اهل جوزى حواديت توتا
كل مرة كنت بروح أتعشى عند أهل جوزي، كنت فجأة بفقد الوعي من غير أي سبب، ولما أفوق ألاقي زراير البلوزة متقفلة غلط، والروج سايح على وشي. وكل مرة جوزي كان يقولي نفس الجملة
أكيد السكر عندك وطي.
المرة الرابعة، قررت ماستناش أكتر.
خبيت جهاز تسجيل صغير في شنطتي، وعملت نفسي نمت...
لكن بعد سبع ثواني بس، سمعت صوت عمري ما كنت أتخيل إني في يوم من الأيام هعرفه.
اسمي ليلى، عندي سبعة وعشرين سنة، وبشتغل مدققة حسابات في شركة محاسبة كبيرة.
كنت متجوزة كريم بقالنا تلات سنين.
كريم كان مدير مشروعات في شركة مقاولات كبيرة، وأبوه رؤوف كان راجل تقيل في مجال العقارات، معروف وعنده علاقات كتير، وقضى سنين طويلة بيتعامل مع ناس أغنيا وأصحاب مشروعات كبيرة.
أمه داليا كانت مدرسة كيمياء زمان، وطلعت معاش.
كانت دايمًا قدامي الست الهادية الطيبة اللي صوتها واطي وابتسامتها هادية.
على الأقل...
ده اللي كنت فاكرانه.
عيلة كريم كان عندهم عادة محدش كان يقدر يعترض عليها.
أول يوم أحد من كل شهر، لازم أنا وكريم نروح بيت أهله الكبير ونتعشى كلنا سوا.
تلات سنين وأنا متجوزة كريم، عمرنا ما فوتنا العشا ده.
ولا مرة.
حتى لو أنا أو هو غرقانين في الشغل، كنا لازم نروح.
ودلوقتي لما بافتكر اللي حصل، أكتر حاجة بتخوفني إني وقتها كنت شايفة كل حاجة عادية جدًا.
الكابوس بدأ قبل ما الدنيا كلها تنقلب بأربع شهور.
في أول مرة، داليا كانت عاملة ستيك لحمة بصوص تقيل، ومعاه رز بالكريمة والمشروم وسلطة وأطباق كتير.
رؤوف بنفسه حطلي الأكل في طبقي وقال وهو بيبتسم
كلي يا حبيبتي، إنتي شكلك خسيتي أوي.
ابتسمتله.
شكرًا.
أكلت كام لقمة.
وبعد حوالي عشر دقايق...
بدأت أحس بحاجة غريبة.
جفوني بقت تقيلة أوي.
وراسي بقت كأنها شايلة جبل.
في الأول قلت يمكن عشان أنا مرهقة.
كنت بشتغل لحد وقت متأخر طول الأسبوع، وبنام ساعات قليلة جدًا.
بس الإحساس المرة دي كان مختلف.
جسمي كله بدأ يرخى.
رجلي كأنها مبقتش شغالة معايا.
والكلام اللي حواليا بدأ يبعد.
صوت الناس بقى مكتوم، كأني تحت الميه.
مسكت طرف الترابيزة بسرعة.
همست
أنا... حاسة إني مش قادرة.
كريم قام من مكانه على طول.
تعالي يا حبيبتي.
مسك دراعي وسندني، ومشاني ناحية أوضة الضيوف.
فاكرة إنه نزلني على السرير.
وبعدها...
مفيش حاجة.
الدنيا اسودت خالص.
لما فتحت عيني، اكتشفت إن أكتر من تلات ساعات عدوا.
البيت كان هادي جدًا.
كريم كان قاعد على طرف السرير، ماسك موبايله وبيعمل سكرول، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
أول ما شافني فايقة، ضحك وقال
إنتي غبتي عن الدنيا خالص.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
غالبًا السكر عندك وطي. أصل إنتي بقالك كام يوم سهرانة في الشغل.
قعدت على السرير واحدة واحدة.
وبصيت لنفسي.
وساعتها خدت بالي من حاجة.
اتنين من زراير البلوزة الحرير بتاعتي كانوا متقفلين في فتحات غلط.
فضلت باصة لهم شوية.
هو إيه ده؟
كريم بصلي.
مالك؟
الزرار... متقفل غلط.
بص عليهم وقال بكل برود
يمكن إنتي اللي لخبطتيهم وإنتي نايمة.
بصيت للبلوزة تاني.
