اخو جوزى طردنى حكايات ليان
أخو جوزي طردني من بيت العيلة وهو مسافر، وقال لي أنتِ مالكيش مكان هنا من غيره لمّيت هدومي ومشيت من غير خناقة، بس بعد يومين جوزي رجع وسأله سؤال واحد خلّى وشه يصفر فين المفتاح اللي اديتهولك؟
أنا عمري ما كنت بحب المشاكل.
طول 8 سنين جواز، كنت دايمًا بحاول أبعد عن خناقات العيلة، حتى لما كنت بتضايق من كلام حماتي أو تدخلات أخوات جوزي.
جوزي، مروان، كان أكتر واحد بيحاول يحافظ على الهدوء.
قبل ما يسافر بأسبوع، قال لي
أنا ممكن أتأخر في السفر كام يوم زيادة، خدي بالك من ماما والبيت.
حاضر.
ولو احتجتي أي حاجة، كلمي أخويا سامح.
هزيت راسي وأنا مش عارفة إن سامح هيكون أول واحد يطلب مني أخرج من البيت.
مروان سافر لشغل بره المحافظة.
وبعد تلات أيام، وأنا في المطبخ، سمعت خبط جامد على الباب.
فتحت.
لقيت سامح واقف.
ورا منه اتنين عمال.
استغربت
في إيه؟
قال بمنتهى البرود
جهزي حاجتك.
ضحكت وأنا فاكرة إنه بيهزر.
أجهز حاجتي ليه؟
مروان مش موجود.
أيوه، مسافر.
عشان كده.
بصيت له بعدم فهم.
يعني إيه؟
رد
يعني البيت ده بيت العيلة، ومفيش راجل فيه دلوقتي. ماما هتقعد هنا، وإنتِ ترجعي عند أهلك لحد ما أخويا يرجع.
اتصدمت.
مروان قال لك كده؟
مش محتاج يقول.
لأ، محتاج.
دخل خطوة لجوه.
سامح، إنت داخل بيتي من غير إذني ليه؟
ضحك بسخرية
بيتك؟
أيوه.
ده بيت أبويا قبل ما يكون بيت أخويا.
قلت بهدوء
وأنا مراته، ومروان سايبني هنا بإذنه.
رد
مروان مش موجود عشان يحميكي.
الجملة دي خوفتني.
مش لأنها تهديد صريح
لكن لأنها كانت مقصودة.
قفلت الباب وقلت
لو عندك كلام مع مروان، كلمه هو.
سامح بصلي شوية وقال
إنتِ لسه فاكرة إن مروان هيقدر يعمل حاجة؟
تقصد إيه؟
ما ردش.
لف للعاملين وقال
حطوا الحاجات دي في الصالة.
بصيت لهم.
محدش هيدخل بيتي.
سامح قرب وقال بصوت واطي
متخليش الموضوع يكبر.
قلت
الموضوع كبر من اللحظة اللي دخلت فيها بيتي من غير إذني.
خرج وهو متعصب.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن بالليل، سمعت خبط تاني.
فتحت الباب لقيت حماتي.
ومعاها شنط.
بصتلي وقالت
وسعي.
نعم؟
أنا جاية أقعد هنا.
ليه؟
عشان ده بيت ابني.
قلت
ومروان ما قالليش حاجة.
ردت
مروان ابني، ومش محتاج ياخد إذنك.
قفلت الباب في وشها.
بعد أقل من دقيقة، تليفوني رن.
مروان.
رديت وأنا متوترة
إنت كنت عارف إنهم جايين؟
سكت ثواني.
مين؟
أمك وسامح.
لا.
سامح قال لي أسيب البيت.
صوته اتغير
قالك إيه؟
حكيت له كل اللي حصل.
فضل ساكت.
وبعدين قال
اقفلي الباب كويس، وماتدخليش حد.
حاضر.
وأنا هتصرف.
قفلنا.
بعدها بساعتين، سمعت صوت مفتاح في الباب.
اتجمدت مكاني.
المفتاح لف فعلًا.
والباب اتفتح.
دخل سامح.
صرخت
إنت معاك مفتاح بيتي منين؟
قال
مروان اداني واحد زمان.
وإنت بتستخدمه دلوقتي ليه؟
قال
عشان البيت مش ملكك.
وقتها فهمت إن الموضوع مش خناقة عائلية عادية.
كان فيه حاجة غلط.
