دى غبيه حودايت توتا
دي غبية أوي ومش هتفهم حاجة في البيزنس، أختي أعلنتها بصوت عالي على فطار شم النسيم، لدرجة إن كل اللي قاعدين على الترابيزة سمعوها.
وبعدين رفعت كوباية العصير بتاعتها، وبصتلي بابتسامة وقالت
عشان كده هي شغالة في محل هدوم.
أبويا وأمي ضحكوا.
أنا لأ.
بصيت بس في ساعتي.
لأن خلال أقل من عشر دقايق، حد كان داخل على التراس ده، وهيخلي كل واحد قاعد على الترابيزة يندم إنه استهان بيا.
الفصل الأول
أول حاجة خدت بالي منها وأنا دخلت التراس اللي على البحر في منتجع سي سايد سبرينجز ماكنتش المنظر.
كانت الورد.
مئات الزهور.
ورد أبيض، وبينك فاتح، وأصفر هادي، متحطوط في فازات كريستال ضخمة، ومتوزعة على ترابيزات متجهزة بأناقة شديدة.
ريحة الورد كانت مالية المكان، واختلطت بهوا كاليفورنيا الدافي، بنسمة البحر المالحة، وريحت الكرواسون بالزبدة اللي طالعة من مطبخ المنتجع المفتوح.
ورا سور التراس، كانت الأمواج بتتحرك بهدوء ناحية شريط من الشاطئ الخاص، لدرجة إن الليلة الواحدة في المنتجع كانت بتكلف أكتر من المرتب اللي كنت بطلعه زمان في كذا شهر.
أختي، فانيسا وايتمان، هي اللي اختارت المكان عشان فطار العيلة في شم النسيم.
طبعًا هي.
فانيسا عمرها ما كانت بتختار مطعم عادي، وهي ممكن تختار مكان كامل الناس تتباهى إنها قدرت تدخله.
وعيلتنا كانت بتحب أي مكان عنوانه مشهور وقايمة الانتظار عليه طويلة.
أودري.
أمي، إلين، قامت نص قومة من على كرسيها أول ما شافتني بقرب.
بَاستني في خدي في الهوا من غير ما حتى تلمسني.
وبعدين بصت في ساعتها.
إنتي اتأخرتي عشرين دقيقة.
معلش، قلت وأنا بشيل النضارة من على وشي. أنا قفلت المحل امبارح بالليل، وكنا ناقصين عمال.
على الناحية التانية من الترابيزة، فانيسا نزلت كوباية العصير بتاعتها بالراحة.
كانت لابسة أوف وايت من فوق لتحت، وفستانها الغالي متفصل عليها بالظبط، ونضارة كبيرة محطوطة فوق شعرها اللي عاملاله خصل فاتحة.
سوار ألماس كان بيلمع في الشمس كل ما تحرك إيدها.
عينها مشت عليا من فوق لتحت.
لسه شغالة في محل هدوم وإنتي عندك أربعة وتلاتين سنة؟
وسابت السؤال معلق شوية.
وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة.
ده تقريبًا بقى حاجة كيوت.
جوزها، دانيال برايس، حاول يخبي ابتسامته ورا فنجان القهوة.
أنا ماعلقتش.
دانيال كان لسه مترقي في شركة استثمار كبيرة في نيويورك، ومن كتر ما أبويا كان بيتكلم عن ترقيته، كنت أحس إنه هو بنفسه اللي أنقذ البورصة الأمريكية.
أبويا كان ذكر موضوع الترقية تلات مرات قبل حتى ما ألحق أقعد.
قعدت على الكرسي الفاضي في آخر الترابيزة.
مكاني المعتاد.
بعيد كفاية عنهم، عشان محدش يضطر يمثل إنه مهتم بيا.
أبويا، روبرت، بالكاد رفع عينه من أخبار الاقتصاد على موبايله.
أمي سألتني
المحل أخباره إيه؟
زحمة، قلت. بضاعة الربيع وصلت.
حلو.
كلمتين.
دول كل اللي خدته منهم.
