اهل جوزى حواديت توتا
جواز، إنتي كنتي بتراجعي مستندات شركته.
افتكرت.
كان دايما يطلب مني أبص على أرقام.
أنا كنت فاكرة إنك بتثق فيا.
كنت بثق فيكي.
طب ليه شاركتهم؟
سكت.
وبعدين قال
لأن رؤوف كان مهددني.
بإيه؟
قال إنه هيقتل أمي.
اتجمدت.
داليا؟
هز راسه.
هو مسيطر عليها من سنين.
طب نادين؟
نادين كانت مراتي.
عارف.
هي اكتشفت كل حاجة.
وحاولت تساعدك؟
لأ.
أمال؟
حاولت تبلغ.
وبعدها؟
رؤوف حبسها.
لكن هي هربت.
أيوه.
سكتنا.
قلت
وإنت ساعدتها؟
بصلي.
مرة واحدة.
ليه؟
عشان كنت بحبها.
وبعدين؟
رؤوف عرف.
وعمل إيه؟
هددني.
فسيبتها؟
هز راسه.
كنت جبان.
الكلمة خرجت منه بصعوبة.
وأنا؟
لما اتجوزتك، كنت فاكر إنك هتبعدي عن حسابات الشركة.
ضحكت.
بس أنا مدققة حسابات.
عارف.
وعشان كده بدأتوا تخدروني.
أول مرة كانت أمي.
اتصدمت.
داليا؟
أيوه.
ليه؟
كانت عايزة تعرف إذا كنتي اكتشفتي حاجة.
والمرات اللي بعدها؟
رؤوف.
والروج؟
غمض عينه.
مش أنا.
قلبي اتقبض.
مين؟
سامح.
ليه؟
كان بيصورك.
ليه؟
سكت.
عشان يبتزك.
في إيه؟
صور.
سكت لحظة.
بس صدقيني، مفيش حاجة حصلت زي ما دماغك كانت بتصور.
بصيت له.
أنا مش مصدقاك.
حقك.
طب التسجيل؟
لازم نخفيه.
ليه؟
لأن لو التسجيل ده خرج، رؤوف مش هيسيب حد فينا.
وأنا؟
إنتي أكتر واحدة في خطر.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت مفتاح.
كريم قام.
أبويا.
الباب اتفتح.
رؤوف دخل.
وراه سامح.
وداليا.
رؤوف بصلي.
كان نفسي نفضل أهل.
وأنا كنت فاكرة إنكم أهلي.
قال
ولسه.
ضحكت.
بعد اللي عملتوه؟
رؤوف قرب.
ليلى، إنتي فاهمة غلط.
أنا شفت المستندات.
المستندات مزورة.
باسم مين؟
باسمك.
يعني إيه؟
حد كان بيستعمل توقيعك.
وإنت؟
بحاول أصلح.
بتخدرني عشان تصلح؟
سكت.
سامح تدخل
كفاية كلام.
رؤوف بصله.
اسكت.
سامح قال
لازم ناخد الفلاشة.
رؤوف مد إيده.
هاتها.
ماديتش.
لأ.
سامح قرب.
كريم وقف قدامه.
متلمسهاش.
سامح بص له.
إنت هتوقف ضدي؟
أيوه.
رؤوف ضحك.
أخيرا.
وبعدين بص لكريم.
افتكرت إنك راجل؟
كريم رد
أنا غلطت.
غلطت؟
أيوه.
بعد ما دفنت نادين؟
اتجمدت.
نادين؟
كريم بصلي.
نادين عايشة.
رؤوف ضحك.
للأسف.
ساعتها فهمت إن نادين كانت في خطر.
رؤوف قال
هي اللي بعتتك.
أيوه.
وكانت متوقعة إنك هتوصلي هنا.
وإنت عارف؟
من أول يوم.
اتصدمت.
يعني إيه؟
إحنا سيبناكي توصلي للحقيقة.
سكت.
ليه؟
رؤوف ابتسم.
عشان نوصل لنادين.
قلبي وقع.
إنت بتكدب.
لا.
طلع موبايله.
وراني صورة.
نادين قاعدة في عربية.
مقيدة.
صرخت
سيبها!
الفلاشة.
لأ.
الفلاشة يا ليلى.
كريم وقف بينا.
هاتها.
بصيت له.
إنت كمان؟
قال بهدوء
هاتيها.
اترددت.
وبعدين حطيت الفلاشة على الترابيزة.