فضل سامح يكرر
لمّي حاجتك.
وأنا رفضت.
لحد ما قال
لو ما خرجتيش بإرادتك، هخرجك أنا.
بصيت له.
وبعدين بصيت للباب.
وقلت
تمام.
دخلت أوضة النوم.
لمّيت هدومي في شنطتين.
وأنا بلم هدومي، لقيت نفسي بعيط.
مش عشان البيت.
ولا عشان الشنط.
كنت بعيط عشان مروان.
كنت مستنية إنه يرجع ويوقف جنبي.
لكن بدل ما أستناه، اتصلت بأختي.
بعد ساعة كانت عندي.
وأنا خارجة من البيت، سامح واقف عند الباب.
قال
أخويا لما يرجع هيعرف إنك خرجتي بمزاجك.
بصيت له وقلت
قول له الحقيقة.
أي حقيقة؟
إنك طردت مراته من بيتها.
ضحك.
مفيش حاجة اسمها بيتها.
ومشيت.
تاني يوم مروان اتصل بيا.
صوته كان هادي بشكل غريب.
إنتِ فين؟
عند أختي.
ليه؟
أخوك طردني.
سكت.
وبعدين قال
أنا راجع بكرة.
اليوم اللي بعده، الساعة 9 الصبح، مروان وصل.
وأول ما دخل بيت العيلة، سامح كان مستنيه.
افتكر إن أخوه هيزعق لي.
لكن مروان ما رفعش صوته.
سأله سؤال واحد
فين المفتاح اللي اديتهولك؟
سامح اتوتر.
مفتاح إيه؟
مفتاح الشقة.
معايا.
طلّعه.
سامح طلعه.
مروان أخده منه، وبص له وقال
إنت استخدمت المفتاح ده كام مرة وأنا مسافر؟
سامح قال
مرة يمكن مرتين.
مروان قرب منه.
غلط.
سامح بلع ريقه.
يعني إيه؟
مروان فتح موبايله.
وشغل تسجيل.
كان تسجيل من كاميرا صغيرة موجودة في مدخل الشقة.
وصوت سامح كان واضح وهو بيتكلم مع شخص تاني.
قال
لو خرجناها من البيت دلوقتي، هنقدر نتصرف في الورق قبل ما مروان يرجع.
سامح وشه اتغير.
مروان سأله
أي ورق؟
سكت.
سامح أنا بسألك أي ورق؟
ما ردش.
مروان بص لحماتي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
حماتي بدأت تعيط.
لكن مروان ما اهتمش.
فتح باب شقته.
دخل.
وبعد دقايق رجع ماسك ملف قديم.
وحطه قدام سامح.
الورق ده كان متخبي فين؟
سامح سكت.
مروان قال
أنا كنت عارف إن في حد بيدخل الشقة من غير علمي.
ثم بص له
بس ما كنتش متخيل إن أخويا هو اللي بيحاول يسرق حاجة تخص مراتي.
وقتها فهمت إن سامح ما كانش عايز يطردني عشان ماما تقعد في البيت
كان عايز يخرجني قبل ما أكتشف الورق اللي مروان مخبيه في الشقة.
لكن اللي خلاني أتصدم فعلًا
إن الورق ده ما كانش عقد شقة ولا فلوس.
كان دليل على سر قديم يخص أبو مروان نفسه.
وسامح كان مستعد يعمل أي حاجة عشان السر ده ما يظهرش.
ولما مروان فتح أول ورقة قدامنا، سامح وقع على الكرسي وقال
لأ إنت وعدتني إنك مش هتفتح الملف ده أبدًا!
مروان بص له وقال
أنا ما وعدتكش بحاجة.
أبويا هو اللي وعدك وأنا دلوقتي عايز أعرف وعده كان إيه.
الفصل الأول الملف اللي محدش كان عايز يفتحه
أبويا هو اللي وعدك وأنا دلوقتي عايز أعرف وعده كان إيه.
الجملة نزلت على المكان كله زي الصاعقة.
أنا كنت واقفة جنب باب الصالة، ومش عارفة أتنفس.
من ساعة ما مروان رجع وأنا حاسة إن فيه حاجة أكبر بكتير من موضوع طردي من البيت.
سامح كان قاعد على الكرسي، ووشه لأول مرة من ساعة ما عرفته وأنا شايفاه متوتر بالشكل ده.
