سفر جوزى
مش هترضي.. ولهذا كنت خايف أقولك الحقيقة. كنت أتمنى إنكِ تيجي وتفهمي وتصبرّي لحد ما ألاقي حل.. لكن ما فيش حل يا سمر.. أنا اتورّطت وحطّيت نفسي في موقف ما لوش مخرج.
فيه مخرج طبعاً.. العدل يا إبراهيم. إما أنا وإما هي. وأنت اللي تختار.
رفع عينيه ليّ بوجع
الموضوع مش بالسهولة دي يا سمر.. هي حامل مني.. والنفس اللي في بطنها أمانة عندي. ما أقدرش أتخلى عنها وعن طفلي. وقلبي معاكم الاتنين.. بحبّكِ أنتِ وبحبّها هي.. وكل واحد منكم ليها مكانة خاصة.
هنا ضحكتُ بمرارة.. ضحكت اللي فيها كل الألم والخيبة
ده مش حبّ يا إبراهيم.. ده أنانية. الحبّ أمانة وصدق ووفاء. وأنت خنت الأمانة مرتين مرة معايا ومرة معاها لما كنت بتوهمها إنك تسيبني ليها. وأنا مش هقبل أكون شريكة في راجل يا إبراهيم. إما ليّ لوحدي، ولا لحدّ. وأنت حر في قرارك.
قمتُ وقفت قدامه، وكنت مصمّمة
أنا هفضل هنا يومين تلاتة لحد ما أخلص أموري، وبعدها راجعة مصر. وأنت تاخد قرارك بكل هدوء من غير ضغط مني. اللي تختاره أنا هحترمه.. بس أرجوك ما تضحكش على حد فينا تاني. الحياة أقصر من إننا نعيشها في كدب وخداع.
الجزء السادس الأيام الأخيرة.. والقرار الصعب
الأيام اللي قضيتها هناك بعد ما اتكشف كل حاجة كانت أصعب أيام عمري. كنت أشوف إبراهيم حائر بيننا، ومريم بتجيه كل يوم وتتخانق معاه وتطلب منه يختار، وأنا قاعدة بصمت أشوف المسلسل كله وأنا حاسة إني غريبة عنهم.
كنت أروح أتجول في الشوارع وأفكر في حياتي.. هنا في الغربة كنت جايبة أمل وردي، ولقيت واقع مرّ ومؤلم. وسألت نفسي هل أستحمل وأبقى؟ ولا أرجع وأبدأ حياتي من جديد؟ وكل ما أتذكر الكلام اللي سمعته في المكالمة أنتِ مراتي ومفيش حد ياخد مكانك أتألم وأعرف إن الثقة اتكسرت، والثقة لما تتكسر مش بترجع تاني زي ما كانت.
في اليوم الرابع، جاء إبراهيم وقعد جنبي، وكان وجهه تعبان ومتهدّل
سمر.. فكرت كتير جداً.. وكل ما أفكر بلاقي نفسي تايه. طلبت منكِ مهلة وأنا محتاجة أكتر من ده.
قلت له بهدوء
أعطيك كل الوقت اللي عايزه يا إبراهيم. بس تذكّر إن القرار ده مصير حياة ناس مش شخص واحد. وإن العدل أهم من أي حاجة.
وأنتِ.. لو اخترتها أنتِ هتسامحيني وتقبلي؟
بصّت له بصدق
أنا بحبّك يا إبراهيم.. وما أتمنالكش غير الخير. لكن لو اخترتها، فده معناه إن حياتنا مع بعض خلصت. وأنا هقبل بقراري وأمشي. ولو اخترتني.. هنبدأ من جديد، بس هنبقى صادقين.. لأن الحبّ بلا صدق ما يساوي شيء.
مرّ أسبوع تاني، وكل يوم الموقف بيتعقّد أكتر. مريم صارت تضغط عليه بكل طريقة ممكنة، وأهلي في مصر يسألوني متى أرجع وأنا ما قادرة أرد عليهم. وفي وسط كل ده، كنت أشوف جانب من إبراهيم ما شفتوش من قبل ضعفه وتردده وندمه. كان حائر ومش عارف يروح فين.
وفي ليلة من الليالي، كنت قاعدة في الشرفة وشايفة النجوم، وجيه وقف جنبي
سمر.. عايز أسألك سؤال واحد.. لو كنتِ مكاني كنتِ تعملي إيه؟
فكرت شوية وقلت
لو كنتِ مكاني.. كنت أخترت اللي بدأت معاها الطريق. اللي صبرت وانتظرت وسهرت الليالي عشانك. اللي وثقت فيك وآمنت بيك. لأن اللي بيتخان عشانك مرة بيتخان عليك ألف مرة. والصدق ينجّي ولو كان مرّ، والكدب يهلك ولو كان حلو.
كلامي دخل في قلبه، لأنّه عرف إنني بتكلّم من تجربة وحب حقيقي مش من أنانية.
الجزء السابع القرار.. والفراق أم اللقاء؟
صباح يوم السبت، وأنا جهّزت شنطي وكنت مستعدة أرجع المطار. قلت له إني رايحة وما أنتظرش أكثر من كده. وقفت عند الباب وقلت له
مع السلامة يا إبراهيم. مهما كان قرارك، أتمنى لك السعادة الحقيقية اللي ما تيجيش من وراء خداع أو ألم حد.
