بعد 5 سنين من طلاقنا حواديت توتا
بعد خمس سنين من يوم ما طلقت مراتي، لأني كنت فاكر إننا عمرنا ما هنخلف، روحت مستشفى في القاهرة أزور أمي.
وأنا ماشي في ممرات المستشفى، شفت طفلين ماسكين إيدين طليقتي.
أول ما شفتهم، اتجمدت مكاني.
كان عندهم نفس عيني.
طفلين أنا كنت فاكر إنهم مستحيل يكونوا موجودين، طلعوا شبهّي بشكل يخوف.
نفس الشعر الأسود، ونفس العيون، وحتى نفس طريقة تكشيرة وشي وأنا بفكر.
حسيت إني بشوف نفسي وأنا عندي ست سنين... بس مرتين.
وبعدين شوفتها.
سارة مراد.
مراتي السابقة.
كل الذكريات رجعت قدامي مرة واحدة.
سارة وهي نايمة على كتفي وإحنا مسافرين.
سارة وهي حافية في المطبخ وبتضحك بعد ما حرقت الفطار.
وسارة وهي بتعيط ورا باب الحمام كل مرة كانت نتيجة تحليل الحمل تطلع سلبية.
تلات سنين قضيناهم بين الدكاترة والتحاليل والعلاجات.
لحد ما الدكتور قالنا إن فرصة الحمل الطبيعي كانت ضعيفة جدا.
أبويا وقتها كان دايما بيلوم سارة.
كان بيقول إنها هي السبب، وإن بسببها نسل العيلة هينتهي.
أنا عمري ما قلتله إني موافقه.
بس برضه ماوقفتوش.
وسكوتي كان غلط كبير.
وفي يوم، مضيت على ورق الطلاق من غير حتى ما أبص في عينيها.
كنت عارف لو بصيتلها، مش هقدر أسيبها.
لكن دلوقتي...
طفلين شبهّي واقفين جنبها.
سارة؟
صوتي نفسه كان غريب وأنا بنادي عليها.
بصتلي، ووشها اتغير من الصدمة.
وبعدها بصتلي بغضب.
إنت بتعمل إيه هنا يا أحمد؟
بصيت للطفلين.
مين دول؟
شدت على إيديهم أكتر.
الولد الأشجع فيهم بصلي وقال
ماما... هو ليه شبهنا؟
قلبي دق بسرعة.
ياسين، كفاية.
قالتها سارة وهي بتبصله.
بصيت لها وأنا مش مصدق.
سارة... دول شبهّي.
ردت بسرعة
لأ.
وبعدين قالت بصوت واطي
مش قدامهم.
الناس بدأت تبص علينا، بس أنا ماكنتش حاسس بأي حاجة حوالي.
كل حاجة كنت أملكها، فلوسي وشغلي ونفوذي... فجأة ماكانش ليها أي قيمة.
بصيت لسارة وقلت
أرجوكي.
الكلمة دي وجعتها.
بصتلي وقالت
إنت اختفيت خمس سنين، ودلوقتي راجع تقول أرجوكي؟ إنت مش من حقك تعمل كده وكأنك ماعملتش حاجة.
قبل ما أرد، ياسين شد إيد أمه.
ماما... هو الراجل اللي في الصورة؟
وش سارة اتغير.
وبعدين الطفل التاني بصلي وقال بهدوء
تيتا قالت إن بابا ماكانش عارف.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
تيتا؟
وفجأة سمعت صوت أمي من ورايا
أحمد.
لفيت.
لقيت أمي قاعدة على كرسي متحرك في آخر الممر، والدموع في عينيها.
كانت بتبص لسارة والطفلين.
ولما نطقت اسم سارة، فهمت إن في سر كبير مستخبي عني من سنين.
أمي كانت عارفة إن الطفلين دول موجودين من أول يوم.
مدت إيدها لسارة.
وسارة قربت منها، وهي لسه ماسكة إيدين الطفلين.
واللحظة دي كانت بداية الحقيقة اللي هتغير حياتي كلها...
الفصل الأول
الحقيقة اللي اتدفنت خمس سنين
أمي كانت قاعدة على الكرسي المتحرك، وشها شاحب وعينيها مليانة دموع.
وأنا واقف قدامها مش قادر أفهم حاجة.
سارة كانت واقفة على بعد خطوتين منها، والطفلين لازقين فيها.
ياسين كان ماسك إيدها اليمين، والطفل التاني، اللي عرفت بعد ثواني إن اسمه آدم، كان ماسك إيدها الشمال.
أمي بصتلي، وبعدين بصت لسارة.
