صياد مصرى

لمحة نيوز


مش حزين يا بابا... حزين بس إنني ما شفتكش كتير. لكن مش زعلان أبدًا. لأنني عارف إنك كنت بتحبني بكل قلبك. وهذا يكفيني.
وعد مني، هاكبر وأكون راجل طيب وقوي زيك. وسأعيش حياتي كويسة، عشان تفرح بي من حيث أنت.
سلام عليك يا أغلى أب في الدنيا.
ابنك المحبوب دائمًا
سيف
لما خلص القراءة، طوى الورقة ببطء، ولفّها حول حجر صغير، ونزل بخطوة خفيفة لحد ما الماء وصل لكاحليه. رفعها لفوق، ورماها بكل قلبه في المياه. وقفنا نراقبها وهي تطفو وتتحرك مع الموج، وتتحرك بعيدًا بعيدًا، حتى اختفت وسط لون البحر الأزرق.
سيف مسح دمعة نزلت من عينيه، وابتسم.
وصلت قال
عارف إنها وصلته.
حطيت إيدي على كتفه، وقلت له
وصلت يا بني. ما فيش رسالة حب تضيع أبدًا.
قضينا النهار مع بعض، نتكلم ونمشي على الشاطئ. وعندما حان وقت الرحيل، سيف عانقني بقوة، وقال لي في وداعي
شكرًا يا عماد عمي. لو ما أنا لقيتك في ذلك اليوم، ما كنتش عرفت قد إه حلوة الحياة.
الشكر لله يا سيف قلت له أنت اللي علمتني حاجة مهمة جدًا... علمتني إن الأمل ما بيموتش، وإن الحب أقوى من الموت نفسه.
ركبوا العربية وسافروا، وبقيت واقف في مكاني أتأمل البحر. الشمس كانت بتغرب، وبتلون السماء بألوان ذهبية وحمراء، وكأن السماء نفسها بتقرأ الرسائل اللي بتبعتها القلوب الطيبة.

الخاتمة البحر لا ينسى
مرّت سنين كتير بعد ذلك. سيف كان ييجي كل سنة، في نفس اليوم، ونقضي اليوم مع بعض على الشاطئ. كبر واتعلم، وصار طبيبًااختار الطب عشان يساعد الناس، زي ما أبوه ضحّى عشان يساعده. وكل ما كان يقابل حد محتاج، كان يتذكر أبوه ويقول الحياة هبة، ولازم نعيشها لغيرنا.
القصة انتشرت في البلد، وصار الناس يجوا من أماكن بعيدة يسمعوها. لم يكن فيها مغامرات خيالية ولا أحداث خارقة للطبيعةكانت مجرد قصة أب وابنه، وبحر، وحب لا يُقاس بالزمن.
وأنا اللي كنت شاهدًا على البداية، عشت لحد ما شفت النهاية السعيدةليس بالرجوع لما فات، بل باستمرار الحب وازدهاره في قلب صغير أنقذته تضحية عظيمة.
وفي كل مرة أشوف الموج وهو جاي من بعيد، حاملًا معه أسرار البحور وأمنيات البشر، أتذكر ذلك الصباح الباكر، والطفل الصغير المبلول، والشنطة السوداء، والرسالة اللي قالت كلمة الحق الحب بيننا ما بيموتش أبدًا.
والبحر، اللي أخذ من يوسف حياته، ردّ لنا أجمل ما فيهحبه. وهذا هو الانتصار الحقيقي أن تترك في الدنيا ما يبقى بعدك، نورًا يضيء طريق من جاؤوا بعدك.

تمت القصة

تم نسخ الرابط