لابس بيجامة سودا.
لما كريم نزل شغله، فتحت تطبيق قفل الباب الذكي.
لقيت 3 بصمات مسجلة.
بصمتي.
بصمة كريم.
وبصمة تالتة
من غير اسم.
البصمة دي اتضافت من 8 شهور.
فتحت سجل الدخول وأنا إيدي بتترعش.
البصمة دي استخدمت لدخول شقتي 47 مرة.
ومعظم مرات الدخول كانت بالليل.
وفي ليالي كتير جدًا
كان كريم أصلًا موجود جوه الشقة معايا.
في اللحظة دي فهمت إن الراجل الميت
ممكن ميكونش هو أكتر حاجة مرعبة.
الرعب الحقيقي كان إني اكتشفت إني معنديش أي فكرة
مين اللي كان بينام جمبي كل ليلة؟
والأخطر من كده
الفصل الأول الراجل اللي مات وهو عايش
والأخطر من كده
إن البصمة التالتة كانت لسه بتستخدم لحد امبارح.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أرمش.
47 مرة.
سبعة وأربعين مرة حد دخل شقتي بالبصمة دي.
مش مرة ولا اتنين.
سبعة وأربعين.
والأغرب إن أغلب الدخول كان بين الساعة اتنين وتلاتة الفجر.
يعني في الوقت اللي المفروض أكون فيه نايمة.
بصيت ناحية باب الشقة.
وبعدين ناحية أوضة النوم.
كريم كان نزل الشغل من حوالي نص ساعة.
مسكت موبايلي واتصلت بيه.
رد من أول رنة.
أيوه يا نجلاء؟
صوته كان طبيعي.
هادي.
ولا كأنه فيه حاجة حصلت.
قلت
إنت فين؟
في العربية.
لوحدك؟
سكت ثانية.
أيوه.
سكت أنا كمان.
وبعدين قلت
كريم إنت عمرك دخلت البيت ببصمة غير بصمتك؟
ضحك ضحكة قصيرة.
إيه السؤال الغريب ده؟
جاوبني.
لا طبعًا.
متأكد؟
صوته اتغير.
نجلاء، مالك؟
ولا حاجة.
إنتِ من الصبح غريبة.
قلت بسرعة
هكلمك بعدين.
وقبل ما يقفل، سمعته بيقول
نجلاء.
أيوه؟
ماتفتحيش باب الشقة لحد.
قفلت.
جسمي كله اتنفض.
لأن الجملة دي
مكانتش أول مرة أسمعها.
أنا افتكرت.
من حوالي شهرين، كنت قاعدة في الصالة بالليل، وسمعت خبط على الباب.
ساعتها كريم كان في الحمام.
روحت أفتح، لكنه صرخ من جوه
نجلاء! ماتفتحيش!
ضحكت وقتها.
وقلت له
إيه يا عم؟ يمكن الجيران.
قال
قولتلك ماتفتحيش.
وفعلًا ما فتحتش.
بعد دقيقتين، الخبط وقف.
ولما سألته مين، قال
أكيد حد غلطان في الشقة.
لكن دلوقتي
أنا مش عارفة إذا كان ده فعلًا اللي حصل.
فتحت سجل الكاميرا الداخلية.
الكاميرا كانت موجهة ناحية باب الشقة.
رجعت بالوقت لآخر دخول بالبصمة المجهولة.
الساعة 241 صباحًا.
ظهر شخص قدام الباب.
جسمي اتجمد.
كان لابس هدوم سودا.
وكاب نازل على وشه.
وقف قدام الباب.
حط إيده على الجهاز.
الباب اتفتح.
دخل.
وقبل ما التسجيل ينتهي
الشخص رفع وشه ناحية الكاميرا.
مش واضح.
بس حاجة واحدة كانت واضحة جدًا.
كان لابس نفس الساعة اللي لقيناها في المستشفى.
ساعة كريم.
قفلت الفيديو.
رجعت خطوة لورا.
الموبايل وقع من إيدي.
في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
صرخت من الخضة.
الباب اتفتح.
دخل كريم.
نجلاء؟
بصيت له.
كان هو.
نفس الوش.
نفس الجسم.
نفس صوته.
بس لأول مرة في حياتي
وشه خوّفني.
قال
مالك؟
قلت
إنت رجعت ليه؟
نسيت ورق في المكتب.
المكتب بعيد.
ابتسم.
يعني إيه؟
يعني رجعت بسرعة أوي.
دخل وقفّل الباب.
بص على موبايلي اللي واقع على الأرض.