سامح خطفها.
رؤوف ابتسم.
شاطرة.
وفجأة...
موبايل رؤوف رن.
رد.
ثواني.
وشه اتغير.
إيه؟
سكت.
مين؟
بص لسامح.
وبعدين قفل.
سامح سأله
مين؟
رؤوف قال
الشرطة.
الكل اتجمد.
الشرطة بتسأل عن إيه؟
رؤوف بصلي.
عن تسجيل.
بصيت له.
التسجيل اللي في الفلاشة؟
هز راسه.
لأ.
أمال؟
طلعت موبايلي.
فتحت الشاشة.
وقلت
التسجيل الأصلي لسه معايا.
رؤوف اتصدم.
إنتي عملتي إيه؟
نسخته على سيرفر الشركة.
إنتي مجنونة!
لا.
ابتسمت.
أنا مدققة حسابات.
كريم بصلي.
رؤوف اندفع ناحيتي.
لكن كريم مسكه.
سيبها!
سامح ضرب كريم.
كريم وقع.
داليا صرخت.
وفجأة سمعنا صوت عربيات برا.
وبعدين خبط قوي على الباب.
شرطة! افتحوا الباب!
رؤوف بص للكل.
محدش يتحرك.
الخبط زاد.
افتحوا!
رؤوف جري ناحية الباب الخلفي.
سامح وراه.
داليا وقفت مكانها.
كريم رفع نفسه بالعافية.
بصلي.
اجري.
وإنت؟
أنا هتعامل معاهم.
لأ.
ليلى، اجري!
لكن قبل ما أتحرك...
الباب الأمامي اتكسر.
دخلت الشرطة.
وفي ثواني...
كل حاجة انتهت.
أو على الأقل...
أنا كنت فاكرة إنها انتهت.
بعد ساعات، كنت قاعدة في قسم الشرطة.
التسجيلات قدامهم.
المستندات.
الصور.
كل حاجة.
لكن كان في حاجة واحدة ناقصة.
جثة صاحب الشركة.
لأن من غيرها، قضية القتل كانت هتفضل ناقصة.
الضابط قال
نادين قالت إن عندها دليل أخير.
إيه؟
مكان الجثة.
بصيت له.
مكانها؟
هز راسه.
وبتقول إن المكان ده هيثبت كل حاجة.
وفي نفس اللحظة...
الباب اتفتح.
نادين دخلت.
بصتلي.
وقالت
أنا آسفة.
على إيه؟
قالت
لأني استخدمتك.
يعني إيه؟
أنا كنت محتاجة حد من جوه العيلة يقدر يوصل للمستندات.
سكتت.
وإنتي كنتي الشخص الوحيد.
بصيت لها.
طب ليه حذرتيني؟
دموعها نزلت.
عشان رغم كل حاجة...
أنا مش عايزة يحصل لك اللي حصل لي.
قربت مني.
وقالت
بس لسه في حاجة متعرفيهاش.
إيه؟
بصت للضابط.
الجثة مش هي الدليل الوحيد.
أمال إيه؟
قالت
أبو كريم الحقيقي لسه عايش.
فضلت باصة لنادين.
أبو كريم الحقيقي عايش؟
هزت راسها.
أيوه.
الضابط قال
وده أهم شخص في القضية كلها.
فين؟
نادين قالت
في دار رعاية في إسكندرية.
سألت
وإزاي؟
رؤوف حاول يخليه يختفي.
ليه؟
لأنه كان صاحب الأرض الأصلي.
بدأت الصورة تكمل.
رؤوف ماكانش بس متجوز داليا عشان الأرض.
كان بيحاول يستولي على كل حاجة.
أرض.
شركات.
حسابات.
وأسماء ناس.
حتى كريم نفسه.
تاني يوم، سافرنا إسكندرية.
أنا ونادين والضابط.
وصلنا دار الرعاية.
دخلنا غرفة صغيرة.
راجل كبير كان قاعد جنب الشباك.
أول ما شاف كريم...
دموعه نزلت.
قال
ابني.
كريم وقف مكانه.
بابا؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
كريم قرب منه.
إنت عايش؟
ضحك الراجل.
رؤوف قال لأمك إني مت.
كريم بص لنادين.
وبعدين بصلي.
طول عمري فاكر إن أبويا مات.
الراجل قال
رؤوف كان شريك في الشركة.
وبعدين؟
سرق.
وإنت اكتشفت؟
أيوه.