يمكن فعلًا.
يمكن اتحركت وأنا نايمة.
يمكن كنت مرهقة ومش فاكرة.
حاولت أقنع نفسي بكده.
ونسيت الموضوع.
أو حاولت أنساه.
بعد شهر، رحنا العشا التاني.
ونفس الحكاية حصلت.
أكلت.
وبعد حوالي عشر دقايق، بدأت أحس بنعاس غريب.
جسمي بقى تقيل.
عضلاتي ضعفت.
والدنيا حواليا بدأت تبعد.
كريم خدني لأوضة الضيوف.
وفقدت الوعي تاني.
لما فوقت بعد كام ساعة، أول حاجة خدت بالي منها كانت وشي.
الروج الأحمر كان سايح لحد فكي.
لمست وشي وأنا مش فاهمة حاجة.
هو إيه اللي حصل في وشي؟
كريم كان قاعد قريب مني، مركز في التابلت بتاعه.
رد بمنتهى الهدوء
إنتي فضلتي تفركي وشك في المخدات وإنتي نايمة.
بصيتله.
المرة دي...
مصدقتهوش.
مكنتش عارفة ليه.
بس جوايا حاجة قالتلي إن في حاجة غلط.
مجرد إحساس صغير.
شك.
لكن الشك ده مسابنيش.
عشان كده، في عشا الأحد التالت، قررت إني لازم أعرف الحقيقة.
قبل ما نخرج من البيت، صورت البلوزة بتاعتي.
كل زرار كان مقفول في مكانه الصح.
وبعدين عملت علامة صغيرة جدًا بالقلم على رسغي، تحت الساعة على طول.
علامة محدش ممكن ياخد باله منها.
واتأكدت كمان إن الصور اللي بصورها بالموبايل بتتخزن تلقائي على حساب العيلة المشترك.
يعني حتى لو موبايلي حصل له حاجة، الصور هتفضل موجودة.
وصلنا بيت أهله.
كل حاجة كانت طبيعية.
داليا استقبلتنا بابتسامتها.
رؤوف رحب بينا.
كريم باسني على خدي.
وبعدها قعدنا على السفرة.
داليا حطتلي طبق الشوربة اللي عاملاها بإيديها.
أكلت كام معلقة.
وفجأة...
حسيت بطعم غريب.
طعم مر.
خفيف جدًا.
أي حد ممكن ميخدش باله منه.
لكن أنا خدّت بالي.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت حواليا.
محدش كان باين عليه بيراقبني.
فقررت أمثل.
حطيت إيدي على راسي واتكيت على كريم.
أنا حاسة إني دايخة.
كريم قام بسرعة.
تعالي، أنا معاكي.
خدني ناحية أوضة الضيوف.
نزلني على السرير.
غطاني بالبطانية.
وباسني على راسي.
نامي وارتاحي يا حبيبتي، وأنا هاجي أطمن عليكي بعدين.
وخرج.
قفلت عيني، بس مكنتش نايمة.
كنت بتابعه من بين رموشي.
وقف بره الأوضة كام ثانية.
وبعدين طلع موبايله.
وفجأة...
صورني.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
معدتي اتقبضت.
بعدها مشي وقفل الباب.
استنيت.
النعاس بدأ يضرب فيا تاني.
كان تقيل بشكل مرعب.
حسيت إني هفقد الوعي.
لكن المرة دي قاومت.
غرست ضوافري في إيدي.
ركزت في نفسي.
وخدت نفسي بالعافية.
وعديت في سري
واحد...
اتنين...
تلاتة...
بعد وقت مش عارفة قد إيه، قدرت أرفع نفسي وأقعد.
إيديا كانت بتترعش.
بصيت فورًا على العلامة اللي عملتها في رسغي.
وساعتها...
قلبي وقف.
العلامة اتحركت.
مكانها اتغير.
مبقتش تحت الساعة زي ما أنا عملتها.
يعني...
حد لمس إيدي.
حد حرك دراعي وأنا فاقدة الوعي.
بصيت على البلوزة.
الزراير كانت اتفتحت واتقفلت تاني.
وبرضه...
اتقفلت غلط.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
مسكت موبايلي بسرعة.
فتحت الصور اللي اتخزنت على الحساب المشترك.
كبرت أحدث صورة.
في الأول مكنتش شايفة حاجة.
كبرتها أكتر.
وساعتها شفتها.
إيد راجل جنب الكومودينو.