وبعدين وشها نور وهي بتلف ناحية فانيسا.
قولي لأودري على ترقية دانيال.
فانيسا تقريبًا كانت منورة من الفرحة.
بقى نائب رئيس أول.
وقالتها بفخر
وأصغر واحد في القسم بتاعه.
عمي شارلز رفع كوباية الشمبانيا فورًا.
دي بقى حاجة تستاهل الاحتفال.
كلهم رفعوا كوباياتهم.
الكوبايات خبطت في بعض.
ودانيال عمل الابتسامة المتواضعة المحفوظة بتاعة واحد متأكد أصلًا إنه مستني التصفيق.
أبويا رجع بضهره على الكرسي، وكان واضح عليه الفخر.
عنده تلاتة وأربعين سنة وبقى نائب رئيس أول. دي طموحات.
وما بصليش.
ومكانش محتاج يبصلي.
أنا سامعة المقارنة دي بقالها سنين.
فانيسا عملت كل حاجة صح.
اتجوزت راجل ناجح.
اشترت بيت جميل في منطقة راقية في كونيتيكت.
دخلت ولادها مدارس خاصة مشهورة.
دخلت مجالس جمعيات خيرية مهمة.
وبقت تحضر حفلات كبيرة جنب ناس أسماؤهم مكتوبة على أجنحة مستشفيات ومباني جامعات.
وأنا؟
على حسب اللي عيلتي فاكرينه، بقضي يومي أطوي هدوم تحت نور اللمبات في محل.
خالتي ريبيكا مالت ناحيتي وسألتني
لسه في سلسلة محلات الهدوم دي؟
ستايل هَب.
آه.
هزت راسها ببطء.
بتاعة المول.
قالتها بطريقة كأنها بتتكلم عن مقلب زبالة.
بس أكيد بتاخدي خصومات حلوة.
أيوه.
كلمتي دي طلعت منهم كام ابتسامة مستهزئة.
مديت إيدي ناحية القهوة.
فانيسا مالت لقدام.
على فكرة، شركة دانيال محتاجة مساعدين إداريين.
دانيال بص لها باستغراب، واضح إنه ماكنش عارف إنها هتقول الكلام ده.
بس فانيسا كملت عادي.
ممكن أظبطلك انترفيو.
أنا كويسة كده.
ابتسامتها اتشدت.
ماترفضيهاش بسرعة كده.
أنا مابرفضهاش.
أمال إيه؟
ميلت راسها، وخدت نبرة الصبر اللي كانت بتستخدمها كل ما تكون مقتنعة إنها بتشرح حاجة معقدة لحد أقل منها.
أودري، إنتي عندك أربعة وتلاتين سنة. الشغل في محل هدوم حلو وإنتي عندك اتنين وعشرين سنة ولسه بتدوري على نفسك، لكن في وقت معين لازم تفكري في مستقبلك.
خدت رشفة هادية من القهوة.
مستقبلي كويس.
فانيسا بصت لأمي.
وأمي بصتلها.
النظرة الصغيرة اللي بينهم كانت واضحة جدًا.
مسكينة أودري.
لسه عايشة في وهمها.
أبويا أخيرًا حط موبايله على الترابيزة.
أختك بتحاول تساعدك.
أنا عارفة.
يبقى اسمعي كلامها.
أنا بسمع.
فانيسا تنهدت بطريقة مبالغ فيها.
شايفين؟ دي بالظبط مشكلتي معاها. دايمًا بتاخد أي نصيحة عملية على إنها هجوم عليها.
أنا مش واخدة الكلام بشكل شخصي.
عشان إنتي مش فاهمة الفرصة.
دانيال اتحرك في كرسيه بضيق.
فانيسا
لأ، دي الحقيقة.
وبصت لباقي العيلة، وحولت كلامنا لمشهد قدام الكل.
البيزنس مش بتاع أودري أصلًا.
بصيت لها.
هي ابتسمتلي ابتسامة حلوة.
