المربيه الجديده

لمحة نيوز

يسمعها، وبعدين قالت بصوت بالكاد يتسمع بقالها سنة ونص تقريبًا من أول ما بدأ العيال يتعبوا. كنت مرة شفت حد بيقف هنا قريب من الفتحة دي بالليل. ما شفتش وشه كويس بس كان لابس لبس البيت. خفت وقلت لنفسي ممكن أكون غلطانة. وما حبيت أتكلم من غير دليل الناس هنا بتحب تفرق الكلام وأنا خايفة على شغلي.
قلبي نزل في رجليا. بصيت لعمر ولقيته متعجّب ومصدوم، ما كانش يتوقع إن السر يكون قريب للدرجة دي. مسك زينب من كتفها بخفة وقال بجدية تامة مين اللي شفتيه يا زينب؟ قولي لي وانتِ في أمان، ولا حد يقدر يأذيكي في بيتي.
هزّت راسها بضعف مش عارفة والله يا سيد عمر بس كنت شايفة إيده عليها خاتم فضة فيه حجر أخضر كبير. حد من اللي بيشتغلوا هنا بس ما عرفتش أحدده. خفت أتكلم وما حد يصدقني، وقلت لعلّه خير. لحد ما شفتكِ يا ست سلمى بتسألي عنها عرفت إن مش أنا اللي وحيدة اللي شايفة الحاجة دي.
عمر اتغير لونه تمامًا، وقال بصوت هادئ لكن مليان غضب مكبوت كل اللي بيشتغلوا في البيت دول معاهم صلاحية لدور العلوي؟
لأ يا سيد عمر ردّت زينب بس اللي عندهم شغل هنا، والدكتور شريف، وأنا، واللي بيعملوا الصيانة للتهوية كل فترة. و وسيد كريم أخوك.
الكلمة الأخيرة نزلت علينا كالصاعقة. كريم. أخوه الوحيد. عمر سكت لحظة، وملامحه اتقفلت كريم؟ إيه دخل كريم؟
ما أعرفش والله قالت زينب بسرعة بس هو اللي كان يطلب مني أروح أنام بدري في الفترات دي، وكان كتير يطلع الدور العلوي وقت ما العيال نايمين ويقول عشان يطمن عليهم. كنت قلت لنفسي أخ طبيعي يحب أولاد أخوه بس من يوم ما بدأت أشك في الريحة، خفت أتكلم.
سكتنا كلنا. الموضوع ده اتطور لشيء خطير جدًا. أخوه. شريكه في كل حاجة. اللي كان يقف جنبه في كل مشروع. اللي عمر وثق فيه بكل قلبه. رجعت بذاكري لورا، وسألت نفسي كريم كان اللي يقترح الدكاترة؟ كان اللي بيتكلم مع شركات الصيانة؟ كان اللي بيصرف الملايين وكأنه مستني حل ما يجيش أبدًا؟
قلت لعمر بسرعة لازم نفحص نظام التهوية من الداخل. ولازم نعرف إيه المادة اللي طالعة منه. مش ننتظر شركة الصيانة بتاعتكلازم نجيب ناس تانيين موثوقين، من برة، ما لهمش صلة بحد هنا.
عمر اتصل فورًا بمهندس صيانة مستقل كان يعرفه من سنين، وقال له يجي في الحال. وفي الوقت ده، طلب من زينب تجمعلي كل ما تعرفه عن اللي كان بيطلع الدور العلوي، وكل ما لاحظته في الفترة الماضية. وأنا دخلت أوضة الأولاد لأول مرة.
كانت أوضة كبيرة ومشرقة، مليانة ألعاب لكنها مرتبة بجدية. ياسين كان قاعد على السرير بينام، ويونس كان قاعد جنبه بيقرأ كتاب ببطء ويده على راسه كأنه بيوجعه. أول ما شفتني رفع عينيه ببطء مين أنتِ؟
أنا سلمى قلت بابتسامة دافئة وأنا بقرب بهدوء المربية الجديدة. جيت أساعدكم.
ابتسم بصعوبة ميرسي. بس كل حد بيجي يقول إنه هيساعدنا وبعدين يمشي وما يتغيرش حاجة. بابا بيدفع فلوس كتير وكل دكتور بيقول كلام مختلف. تعبنا.
الكلمة دي خرجت من قلب طفل تعب قبل أوانه، وجعتني في قلبي. قعدت جنبه على حافة السرير ومسكت إيده بخفة أنا مش دكتور. بس أنا هنا عشان أسمعكم وأشوفكم. وإن شاء الله هنلاقي حل.