الإيد كانت مستخبية في جزء من الصورة.
وفي صباعه خاتم دهب.
وفي نصه حجر أسود.
أنا عارفة الخاتم ده.
شفته مئات المرات.
الخاتم كان بتاع...
رؤوف.
حمايا.
الأسبوع اللي بعده مثلت إني مش عارفة حاجة.
كنت بضحك.
بروح شغلي.
بتعامل مع كريم عادي.
حتى عملت نفسي نسيت موضوع الإغماءات.
لكن في الحقيقة...
كنت بحضر لهم مفاجأة.
اشتريت جهاز تسجيل صوت صغير.
وجبت كاميرا صغيرة جدًا، شكلها زي شاحن USB عادي.
مكنتش عارفة بالظبط هلاقي إيه.
لكن كنت عارفة إني محتاجة دليل.
يوم الخميس، داليا اتصلت بيا.
تعالي بدري الأحد.
سألتها
ليه؟
قالت
رؤوف عازم اتنين مهمين من سان دييجو.
قلبي انقبض.
مين؟
ناس شغل.
وافقت.
وجاء يوم الأحد.
أنا وكريم روحنا بيت أهله.
أول ما دخلت الصالون، لقيت راجلين معرفهمش قاعدين.
واحد اسمه جريج.
والتاني سامح.
من أول ما دخلت، سامح تقريبًا مكنش بيرفع عينه من عليا.
حسيت بحاجة مش مريحة.
رؤوف صب لنفسه كوباية.
وبعدين مسك كوباية تانية ومشى ناحيتي.
اتفضلي يا ليلى.
ابتسمت.
شكرًا.
قربت الكوباية من بوقي.
عملت نفسي شربت.
بس مبلعتش ولا نقطة.
استنيت لحد ما محدش يبص، وحطيت الكوباية على الترابيزة.
الساعة كانت سبعة بالظبط.
حطيت إيدي على جبيني.
أنا حاسة إني دايخة أوي.
كريم جه ناحيتي في نفس اللحظة.
تعالي، لازم ترتاحي.
خدني لنفس أوضة الضيوف.
ساعدني أطلع على السرير.
وقال بصوت واطي
ارتاحي يا حبيبتي، وأنا هاجي أطمن عليكي.
خرج.
وبعدها بثانية...
سمعت صوت خلاني أتجمد.
تك.
باب الأوضة اتقفل بالمفتاح من بره.
فتحت عيني.
الأوضة كانت ضلمة.
وأنا...
كنت محبوسة.
سمعت خطوات تقيلة في الطرقة.
وبعدين سمعت صوت سامح
واضح إنها أخدت مفعول بسرعة المرة دي.
رؤوف رد عليه بهدوء
زودنا الجرعة شوية في الكوباية، عشان نضمن.
جسمي كله اتجمد.
مقبض الباب اتحرك ببطء.
الباب اتفتح.
ودخلوا تلاتة.
كريم.
رؤوف.
وسامح.
كريم كان متوتر.
رؤوف كان هادي بشكل يخوف.
وسامح كان باين عليه مستني اللحظة دي من زمان.
كريم سأل
إنت قفلت كاميرا الممر؟
رؤوف رد
أيوه، قفلتها خالص.
سامح بص لكريم.
والموبايل؟
حطيته على وضع الطيران.
رؤوف بص ناحيتي.
تمام.
فضلت مغمضة عيني ومتحركةش.
كنت بحبس نفسي بالعافية.
وبعدين رؤوف قال بمنتهى البرود
خلصوا بسرعة. إحنا محتاجين توقيعها بعد كده عشان نخلص صفقة المشروع التجاري اللي على البحر.
سامح قرب من السرير.
ومد إيده ناحية ياقة البلوزة.
وفي اللحظة دي...
كل حاجة وضحت.
أنا مكنتش بغمى عليا بسبب التعب.
ومكنتش مريضة.
ومكنتش بتخيل حاجات.
أنا كنت...
بيتخدروني.
مرة ورا مرة.
لمدة أربع شهور كاملة.
والليلة دي، أخيرًا...
كنت واعية لما جم ياخدوا مني الحاجة اللي هما عايزينها.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها...
إن اللي شوفته قدامي كان مجرد أول خيط.
وإن ورا العيلة دي سر أكبر بكتير.
وإن أنا مش أول واحدة وقعوا في إيديهم...
ومش آخر واحدة.