فعمل إيه؟
حاول يقتلني.
سكت.
بس نجوت.
الضابط قرب.
عندك أي دليل؟
الراجل أشار للدرج.
فيه صندوق.
فتحناه.
كان فيه أوراق قديمة.
عقود.
حسابات.
وصورة.
الصورة كانت لرؤوف مع سامح ومع رجل تالت.
الرجل التالت كان نفس الشخص اللي مات.
لكن الورق كان فيه حاجة أخطر.
إيصالات تحويلات.
كلها باسم شركات وهمية.
والتوقيعات.
توقيع رؤوف.
توقيع سامح.
وتوقيع داليا.
أما توقيع كريم...
فكان مزور.
الضابط بصلي.
كده القضية اكتملت.
لكن أنا كنت بدور على حاجة واحدة.
وليه اسمي؟
الرجل الكبير قال
لأن رؤوف كان محتاج حد يبان قدام القانون إنه صاحب الأموال.
وأنا؟
إنتي كنتي أفضل اختيار.
ليه؟
لأن شغلك يخلي توقيعك مقنع.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عارف؟
هز راسه.
عرفت متأخر.
إمتى؟
بعد ما نادين هربت.
وسكت؟
خوفت.
دموعي نزلت.
أنا كنت بثق فيك.
عارف.
كل مرة كنت بغمى فيها، كنت بتبصلي في عيني وتقول السكر واطي.
سكت.
كنت عارف إني بتخدر.
أيوه.
الجملة كسرتني.
مش عشان خدروني.
عشان جوزي كان عارف.
قعدت بعيد عنه.
قلت
مش هقدر أسامحك.
قال
أنا مش طالب السماح.
بصيت له.
أمال إيه؟
طالب بس فرصة أصلح اللي عملته.
قلت
الإصلاح مش معناه إنك ترجع لحياتي.
هز راسه.
عارف.
رجعنا القاهرة.
القضية كبرت.
الشرطة قبضت على رؤوف وسامح.
داليا انهارت واعترفت بكل حاجة.
اعترفت إنها كانت بتحط المادة في الأكل في البداية.
واعترفت إن رؤوف كان بيجبرها.
لكنها في النهاية كانت مشاركة.
ومفيش حد أجبرها إنها تكمل أربع شهور.
المحكمة بدأت إجراءاتها.
أنا قدمت كل التسجيلات.
الصور.
المستندات.
تقارير الحسابات.
وبعد أسابيع، اكتشفت حاجة جديدة.
التوقيعات المزورة كانت مستخدمة في أكتر من شركة.
لكن الحساب الأساسي...
كان مربوط باسم كريم.
الشرطة سألتني
هل كان كريم شريك؟
قلت الحقيقة.
كان عارف.
لكن مش هو اللي بدأ.
وده فرق كبير.
كريم اعترف بكل حاجة.
واعترف إنه ساعدهم في البداية.
وبعدين حاول يبعد.
اعترافه ساعد في كشف الشبكة.
لكن القانون كان لازم ياخد مجراه.
اتحكم عليه بالسجن، لكن عقوبته كانت أخف بسبب تعاونه الكامل وكشفه لأجزاء كبيرة من الشبكة.
أما رؤوف...
فكانت قضيته أكبر.
تزوير.
اختلاس.
غسل أموال.
احتجاز.
وتهديد.
وقتل.
وداليا اتحاكمت على مشاركتها.
وسامح اتحاكم على التزوير والابتزاز.
أما نادين...
فبدأت حياة جديدة.
وأنا كمان.
بعد شهور، رجعت شغلي.
لكن المرة دي في شركة تانية.
كنت كل ما أشوف ورقة توقيع، أراجعها مرتين.
كل ما حد يقول لي
ثقي فيا.
كنت أفتكر كريم.
واتعلمت إن الثقة مش معناها إنك تقفلي عينيكي.
الثقة الحقيقية إنك تفضلي واعية.
عدت سنة.
وفي يوم، كنت خارجة من الشغل.
لقيت كريم واقف بعيد.
اتوترت.
قرب.
قال
مش هعطلك.
سكت.
أنا بس كنت عايز أقولك إني خلصت كل الإجراءات.
إيه الإجراءات؟
بعتلك كل فلوسي اللي ملهاش علاقة بالقضية.
ليه؟
عشان دي فلوس كانت مشتركة بينا من شغلنا قبل الجواز.
مش محتاجاها.
أنا مش بديها لك عشان ترجعيلي.
