اخو جوزى طردنى حكايات ليان
المحتويات
دماغي
ليه سامح طردني أنا بالذات؟
مروان كأنه قرأ أفكاري.
بص لي وقال
عشانك.
اتخضيت.
عشاني أنا؟
أيوه.
بس ليه؟
بص لسامح.
لأنك كنتِ أقرب واحدة للملف.
أنا اتفاجئت.
إزاي؟
قال
قبل ما أسافر بأسبوع، أنا كنت بنقل حاجات من مكتب أبويا القديم للشقة. وكنتِ موجودة.
افتكرت.
فعلاً.
من كام يوم قبل سفره، كان مروان دخل البيت ومعاه صندوق خشب صغير.
وقتها سألته
جبت إيه؟
قال لي
حاجات قديمة بتاعة أبويا.
وحط الصندوق جوه الدولاب.
أنا ما اهتمتش.
مروان قال
الصندوق ده جواه حاجات مهمة، ولو حصل أي حاجة وأنا مسافر، متفتحيهوش.
وافقت.
لكن بعدها بيومين، وهو مسافر، سامح دخل البيت.
وسألني عن الصندوق.
وقتها قلت له إني ما أعرفش.
وهو ضحك.
أنا عارف إنه هنا.
افتكرت الموقف دلوقتي.
وبصيت لمروان.
هو كان بيسألني عنه؟
أيوه.
سامح قال
كنت بس بسأل.
مروان انفجر لأول مرة
بس بتسأل مراتي ليه عن حاجة أنا مخبيها؟!
سامح سكت.
مروان وقف.
أنا هسألك سؤال واحد.
سامح رفع عينه.
إنت كنت عايز تخرج مراتي من البيت ليه؟
سامح قال
عشان أمي.
كدب.
مش كدب.
لو عشان أمي، كنت طلبت منها تقعد في أوضة تانية.
البيت بيت العيلة.
ومراتي كانت فيه.
من غيرك.
ودي مش مشكلتك.
سامح سكت.
مروان قرب منه.
إنت كنت عايز الشقة فاضية.
سامح ما ردش.
كنت عايز تدخل وتدور.
سكت.
وكنت عايز تاخد الصندوق.
سامح بلع ريقه.
أنا بصيت لمروان.
الصندوق لسه موجود؟
لأ.
اتخضيت.
إزاي؟
لما رجعت وفتشت، لقيت الصندوق مكانه بس فاضي.
بصينا كلنا لبعض.
سامح كان أول واحد اتكلم
أنا ما أخدتش حاجة.
مروان ابتسم.
يبقى مين أخده؟
ولا حد رد.
في اللحظة دي تليفوني رن.
رقم غريب.
بصيت للشاشة.
مروان قال
ردي.
رديت.
ألو؟
صوت راجل كبير قال
مدام مروان؟
أيوه.
أنا الأستاذ فؤاد محامي والد مروان.
قلبي دق بسرعة.
محامي والد مروان؟
أيوه.
حضرتك عايز إيه؟
قال
محتاج أقابلك إنتِ ومروان لو سمحتي.
مروان قرب من الموبايل.
أنا مروان.
صوت الراجل اتغير.
كنت مستني رجوعك.
مروان سأله
حضرتك تعرف اللي حصل؟
أعرف جزء منه.
وإيه الجزء؟
المحامي سكت ثواني.
وبعدين قال
إن سامح طرد مراتك من البيت.
سامح بص لنا.
المحامي كمل
وإنه استخدم المفتاح اللي اديتهوله من سنين.
مروان قال
حضرتك عارف المفتاح؟
أنا اللي طلبت من والدك يعمل نسخة منه.
مروان اتجمد.
ليه؟
عشان لو حصل له حاجة.
حصل له إيه؟
المحامي قال
أبوك قبل وفاته بأسبوعين جه لي وقال جملة عمري ما نسيتها.
قال إيه؟
قال لو مروان عرف الحقيقة، سامح هيخسر كل حاجة.
المكالمة انتهت بعدها.
مروان فضل واقف مكانه.
سامح قام.
أنا همشي.
مروان قال
استنى.
ليه؟
عشان لسه ما خلصناش.
سامح بص له بغضب.
إنت عايز تعمل إيه؟
ولا حاجة.
مروان قرب منه وقال
أنا هسيبك تمشي.
سامح استغرب.
ليه؟
عشان أعرف هتروح فين.
سامح خرج.
بعد ما الباب اتقفل، بصيت لمروان.
إنت عرفت حاجة؟
قال
لسه.
وخايف؟
بص لي.
لأول مرة في حياتي أيوه.
في نفس الليلة، رجعنا الشقة اللي كنت سايباها.