وبعدين بصلي.
كنتِ بتتفرجي على إيه؟
قلت
ولا حاجة.
مشي ناحيتي.
وأنا رجعت لورا.
وقف.
إنتِ خايفة مني؟
هزيت راسي بسرعة.
لا.
نجلاء.
أنا تعبانة.
فضل باصصلي ثواني.
وبعدين قال
تعالي.
مد إيده.
أنا ما اتحركتش.
فجأة ابتسم.
أنا جوزك.
الجملة دي المفروض كانت تطمني.
لكنها خوفتني أكتر.
لأن الراجل الحقيقي اللي أعرفه من عشر سنين
عمره ما كان بيقولها بالطريقة دي.
كأنه بيحاول يقنعني.
مش بيفكرني.
رن موبايله.
بص للشاشة.
ولأول مرة أشوف القلق على وشه.
رد.
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
سكت تاني.
تمام.
قفل.
بصلي.
مين؟ سألت.
الشغل.
حصل إيه؟
مفيش.
كريم.
قولتلك مفيش.
دخل أوضة النوم.
وأنا فضلت واقفة.
بعد دقايق، سمعت صوت الدولاب.
وبعدين صوت هدوم بتتحرك.
روحت ناحية باب الأوضة.
وقفته.
إنت خارج؟
أيوه.
فين؟
عندي مشوار.
دلوقتي؟
بص في الساعة.
لسه الساعة واحدة الظهر.
ضحكت بتوتر.
مشوار إيه؟
قال
هروح أشوف حاجة تخص الحادثة.
وقتها قلبي وقع.
حادثة مين؟
بصلي.
إيه؟
إنت قلت هتشوف حاجة تخص الحادثة.
اتجمد.
وبعدين قال
قصدي حادثة العربية.
ليه؟
عشان العربية باسمي.
والراجل اللي مات؟
سكت.
أنا قربت منه.
كريم مين الراجل اللي مات؟
قال بهدوء
نجلاء، بلاش تدخلي نفسك في الموضوع.
إنت تعرفه؟
لا.
متأكد؟
أيوه.
بصيت في عينه.
وقلت
طب ليه الشرطة اتصلت بيا مرتين النهارده؟
لأول مرة
وشه اتغير.
لكن التغيير كان بسيط جدًا.
ثانية واحدة.
وبعدين رجع طبيعي.
قال
عشان انتي مراتي.
وليه طلبوا مني أتعرف على الجثة؟
لأنهم كانوا فاكرين إن الجثة جثتي.
وإنت مش مستغرب؟
طبعًا مستغرب.
أنا شايفة إنك مش مستغرب كفاية.
قرب مني.
وقال
نجلاء، اللي حصل ده لازم ننساه.
ليه؟
عشان مفيش فايدة.
أنا مش هنسى.
فضل ساكت.
وبعدين قال
براحتك.
خرج.
وأنا استنيت لحد ما سمعت العربية وهي بتبعد.
بعدها مسكت موبايلي واتصلت بالظابط اللي كلمني.
حضرتك، أنا محتاجة أعرف حاجة.
اتفضلي يا مدام نجلاء.
العربية اللي حصلت فيها الحادثة كانت بتاعت جوزي فعلًا؟
أيوه.
مين كان سايق؟
سكت الظابط.
ده لسه تحت التحقيق.
اسمه إيه؟
مش قادر أقولك دلوقتي.
حضرتك.
أيوه.
هل الراجل اللي مات كان شبه جوزي؟
صمت أطول.
وبعدين قال
مدام نجلاء، الجثة حالتها صعبة جدًا.
أنا بسألك كان طوله وشكله وبياناته مطابقة؟
أيوه.
يعني ممكن يكون جوزي؟
ممكن.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
بس جوزي عايش.
قال
أنا عارف.
إزاي؟
عشان إحنا كنا عندكم الصبح.
سكت.
قلت
حضرتك تعرف حاجة أنا معرفهاش.
قال
أنا محتاج أقابلك لوحدك.
فين؟
مش في القسم.
فين؟
قال اسم كافيه قريب.
وقبل ما يقفل، قال
ومتقوليش لجوزك.
قابلته بعد ساعة.
كان اسمه الرائد حسام.
قعد قدامي وحط ملف على الترابيزة.
قال
أنا من أول المكالمة وأنا حاسس إن فيه حاجة غلط.
إيه؟
فتح الملف.
صورة العربية.
العربية اتسرقت من قدام جراج شركته الساعة 1022.
كريم قال إنه كان في
البيت.
وده

تم نسخ الرابط