بصلي.
بديها لك عشان أطلع من حياتك من غير ما أسيب ورايا حاجة.
دموعي نزلت.
مش عشان عايز يرجع.
لكن عشان لأول مرة...
حسيت إنه فهم.
قلت
أتمنى تكون اتعلمت.
قال
اتعلمت إن أسوأ حاجة عملتها في حياتي إني صدقت إن خوفي يبرر أذيتي لحد بحبه.
سكت.
وإنتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
اتعلمت إن اللي بيحبني عمره ما هيطلب مني أسكت عن حاجة بتوجعني.
هز راسه.
ومشي.
وقفت أتفرج عليه لحد ما اختفى.
بعدها بكام يوم، نادين اتصلت بيا.
ليلى.
أيوه؟
فاكرة أول مرة كلمتك؟
ضحكت.
عمري ما هنساها.
كنت خايفة منك.
وأنا كنت خايفة منك.
ضحكت.
بصي الدنيا.
أيوه.
عايزة أقولك حاجة.
قولي.
إحنا الاتنين خرجنا من نفس الكابوس.
سكتت.
بس إنتي خرجتي منه أقوى.
قلت
وإنتي ساعدتيني أخرج.
يبقى تعادل.
ضحكنا.
قفلت المكالمة.
وبصيت قدامي.
البيت كان هادي.
مفيش حد بيستخبى.
مفيش حد بيراقبني.
مفيش باب بيتقفل عليا بالمفتاح.
ومفيش طبق أكل بخاف أقرب منه.
لكن كان فيه أثر واحد فضل جوايا.
كل مرة كنت بروح أتعشى عند أهل جوزي...
كنت فجأة بفقد الوعي.
وكنت أصحى ألاقي زراير البلوزة متقفلة غلط.
والروج سايح.
وسنين كاملة كنت بقول لنفسي
يمكن أنا تعبانة.
يمكن السكر واطي.
يمكن أنا بتخيل.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأقسى.
أنا ماكنتش بتخيل.
أنا كنت حاسة بالخطر...
بس كنت بخاف أصدقه.
والمرة الرابعة، لما خبيت جهاز التسجيل وعملت نفسي نمت، كنت فاكرة إني بس هكتشف مين بيخدرني.
ماكنتش أعرف إني هكتشف جريمة كاملة.
ولا كنت أعرف إن جوزي نفسه هيكون جزء منها.
ولا إن الست اللي كنت فاكرة إنها حماتي الهادية...
هتبقى واحدة من أهم الشهود.
ولا إن نادين، الست اللي سبقتني، هتبقى السبب في نجاتي.
وأهم حاجة اتعلمتها؟
إن في ناس ممكن يلبسوا قناع الطيبة سنين.
يضحكوا.
يقدموا لك الأكل بإيديهم.
يسألوك إذا كنتي بردانة.
يغطوكي وإنتي نايمة.
ويقولوا لك
إحنا أهلك.
لكن الأمان مش كلمة.
الأمان فعل.
والحب مش إنه يخبي عنك الحقيقة عشان يحميك.
الحب الحقيقي عمره ما يحبس.
ولا يخدر.
ولا يزور.
ولا يخوف.
ولا يخليك تشكي في نفسك.
بعد سنتين، كنت واقفة قدام المراية قبل ما أخرج.
لبست بلوزة جديدة.
قفلت زرايرها واحدة واحدة.
بصيت لنفسي.
وسألت نفسي
لسه خايفة؟
ابتسمت.
لأ.
مسكت شنطتي.
نزلت.
ولأول مرة من سنين...
خرجت من البيت وأنا حاسة إني حرة.
لأن المرة دي...
أنا اللي كنت ماسكة حياتي بإيدي.
مش حد تاني.
وبينما كنت بمشي في الشارع، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان مكتوب
أخيرا عرفتي الحقيقة.
قلبي دق لحظة.
وبعدين وصلت رسالة تانية
بس لسه في حساب واحد ما اتقفلش.
بصيت للشاشة.
فضلت ثواني ساكتة.
وبعدين ضحكت.
مش بخوف.
ولا برعب.
ضحكة واحدة واثقة.
وكتبت
أنا مدققة حسابات... والحسابات اللي مبتتقفلش، أنا بعرف أقفلها.
وقفت الرسائل.
ومحدش اتصل.
قفلت الموبايل.
وكملت طريقي.
المرة دي...
من غير ما أبص ورايا.