مروان دخل الأوضة وفتح الدولاب.
فضل يدور.
بتدور على إيه؟
حاجة أبويا.
إيه؟
صورة.
طلع كرتونة قديمة.
قعد على الأرض.
قلب فيها.
لحد ما طلع ظرف أبيض.
فتحه.
كان جواه جواب.
قرأه مرة.
وبعدين مرة تانية.
وسكت.
قلت
فيه إيه؟
مدهولي.
الجواب كان بخط والده.
وكان مكتوب
يا مروان
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما بقيتش موجود.
أنا عارف إنك هتسأل عن سامح.
وعارف إنك هتفتكر إنه أخوك، وإنه مستحيل يعمل فيك حاجة.
بس يا ابني، الدم عمره ما كان ضمان للأمانة.
سامح أخد فلوس من الشركة من غير علمي.
لكن ده مش أخطر حاجة.
الأخطر إن الفلوس دي راحت لمكان لو اتكشف، العيلة كلها هتتفضح.
أنا حاولت أصلح الموضوع من غير ما أخسر ابني.
لكن سامح اختار الفلوس.
لو وصلت للملف، متثقش في أي حد يقول لك إنه عايز يحمي العيلة.
دور على اسم واحد بس
نادر.
بصيت لمروان.
مين نادر؟
قال
معرفش.
لكن في اللحظة نفسها، موبايله رن.
رقم مجهول.
رد.
ألو؟
صوت راجل قال
مروان عبد الرحمن؟
أيوه.
لو عايز تعرف أبوك مات ليه اسأل أخوك عن نادر.
مروان قام مرة واحدة.
إنت مين؟
لكن الخط اتقفل.
بصيت له.
مروان
قال
الموضوع أكبر مما تخيلت.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت خبطة جامدة على باب الشقة.
بصينا لبعض.
خبطة تانية.
مروان قرب من الباب.
مين؟
مفيش رد.
فتح الباب بحذر.
ملقاش حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف أسود.
فتحه.
جواه صورة قديمة.
صورة لأبوه.
وسامح.
ورجل تالت.
وتحت الصورة جملة واحدة
نادر مش اسم راجل نادر اسم الحساب اللي اتدفن مع أبوك.
الفصل الثاني الحساب المدفون
فضلنا واقفين قدام الصورة وقت طويل.
مروان كان ماسكها بإيده، ووشه متجمد.
أنا قربت منه.
هو ده سامح؟
أيوه.
والراجل التالت؟
معرفوش.
طب إيه حكاية نادر؟
مروان ما ردش.
رجع قعد على الكنبة.
كان واضح عليه إنه بيحاول يجمع كل حاجة في دماغه.
بعد شوية قال
أبويا كان دايمًا بيقول إن الفلوس مش أهم حاجة.
وإيه اللي خلاه يكتب إن سامح أخد فلوس؟
يمكن لأنه كان عايز يحميني.
من سامح؟
هز راسه.
مش عارف.
قعدت جنبه.
مروان، إنت لازم تعرف إن اللي حصل معايا مش مجرد طرد.
بص لي.
عارف.
سامح كان عايز البيت فاضي.
عارف.
وكان بيدور على حاجة.
عارف.
يبقى لازم نعرف هي إيه.
قال
هنعرف.
في اليوم التالي، رحنا عند الأستاذ فؤاد.
كان مكتبه في عمارة قديمة وسط البلد.
أول ما شاف مروان، قام.
كنت مستنيك.
مروان قال
أنا محتاج كل حاجة عندك عن أبويا.
المحامي قفل الباب.
قبل ما أديك أي ورق، لازم تعرف إن والدك طلب مني ما أسلمكش الملف إلا لو حصلت حاجتين.
إيه هما؟
أول حاجة إن سامح يحاول يوصل للملف.
مروان سكت.
والتانية؟
إن مراتك تخرج من البيت.
بصيت له.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
مروان قال
ليه؟
المحامي بص لي مباشرة.
لأن والدك كان عارف إنك لو بقيتِ في البيت، هتكوني أول شخص سامح يضغط عليه.
مروان شد فكه.
أبويا كان متوقع كل ده؟
تقريبًا.
طب ليه ما قالليش؟
لأنه كان خايف.
من سامح؟
المحامي قال
من اللي سامح كان بيتعامل معاهم.
سكتنا.
طلع ملف ضخم.
حطه على المكتب.
ده كل اللي قدرت أحافظ عليه.
فتحنا الملف.
كان فيه عقود.
حسابات بنكية.
إيصالات.
مكاتبات.
وفي الآخر كشف حساب باسم شركة قديمة.
مروان قرب.
الشركة دي إيه؟
المحامي قال
الشركة اللي أبوك أسسها قبل ما سامح يفتح شركته.