حتى حماتي، اللي كانت طول الوقت بتدافع عنه، ما قالتش كلمة.
مروان حط الملف على الترابيزة، وفتحه براحة.
طلع أول ورقة.
بص فيها كام ثانية، وبعدها رفع عينه لسامح.
إنت كنت عارف إن الورقة دي موجودة؟
سامح حاول يبان ثابت.
معرفش.
متأكد؟
أيوه.
مروان ابتسم ابتسامة صغيرة، بس كانت ابتسامة تخوف.
غريبة.
غريبة ليه؟
عشان الورقة دي عليها إمضتك.
سامح اتنفض من مكانه.
إمضتي؟
مروان لف الورقة ناحيته.
سامح بص عليها.
وشه اصفر.
أنا قربت من الترابيزة.
كان مكتوب في أعلى الورقة اسم والده الحاج عبد الرحمن.
وتحت الاسم كان فيه كلام عن قطعة أرض، ومبلغ مالي، وشهادة ملكية.
بس الحاجة اللي شدت انتباهي أكتر كانت جملة مكتوبة بخط اليد في آخر الصفحة
المبلغ ده أمانة عند ابني سامح، لحد ما مروان يرجع ويكون مستعد يعرف الحقيقة.
بصيت لمروان.
إيه ده؟
مروان ما ردش عليا.
كان مركز مع سامح.
كنت فاكر إني مش هلاقيها؟
سامح قام من مكانه.
مروان، اسمعني.
أنا سامعك.
الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
طب قولي زي ما هو.
سامح سكت.
مروان شد كرسي وقعد.
اقعد.
سامح ما اتحركش.
قلتلك اقعد.
قعد.
مروان حط الورقة قدامه.
أبويا كتب الورقة دي قبل ما يموت بكام شهر.
حماتي شهقت.
عبد الرحمن كتبها؟
مروان بص لها.
أيوه يا أمي.
بس أنا ما شفتهاش.
وده اللي مستغربه.
سامح تدخل بسرعة
ماما ملهاش دعوة.
مروان بص له.
وأنا قلت إن ليها دعوة؟
سامح سكت.
مروان رجع يقلب في الملف.
طلع ورقة تانية.
وبعدين تالتة.
ورابعة.
كل ورقة كانت بتكشف جزء من حاجة أنا مش فاهمة حجمها.
لحد ما طلع صورة قديمة.
حطها قدامنا.
كانت صورة لأبوه واقف جنب عربية قديمة، وفي إيده ظرف بني.
وجنبه راجل معرفوش.
سألت
مين ده؟
مروان رد
شريك أبويا القديم.
سامح قال بسرعة
مفيش شراكة.
مروان لف له.
أهو بدأت تكذب.
سامح سكت.
مروان مسك الصورة.
أبويا كان شريك الراجل ده في مخزن أخشاب في المنطقة الصناعية.
حماتي قالت
أبوك عمره ما كان له مخزن.
بالظبط.
بصيت لمروان.
يعني إيه؟
قال
يعني إن المخزن كان مسجل باسم سامح.
سامح قام مرة واحدة.
مروان، كفاية!
لأ، لسه.
إنت مش فاهم.
طب فهمني.
سامح بدأ يتكلم بسرعة
أبويا كان بيشتغل في تجارة الأخشاب، بس لما تعب، هو اللي طلب مني أفتح الشركة باسمي عشان مروان كان وقتها مسافر وبيجهز نفسه للجواز.
مروان ضحك بسخرية.
الشركة؟
أيوه.
ليه الورق بيقول إن نص رأس المال كان بتاعي؟
سامح ما ردش.
مروان بصلي.
عارفة ليه أنا كنت مخبي الملف ده في الشقة؟
هزيت راسي.
عشان ما حدش يوصله.
سامح ضرب بإيده على الترابيزة.
إنت عايز توصل لإيه؟
مروان قال بهدوء
عايز أعرف أبويا مات وهو سايب لي إيه.
سامح رد
أبوك مات وسايب لك بيت.
لا.
أمال؟
سايب لي حق.
سامح بص له.
حق إيه؟
مروان فتح الورقة الأخيرة.
وقال
حق اتاخد مني من غير ما أعرف.
سكت المكان.
أنا حسيت إن الموضوع خرج من حدود العيلة.
ده بقى حساب سنين.
حساب فلوس وشغل وأسرار.
لكن السؤال اللي كان بيدور في