سابتهن شوية ورجعت لعمر اللي كان واقف في الطرقة متفكر وعقله في ألف حتة. قلت له الحاجة اللي بيلاحظها حد إن الحالة بتزيد كل ما يكونوا في البيت أكتر. لما يسافروا أو يخرجوا أيام كتير، يتحسنوا شوية، ولما يرجعوا، ترجع الحالة ترد. ده يثبت إن السبب موجود في المكان ده بالذات.
عمر فتح عينيه كأنه الحجاب اتشال من على عينيه صحيح! مرة سافروا معايا لشرم الشيخ أسبوع كامل كانوا أحسن بكتير، يلعبوا ويسبحوا ويجروا. لما رجعنا البيت، خلال تلات أيام رجعوا زي ما كانوا. كل الدكاترة قالوا ده صدفة أو نفسية
مش صدفة قلت بثقة ده الدليل. السم في البيت.
وصل المهندس بعد ساعة ومعاه مساعد وجهاز قياس جودة الهواء وأدوات فتح الفتحات. أول ما بدأ يفك شبكة التهوية اللي بين الأوضتين، الريحة طلعت أقوى بكثير، لدرجة إننا كلنا كنا نحس بوجع خفيف في الراس بعد دقائق. المهندس شعل جهازه، والقراءات طلعت غير طبيعية على الإطلاق. قال بصوت متعجب ومصدوم
يا سيد عمر الهواء ده مليان مواد كيميائية عضوية متطايرة، ومواد سامة بنسب عالية ما ينفعش إنسان يتنفسها خالص. بتأثر على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي. وبتسبب بالظبط الأعراض اللي بتقول عليها تعب، صداع، فقدان وزن، ضعف عام وكل ما يستمر التعرض، الحالة بتسوء.
عمر مسك في الحيطة عشان يسند نفسه وممكن تقتلهم؟
لو استمرّت الفترة دي قال المهندس بجدية تامة أيوه ممكن. المادة دي بتتراكم في الجسم يومًا بعد يوم. ولما تزيد عن حد معين، الضرر بيكون دائم.
فتحوا التهوية من الداخل ووجدوا أنبوب بلاستيكي صغير مخبوط جوه القناة، موصول بعبوة صغيرة معبأة بمادة سائلة لزجة. العبوة كانت بتنزل مادة شويه شويه على الهواء اللي بيدخل الأوضة كل ساعة. المهندس أخذ عينة للتحليل، وقال إنه يرسلها للمعمل فورًا. وبينما كنا واقفين مصدومين، سمعنا صوت خطوات سريعة فوق السلم. لفينا ولقينا كريم واقف في نهاية الطرقة، وشه اتغير لما شافنا وشاف العبوة في إيد المهندس.
حاول يتكلم إيه اللي بيحصل هنا؟ ليه فتحتوا التهوية؟
عمر مشى ناحيته خطوة بخطوة، وصوته كان يرتجف من الغضب والألم مع بعض كنت بتسألني كل شهر ليه الدكاترة مش بيلاقوا سبب. كنت بتقول لي اصبروا وادفعوا أكتر. وأنتِ أنتِ اللي كنت بتسمم أولادي في بيتي؟
كريم اتراجع لورا لا يا عمر، مش أنا، حد تاني
مين اللي عنده مفتاح صيانة التهوية؟ سأله عمر بكل قوة مين اللي تعاقد مع الشركة دي؟ مين اللي كان بياخد العبوات دي ويحطها؟ الخاتم الفضة بالحجر الأخضر في إيدك يا كريم زينب شافتك. وأنا شايفه دلوقتي قدامي.
كريم سكت. ثم ضحك ضحكة مرة ومريرة، مليانة حقد وغل كان مخبّه سنين طويلة أولادك! ولما أنت اخدت كل حاجة! كل الفلوس، كل الشركات، كل الثقة! أبويا كان بيحبك أنت بس! وأنا كنت الظل اللي بيمشي وراك! حتى لما ماتت مراتك، كنت أتمنى إنك تمشي وراها وتسيبلي حقي! دولة كلها بتاعتك وأنا مجرد موظف عندك!
وحياة أولادي يا كريم؟ صاح عمر بكل ألم دول أطفال أبرياء! ذنبهم إيه؟
ذنبهم إنهم ولادك قال كريم بقسوة لو ماتوا، مفيش وريث غيري. كل حاجة ترجع لي. كنت فاكرها هتطول أكتر كنت مستمر لحد ما يخلصوا وبعدين أكون كل حاجة خلاص لي. وما حدش هيشك فيّ، المرض غامض وما لوش سبب، وكل دكتور بيقول كلام مختلف. كنت هتروح عليهم وتتعب وتصرف لحد ما تفلس وتموت من الهم.
ما كملش كلامه لحد ما رجّال الأمن جوا البيت وجابوه تحت إيده لحد ما الشرطة تجي. وقف عمر مكانه شويه،
تم نسخ الرابط