وقالت بصوت مبحوح
أحمد... كفاية.
بصيت لها.
كفاية إيه يا أمي؟
سكتت.
قربت منها خطوة.
إنتي كنتي عارفة؟
دموعها نزلت.
عارفة إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
متعمليش إنك مش فاهمة.
وأشرت ناحية الطفلين.
دول ولادي؟
الممر كله كأنه سكت.
حتى صوت الأجهزة اللي حوالينا حسيت إنه اختفى.
سارة قفلت عينيها لحظة، كأن السؤال ده كانت بتخاف منه من خمس سنين.
أما أمي، فحطت إيدها على وشها.
أيوه.
الكلمة نزلت عليا زي الضربة.
أيوه إيه؟
بصتلي.
دول ولادك يا أحمد.
رجعت خطوة لورا.
مش عارف ليه.
يمكن عشان كنت مستني منها تنكر.
كنت مستني تقول أي حاجة غير الكلمة دي.
لكنها قالتها.
ببساطة.
وبوضوح.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
بصيت للطفلين.
ياسين كان حوالي ست سنين.
آدم كان أصغر منه بسنة تقريبًا.
الاتنين فعلًا كانوا شبهي بشكل مرعب.
نفس الشعر الأسود.
نفس الحواجب.
نفس شكل العين.
حتى ياسين لما كان بيبصلي وهو مستغرب، كان عنده نفس النظرة اللي بشوفها في المراية لما أكون مش فاهم حاجة.
بلعت ريقي.
وقلت
إزاي؟
سارة ردت
مش هنا.
لأ هنا.
رفعت صوتي.
أنا عايز أفهم دلوقتي.
ياسين اتخض من صوتي.
وسارة قربته منها.
وطّي صوتك.
بصيت له، فحسيت بالذنب.
أول مرة أشوف ابني.
وابني اتخض مني.
الكلمة نفسها كانت غريبة.
ابني.
أنا عندي ابنين.
وأنا معرفش.
خمس سنين.
خمس سنين كاملين.
أنا كنت فاكر إني راجل ملوش أولاد.
كنت فاكر إن مراتي السابقة هي اللي كان عندها مشكلة.
كنت فاكر إن الجواز انتهى بسبب حاجة أكبر مننا.
لكن الحقيقة كانت واقفة قدامي.
بوشين صغيرين.
وعيون شبه عيوني.
بصيت لأمي.
إنتي عرفتي إمتى؟
أمي ما ردتش.
إمتى يا أمي؟
سارة قالت
من يوم ولادتهم.
اتصدمت.
يعني إيه؟
بصتلي.
يعني أمك عرفت إنهم موجودين من أول يوم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لأمي.
إنتي عرفتي من يوم ولادتهم؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
ومقلتيليش؟
دموعها نزلت.
أبوك منعني.
أبويا؟
ضحكت بسخرية.
أبويا منعك؟
أمي بصت في الأرض.
قال إنك لو عرفت هترجع لسارة.
وإيه المشكلة؟
رفعت صوتي.
إيه المشكلة يا أمي؟! دي مراتي!
سارة بصتلي.
سابها.
الكلمة طلعت منها هادية.
بس كانت أقوى من أي صريخ.
إنت سبتني يا أحمد.
سكت.
إنت اللي وقعت ورقة الطلاق.
قربت مني خطوة.
إنت اللي بصيت في الورقة ومبصتش في وشي.
أنا معرفتش أرد.
لأنها كانت بتقول الحقيقة.
أنا فعلت كده.
وأنا فاكر إن ده كان القرار الصح.
وقتها كنت ضعيف.
متأثر بكلام أبويا.
بضغط العيلة.
بفكرة إن البيت لازم يبقى فيه أطفال.
وبكلام الدكاترة.
كنت شايف إن حياتي ضاعت.
لكن الحقيقة إن اللي ضاع كان أغلى حاجة في حياتي.
سارة.
وولادي.
وأنا اللي رميتهم بإيدي.
آدم كان بيبصلي من ورا رجل أمه.
فبصيت له.
حاولت أبتسم.
هو ما ابتسمش.
سألني
إنت بابا؟
السؤال ضربني في قلبي.
ماعرفتش أجاوب.
بصيت لسارة.
هي كانت بتبصلي.
فقلت
أنا...
الكلمة وقفت في زوري.
لأني لأول مرة في حياتي، مش عارف أقول مين أنا.
أب لطفلين؟
ولا راجل ضيع ولاده؟
سارة ردت بدالي
مش دلوقتي يا آدم.
آدم عقد حواجبه.
بس تيتا قالت...