فضلت مغمضة عيني، وجسمي كله ثابت، رغم إن كل خلية في جسمي كانت بتصرخ.
سامح كان واقف جنب السرير.
إيده قربت من ياقة البلوزة، وأنا كنت حاسة بنفسي بتقطع من الخوف.
سمعت كريم بيقول بصوت متوتر
بسرعة يا سامح.
رؤوف رد عليه ببرود
استنى.
سكتوا.
وبعدين سمعت صوت داليا من بره الأوضة
رؤوف... لازم نتأكد إنها فاقدة الوعي تماما.
اتجمدت.
داليا؟
أمه؟
يعني هي كمان عارفة؟
رؤوف فتح الباب ونادى عليها
ادخلي.
دخلت داليا.
وقفت عند طرف السرير وبصتلي ثواني.
وبعدين قالت
هي نايمة؟
رؤوف رد
أيوه.
داليا قربت مني.
قلبي كان هيخرج من صدري.
مدت إيدها ناحية وشي.
لمست خدي.
وبعدين قالت
نفسها منتظم.
سامح ابتسم.
قولتلكم الجرعة مظبوطة.
كريم قال بعصبية
طب نخلص.
رؤوف بصله
إنت مستعجل ليه؟
عشان الموضوع لازم يخلص الليلة.
الموضوع هيخلص، بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
كريم سكت.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة.
لأن معناها إن في حاجة أنا لسه معرفتهاش.
سامح رجع خطوة.
رؤوف قعد على الكرسي المقابل للسرير.
وبص لكريم.
إنت متأكد إن الملفات كلها جاهزة؟
أيوه.
والتوكيل؟
لسه ناقص توقيعها.
رؤوف هز راسه.
يبقى لازم نخليها تمضي الليلة.
سمعت كلمة التوكيل.
الكلمة دي ضربتني في دماغي.
توكيل؟
هم عايزين مني أمضي على إيه؟
حاولت أفتكر كل مرة كريم كان بيطلب مني أمضي فيها على أوراق.
كل مرة كان يقول
إجراءات عادية.
ملفات الشركة.
حاجة تخص الضرائب.
أنا كنت مدققة حسابات.
وكنت متعودة أراجع الورق.
بس كريم كان جوزي.
وكنت بثق فيه.
ودي كانت أكبر غلطة عملتها في حياتي.
رؤوف قال
هات الورق.
كريم طلع ملف أسود من شنطته.
حطه على الترابيزة.
سامح بصله وقال
هو التوقيع لوحده كفاية؟
رؤوف رد
مش توقيع عادي.
يعني؟
هي مدققة حسابات. توقيعها على المستندات هيخلي شكل العملية قانوني أكتر.
سكت لحظة.
وبعدين قال
خصوصا إننا هنستخدم اسمها في تحويلات كتير.
اتسعت عيني من غير ما أحس.
تحويلات؟
أي تحويلات؟
وليه اسمي؟
كريم قال
بس لو اكتشفت بعدين؟
رؤوف ضحك ضحكة قصيرة.
مش هتكتشف.
وإزاي؟
لأن بعد ما تخلص الصفقة، كل حاجة هتتحول على شركة في الخارج، وبعدها الحسابات هتتقفل.
سامح قال
ولو سألت؟
رؤوف رد
هنقول إنها كانت موافقة.
كريم سكت.
داليا قالت
بس هي مش غبية.
رؤوف بص لها.
عشان كده خدرناها.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
خدرناها.
يعني كانوا بيتكلموا عني.
عن مرات ابنهم.
عن الست اللي كانت بتدخل بيتهم وهي فاكرة إنها وسط أهلها.
سمعت صوت سامح بيقول
وأنا لحد دلوقتي مش فاهم ليه لازم هي بالذات.
رؤوف رد
لأن حساباتها نظيفة.
يعني؟
يعني لو حصل تدقيق، أول اسم هيظهر هي.
كريم قال بسرعة
وده هيخلينا نطلع منها.
سكتوا.
وبعدين سامح قال
وبعدين؟
رؤوف رد بهدوء
وبعدين هيبقى عندنا وقت كفاية ننقل كل حاجة بعيد.
حسيت إني هصرخ.
لكن تماسكت.
كنت محتاجة أعرف أكتر.
مين إحنا؟
إيه الشركة؟
إيه الفلوس؟
وليه اختاروني أنا؟
سمعت حركة عند الباب.
داليا قالت