مسك إيدي بسرعة وقال بصوت مرتجف
لا يا سمر.. تمشييش.. لقد اخترتكِ أنتِ.
قلبي اتقبض، لكن كنت محتاجة أتأكد
يعني إيه؟ ومريم واللي في بطنها؟
سأكون مسؤول عن ابني أو بنتي.. هصرف عليهم وأقف جنبهم وأوفّر لهم كل حاجة.. لكن مش هتجوزها. لأن اللي بيني وبينها بدأ بغلط، وما أقدرش أبني حياة على غلط. وأنتِ.. أنا اللي بدأت معكِ الحياة، وأنتِ اللي وعدتكِ وأنا هفي بوعدي لكِ. آسف لأنني تأخرت في القرار.. لكني عرفت إنكِ الوحيدة اللي بحبّها بكل قلبي، والباقي كان ضعف وهفوة.
دموعي نزلت، بس دي دموع مختلفة دموع الارتياح والفرح الممزوج بوجع الطريق الطويل. قلت له
القرار ده صعب يا إبراهيم.. ومش هينسّي الألم اللي مرّيت بيه. لكن أنا مستعدة أعطيك فرصة تانية.. بشرط واحد الصدق دائماً مهما كان صعب. لا كدب ولا خفاء ولا حاجة تانية. إما نكون مع بعض بقلوبنا كلها، ولا نكون أبداً.
قبل إيدي وقال
أوافق يا سمر.. من كل قلبي أوافق. وهثبت لكِ إنني أستحق ثقتك مرة تانية.
وبالفعل، تكلّم مع مريم بكل صراحة وعدل. أعطاها كل الضمانات المادية والمعنوية، واتفقوا على أن يربّوا الطفل معاً باحترام وتقدير، لكن بدون زواج أو علاقة. كانت صدمة ليها، وصرخت وبكت واتهدّدت، لكن في النهاية قبلت لأنّها عرفت إن الحبّ ما يُفرض، وإن العدل أحقّ وأبقى.
الجزء الثامن البداية الجديدة.. والطريق الطويل
مرّت سنة كاملة على الحادثة دي. سنة لم تكن سهلة أبداً. كنا بنبني علاقتنا من جديد حجر فوق حجر. كل ما أشوفه بيتصلّ بمريم عشان شأن الطفل، كان بيوجعني، لكن كنت أتذكّر وعدنا بالصدق فأصمد. وهو كان دائماً بيشرحلي وبيطمئنني، وبيثبت لي إنني في المقام الأول عنده.
في يوم عيد زواجنا التالت، جاب لي هدية وردة حمراء وكتب معاها
عذراً على اللي فات.. وشكراً على الصبر والثقة اللي ما تُقدّر بثمن. ما كان في حدّ يصبر عليّ ويعطيني فرصة غيرك. وأنا هعوضكِ كل يوم باقي من عمري.
وقرّرنا نرجع لمصر بعد ما خلص مدة شغله هناك. قلنا البيت الأصلي هناك، والأهل هناك، والذكريات الطيبة هناك. ورجعنا ومعانا أمل جديد وقلوب أتعلّمت إن الحبّ مش بس كلام حلو.. الحبّ تضحية وصدق ومسامحة وقرار صعب بناخده ونحافظ عليه.
واليوم وأنا قاعدة في بيتنا الجديد في مصر، وشايفة إبراهيم بيلعب مع ابن أخيّ اللي زارنا، بحمد الله على كل حال. مرّينا بمرارة وآلام كنا نعتقد إنها هتفرّقنا، لكنّها قرّبتنا أكثر وعلّمتنا إن ما يهونش على الواحد يبقى أقوى ما كان.
أحياناً بيعدّ عليّ تفكير في اللي حصل، وأحياناً بيجيني خوف يتكرّر تاني، لكنّه دائماً جنبي بيقول لي الغلط اتعلّم منه يا حبيبتي.. وأنا مش هكرّره طول عمري. لأنكِ أغلى ما أملك.
والحمد لله اللي ردّنا لبعض بالصدق والعدل، وخلّى النهاية تطلع بيضاء بعد ما كادت تظلمّ.
الخاتمة
القصة دي مش قصة خيانة وانتهت بالفراق.. ولا قصة رجوع بلا ثمن. هي قصة حبّ اتجرّب واتعذّب واتعلم. وعلّمتنا إن
الثقة بتتكسر في لحظة.. وبنبنيها تاني بسنوات.
الصدق مهما كان مرّ، بيبقى أحلى وأبقى من الكدب مهما كان حلو.
والقرار الصعب
اللي بناخده بضمير حي، بيجيب لنا راحة بال ما لا ثمن لها.
وإلى كل بنت بتعيش في غربة أو بُعد أو شك.. خليكِ قوية وصادقة مع نفسك ومع اللي معاكِ. ولما تحبي.. تحبّي بكل قلبك، لكن ما تنسيش تحافظي على نفسك وكرامتك، لأن ده اللي يبقى ليكِ في النهاية.
تمت القصة بحمد الله.. واتكتبت بكل صدق وإحساس