بعد 5 سنين من طلاقنا حواديت توتا

لمحة نيوز

اللي رسم على الحيطة؟
ياسين أشار على آدم.
آدم أشار على ياسين.
قلت
يعني إنتوا الاتنين؟
سكتوا.
سارة كانت واقفة وبتحاول ما تضحكش.
بصيت لها.
إنتي شايفة إن ده يضحك؟
قالت
بصراحة؟ آه.
ضحكت غصب عني.
ياسين قال
بس دي صورة عيلتنا.
بصيت للرسمة.
أربع أشخاص ماسكين إيد بعض.
أنا.
سارة.
ياسين.
آدم.
وفوقهم شمس كبيرة.
قلت
طب فين تيتا؟
قال آدم
رسمناها برا البيت.
ليه؟
عشان بتقول إن البيت صغير.
ضحكت.
سارة قالت
ولادك عندهم رد على كل حاجة.
قربت منها.
عشان واخدينها من أمهم.
ضربتني بخفة على كتفي.
بطل.
بصيت للرسمة تاني.
وقفت ساكت.
يمكن محدش فيهم كان يعرف إن الصورة الصغيرة دي بالنسبة لي كانت أكبر انتصار في حياتي.
لأني زمان كنت فاكر إن العيلة ورقة.
عقد.
اسم.
ختم.
لكن دلوقتي عرفت إنها حاجة تانية.
العيلة هي الناس اللي تفضل جنبك لما الحقيقة تظهر.
واللي تديك فرصة لما تغلط.
واللي تحبك حتى وهي لسه موجوعة منك.
في نفس السنة، وصلني جواب من محامي سامح.
سامح كان اتحاكم على التزوير والاحتيال والتلاعب في مستندات الشركة.
أبويا كان متوفي.
لكن سامح دفع ثمن اللي عمله.
مش عشان أنتقم.
ولا عشان أرتاح.
لكن عشان كل واحد لازم يتحمل نتيجة أفعاله.
الجواب كان قصير.
كان بيقول
أنا عارف إنك مش هتسامحني، ومش مستني منك ده. بس حبيت أقولك إن أكتر حاجة ندمت عليها مش الفلوس اللي خسرتها... أكتر حاجة ندمت عليها إني ضيعت عليك أول خمس سنين مع ولادك.
قريت الجواب.
وطويته.
ما رديتش.
مش كل اعتذار لازم يترد عليه.
ومش كل باب لازم يتفتح تاني.
في أبواب بنقفلها عشان نقدر نعيش.
أما أمي...
فكانت علاقتي بيها أصعب حاجة.
أنا سامحتها.
لكن الثقة رجعت ببطء.
هي نفسها كانت عارفة ده.
وفي يوم كانت قاعدة معايا في البلكونة.
قالت
لسه زعلان مني؟
بصيت لها.
أوقات.
دموعها نزلت.
أنا استاهل.
قلت
ماما، إنتي غلطتي.
هزت راسها.
عارفة.
بس إنتي اعترفتي.
متأخر.
آه.
سكتنا.
وبعدين قلت
بس أنا مش عايز أقضي باقي عمري أعاقبك.
بصتلي.
يعني سامحتني؟
قلت
سامحتك.
حضنتني.
وأنا حضنتها.
بس جوايا كنت عارف إن السماح مش معناه إن الذاكرة تتمسح.
إحنا بس بنتعلم نعيش من غير ما الوجع يسوق حياتنا.
وفي يوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعها.
كنت في الشغل.
وصلتني مكالمة من سارة.
أحمد، تعالى بسرعة.
قلبي وقع.
في إيه؟
ياسين تعبان.
سيبت كل حاجة وروحت.
لقيته في المستشفى.
نفس المستشفى اللي شوفت فيه أول مرة.
نفس الممر.
نفس ريحة المطهر.
وقفت لحظة عند الباب.
كل الذكريات رجعت.
بس المرة دي ما كنتش لوحدي.
دخلت.
سارة كانت قاعدة جنبه.
أول ما شافتني، قامت.
الدكتور قال إنها حاجة بسيطة.
قربت من ياسين.
مالك يا بطل؟
قال بصوت ضعيف
بطني وجعاني.
مسكت إيده.
أنا هنا.
بصلي.
مش هتمشي؟
ابتسمت.
مش همشي.
الكلمة دي خرجت مني بسهولة.
لأني المرة دي كنت أقصدها.
بعد ساعة الدكتور طمنا.
كانت نزلة معوية بسيطة.
ولا حاجة خطيرة.
لكن وأنا خارج من المستشفى مع سارة، وقفت.
بصيت لنفس الباب اللي وقفت قدامه من سنتين.
قلت
عارفة؟
إيه؟
هنا بدأت حياتي من جديد.
ابتسمت.
أنا كنت فاكرة إنها انتهت هنا.
بصيت لها.
وأنا كمان.
مسكت إيدي.
طلعنا غلطانين.
ضحكت.
إحنا الاتنين كنا غلطانين كتير.
قالت
بس اتعلمنا.
بصيت في عينيها.
وأهم حاجة؟
إيه؟
إننا لما عرفنا الحقيقة، ما خليناش الحقيقة تفرقنا.
ابتسمت.
لأ.
وضغطت على إيدي.
خلتنا نعرف قيمة بعض.
بعدها بأسبوع، كنا قاعدين كلنا على السفرة.
أمي.
سارة.
أنا.
ياسين.
آدم.
كان يوم عيد ميلاد آدم.
عملنا تورتة صغيرة.
وأثناء ما هو بيطفي الشمع، ياسين قال
أنا عندي أمنية.
قلت
قول.
قال
إني لما أكبر أبقى زي بابا.
ابتسمت.
لكن سارة قالت
ليه؟
قال