سارة قاطعته
قولتلك مش دلوقتي.
سكت.
لكن ياسين كان أشجع.
قرب خطوة.
وبصلي.
إنت اللي في الصورة.
قلبي دق.
صورة إيه؟
قال
الصورة اللي عند ماما.
سارة اتوترت.
ياسين.
لكنه كمل
هي بتحطها جنب السرير.
بصيت لسارة.
هي ما قدرتش تبصلي.
صورة فرحنا؟
سألتها.
ما ردتش.
ياسين هز راسه.
أيوه.
سكت.
فجأة كل الذكريات رجعت.
ليلة فرحنا.
ضحكتها.
إيدي وهي ماسكة إيدي.
أول بيت سكنناه.
أول مرة عملتلي أكل واتحرق.
ضحكتها وهي بتقول
أنا مش بعرف أطبخ، بس بعرف أحب.
وقتها ضحكت.
وقلتلها
وأنا مش محتاج منك غير كده.
يا للمفارقة.
أنا وعدتها إن الحب يكفي.
وبعدين سيبتها عشان طفل.
أنا اللي كنت السبب في أكبر غلطة عملتها في حياتي.
قربت من ياسين.
نزلت لمستواه.
اسمك ياسين؟
هز راسه.
آه.
وعندك كام سنة؟
ستة.
ابتسمت.
أنا كنت عندي ست سنين لما كنت شبهك.
ياسين بصلي باستغراب.
يعني إنت كبير أوي.
ضحكت رغمًا عني.
ضحكة طالعة من وجع.
آه... كبير أوي.
آدم سأل
هو بابا؟
سارة سكتت.
وأنا قلت
لو ماما وافقت... آه.
سارة بصتلي بسرعة.
أحمد.
قلت
مش هكدب عليهم.
إنت لسه مش عارف أي حاجة.
وعشان كده هسمع.
سكتت.
أمي قالت
لازم تسمع الحقيقة كلها.
بصيت لها.
يبقى نتكلم.
سارة قالت
مش قدام الولاد.
بصيت لها.
عندك حق.
أمي أشارت ناحية باب غرفة جانبية.
دخلنا أنا وسارة وأمي.
قبل ما أقفل الباب، بصيت للولدين.
ياسين كان واقف بيبصلي.
آدم كان ماسك لعبة صغيرة في إيده.
حسيت إني عايز أحضنهم.
بس مقدرتش.
مش دلوقتي.
لأنهم مش عارفين أنا مين.
ولأن حضن غريب ممكن يخوفهم.
دخلت الغرفة.
وقفت قدام سارة.
أمي كانت على الكرسي.
أنا قلت
ابدئي.
سارة بصتلي طويلًا.
وبعدين قالت
بعد الطلاق بشهرين، اكتشفت إني حامل.
غمضت عيني.
قلبي وقع.
إيه؟
كنت حامل في توأم.
قعدت على الكرسي المقابل.
ليه... ليه مقلتيليش؟
سارة ضحكت بمرارة.
حاولت.
بصيت لها.
حاولتي إزاي؟
اتصلت بيك.
أنا مش فاكر.
عشان أبوك كان غير رقمك.
اتجمدت.
إيه؟
أمي بصت للأرض.
سارة كملت
أنا كلمت والدتك.
بصيت لأمي.
وقالتلي إيه؟
أمي بدأت تعيط.
سارة قالت
قالتلي إنك مسافر ومش عايز تعرف حاجة عني.
بصيت لأمي.
إنتي قلتي كده؟
أمي هزت راسها.
أنا...
قلتي كده؟
سكتت.
فهمت.
أمي كانت ساكتة.
وده كان كفاية.
ليه؟
قالت
أبوك.
كل حاجة أبوك؟
صرخت.
أنا ابنه مش ملكه!
أمي بكت.
أنا كنت ضعيفة.
وأنا؟
سألتها.
أنا ضيعت خمس سنين عشان إنتي كنتي ضعيفة؟
ما ردتش.
سارة قالت
والدتك كانت بتتصل بيا أحيانًا من رقم غريب.
بصيت لها.
وبعدين؟
كانت بتسأل عن الحمل.
يعني كانت عارفة.
آه.
سكت.
ولما ولدت؟
قالت
والدتك جت المستشفى.
أمي قالت
أبوك كان عايزني أتأكد إنهم اتولدوا.
بصيت لها.
وليه؟
أمي قالت
كان عايز يثبت إنك قادر تخلف.
الكلمة دي خنقتني.
يعني إيه؟
كان مقتنع إن المشكلة منك.
سكت.