وبعدين قالت الجملة اللي واضح إنها كانت مستنياها من أول الفطار
دي غبية أوي ومش هتفهم حاجة في البيزنس.
سكتوا كلهم لحظة.
وبعدين فانيسا ضحكت.
أمي حطت إيدها على بقها كأنها مصدومة، وهي في الحقيقة كانت مستمتعة جدًا.
أبويا ضحك.
عمي شارلز بص في طبقه.
ودانيال فجأة بقى مهتم جدًا بتقليب القهوة.
فانيسا رفعت كوباية العصير وقالت
عشان كده هي شغالة في محل هدوم.
المرة دي أبويا وأمي ضحكوا بصوت عالي.
بصيت للناس اللي قاعدين حوالين الترابيزة الجميلة دي.
للكوبايات الكريستال.
للمفارش الغالية.
للورد اللي مالي المكان.
وللبحر اللي كان بيلمع وراهم.
من سنين، ضحكتهم كانت هتوجعني.
كنت هادافع عن نفسي.
وأشرح نفسي.
وأحاول بكل طاقتي أقنعهم إني مش الفاشلة اللي هما قرروا إني أكونها.
لكن الصبح ده؟
ماحسيتش بحاجة.
غير بهدوء غريب.
لأنهم ماكانوش عارفين.
ماكانوش عارفين ليه لسه بشتغل أوقات جوه فروع ستايل هَب.
ماكانوش عارفين توقيع مين اللي موجود على أوراق الاستحواذ الخاصة بالشركة.
ماكانوش عارفين مين اللي قضى سنين بيشتغل في هدوء عشان يحول سلسلة المحلات الإقليمية المتعثرة لشركة أكبر بكتير.
وماكانوش عارفين أنا ليه جيت كاليفورنيا قبلهم بيومين.
والأهم من كل ده
ماكانوش عارفين الحقيقة عن منتجع سي سايد سبرينجز.
فانيسا افتكرت إن سكوتي سببه الإحراج.
ملامحها لانت بتعاطف مصطنع.
أنا مش بحاول أجرحك يا أودري.
بجد؟
أنا بحاول أفوقك.
أمي هزت راسها.
أختك خايفة عليكي.
كنت قربت أضحك.
يا سلام ده كتر خيرها.
فانيسا تجاهلت سخريتي.
دانيال ممكن يساعدك بجد. أكيد هتبدأي كمساعدة إدارية، طبيعي، بس لو اشتغلتي كويس، يمكن في يوم تتعلمي حاجة عن إزاي الشركات الحقيقية بتشتغل.
الكلام ده كان كفيل يخليني أضحك.
مش عشان كنت غضبانة.
لكن عشان كنت بحاول بالعافية ما انفجرش في الضحك.
الشركات الحقيقية.
نزلت عيني على ساعتي.
الساعة 947 الصبح.
في معادها بالظبط.
موبايلي اهتز على الترابيزة.
رسالة واحدة.
أنا وصلت.
قلبت شاشة الموبايل لتحت.
فانيسا لاحظت.
حد من المحل؟
ممكن تقولي كده.
تنهدت.
أودري، بجد؟ إحنا في فطار شم النسيم. أكيد الهدوم مش هتطير لو سبتيهم ساعة من غيرك.
أبويا ضحك تاني.
وفي اللحظة دي، شفت حركة عند مدخل التراس.
ست لابسة بدلة كحلي دخلت من الباب الزجاج.
في إيدها ملف جلد.
وفي إيدها التانية موبايل.
بصت على التراس كله مرة واحدة.
وبعدين عينيها وقعت عليا.
فورًا بدأت تمشي ناحيتي.
دانيال كان أول واحد ياخد باله منها بعدي.
ملامحه اتغيرت.
الابتسامة اختفت من وشه.
وعدل قعدته ببطء.
فانيسا مشيت بعينيها ورا نظرته.
إنت تعرفها؟ همست.
دانيال ما ردش.
الست كملت طريقها.
عدت من جنب موظفة الاستقبال.
وعدت من جنب اتنين من العاملين.
ومشيت على طول