عشان بابا رجع لما عرف الحقيقة.
سكت.
الكلمة هزتني.
سألته
إنت فاكر إن أنا رجعت عشان الحقيقة؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
لأ يا ياسين.
بصلي.
رجعت عشانكم.
سارة بصتلي.
كملت
الحقيقة بس هي اللي ورّتني إني كنت فاقدكم من غير ما أعرف.
ياسين ابتسم.
آدم قال
أنا كمان نفسي أبقى زي بابا.
ضحكت.
إنتوا الاتنين ابقوا أحسن مني.
ياسين سأل
إزاي؟
قلت
لما تحبوا حد، اسمعوه.
ولما تزعلوا، اتكلموا.
ولو حد قال لكم حاجة عن شخص بتحبوه، ما تصدقوش من غير ما تسمعوا منه.
سكت شوية.
وأهم حاجة... ما تاخدوش قرار كبير وإنتوا زعلانين.
سارة ابتسمت.
لأنها كانت عارفة إني بتكلم عن نفسي.
عن الورقة اللي مضيت عليها من خمس سنين.
الورقة اللي غيرت حياتنا كلها.
بعد ما الولاد ناموا، أنا وسارة قعدنا في البلكونة.
الجو كان هادي.
قلت لها
سارة.
نعم؟
لو الزمن رجع...
قاطعتني
هتعمل إيه؟
مش همضي.
ضحكت.
بس؟
هسمعك.
سكتت.
وبعدين قالت
وأنا لو الزمن رجع، كنت هحاول أكتر.
في إيه؟
كنت هحارب عشان أوصلك.
بصيت لها.
إنتي حاولتي.
بس مش كفاية.
يمكن.
سكتنا.
وبعدين قالت
بس يمكن لو كنا عرفنا الحقيقة من الأول، ما كناش بقينا إحنا.
فهمت قصدها.
يمكن الألم غيرنا.
يمكن الخمس سنين اللي ضاعوا ما كانوش لازم يضيعوا.
لكنهم حصلوا.
وإحنا ما نقدرش نرجعهم.
نقدر بس نقرر نعمل إيه بالباقي.
مديت إيدي.
مسكت إيدها.
وقلت
المهم إن الباقي لينا.
ابتسمت.
لينا.
بعد شهر، نقلنا بيتنا.
مش عشان نهرب من الماضي.
لكن عشان نبدأ صفحة جديدة.
والبيت الجديد كان فيه أوضة كبيرة للولدين.
وأوضة لينا.
وبلكونة واسعة.
وفي أول يوم نقل، ياسين وقف وسط الصالة وقال
بابا، هنا هنعيش قد إيه؟
قلت
طول العمر.
ضحك.
يعني مش هتسيبنا؟
نزلت لمستواه.
ولا يوم.
حضنني.
آدم حضني من الناحية التانية.
وسارة وقفت قدامنا.
ابتسمت.
وبعدين قربت وحضنتنا كلنا.
في اللحظة دي، حسيت إن الدائرة اتقفلت.
من خمس سنين كنت راجل واقف قدام ورقة طلاق، مقتنع إنه خسر كل حاجة.
ومن سنتين كنت راجل واقف في مستشفى، بيكتشف إن عنده طفلين عمره ما شافهم.
ودلوقتي...
كنت واقف وسط عيلتي.
مش كاملة بمعنى إنها ما فيهاش مشاكل.
لكن كاملة بمعنى إن كل واحد فيها اختار يفضل.
وده كان كفاية.
بعد فترة، احتفظت بكل الأوراق القديمة في صندوق.
تحاليل.
جوابات.
صور.
نسخة من عقد الطلاق.
والجواب اللي كتبه أبويا.
لكن فوقهم حطيت صورة جديدة.
صورة أنا وسارة وياسين وآدم.
كتبت على ظهرها
الحقيقة اتأخرت خمس سنين... بس وصلت في الآخر.
وما بقيتش أبص للصندوق كتير.
لأن الماضي مكانه الطبيعي مش في حياتنا.
مكانه في الذاكرة.
والحياة...
لازم تكمل.
وفي آخر يوم من السنة، كنا قاعدين كلنا قدام التليفزيون.
ياسين نام على الكنبة.
آدم نام جنبه.
سارة كانت قاعدة جنبي.
وأمي كانت بتضحك على حاجة في التلفزيون.
بصيت حوالي.
وبعدين بصيت لسارة.
قلت
أنا كنت فاكر إن أسوأ حاجة حصلتلي إني خسرتك.
قالت
وأنا كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي إني اتطلقت منك.
سكتنا.
وبعدين قلت
طلع أسوأ حاجة إننا صدقنا غيرنا.
قالت
وأحسن حاجة؟
بصيت للولدين.
إننا صدقنا بعض في الآخر.
ابتسمت.
ومسكت إيدي.
في اللحظة دي، فهمت أخيرا إن بعض النهايات ما بتبقاش نهاية.
بتبقى بداية متأخرة.
وإن الإنسان ممكن يخسر سنين.
وممكن يندم.
وممكن يتوجع.
لكن طول ما لسه فيه فرصة يقول
أنا غلطت.
وطول ما فيه حد تاني عنده شجاعة يقول
أنا موجوعة... بس ممكن أحاول.
يبقى لسه فيه أمل.
وأنا كان عندي أمل.
اسمه سارة.
وعندي اتنين صغيرين بينادوني
بابا.
ودي كانت المرة الأولى في حياتي...
اللي حسيت فيها إن الكلمة دي مش مجرد لقب.
دي فرصة.
وعد.
ومسؤولية.
وحب.
وأجمل حاجة حصلتلي بعد خمس سنين من الضياع.
النهاية.

تم نسخ الرابط