سارة قالت
أنا كنت فاكرة إن أحمد مش قادر يخلف.
بصيت لها.
إنتي كنتي فاكرة كده؟
هزت راسها.
الدكاترة قالوا إن الفرصة ضعيفة. وأبوك كان كل يوم يقولي إن العيب فيا.
كان بيقولك كده؟
آه.
وأنا كنت ساكت.
قالتها وهي بتبص في عيني.
وده أكتر حاجة وجعتني.
سكت.
أنا فعلًا كنت ساكت.
كنت أسمع كلام أبويا وأقول
معلش، هو عصبي.
كنت أرجع لسارة وأقول
ماتكبريش الموضوع.
لكن الموضوع كان كبير.
كان بيكسرها يوم ورا يوم.
وأنا كنت واقف أتفرج.
سارة كملت
بعد الطلاق، عرفت إني حامل. كنت في حالة صدمة.
عملتي إيه؟
رحت للدكتور.
وبعدين؟
أكدلي الحمل.
سكتت لحظة.
ولما عرفت إنهم توأم، قعدت أعيط.
أنا بلعت ريقي.
ليه؟
لأني كنت عارفة إنك مش موجود.
كان ممكن ترجعيلي.
ضحكت.
إنت كنت اللي طلقتني.
سكت.
وأنا كان عندي كرامة.
الجملة وجعتني.
بس أنا كنت مستعد أرجع.
بعد ما تعرف؟
آه.
بس إنت مكنتش عارف.
عشان حد منعك.
قالتها وهي بتبص لأمي.
أمي غطت وشها.
سارة قالت
أنا حاولت أوصل لك.
إزاي؟
بعتلك جواب.
موصلنيش.
بعت تاني.
موصلنيش.
رحت مكتبك.
أنا كنت في فرع تاني وقتها.
عارفة.
عرفتي منين؟
أبوك هو اللي قاللي.
أنا بصيت لأمي.
وبعدين رجعت لسارة.
هو كان بيتعامل معاكي؟
أيوه.
وبيمنعك توصليلي؟
أيوه.
سكت.
حسيت بالغضب بيطلع جوايا.
لكن سارة رفعت إيدها.
متعملش حاجة.
ليه؟
عشان أنا مش عايزة ولادنا يكبروا وسط حرب.
الكلمة دي وقفتني.
ولادنا.
لأول مرة هي قالتها.
أنا حسيت إن الكلمة دي لوحدها تساوي الدنيا.
طب ليه مخبياني عنهم؟
سألت.
بصتلي.
عشان كنت خايفة.
مني؟
من أبوك.
سكت.
كان بيهددني.
اتجمدت.
بإيه؟
إنه هياخد الولاد مني.
إزاي؟
كان بيقول إن عنده علاقات ومحامين، وإنه يقدر يثبت إني مش مستقرة ماديًا.
ضربت إيدي على الترابيزة.
ده كذب.
أنا عارفة.
طب ليه صدقتيه؟
عشان كنت لوحدي.
سكتت.
وأنا كنت حامل في توأم.
بصتلي.
وكنت خايفة.
قعدت ساكت.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
سنين وأنا فاكر إن سارة خانتني.
إنها أخفت عني إنها حامل.
إنها اختارت تبعد.
لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تحميني؟
لا.
هي كانت بتحمي ولادي مني ومن عيلتي.
وأنا كنت فاكر نفسي الضحية.
فجأة الباب اتفتح.
ياسين دخل.
ماما.
سارة قامت بسرعة.
إيه يا حبيبي؟
قال
آدم عايز يمشي.
وبعدين بصلي.
هو هييجي معانا؟
أنا وسارة بصينا لبعض.
ماعرفتش أجاوب.
ياسين قال
أنا عايز أعرف.
قربت منه.
وقعدت على ركبتي.
تعرف إيه؟
قال
إنت بابا؟
سكت.
وبعدين قلت
آه.
عينه وسعت.
بجد؟
هزيت راسي.
بجد.
فضل يبصلي ثواني.
وبعدين سأل
ليه مشيت؟
السؤال ده كان أصعب من أي حاجة.
بصيت لسارة.
هي كانت بتعيط.
رجعت بصيت له.
أنا غلطت.
ليه؟
كنت فاكر إني بعمل الصح.
وطلعت غلط؟
هزيت راسي.
أوي.
فكر شوية.
وبعدين قال
ماما كانت بتقول إن الناس ساعات بتغلط.
مامتك عندها حق.
قرب خطوة.
هتسيبنا؟
قلبي اتكسر.
مديت إيدي.
لكن وقفت قبل ما