وليه مش موجودة دلوقتي؟
لأنها اتقفلت رسميًا.
مروان قلب الورق.
بس فيه تحويلات بعدها.
أيوه.
لمين؟
المحامي بص له.
لشخص اسمه نادر.
مروان قال
نادر مين؟
المحامي رد
محدش عارف.
إزاي؟
الحساب باسم شركة خارجية.
فين؟
في مدينة تانية.
مروان سأل
والمبلغ؟
المحامي قال
حوالي أربعة مليون جنيه.
اتصدمت.
أربعة مليون؟!
المحامي هز راسه.
على مدار سنتين.
مروان سأل
مين كان بيمضي؟
المحامي حط ورقة قدامه.
سامح.
سكت مروان.
وبعدين قال
يبقى خلصنا.
المحامي هز راسه.
لأ.
ليه؟
لأن فيه توقيعات تانية.
ورقة تانية ظهرت.
مروان بص.
وشه اتغير.
ده توقيع أبويا.
أيوه.
يعني أبويا كان عارف؟
كان عارف جزء.
طب ليه سمح؟
المحامي قال
لأن الأموال دي ما كانتش ملكه بالكامل.
أمال؟
جزء منها كان فلوس ناس تانية.
مروان اتجمد.
ناس تانية؟
أيوه.
مين؟
المحامي قال
موظفين وشركاء ومستثمرين.
قلت
يعني سامح سرق فلوسهم؟
المحامي رد
الظاهر كده.
مروان مسك رأسه.
وأبويا؟
المحامي قال
أبوك اكتشف الموضوع متأخر.
وعمل إيه؟
حاول يرجع الفلوس.
رجعها؟
المحامي سكت.
لأ.
مروان بص له.
ليه؟
لأن قبل ما يقدر، مات.
ساد الصمت.
بعد دقائق، مروان قال
يعني سامح كان خايف إن الملف يطلع.
المحامي رد
مش بس سامح.
مين كمان؟
المحامي بص لي.
أي حد كان له علاقة بالحساب.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم أختي.
رديت.
ألو؟
صوتها كان مرعوب.
إنتِ فين؟
عند المحامي.
مروان معاكي؟
أيوه.
سامح جه هنا.
اتخضيت.
عندك؟
أيوه.
مروان أخد الموبايل.
عمل إيه؟
سألني هي راحت فين.
قولتيله؟
لأ.
قال إيه؟
أختي سكتت.
وبعدين قالت
قال لي لو مروان ما رجعش مراته البيت، الموضوع مش هيقف عند كده.
مروان قفل.
وقف.
لازم نرجع.
المحامي قال
لأ.
إزاي لأ؟
سامح عايزكم تتحركوا بسرعة.
ونعمل إيه؟
نستناه يغلط.
مروان بص له.
هو غلط بالفعل.
لسه.
بعد يومين، حصلت حاجة ما كناش متوقعينها.
جالي ظرف.
من غير اسم.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير.
وتحته ورقة
المفتاح ده يفتح المكان اللي أبو مروان خبّى فيه الحقيقة.
بصيت لمروان.
نروح؟
قال
طبعًا.
المفتاح كان لمخزن قديم في المنطقة الصناعية.
وصلنا هناك بالليل.
المكان مهجور.
مروان فتح الباب.
الريحة كانت خانقة.
دخلنا.
فضلنا ندور.
لحد ما لقينا مكتب صغير.
فتحناه.
جواه صندوق حديد.
المفتاح فتحه.
كان فيه دفتر حسابات قديم.
مروان قلبه.
وفي صفحة معينة، لقى اسم
سامح عبد الرحمن.
قدامه مبلغ كبير.
وتحت المبلغ
سداد نادر.
مروان قال
لقيته.
قلت
إيه؟
الحساب.
حساب نادر؟
أيوه.
قلب الصفحة.
اتصدم.
إيه؟
شاور لي.
كان فيه اسم آخر.
فؤاد عبد الرحيم.
المحامي.
اتجمدت.
المحامي؟
مروان قال
أيوه.
رجعنا بسرعة.
وأول ما دخلنا مكتب فؤاد، حط مروان الدفتر قدامه.
إنت كنت شريك معاهم؟
فؤاد بص للدفتر.
وشه اتغير.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
مروان قال
مين نادر؟
المحامي سكت.
جاوبني.
قال
نادر كان اسم الحساب.
مش شخص؟
لأ.
أمال مين كان بيستخدمه؟
المحامي قال
سامح.
مروان ضرب بإيده على المكتب.
يبقى إنت كنت بتساعده!
لأ.
الحساب باسمك!
لأن أبوك طلب مني.
متابعة القراءة